أسواق حلب تواصل تداول العملة السورية وقرار الاستبدال غير ملزم

الأسواق تواصل تسعير منتجاتها بالعملة السورية

الأسواق تواصل تسعير منتجاتها بالعملة السورية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 17-08-2015 الساعة 12:53


لا يزال سكان مدينة حلب متمسكين بالعملة السورية في تعاملاتهم التجارية واليومية، رغم مرور أيام على إصدار لجنة تطلق على نفسها اسم "اللجنة السورية لاستبدال عملة التداول في المناطق المحررة" قرارها القاضي ببدء العمل بتداول الليرة التركية بديلاً عن الليرة السورية، مبررة القرار بأنه بهدف حماية السوريين من حدوث أي انهيار مفاجئ للعملة السورية.

ورصدت عدسة مراسل "الخليج أونلاين" في حلب، لوائح الأسعار المنتشرة في أسواق الأحياء الخارجة عن سيطرة نظام الأسد داخل مدينة حلب، ولوحظ أن جميعها تحمل تسعيرات بالليرة السورية، الأمر الذي يشير إلى فشل مشروع استبدال العملة، أو عدم دخوله حيز التنفيذ بشكل إلزامي.

كما أجرى المراسل خلال جولته التي قام بها صباح الأحد، 16 أغسطس/ آب، عدة لقاءات مع مدنيين وأصحاب محلات تجارية وصرافين، أكد معظمهم استحالة تطبيق مشروع استبدال العملة في الوقت الراهن، في ظل عدم وجود جهة تنفيذية قادرة على فرض ذلك أو تنظيمه بشكل يصب في مصلحة الشعب.

6

- غياب الرقابة على محلات الصرافة

وتساءل عبد الغني، أحد المدنيين الذين التقاهم مراسل "الخليج أونلاين" في حلب، قائلاً: "من هي الجهة التي ستفرض على شعب يعيش ظروفاً اقتصادية صعبة استبدال العملة ووقف التعامل بالليرة السورية؟"، مضيفاً: أن "كل محل يضع سعر صرف على هواه".

وأضاف: "بإمكانك أن تدخل إلى أحد محلات الصرافة في حلب وتسأل عن سعر صرف الليرة التركية مقابل الليرة السورية، وبعدها تقصد محلاً آخر لتجد أن السعر الذي وضعه الأول يختلف بليرتين أو ثلاث على الأقل عن المحل الثاني، كل هذا يتم على مرأى ومسمع الفصائل العسكرية التي تؤمن جميعها الحماية الأمنية لهم، في حال لم نقُل إنها شريكة لهم في الأرباح التي يجنونها من رقاب الشعب المسكين".

3

- آخر ما تبقى من سوريا للسوريين

أما خالد، وهو ناشط يعمل في المجال الإغاثي، فقال: "حين بدأت الثورة السورية كان من أبرز شعاراتها التي رددناها "سوريا لينا وليست لآل الأسد"، واليوم وبعد أكثر من أربع سنوات على بدء الثورة لم يبقَ لنا من سوريا سوى هذه العملة التي هي أحد مؤشرات الاستقلال وسيادة القرار، فالعلم السوري استبدل، ومؤسسات الدولة دُمرت، والجيش تحول إلى عصابة تقتلنا، وحري بنا أن نحافظ على آخر ما تبقى من سوريا للسوريين، لا محاربته".

وفي سياق متصل، قامت عدة هيئات مدنية وعسكرية بتوزيع رواتب ومستحقات موظفيها وعناصرها بتوزيع رواتب الشهر الماضي عليهم بالليرة التركية، في خطوة تمهيدية لبدء التعامل بالليرة التركية وإيقاف تداول الليرة السورية، إلا أن معظم الذين قبضوا مستحقاتهم بالليرة التركية قاموا بتصريفها على الفور إلى الليرة السورية؛ لشراء احتياجاتهم اليومية من الأسواق السورية التي لا تزال تتعامل بالليرة السورية في معاملات بيع التجزئة.

2

- الدولار الأقوى

وقال أحد أصحاب محلات بيع الجملة في مدينة حلب: "لا أرى أن التعامل بالليرة التركية خطوة ناجحة أو ممكنة بالنسبة للتعاملات الكبيرة التي تتم بالجملة، فكل محلات بيع المواد الغذائية والكهربائيات حتى ترفض التعامل بها، مفضلين عليها التعامل بالدولار الأمريكي لأسباب عديدة أهمها ثبات سعره وعدم تأثره بالتطورات السياسية كالليرة التركية".

وأضاف: "خلال أقل من عامين خسرت الليرة التركية أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار، حيث كانت تساوي 1.8، أما اليوم فهي تساوي أكثر من 2.8 للدولار الواحد، لذلك يبدي تجار الجملة الذين يقومون باستيراد كميات كبيرة من البضائع التركية والأجنبية لطرحها في الأسواق السورية مخاوفهم من اعتمادها في تعاملاتهم التجارية حرصاً على رؤوس أموالهم".

- اللجنة: القرار مؤقت وليس إلزامياً

بدوره، قال عضو اللجنة السورية لاستبدال العملة، محمد بكور، في تصريح لـ"الخليج أونلاين": "إن فكرة استبدال العملة في الشمال السوري هي وليدة نقابة الاقتصاديين الأحرار وممثلين عن المنتدى الاقتصادي السوري وعدد من الاقتصاديين المستقلين، وإن الهدف منها حماية المواطن من الانخفاض المستمر والمفاجئ لاحقاً لقيمة الليرة السورية".

ورأى أن "قيمة الليرة السورية حالياً غير حقيقية وهي مرهونة بالظروف السياسية الروسية والإيرانية، لذلك كانت خطتنا التي قمنا بإعدادها على أساس دراسات علمية وورشات عمل مكثفة استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر من قبل لجنة استبدال العملة، أن يتم الأمر من خلال ضخ الرواتب في المناطق المحررة بالليرة التركية ووضع أسعار السلع بالعملتين التركية والسورية، وتوعية الناس بأهمية الأمر اقتصادياً".

ورداً على سؤال مراسل "الخليج أونلاين" له، هل كانت تواصلت مع جهات رسمية أو شبه رسمية تركية بخصوص هذا المشروع، قال بكور: "لم نخاطب الحكومة التركية بهذا الخصوص أبداً، ولا يوجد أي تواصل أو تنسيق مع الأتراك بهذا الخصوص بتاتاً".

وحول آلية تنفيذ المشروع، وهل هو ملزم أم لا، قال بكور: "لم يكن الهدف من المشروع، ولن يكون، إلزام الشعب على إلغاء التعامل بالليرة السورية واستبدالها بالعملة التركية، وإنما هو مشروع مؤقت مرتبط بانتهاء الحرب وبناء اقتصاد بلد، وتنظيم العملية المالية والاقتصادية قبل سقوط النظام".

مكة المكرمة