أوامر ملكية تهدد تاريخ ومستقبل مجموعة "بن لادن" العملاقة

وضعية الرافعة مخالفة لتعليمات التشغيل التصنيعية

وضعية الرافعة مخالفة لتعليمات التشغيل التصنيعية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 15-09-2015 الساعة 19:21


أثارت قرارات أصدرها الديوان الملكي السعودي اليوم، بإيقاف تصنيف مجموعة "بن لادن" العقارية ومنعها من المشاريع الجديدة، تساؤلات حول مستقبل واحدة من أقوى المجموعات الاقتصادية في المملكة.

حيث قال الديوان الملكي إن تقرير لجنة التحقيق بحادثة سقوط رافعة في الحرم المكي ينفي الشبهة الجنائية، وإن وضعية الرافعة مخالفة لتعليمات التشغيل التصنيعية. كما عوقبت المجموعة بمنع سفر جميع أعضائها حتى نهاية التحقيق، وتكليف وزارة المالية بمراجعة جميع مشاريعها.

وسقطت الرافعة خلال هطول الأمطار وهبوب الرياح على العاصمة المقدسة قبيل مغرب الجمعة قبل الماضية، بعدما سقط جزء منها على صحن الطواف المؤقت الخارجي وعلى سطح الدور الثالث للمسعى؛ ما تسبب في تسجيل وفيات وصلت 107 حالات، والإصابات إلى 238 إصابة.

وتشرف مجموعة "بن لادن" على عمليات توسيع الحرم المكي التي بدأت قبل قرابة ثلاثة أعوام. والتي أرجع أحد مهندسيها سقوط الرافعة إلى "مشيئة الله"، مستبعداً بشكل كلي أن يكون السبب فنياً.

وقال المهندس، الذي رفض ذكر اسمه، لوكالة فرانس برس، الأحد: إنه "لم يكن هناك خطأ بشري على الإطلاق، إنه قضاء وقدر". موضحاً أن "عقاف (التواء) الرافعة الثقيل الوزن الذي يرفع مئات الأطنان، بدأ بالتمايل ونقل معه الرافعة بأكملها، وأسقطها فوق المسجد".

وكشفت المجموعة في بيان نشرته عدة وسائل إعلامية وتناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، أنَّ الشركة أوقفت العمل في الحرم قبل يوم من وقوع الحادث.

وأكد البيان أنَّ رئيس المجموعة، المهندس نواف بن لادن، أوقف العمل في توسعة الحرم المكي منذ الخميس العاشر من أيلول/سبتمبر الجاري، وسمح فقط بأعمال النظافة ورفع المخلفات، وأعمال الطوارئ والسلامة.

- تاريخ في توسعة الحرمين

ويبدأ تاريخ "بن لادن" في عام 1931، في عهد الملك عبد العزيز آل سعود، حين أسس محمد بن لادن شركته للمقاولات، التي واكبت التطور الكبير للمملكة العربية السعودية في مجالات البنية التحتية والمشاريع العملاقة. حسبما يروي نجله بكر بن محمد بن لادن.

وكان للوالد بن لادن علاقات واسعة مع الأسرة السعودية الحاكمة، وهو ما أكسبه دوراً كبيراً في الاقتصاد السعودي ونفوذاً سياسياً كبيراً، إلا أن وفاة محمد بن لادن لم توقف توسع ثروة العائلة وسلطتها.

وكان للشركة نشاطات كبيرة بالمملكة، أهمها التوسعة التاريخية للحرمين الشريفين في عهد الملك عبد العزيز آل سعود.

حيث منح الملك عبد العزيز في العام 1950 القيام بأول توسعة سعودية للحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة لمحمد بن لادن، وامتد العمل بها إلى عهد الملك سعود، ليتم بعدها تكليفه بتوسعة المسجد الحرام في مكة المكرمة لتكون أول توسعة يشهدها التاريخ منذ ألف عام.

وتم البدء بهذا المشروع العملاق في عام 1955 واستمر في تنفيذه خلال عهد الملك فيصل بن عبد العزيز الذي خلف الملك سعود، وانتهى في عهد الملك خالد بن عبد العزيز مستغرقاً عشرين عاماً.

وتوسعت أعمال الشركة لتشمل الطرق والمنشآت المتنوعة والمشاريع الحيوية، كما تضم المجموعة العديد من الفروع في جميع أنحاء العالم، ما عزز مكانتها كشركة رائدة للإنشاءات في الشرق الأوسط.

وتعتبر التوسعة الحالية للحرم التي بدأت المرحلة الثالثة والأخيرة منها الصيف الحالي، الكبرى في تاريخ المسجد الحرام، إذ ترفع الطاقة الاستيعابية إلى 2.3 مليون مصل للفرض الواحد، وترفع طاقة المطاف الاستيعابية من 48 ألفاً إلى 105 آلاف طائف في الساعة الواحدة.

كما تقوم المجموعة على صيانة وتشغيل جسر الجمرات لسنوات طويلة، إضافة إلى أعمال توسعة في الحرم النبوي، وعدة مشاريع عملاقة في المملكة وخارجها.

وتقدر أرباح "بن لادن" سنوياً بما يزيد على 30 مليار دولار من الإيرادات، وتصل جملة استثمارت الشركة سنوياً إلى ما يزيد على 200 مليار، في حين تهدد القرارات الجديدة للديوان الملكي مستقبل المجموعة وسمعتها.

مكة المكرمة