أطلقها خليجيون.. هل تنجح حملة مقاطعة السياحة في دبي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/A3dvW8

دعوات المقاطعة جاءت بعد تداول يهود مقاطع فيديو أعلى برج خليفة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 30-12-2020 الساعة 09:35

مَن الذي أطلق حملة لمقاطعة السياحة في دبي؟

عدد من النشطاء الخليجيين أطلقوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي.

لماذا أطلق خليجيون حملة لمقاطعة السياحة في دبي؟

بسبب استمرار تدفق الإسرائيليين إليها، وإقامة شعائر دينية في الأماكن السياحية.

في ظل تدفق اليهود إلى الإمارات وإقامتهم شعائر دينية وطقوساً مستفزة للعرب والمسلمين في أبرز الأماكن السياحية بهذه الدولة الخليجية، ظهرت أصوات من داخل دول مجلس التعاون تنادي بمقاطعة السياحة في دبي التي كانت محطة استقبال لليهود خلال الفترة الأخيرة.

وكانت أكثر المشاهد استفزازاً للشعوب الخليجية والعربية تداول مقطع فيديو (الأربعاء 9 ديسمبر الجاري)، يُظهر سياحاً إسرائيليين يؤدون صلاة يهودية أعلى برج خليفة بإمارة دبي.

ونشر حساب "إسرائيل في الخليج"، التابع للخارجية الإسرائيلية، مقطع فيديو لعدد من السياح اليهود وهم يُصلون في الطابق الأخير من البرج.

وعلقت خارجية الاحتلال على الفيديو قائلة: "سيّاح إسرائيليون يهود يُصلون في برج خليفة - ثمار السلام".

وسبقت تداول مقطع الفيديو، مطالبة السلطات المحلية في العاصمة الإماراتية أبوظبي جميع فنادقها بتوفير الطعام "الكوشر" (طعام حلال وفقاً للشريعة اليهودية) ضمن خياراتها؛ استعداداً لاستقبال السياح الإسرائيليين بعد اتفاق التطبيع.

وسريعاً منحت السلطات الإماراتية ترخيصاً لمطعم يهودي يقدم وجبات تتوافق مع الشريعة اليهودية، وذلك بعد موافقة الجهات الحاخامية "الإسرائيلية" المختصة بهذا الشأن.

ومع التسهيلات الإماراتية، بدأ الإسرائيليون يتدفقون إلى الإمارات وبالآلاف، خاصة مع توقيع شركات طيران إماراتية اتفاقيات تعاون مع شركات إسرائيلية، ومنح تأشيرات لليهود.

ويقدر الإماراتيون أن يصل إليهم مئات الآلاف من السياح الإسرائيليين، بعد تطبيع العلاقات بشكل رسمي وإنهاء جميع الإجراءات القانونية للاتفاق.

وسبق أن نقلت صحيفة "كلكيست" الاقتصادية العبرية، السبت (19 سبتمبر)، عن خبراء إماراتيين، قولهم إن بلادهم تقدر عدد السياح القادمين من الإمارات إلى "إسرائيل" بنحو 750 ألف سائح سنوياً.

أوري سيركيس، مدير شركة "يسرائير"، توقع أن يتوجه مليون إسرائيلي إلى الإمارات للسياحة، في غضون عامين.

وفي مقابلة مع قناة "12" الإسرائيلية، الخميس (17 سبتمبر)، قال سيركيس: "قبل وصولي إلى دبي كنت أتوقع أن يصل 350 ألف إسرائيلي فقط إلى الإمارات، لكن بعد أن جئت إلى هنا واستمعت إلى طريقة تعاطيهم، أقدّر أن يصل مليون إسرائيلي إلى الإمارات في غضون عامين".

الخبير في الشأن الإسرائيلي، سعيد بشارات، أكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه من المتوقع أن يصل آلاف اليهود إلى دبي في الأيام القادمة، خاصة مع ما يسمى عيد "حانوكا" وهو "الأنوار" باللغة العبرية، ويشير هذا الاسم إلى إنارة وتدشين "هيكل سليمان" من جديد، بعد ترميمه على يد الحشمونيين، وموعده نهاية نوفمبر أو أول ديسمبر بالسنة الميلادية.

وتوقع بشارات أن تشهد دبي خلال الأعياد اليهودية القادمة، وصول 50 ألف يهودي، مؤكداً أنهم سيُحدثون مشاكل ومخالفات بالإمارات.

أثر كبير 

الأكاديمي والخبير الاقتصادي، الدكتور محمد مقداد، يؤكد أن دبي تعتمد بشكل كبير جداً على السياحة العربية والخليجية، التي تعد مصدراً مهماً لموازنتها السنوية.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يوضح مقداد أنه في حال نجحت الحملة الشعبية المطالِبة بمقاطعة السياحة العربية والخليجية لدبي بسبب السياح اليهود، فذلك سيؤثر في اقتصاد هذه الإمارة وموازنتها بشكل كبير.

ولن يعوض السياح الإسرائيليون، كما يبين مقداد، السياح العرب والخليجيين في حال استجابوا للحملة الشعبية وتوقفوا عن الذهاب إلى دبي كسياح؛ لكون السياح القادمين من "إسرائيل" معروفاً عنهم أنهم "لا يدفعون كثيراً"، و"بخلاء".

ويُعرف عن الإسرائيليين أيضاً، وفق مقداد، أنهم يذهبون للعمل الأسود بمعنى المخالف للقانون، لذلك لن تستفيد دبي كثيراً من هؤلاء السياح الإسرائيليين، مقابل ما تجنيه من السياح العرب والخليجيين.

ومن الأسباب التي قد تسهم في نجاح حملة "مقاطعة السياحة في دبي"، يرى الخبير الاقتصادي أن التطبيع مرفوض شعبياً ووطنياً في الوطن العربي ولدى شعوب الخليج، لذلك من الممكن أن تكون للحملة آثار سلبية جداً على السياحة في دبي.

ورغم الحملة، يقول مقداد لـ"الخليج أونلاين"، فإن "حكومة الإمارات ودبي تتعامل مع التطبيع بمنهجية غير عقلانية أو اقتصادية، فهم لم يراعوا المنهج الاقتصادي لبلادهم حين وقَّعوا اتفاقية مع الاحتلال، بل أضروا به".

ومن المعروف، حسب مقداد، أن "إسرائيل" لن تذهب إلى مكان إلا لتستفيد منه اقتصادياً وعلى حساب الآخرين، "وهو ما حدث وسيحدث مع الإمارات، التي لن يشارك أي إسرائيلي في عملية تجارية رابحة لحكومة دبي".

مقاطعة دبي

ومع وصول اليهود بكثرة إلى الإمارات خاصةً دبي، وتصويرهم مشاهد من أماكن سياحية بارزة، أطلق خليجيون، على موقع "تويتر"، وسماً (هاشتاغاً) حمل اسم "مقاطعة السياحة في دبي"؛ احتجاجاً على إقامة إسرائيليين شعائر دينية فوق برج خليفة.

الكويتي فهد العجمي أكد في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر"، أنه قرر مقاطعة السياحة في دبي، وذلك بعد انتشار مقاطع للاحتلال الإسرائيلي في ربوع دبي.

العجمي دعا الخليجيين والعرب إلى مشاركة الهاشتاغ على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، ومقاطعة دبي.

الناشط العُماني، سلطان اليعريبي، أكد في تغريدة له، أنه قاطع سياحة الإمارات وكل ما يتصل بها، لأسباب عديدة، منها "عدوانها على اليمن، وتجسسها على السلطنة، وتطبيعها مع الاحتلال الإسرائيلي".

صاحبة حساب "كويتية أصيلة" كتبت على حسابها مع إرفاقها فيديو لحفل يهودي أمام برج خليفة: "بعد مشاهدة وتكرار هذه المشاهد المخزية، لا بد؛ بل أصبح واجباً، من مقاطعة السياحة في دبي؛ حتى لا نعتاد مشاهده هؤلاء الخنازير".

البحريني تامر هارون شارك مقطع الفيديو الذي يُظهر إقامة يهود شعائر دينية فوق برج خليفة في دبي، وكتب على حسابه: "والله، بعد أن دنَّسها الصهاينة ما راح ترجع دبي كسابق عصرها، ولن يأتي من وراء الصهيونية غير الخراب.. مقاطعة السياحة في دبي".

بيانات رسمية

تعد السياحة من أبرز مصادر الدخل في دبي، حيث زارها نحو 1.22 مليون سائح عربي خلال عام 2019، بمعدل 26% من مجمل السياح الذين زاروا الإمارة، وفقاً لبيانات رسمية.

وفي لغة الأرقام، أظهرت بيانات رسمية إماراتية حكومية ارتفاع عدد السياح الخليجيين في دبي بنسبة تربو على 7.7% خلال العام الماضي، لتعزز الإمارة مكانتها بالمنطقة والعالم كخيار لجميع الزائرين الدوليين.

وبلغ  عدد السياح من دول الخليج خلال عام 2019، وفق بيانات دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، نحو 2.95 مليون سائح مقارنة بـ2.74 مليون سائح في نهاية عام 2018.

وجاء في مقدمة السياح الخليجيين من زائري الإمارة، السعوديون الذين بلغ عددهم نحو 1.6 مليون زائر، العام الماضي، مقابل 1.568 مليون زائر بنهاية عام 2018، وهي الدولة الخليجية التي أعلنت تمسُّكها بمبادرة السلام العربية ورفض التطبيع.

وزاد عدد السياح من سلطنة عُمان إلى دبي في تلك الفترة بنسبة 24%، ليصل إلى 1.03 مليون زائر، مقابل 829 ألف زائر في عام 2018.

وجاء الكويتيون الذين أطلقوا حملة مقاطعة السياحة في دبي بالمرتبة الثالثة بعدد وصل إلى 327 ألف زائر، مقابل 342 ألف زائر في العام قبل الماضي.

مكة المكرمة