أنجز قبل موعده بتقنيات متطورة ونال رضى ركابه.. تعرف على "مترو الدوحة"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZYJqaz

تجاوز عدد ركابه في شهري يوليو وأغسطس المليون راكب

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 03-02-2020 الساعة 12:15

رغم الحصار الذي تعيشه قطر منذ عام 2017؛ على يد السعودية والإمارات والبحرين ومصر، فإن مشاريعها التنموية والاقتصادية الضخمة استمرت في طريقها وبسرعة أكبر نحو رؤية قطر 2030.

وكان فوز قطر بشرف استضافة مونديال كأس العالم لكرة القدم عام 2022 قفزة نوعية في تاريخ البلاد واقتصادها؛ لما يصاحب هذا الحدث الأضخم على مستوى العالم من فعاليات وأنشطة وتحريك لعجلة الاقتصاد والسياحة.

كما رافق إعلان هذه الاستضافة الأولى من نوعها عربياً وفي منطقة الشرق الأوسط إطلاق الحكومة القطرية لعدة مشاريع كبرى على مستوى البلاد لتخدم البنية التحتية بشكل أكبر، وفي مقدمتها مشروع "مترو الدوحة" الذي سيصل العاصمة القطرية ببعضها، ويقلل من نسب الازدحام المروري.

أسرع "مترو" في المنطقة

ومترو الدوحة هو شبكة قطارات سريعة قيد الإنشاء في عاصمة قطر، في إطار استعدادات الدولة لاستضافة كأس العالم 2022، وسوف تكون جزءاً لا يتجزأ من شبكة السكك الحديدية الوطنية، والتي سوف تشمل مسافات طويلة عالية السرعة في جميع أنحاء البلاد.

ويتكون المشروع من 4 خطوط باتجاهات مختلفة، وسيضم 85 محطة، وتعمل على تشغيله شركة السكك الحديدية القطرية "الريل".

وتأسست "الريل" القطرية عام 2011 بموجب قرار أميري نص على أن تتولى مسؤولية تصميم وتطوير شبكة السكك الحديد، ثم إدارتها وتشغيلها وصيانتها فور إنجازها.

ويعتبر مترو الدوحة أحد أسرع القطارات بدون سائق، كما أنه يعد الأسرع في المنطقة، إذ تصل سرعته إلى 100 كيلومتر في الساعة.

وينجز المشروع على عدة مراحل؛ يتضمن أولها بناء ثلاثة خطوط من أصل أربعة، وهي (الأحمر والذهبي والأخضر)، و37 محطة، على أن يبدأ تشغيل الخطوط الثلاثة رسمياً في 2020، وإن شغلت جميعها خلال عام 2019.

وعند اكتمال المرحلة الأولى سيمتد "مترو الدوحة" لمسافة 79 كم ليخدم ثلاثة خطوط.

مترو

وأثناء المراحل المستقبلية سيتم إنشاء خط إضافي (الأزرق)، وتوسيع الخطوط القائمة، وإنشاء أكثر من 60 محطة إضافية، بحلول 2026.

ويتألف القطار من ثلاث عربات؛ إحداها للدرجة الذهبية والعائلية، واثنتان للدرجة الاقتصادية، وفي الدرجة الذهبية 16 مقعداً والعائلية 26 مقعداً، في حين تتكون الدرجتان الاقتصاديتان من 88 مقعداً، بالإضافة لمساحات الوقوف إذا ما حصل ازدحام.

ويعكس تصميم محطات المترو الإرث الثقافي لقطر، عبر تصميم "الفضاء المقوس"، وهو مستوحى من خيام البدو التقليدية.

وقال عبد الله السبيعي، الرئيس التنفيذي لشركة "الريل" القطري، إن إنجاز مشروع مترو الدوحة ومشروعات النقل والمواصلات الأخرى سيسهم في مواجهة 50% من الازدحام المروري، ويوفر مبلغ 3.3 مليارات ريال (905 ملايين دولار) سنوياً، و60 مليار ريال (16.5 مليار دولار) بعد 20 عاماً، بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.

وأضاف وفق ما نقلت صحيفة "الراية" القطرية، في أكتوبر 2018: إن "هذه الوفورات استندت إلى دراسة أجريت عام 2016، وخلصت إلى أن تكلفة الازدحام المروري في المدينة تصل إلى 6.6 مليارات ريال سنوياً (1.8 مليار دولار)".

وبيّن أن مشروع الريل سيحد بنسبة 30% من الانبعاثات الحرارية، بجانب الحد من الازدحام المروري وتوفير الوقت.

قبل الموعد

وقبل موعد افتتاحه الرسمي المفترض في 2020، انتقل مترو الدوحة من مرحلة التطوير إلى مرحلة التشغيل وتقديم الخدمات، وذلك بعد أن باشرت الريل، في 8 مايو 2019، التشغيل التجريبي له، وتحديداً القسم الأول من الخط الأحمر من محطة القصار شمالاً حتى محطة الوكرة جنوباً، ويتضمن 13 محطة من أصل 18.

وكان تدشين الخط الأحمر بمنزلة فرصة للجمهور للتعرف عن قرب على نظام النقل الجديد ليصبح مألوفاً لديهم ويعتادوا على استخدامه، ويسهم ذلك أيضاً في بناء قاعدة عملائِها قبل الافتتاح الكامل للشبكة.

ومع بدء التشغيل التجريبي للخط الأحمر انطلقت خدمة الحافلات التي أطلق عليها اسم "مترولينك"، وهي خدمة مجانية لنقل الركاب من وإلى محطات المترو ضمن المناطق المحيطة بالمحطات، أما بالنسبة إلى مواقف السيارات الخاصة فهي محدودة جداً، ويأتي ذلك في إطار تشجيع تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة في التنقل، وقد خصصت مواقف أمام جميع المحطات لتحميل وتنزيل الركاب.

كما أكملت "الريل" أيضاً ثاني خطوط مترو الدوحة بإعلان بدء التشغيل التجريبي للخط الذهبي الذي يدعم الخط الأحمر، في 21 نوفمبر، قبل موعده كذلك، والذي يخدم مناطق هامة وحيوية ويسهل حركة الأفراد المتوجهين للوجهات الرئيسة المنتشرة على هذا الخط؛ مثل سوق واقف، والسد، والمدينة الرياضية، فهو يمثل حلقة وصل بين شرق وغرب مدينة الدوحة.

سرعة الإنجاز لم تتوقف حين دشنت الشركة، في 10 ديسمبر 2019، التشغيل التجريبي للخط الأخضر لمترو الدوحة،  ويمتد الخط الأخضر من الرفاع إلى المنصورة، ويُعرف أيضاً بالخط التعليمي؛ لمروره بالمدينة التعليمية، ويشتمل هذا الخط على 11 محطة.

إمكانيات تنال الرضى

رغم اعتياد سكان قطر على ركوب السيارات فإن المشروع المميز دفعهم لارتياده، فقد ذكرت شركة "الريل" أن إجمالي عدد ركاب مترو الدوحة خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين بلغ 1.082 مليون راكب، وقالت أيضاً إنه تم تسجيل 333 ألف راكب خلال احتفالات اليوم الوطني للبلاد (18 ديسمبر 2019).

وأشاد عدد من مستخدمي المترو بالمستوى الكبير الذي بلغه في خطوطه الثلاثة، وبجميع الجوانب التنظيمية والتقنية، وسهولة التنقل بين المناطق، وجهود العاملين في توجيه الركاب، وعوامل الراحة والأمان الواضحة، ما زاد من عدد مستخدميه.

ونقلت صحيفة "الشرق" المحلية آراء بعض الذين اعتبروا أنه من الأفضل دولياً ويمتاز بحالة مميزة، في حين أشاروا إلى ضرورة تلافي بعض العيوب المحيطة ببعض المرافق لتكون على مستواه؛ مثل ضرورة استغلال المحلات التي ما زالت فارغة من أجل تحسين الخدمات المقدمة في المترو، من خلال فتح فروع خاصة بالبنوك فيها، أو حتى مطاعم ووكالات سفر، ما سينتج عنه بكل تأكيد تضاعف عدد الركاب في المرحلة القادمة.

وقال أحد الركاب (سلمان العبيدلي) للصحيفة إنه عالمي ولا يختلف عن نظيره الموجود في كبرى دول العالم من حيث الجودة والتنظيم.

وأضاف: إن "جودة التقنيات المستعملة فيه تتيح لك الوصول إلى مقطورة الريل بسهولة تامة، التي عملت على اجتذاب المستثمرين والركاب، بداية من شراء التذاكر مروراً بأجهزة الكشف، إلى ركوبك في المترو، فضلاً عن توفره على جميع عوامل الأمن والسلامة التي تضمن لمستخدميه التنقل من منطقة لأخرى دون التخوف من حدوث أي مشكل ما".

وفي 29 يناير 2020، أعلنت مجموعة تاليس الفرنسية تزويد "مترو الدوحة" بأحدث تقنيات الإشارة القائمة على الاتصالات للتحكم بالقطار، إلى جانب حلول الاتصالات والأمن وخدمات الركّاب، ومركز متكامل للتحكم بالعمليات، وأنظمة تحصيل الأجرة المؤتمتة، بما في ذلك أجهزة بيع التذاكر، وبوابات الدخول، وأنظمة إدارة التعاملات، وذلك في جميع الأقسام الخمسة للخطوط الثلاثة لمترو الدوحة الذي تم بدء تشغيله بالكامل مؤخراً.

وتعد أسعار تذاكر ركوب المترو رخيصة ومناسبة لجميع سكان قطر، ولا تتجاوز الـ2 ريال قطري (0.55 دولار)، لرحلة واحدة في الدرجة الاقتصادية، و10 ريالات (2.75 دولار) لرحلة في الدرجة الذهبية.

مترو الدوحة

يربط بين ملاعب المونديال

ولأن المشروع ارتبط بتنظيم مونديال 2022، فلا بد أنه سيوفر خدمات مميزة لزواره بعد عامين، حيث سيحظى مئات آلاف المشجعين والسياح بخوض تجربة الوصول إلى الملاعب بطريقة سلسلة وسريعة وصديقة للبيئة وغير مكلفة مادياً.

وذكرت "اللجنة العليا للمشاريع والإرث" (هيئة قطرية مسؤولة عن مشاريع البنية التحتية الخاصة بالبطولة) أن خط المترو سينقل الجماهير من وإلى الملاعب مروراً بالفنادق والشقق السكنية، بالإضافة إلى المطار والمناطق السياحية في العاصمة.

ومع انطلاق المونديال سيعمل المترو على ربط مباشر بين خمسة ملاعب، مع توفير خدمات نقل أخرى من محطاته إلى الملاعب الأخرى المتبقية.

وتمر شبكة المترو في خطوطها المتعددة بمواقع خمسة ملاعب واستادات؛ هي "لوسيل"، و"خليفة الدولي"، و"راس أبو عبود"، و"المدينة التعليمية" و"الريان"، أما الملاعب الأخرى فهي البيت والوكرة والثمامة.

ولن ينتظر الزوار أو المواطنون كثيراً، حيث سيمر قطار كل 86 ثانية، وذلك بفضل زيادة السعة الاستيعابية لنظام المترو، والتي وصل عددها إلى 110 قطارات، خاصة أثناء البطولة.

وفي قلب الدوحة توجد محطة "مشيرب"، وستكون إحدى أكبر محطات المترو في العالم، وستلتقي فيها الخطوط الثلاثة لتكون نقطة تمرّ عبرها الجماهير في طريقها إلى كافة ملاعب البطولة، ضمن مفهوم استضافة قائم على "بطولة متقاربة".

وتحقق استضافة قطر للمونديال، لأول مرة منذ بطولة كأس العالم في أوروغواي عام 1930، حضور مباراتين أو ثلاث يومياً خلال دور المجموعات، بسبب المسافات المتقاربة بين الملاعب.

ويشار إلى أن أطول مسافة بين ملعبين هي تلك الفاصلة بين ملعبي "البيت" و"الوكرة"، وتبلغ نحو 56 كم، وأما المسافة الأقصر فهي بين ملعبي "خليفة الدولي" و"مؤسسة قطر"، وتبلغ 5.6 كم، كما أن الرحلة بين أي من ملاعب البطولة الثماني لن تستغرق أكثر من ساعة واحدة.

وهذا يعني أنه باستطاعة الجماهير تشجيع منتخبها المفضل في "الوكرة" جنوبي الدوحة في مباراة تقام بعد الظهيرة، ثم اللحاق بأجواء الإثارة في مباراة أخرى على ملعب "البيت" بمدينة الخور شمالي قطر، مساء اليوم نفسه.

مترو الدوحة

مكة المكرمة