أزمات تعصف بـ"أوبك".. هل كان قرار انسحاب قطر صائباً؟

بعد عام من انسحابها
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JvYzmY
ترامب كان قد طلب من "أوبك" خفض أسعار الخام

ترامب كان قد طلب من "أوبك" خفض أسعار الخام

Linkedin
whatsapp
الخميس، 23-04-2020 الساعة 11:43

بعد أكثر من عام على انسحاب دولة قطر من منظمة "أوبك"، لم تبدِ الدوحة أي ندم على قرارها التاريخي، إذ أثبتت الأيام والأحداث التي تعصف بأسواق النفط في ظل أزمة جائحة كورونا، الحكمة بعيدة المدى وراء هذه الخطوة.

ففي حين وصلت أسعار الخام الأمريكي إلى أدنى مستوى؛ إلى ما دون الصفر لأول مرة في تاريخها، مع انتهاء التعاملات (20 أبريل)، تأثرت معظم أسواق النفط ومن ضمنها الخليجية، في حين تستمر منظمة "أوبك" في العجز للوصول إلى اتفاق لتقليص الإنتاج والسيطرة على الأسعار.

وحين أخذت قطر، التي تعد من كبرى دول العالم تصديراً للغاز المسال، قرارها الخروج من "أوبك"، وضعت عدداً من العوامل أمامها، كان أبرزها دراسة سوق النفط ومستقبله، إضافة إلى الأوضاع التي تعيشها المنظمة الدولية.

وكان سعد شريدة الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة بقطر، قد أعلن في (3 ديسمبر 2018)، قرار بلاده الانسحاب من "أوبك"، وهي الخطوة التي هددت بتفكيك المنظمة في الوقت الذي تحاول فيه الحفاظ على كيانها باعتبارها أكبر تحالف عالمي مسيطر على سوق النفط.

وشدد الكعبي على أن بلاده سوف تركز اهتمامها على إنتاج الغاز، وأنها أبلغت "أوبك" بقرارها، في وقت رفض المتحدث باسم المنظمة التعليق على القرار القطري.

خطوة صائبة

بعد هذا التصريح، عاد الكعبي بعد عام، في مقابلة مع وكالة "ستاندرد آند بورز"، يوم الثلاثاء (21 أبريل 2020)، بالقول: إن "مجموعة أوبك بلس بدت عاجزة أمام قوى السوق ثم فاقمت الوفرة في السوق بعد مجيء فيروس كورونا في يناير".

وتأكيداً لصحة قرار بلاده الانسحاب من المنظمة، أوضح الكعبي أن "الانضمام إلى أوبك أو مغادرتها قرار حكومي"، لكنه يرى أن الأفضل لبلده عدم العودة إلى "أوبك"، "لأننا دولة غاز ونريد التركيز على ذلك".

وقال الموقع: إن "قطر، التي كانت عضوة في منظمة أوبك منذ عام 1961، صدمت نظراءها من خلال الإعلان عن انسحابها فجأة قبل اجتماعها في ديسمبر 2018 مباشرةً، مبديةً رغبتها في التركيز على طموحاتها في التوسع بإنتاج الغاز".

وأضاف: "من المرجح أن الحصار الاقتصادي لقطر -الذي لا يزال قائماً اليوم- بقيادة المملكة العربية السعودية وحليفها الوثيق في الإمارات، أسهم في القرار، على الرغم من أن الكعبي، بعد أسابيع فقط من توليه منصب وزير الطاقة في ذلك الوقت، قلل من أي زخم جيوسياسي".

ونقل الموقع عن الكعبي، قوله: "اللاعبون الكبار يتخذون القرارات في أوبك"، مضيفاً: "لم نرَ مكاناً هناك لأننا منتِج للغاز وننمو بالفعل في الغاز".

وتتمتع قطر باحتياطيات مؤكدة تقدّر بنحو 25.2 مليار برميل من النفط، في حين تقدَّر احتياطاتها المؤكدة من الغاز الطبيعي بـ879.9 تريليون قدم مكعبة، أي ما يعادل 12.9% من إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم، حسب التقديرات الرسمية.

وتنتج قطر حالياً نحو 77 مليون طن متري سنوياً من الغاز الطبيعي المسال، وتعمل على توسيع حقلها الشمالي العملاق لزيادة طاقتها إلى 126 مليون طن متري سنوياً في الأعوام القادمة.

ورغم الخروج من المنظمة التي تعد قطر من أوائل الدول التي انضمت إليها بعد تشكيلها من خمس دولٍ هي إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا عام 1960، فإنها لم تتردد في الخروج منها مع تأكيدها عدم وجود أي نية لديها للعودة مرة أخرى.

وبعد خروج قطر لم تتوقف الخلافات داخل دول "أوبك"، التي نجحت في الحصول على اعتراف عالمي بها عام 1973 عندما نجحت في تخفيض الإنتاج في ذلك العام.

وكان الخلاف الأبرز الذي لا يزال يخيم على المنظمة ودولٍ خارجها ضمن ما يُعرف باتفاق "أوبك بلس"، هو عدم الاتفاق على خفض الإنتاج اليومي للنفط لدول أعضائه، إذ لا تزال المكسيك - وهي إحدى الدول الأعضاء- تعرقل التزام خفض الإنتاج والتوقيع على الاتفاق.

وبدأت أزمة النفط مع انخفاض الطلب العالمي عليه مع بداية العام الحالي، بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد وتمدده إلى معظم الدول انطلاقاً من الصين (مستهلِك النفط الأكبر عالمياً)؛ وهو ما أدى إلى تذبذب طفيفٍ بداية بأسعاره، وبالأخص المُنتَج في منطقة الخليج العربي.

وتعد منطقة الخليج العربي أكبر منتِج للنفط عالمياً، حيث يخرج منها يومياً نحو 17 مليون برميل إلى مختلف أنحاء العالم.

منظمة تحت الأهواء 

الدكتور عبد الله الخاطر، الخبير الاقتصادي والمالي القطري، يؤكد أن "أوبك" لم تعد تلك المنظمةَ المتوازنة التي تحترم أعضاءها وتنظر إلى مصالحهم دون تعالٍ أو هيمنة؛ بل أصبحت تعتمد الأهواء وتتجنب الموضوعية.

وتعد استراتيجية "أوبك"، وفق حديث "الخاطر" لـ"الخليج أونلاين"، تلقائيات ومن دون أي حسابات أو تداعيات لقراراتها، كما أنها اليوم "سبب في كارثة انهيار أسعار النفط، وتعالي عوامل الفوضى، إضافة إلى المساهمة في التقلبات الاقتصادية بأسواق المال".

وتحولت "أوبك" من منظمة تسهم في استقرار أسواق الطاقة الاقتصادية، كما يؤكد "الخاطر"، إلى "محرك للفوضى، وذلك يعود إلى الأسباب الشخصية، والمواجهات، والأسباب النفسية النرجسية".

وعن خروج قطر من "أوبك"، يوضح "الخاطر" لـ"الخليج أونلاين"، أن ذلك القرار جنَّبها الآثار السلبية وتحمُّل تبعات قرارات فردية لا تأخذ المصلحة العامة في الاعتبار، بالإضافة إلى كون قطر تعتمد في الأساس على تصدير الغاز المسال.

ويستدرك بالقول: "لذلك كان من الأفضل تبوُّء قطر مكانتها في منظمة الغاز وقيادتها بدل وجودها في منظمة فقدت أسباب وجودها وإضاعة رؤيتها".

ويشكل الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب النفط الخام، المصدر الأساسي للثروة في قطر، الدولة الخليجية التي تتمتع بأعلى دخل للفرد في العالم.

وكسبت قطر، حسب حديث الخبير الاقتصادي، سمعة جيدة من خلال مساهمتها في خفض الغازات الدفيئة، وخفض ثاني أكسيد الكربون، والمحافظة على البيئة.

واتخذت قطر، وفق "الخاطر"، القرار الصائب حين انسحبت من "أوبك"، "إذ استطاعت تغيير الصورة الذهنية المهيمنة على الجميع ومن هم في المنظمة النفطية، إضافة إلى من خارجها، لم يتصور أحد من المراقبين أو المُصدرين أو المستهلكين أن تقْدم على هذه الخطوة".

وفي تاريخ "أوبك" هناك ثلاث دول غادرت المنظمة، من بينها دولتان عادتا بعد الانسحاب، فقد غادرت الإكوادور عام 1992 بعد أزمة اقتصادية وسياسية، وبقيت عضويتها معلَّقة حتى عام 2007، وأيضاً غادرت الغابون عام 1995 ولكنها عادت عام 2016، وعلقت إندونيسيا عضويتها عام 2016 بعد أن أصبحت بلداً مستورداً للنفط.

مكة المكرمة