"آمال أمريكية".. ما الذي تملكه الرياض لمنع ارتفاع أسعار النفط؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/r9By88

أسعار النفط تواصل ارتفاعها

Linkedin
whatsapp
السبت، 23-10-2021 الساعة 17:40

- إلى أين وصلت أسعار النفط؟

إلى ما فوق 85 دولاراً للبرميل.

- ما الذي قاله بايدن عن دور السعودية في خفض أسعار النفط؟

"لديها القدرة على تهدئة أسواق النفط في أي انخفاض جديد للأسعار".

- ما أبرز أسباب هذا الارتفاع؟

أزمة الطاقة العالمية، وتعافي اقتصادات رئيسة من التبعات الاقتصادية لجائحة كورونا.

شهدت أسعار النفط ارتفاعاً جديداً هو الأعلى منذ أعوام، وذلك بعد الانتهاء التدريجي من قيود أزمة كورونا، مع تحوُّل الاقتصاد العالمي نحو تسجيل نمو متوقَّع بعد الانكماش خلال العام الماضي. 

وكانت أسعار النفط قد شهدت استقراراً حول متوسط 65 دولاراً للبرميل منذ عام 2016، قبل أن يبدأ مُنحنى الهبوط مع بداية تفشي فيروس كورونا وتحوُّله إلى جائحة عالمية، مطلع العام الماضي، ثم انهارت الأسعار تماماً خلال أبريل 2020، بفعل تراجع الطلب وحرب الأسعار بين السعودية وروسيا، ليصل سعر البرميل إلى ما دون الصفر، مع ارتفاع تكلفة التخزين بصورة قياسية.

ولكن في الأسابيع الأخيرة تجاوزت أسعار النفط حاجز 85 دولاراً للبرميل، حيث لم يكن ارتفاع أسعار النفط متوقعاً بهذه السرعة وإلى هذا الحد، فما أسباب هذا الارتفاع؟ وهل يتخطّى 100 دولار للبرميل فعلاً؟ وما الذي بإمكان السعودية فعله- باعتبارها ثاني أكبر مُنتج للنفط- لوقف ارتفاع أسعار النفط بشكلٍ كبير؟

ب

ارتفاع قياسي

في آخر قيمة لها، استقرت أسعار النفط الخام، في 22 أكتوبر 2021، حينما سجلت عقود خام برنت القياسي، تسليم ديسمبر، انخفاضاً طفيفاً بمقدار سِنتين أو بنسبة 0.02٪، لتُتداول عند 84.59 دولاراً للبرميل، أقل بنحو دولار ونصف الدولار من ذروة ثلاث سنوات بلغتها قبل يوم من هذا التاريخ؛ حين ارتفعت إلى 86.1 دولاراً للبرميل.

لكن عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، تسليم ديسمبر، سجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار سِنتين، أو بنسبة 0.02٪ إلى 82.52 دولاراً للبرميل.

وعلى مدى 7 أسابيع، حافظت أسعار الخام على اتجاه صعودي وسط شح الإمدادات، قابلته زيادة في الطلب ناجمة عن ارتفاع أسعار الفحم والغاز؛ ما دفع إلى التحول نحو استخدام الفحم والغاز في الصناعة وتوليد الكهرباء.

وزادت الضغوط على أسعار الخام، نتيجة عمليات بيع واسعة لجني الأرباح، وتوقعات بشتاء أقل برودة مما كان متوقعاً سابقاً في الولايات المتحدة، ما يعني طلباً أقل على النفط لأغراض التدفئة. 

طلب أمريكي وتحذير سعودي

ومع استمرار ارتفاع أسعار النفط، خرج الرئيس الأمريكي جو بايدن، في 21 أكتوبر 2021، ليقول إن المملكة العربية السعودية لديها القدرة على تهدئة أسواق النفط في أي انخفاض جديد للأسعار.

وذكر بايدن في مؤتمر صحفي، أنه يتوقع انخفاض أسعار البنزين في عام 2022، مضيفاً: "إن أي انخفاض جديد في الأسعار يتوقف على عوامل، منها الإجراءات التي تتخذها السعودية"، وفقاً لوكالة "رويترز".

أما السعودية فقد حذَّرت، على لسان وزير المالية محمد الجدعان، من أن انخفاض أسعار النفط بشكل كبير، "من شأنه أن يشلّ الاستثمارات ويتسبب في أزمة طاقة خطيرة".

وقال الجدعان، في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، نُشر جزء منها على "تويتر" في 20 أكتوبر، إن بلاده لا تريد أيضاً رؤية أسعار نفط مرتفعة؛ لأن هذا يؤدي إلى شلل الاقتصاد العالمي.

واستدرك: "نريد بشكل عام، رؤية أسعار جيدة للمنتجين وأيضاً للمستثمرين؛ حتى يتمكنوا من الاستثمار، في ظل حاجة العالم للطاقة، وأسعار لا تؤثر سلباً على تعافي العالم من تداعيات جائحة كورونا".

 وفي سبتمبر الماضي، انخفضت أسعار النفط، بعد أن خفضت السعودية أسعار عقود النفط لآسيا بما لا يقل عن دولار واحد للبرميل، في تخفيضٍ أكبر مما توقَّعه استطلاع أجرته وكالات دولية للمصافي الآسيوية.

وفي يوليو الماضي، أدى خلاف معلن بين الإمارات والسعودية حول حصص إنتاج النفط إلى توقف المحادثات بين كبرى دول العالم المُنتجة للذهب الأسود، وارتفاع في أسعار النفط، قبل أن يتوصل البلدان إلى حلول ساعدت في وقف ذلك الارتفاع.

"لا تملك الكثير"

يعتقد المحلل الاقتصادي محمد نجم، أن الأزمة "أكبر من السعودية بكثير"، مشيراً إلى أن أغلبها متركز على الفحم والغاز وليس النفط.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يقول "نجم": إن المشكلة الحقيقية "ليست في العرض وإنما في الطلب الانفجاري المكبوت"، مضيفاً: "هذا هو ما يستوجب الدراسة، والبحث عن أسبابه وجذوره".

ويتابع: "تكلفة الشحن البحري أيضاً مُهمة بجانب أسعار الطاقة، فشحن حاوية واحدة من الصين إلى أوروبا عبر قناة السويس ارتفع من ألفي دولار إلى 15 ألف دولار في آخر 12 شهراً".

وأكد أن كل هذه النقاط توضح أن "السعودية لا تملك الكثير لتفعله".

أما المحلل الاقتصادي أحمد شماخ، فيرى أن موقف السعودية "ليس بجديد، من خلال ما تقوم به من تعويض الخسائر المتعلقة بأسعار النفط".

ويوضح لـ"الخليج أونلاين" قائلاً: "كلما شرعت منظمة أوبك أو منظمة أوابك في رفع أسعار النفط، تكون السعودية لها بالمرصاد لخفض أسعار النفط في السوق العالمي".

ويشير إلى أن السعودية تعوّض تلك الخسائر، من خلال "زيادة الإنتاج لصالح الدول الغربية أو الدول المُصنّعة ويأتي على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية".

أسباب الارتفاع

تتركز أسباب هذا الارتفاع القياسي مؤخراً في أسعار النفط بعدة محاور، أولها أزمة الطاقة العالمية التي تسبب فيها ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والفحم، وثانيها تعافي اقتصادات رئيسة، أبرزها الاقتصاد الصيني من التبعات الاقتصادية لجائحة كورونا.

وأعاد ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والمسال بنسبة 600% خلال أكتوبر 2021، على أساس سنوي، في دول أوروبا، الزخم إلى النفط ومشتقاته، التي حلت مكان الغاز في توليد الطاقة الكهربائية للمصانع ومنازل القارة العجوز، بحسب تقرير لوكالة "الأناضول".

ب

ولا يزال النفط ومشتقاته بديلاً مقبولاً لدى دول أوروبا، التي عجزت عن توفير حاجتها من الغاز، فيما أغلقت مصانع لارتفاع تكاليف إنتاج الطاقة، وأفلست أخرى، بحسب تقرير أوردته "يورو نيوز"، هذا الشهر.

كذلك، أدى تسارع حملات التطعيم ضد كورونا حول العالم إلى تعافي الاقتصاد العالمي ولو بشكل متباين، وعودة المصانع لقدرتها الإنتاجية الطبيعية أمام ارتفاع الطلب العالمي على الاستهلاك.

وارتفع طلب المصانع على الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة، أمام استقرار في الإمدادات، نَجَمت عنه صدمة في ارتفاع الطلب؛ ما دفع دولاً مثل دول أوروبا، إلى السحب من المخزونات، إذ تراجعت لأدنى مستوياتها منذ عقد.

وكان لتحالف "أوبك +" دور رئيس في ارتفاع الطلب على الخام، خصوصاً منذ الربع الثالث من 2021، مع تمسكه بتخفيف قيود خفض الإنتاج بشكل بطيء بمقدار 400 ألف برميل يومياً في كل شهر.

وحالياً يبلغ إجمالي خفض إنتاج النفط من جانب التحالف 4.6 ملايين برميل يومياً، ويطمح إلى الوصول لخفض بمقدار صفر برميل، بحلول سبتمبر 2022. 

مكة المكرمة