أقرها لمواجهة كورونا.. ما أبعاد قرار "المركزي الإماراتي" سحب حزم الدعم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/A4zWwA

تركّزت المناقشات على تقييم المصرف المركزي للاستقرار المالي في الدولة

Linkedin
whatsapp
السبت، 25-09-2021 الساعة 16:05

 

- ما أهمية حزم الدعم الاقتصادي؟

عززت سلامة ومتانة القطاع المصرفي خلال الجائحة، وفق "المركزي الإماراتي".

- ما مدى استفادة البنوك من الخطة؟

استفادت منها نحو 15% من محافظ القروض لدى البنوك.

- ما التداعيات المحتملة لسحب حزم الدعم؟

تعثُّر الديون وارتفاع نسبة التسهيلات غير العاملة.

إعلان المصرف المركزي الإماراتي البدء بالسحب التدريجي لحزم الدعم الاقتصادي التي أصدرها سابقاً لمواجهة تداعيات الجائحة، أثار كثيراً من التساؤلات حول حيثيات هذه الخطوة وأبعادها.

جاء القرار بعد اجتماع عقده محافظ "المركزي الإماراتي"، خالد محمد بالعمى، 21 سبتمبر 2021، مع الرؤساء التنفيذيين لعدد من البنوك الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة الخليجية، بحضور عبد العزيز الغرير رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات.

وتركّزت المناقشات على تقييم المصرف المركزي للاستقرار المالي في الإمارات، إضافة إلى خطط المصرف المركزي بشأن السحب التدريجي لحزم الدعم الاستثنائية التي أطلقها، حيث استفادت نحو 15% من محافظ القروض لدى البنوك من برنامج تأجيلات سداد القروض.

وفي ظل التحسن التدريجي للنشاط الاقتصادي، يعتزم المصرف المركزي بدء عملية سحب تدريجي ومدروس لحزم الدعم التي أصدرها ضمن خطة الدعم الاقتصادي الشاملة الموجّهة؛ حتى لا تؤثر سلباً على المعاملات الائتمانية والنمو الاقتصادي.

كبح التضخم

يرى خبير الأسواق المالية علي حسين العنزي، أنَّ حزم الدعم جاءت بالأساس بسبب الخوف من تداعيات كورونا على الاقتصاد، وذلك لتلافي الركود والكسل، ولكن الأمور أصبحت الآن جيدة وعادت القطاعات الاقتصادية للتشغيل مرة أخرى.

وفي حديثه مع "الخليج أونلاين"، يرجح العنزي أن الاستمرار في الدعم مع النمو الاقتصادي قد يسبب زيادة التضخم، لذلك جاء قرار سحب حزم الدعم المالية كخطوة أولى، مشيرة إلى أن الخطوة الثانية ستكون رفع سعر الفائدة، والهدف من هذه الخطوات هو مكافحة التضخم المحتمل.

ويوضح أنه خلال عام 2020، قد لا يتجاوز التضخم نسب النمو، ولكن في 2022 سوف تكون نسب النمو أقل، بسبب مقارنتها مع السنة السابقة، فيما يستمر التضخم في الارتفاع، ولذلك تحاول البنوك المركزية على مستوى العالم كبح جماح التضخم.

يأتي ذلك فيما أكّد المصرف المركزي أنه سيُبقي على المدى القصير متطلبات الاحتياطي الإلزامي المخفّضة للبنوك، ومستوى نسبة القرض إلى القيمة المطبقة حالياً على قروض الرهن العقاري الممنوحة لمشتري المنازل للمرة الأولى كما هي دون تغيير، بصورة مؤقتة.

وأعلن المصرف المركزي في وقت سابق، أن برنامج تأجيلات سداد القروض سيتوقف بحلول نهاية عام 2021، في حين سيستمر استخدام تسهيلات المصرف المركزي الخاصة بالإقراض بتكلفة صفرية، في منح قروض جديدة حتى منتصف عام 2022.

وقال محافظ المصرف المركزي، خالد بالعمى: "يوضّح تقييمنا، الذي أكدته البيانات الاقتصادية الأخيرة، استمرار التعافي التدريجي لاقتصاد دولة الإمارات. وبما أننا مقبلون على مرحلة التعافي ما بعد الجائحة، ستكون هناك حاجة أقل لحزم الدعم الاستثنائية، ونتوقع أن تقوم البنوك بدورها في دعم التعافي الاقتصادي وضمان استمرار تدفق الأموال إلى المقترضين من الأفراد والشركات من ذوي الجدارة الائتمانية".

خبراء يحذّرون

عمد كثير من خبراء الاقتصاد إلى التحذير من تداعيات الإسراع في سحب حزم الدعم، لأن ذلك قد يعود بنتائج عكسية.

في هذا السياق أشاد رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، عبد الرحمن الحميدي، بالإجراءات التحفيزية والوقائية التي اتخذتها عديد من المصارف المركزية العربية، وشملت تلك الإجراءات ضخ السيولة في القطاع المصرفي من خلال تخفيض أسعار أدوات السياسة النقدية ونسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي، وتعزيز منظومة ضمان القروض دعماً للقطاعات الإنتاجية.

لكنه حذَّر في الوقت نفسه من الارتفاع المتوقع في نسب التسهيلات غير العاملة إلى إجمالي التسهيلات بعد سحب أو تخفيف حزم الدعم التي تم تطبيقها خلال فترة الجائحة، حيث ارتفعت نسبة التسهيلات غير العاملة بنسبة بسيطة إلى نحو 8.3% في نهاية عام 2020، مع توقع مزيد من الارتفاع بعد سحب الحزم، الأمر الذي سيشكل تحديات جديدة أمام السلطات الرقابية.

وشدد الحميدي على ضرورة التنسيق بين السياسات الاقتصادية والسياسة الاحترازية الكلية، وأهمية ملائمة توقيت تخفيف أو سحب إجراءات الدعم، كإحدى أدوات نجاح الإجراءات المتخذة لدعم التعافي الاقتصادي.

ودعا رئيس الصندوق العربي إلى الاستعداد في إطار تبني استراتيجيات التعافي، ولعل تطبيق المعيار الدولي رقم 9 (IFRS9) يخفف من حدة مخاطر الديون المتعثرة، حيث يشمل نطاق تطبيق المعيار التسهيلات الائتمانية الجيدة والأقل جودة، ومن ثم سيؤدي إلى تعزيز متانة البنوك والتحوط للصدمات المحتملة.

وشدد على أن المخصصات الإضافية التي قد تنتج عن تطبيق المعيار (خاصة في بداية التطبيق)، تزيد قدرة البنوك على مواجهة المخاطر وتمثل حماية إضافية لرأس المال، حيث يعزز هذا المعيار تحوُّط البنوك للمخاطر من خلال بناء مخصصات تأخذ بالاعتبار البعد التنبؤي للخسائر، بما يشمل البعد الاقتصادي، من اليوم الأول لمنح الائتمان، وهذا بدوره يمثل هامش تحوُّط إضافي يقلل العبء على رأس المال ويعزز من ملاءة البنوك.

ما هي حزم الدعم؟

كان المصرف الإماراتي المركزي قد اعتمد في عام 2020، خطة دعم اقتصادي شاملة بقيمة 100 مليار درهم (27.25 مليار دولار)، في مسعى يهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني، وحماية المستهلكين والشركات، وذلك في إطار إعلان منظمة الصحة العالمية فيروس "كوفيد - 19" وباءً عالمياً.

وتتألف خطة الدعم المالي الموجّهة من اعتماد مالي يصل إلى 50 مليار درهم (1 دولار أأمريكي = 3.67 دراهم إماراتية)، خُصص من أموال المصرف المركزي لمنح قروض وسُلف بتكلفة صفرية للبنوك العاملة بالدولة مغطاة بضمان، إضافة إلى 50 مليار درهم يتم تحريرها من رؤوس الأموال الوقائية الإضافية للبنوك.

ويهدف الغرض من الخطة إلى توفير إعفاء مؤقت من دفعات أصل الدين والفوائد على القروض القائمة لشركات القطاع الخاص كافة والعملاء الأفراد المتأثرين في الدولة. وسوف تستخدم البنوك المشاركة في هذه الخطة التمويل في منح إعفاء مؤقت لعملائها من شركات القطاع الخاص وعملائها الأفراد لمدة 6 أشهر.

وأثبتت "خطة الدعم الاقتصادي الشاملة الموجّهة" التي أطلقها المصرف المركزي، نجاحها في تعزيز قدرة النظام المالي على دعم الأفراد والشركات المتضرّرة من تداعيات جائحة "كوفيد-19".

واعتمد مجلس الوزراء الإماراتي حزمة مبادرات في الحكومة الاتحادية لدعم استمرارية الأعمال وتحفيز إضافي للاقتصاد الوطني بقيمة 16 مليار درهم، لتكمل الحزم الاقتصادية التي تم الإعلان عنها من قبل.

ومن الجدير بالذكر أن دول الخليج اتجهت إلى تقديم مجموعة من الحوافز المالية بلغت قيمتها نحو 114 مليار دولار لخمس دول خليجية باستثناء الكويت.

وحسب تقرير لوكالة التصنيف الائتماني "فيتش"، فإن هذه الحوافز تمثل نحو 2.5%من الناتج المحلي الإجمالي لتلك الدول.

وجاءت الحوافز كالتالي: الإمارات 44.6 مليار دولار، تليها السعودية بحوافز بلغت قيمتها 28 مليار دولار، ثم عُمان بـ23.8 مليار دولار، ثم البحرين بـ11.5 مليار دولار، وأخيراً قطر بـ5.4 مليارات دولار.

مكة المكرمة