"أوميكرون" يدفع الاقتصاد العالمي لحافة الهاوية.. ما مصير الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/47n42R

مخاوف عالمية من ركود اقتصادي بسبب متحور كورونا الجديد

Linkedin
whatsapp
الأحد، 05-12-2021 الساعة 13:45
- ما التوقعات بشأن تأثير متحور "أوميكرون" على الاقتصاد العالمي؟

سيقود العالم نحو ركود اقتصادي كبير في حال أثبتت اللقاحات المتوافرة فشلها وبدأت موجة إغلاقات طويلة.

- كيف يؤثر ذلك على اقتصادات دول الخليج؟

الركود الاقتصادي سيؤدي إلى هبوط أسعار النفط، ما سيوجه ضربة قوية للدول المُصدرة للنفط ومنها دول الخليج العربي.

يوجه متحور فيروس كورونا الجديد "أوميكرون" ضربة للآمال المتفائلة بأن اقتصاد العالم سيدخل العام المقبل، ثابتاً، ما قد يقوّض خطط صانعي السياسات للتعافي من تداعيات الجائحة التي أنهكت دولهم.

وسيؤدي فرض قيود على السفر، من جديد، إلى زعزعة ثقة المستهلكين وسيحدُّ من الأنشطة الاقتصادية في عدد كبير من دول العالم، خاصة مع بدء موسم عطلات أعياد الميلاد بأوروبا والغرب، وهو ما يعني العودة إلى موجة الركود التي أنهكت اقتصادات العالم في عام 2020، بسبب قيود منع تفشي فيروس كورونا.

لكن هذا الركود لم تتضح معالمه بعد وإن كان سيضرب العالم من جديد، بانتظار أن يكتشف العلماء مدى تأثير لقاحات كورونا المتداولة حالياً على المتحور الجديد وما إذا كانت بالفعل سيمكنها مقاومته.

سيناريوهات

وسيكون السيناريو الأسوأ هو ما إذا كانت الطفرة تستلزم العودة إلى عمليات الإغلاق التي تعيق النمو، والتي من شأنها أن تهدد سلاسل التوريد المتوترة بالفعل وتضر بالطلب، وهذا من شأنه أن يجدد المخاوف بشأن موجة ركود ضخمة ستقود اقتصادات العالم نحو حافة الهاوية إذا ما استمرت فترة طويلة.

وكانت الأسواق المالية قد شهدت تراجعاً بعد اكتشاف السلالة الجديدة من فيروس كورونا في أواخر نوفمبر الماضي والتي تعتبر أكثر عدوى حسب المعلومات الأولية، وقد تتغلب على متحور "دلتا" الذي يهيمن حالياً.

وأعلنت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين، في تصريحات لها، الخميس 2 ديسمبر الجاري، أن متحور "أوميكرون" قد يشكل خطراً على الاقتصاد العالمي ويتسبب بتباطؤ النمو الاقتصادي ويعرقل سلاسل التوريد.

وأشارت يلين إلى أن هناك غموضاً بشأن تأثير "أوميكرون" على الاقتصاد.

وقالت: "نأمل أنه لن يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ"، مضيفة: إن "هناك غموضاً كبيراً، لكنه قد يتسبب بمشاكل ملحوظة. ونحن لا نزال نقيّم الوضع".

ورجحت يلين أن السلالة الجديدة من الفيروس قد تزيد من المشاكل في سلسلة التوريد، وتتسبب بنمو التضخم، وقد تسهم في تراجع الطلب، ما سيؤدي إلى تباطؤ النمو.

وحسب وكالة "بلومبيرغ" الاقتصادية الأمريكية، فإن هناك عدة سيناريوهات لتأثر الاقتصاد بتداعيات "أوميكرون"، أحدها يتضمن سيناريو هبوطي، حيث تشهد موجة عدوى كبيرة في الربع الأول من العام المقبل، تتسبب بتباطؤ النمو العالمي إلى 2% على أساس ربع سنوي بدلاً من 4.2%.

أما النتيجة الحميدة فهي أن الطفرة لا تُثبت أنها مهدِّدة كما كان يُخشى في البداية، لكن ظهورها بمثابة تذكير بأن الوباء سيظل يمثل تهديداً للاقتصاد العالمي، ومن المحتمل أن يستمر سنوات قادمة.

ونقلت الوكالة عن أليسيا جارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بشركة "Natixis SA": "لم نصل بعد إلى حالة من الركود التضخمي بالاقتصاد العالمي، لكن سنة أخرى دون التنقل عبر الحدود واضطرابات سلاسل التوريد ذات الصلة، بسبب أوميكرون قد تدفعنا إلى هناك".

ومع ذلك، يقول بعض الاقتصاديين إن التداعيات قد تكون أقل مما شوهد خلال ركود عام 2020.

تفاؤل حذِر

وأظهر تقرير صدر في الأول من ديسمبر الجاري، عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية، أنه على الرغم من أن النمو كان متفاوتاً، فقد انتعش الاقتصاد العالمي هذا العام بسرعة أكبر وبقوة، مما كان متوقعاً.

إلا أن التقرير حذَّر من أنه من المتوقع أن يتباطأ النمو بفعل "أوميكرون" في منطقة اليورو إلى 4.3% في العام المقبل، من 5.2% في عام 2021؛ وفي الولايات المتحدة إلى 3.7% في 2022 من 5.6%.

ووصفت المنظمة نظرتها بأنها "متفائلة بحذر". لكنها كررت مدى ارتباط الثروات الاقتصادية ارتباطاً وثيقاً بفيروس كورونا.

من جانبها، قالت كبيرة الاقتصاديين بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لورانس بون، في تصريحات صحفية، الأربعاء 1 ديسمبر الجاري: إن "ظهور أوميكرون يزيد حالة عدم اليقين حول مستقبل الاقتصاد العالمي".

أوميكرون

وأضافت: "إذا كان هذا شيئاً يمكننا التعامل معه، مثل الفيروس الذي لدينا حتى الآن، فقد يطيل الاضطرابات في سلاسل التوريد، وقد يستغرق التضخم وقتاً أطول".

وذكرت بون، أنه إذا تسبب الخيار الجديد في عمليات إغلاق أوسع وتراجع ثقة المستهلكين، فقد يؤدي ذلك إلى تقليل فرط الإنفاق وتثبيط الأسعار المتزايدة.

اقتصاد الخليج

ولكن ماذا عن اقتصاد دول الخليج العربي ومدى تأثره بهذه الموجة الجديدة من تفشي كورونا، خاصة في ظل تراجع أسعار النفط التي تمثل مصدراً أساسياً لواردات هذه الدول يصل أحياناً لـ90% من مواردها العامة؟

يجيب الخبير الاقتصادي منير سيف الدين عن ذلك، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، قائلاً: "الاقتصاد الخليجي جزء لا يتجزأ من اقتصاد العالم، وأي ضربة قد تواجه الاقتصاد العالمي بسبب تداعيات متحور كورونا الجديد (أوميكرون) بالتأكيد ستجد تداعيات لها في اقتصادات دول الخليج ".

وأضاف سيف الدين: "في حال تفشى الفيروس بشكل كبير وأظهرت اللقاحات المعتمدة حالياً ضد كورونا، فشلاً أمامه، فهذا يعني أن يدخل العالم موجة إغلاقات جديدة ستؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمدادات العالمية".

وتابع: "العودة إلى المربع الأول ستعني تراجع الطلب بشكل كبير وإغلاق المصانع والمنشآت، وتوقف حركة السفر، وانهيار أسعار النفط، كل ذلك سيقود نحو ركود اقتصادي عالمي ولكن هذه المرة سيكون قاصماً".

وأوضح أن تأثير الركود هذه المرة سيكون أكبر، لأن اقتصاد العالم لم يتعافَ بعد من تداعيات كورونا بشكل تام.

ورأى الخبير الاقتصادي، أن منطقة الخليج العربي سيكون تأثرها المباشر بهبوط أسعار النفط؛ ما سيؤدي إلى انكماش اقتصادي فيها، وستسجل موازناتها عجزاً جديداً بعد أن كان من المتوقع أن يتراجع هذا العجز في العام المقبل (2022)، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في الفترة الماضية، إلى مستوى فوق 80 دولاراً.

وذكر أن هذا الركود في الخليج وبقية دول العالم سيكون مرتبطاً بطول وقصر مدة التخلص من "أوميكرون"، ففي حال كانت اللقاحات الحالية مؤثرة في الفيروس أو ظهرت لقاحات جيدة، فهذا يعني أن التعافي سيكون سريعاً.

أما في حال زاد تفشي الفيروس ولم تعُد المنظومة الصحية العالمية قادرة على التعامل معه ودخلنا في إغلاقات طويلة لأشهر، فسيكون اقتصاد العالم أمام اختبار صعب لا أظن أنه سينجح في تخطيه.

ورأى أن دول الخليج العربي لن تكون أكثر المتضررين في حال ضربت العالم موجةُ ركود كبيرة؛ فهي تملك ثروات جيدة لكن الدول الفقيرة ستواجه كارثة هائلة وربما يدخل بعضها في مجاعات حقيقية.

مكة المكرمة