إجراءات التقشف في دول الخليج.. مستدامة أم مؤقتة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x4Q4j9

دول الخليج بدأت باتخاذ إجراءات تقشفية لمواجهة الآثار الاقتصادية الحالية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 14-05-2020 الساعة 12:36

هل اتخذت دول الخليج أي إجراءات تقشفية؟

بالفعل بدأت السعودية، وسلطنة عُمان، والإمارات، والبحرين، والكويت، باتخاذ عدة إجراءات على الأرض.

هل ستكون تلك الإجراءات التي أعلنتها دول الخليج مستدامة أم مؤقتة؟

تتوجه دول الخليج إلى بناء اقتصاد مستدام وتنويع مصادر الدخل حتى بعد أزمة فيروس كورونا، وذلك للحفاظ على متانة اقتصادها وتحريره من تقلبات أسعار الطاقة.

ما المخاطر الاقتصادية المتوقع حدوثها في دول الخليج؟

تواجه الدول المنتجة للنفط، وفي مقدمتها دول الخليج، احتمالات خسارتها لنحو ثلثي إيراداتها النفطية خلال 2020 ونحو الثلث في أفق 2021، مقارنة بإجمالي الإيرادات المسجلة في 2019، وفقاً لملخص تقرير بحثي وتحليلي أعدته إدارة توقعات المخاطر في مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث.

مع الآثار الاقتصادية الكبيرة التي لا تزال جائحة فيروس كورونا تتسبب بها، وأبرزها انخفاض أسعار النفط، الذي يعد المورد الرئيس لإيرادات دول الخليج، سارعت حكوماتها إلى اتخاذ إجراءات تقشفية على الأرض لمواجهة أي أزمات قد تحدث خلال الأيام القادمة.

وتبنى قادة الدول الخليجية دعوة الإعلان عن إصلاحات اقتصادية، وضرورة ترشيد الإنفاق، وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، للحفاظ على اقتصاد بلادهم وتقويته في ظل هزات الأسعار.

ويبدو أن الدول الخليجية مقبلة على تنفيذ خططها الاقتصادية حتى بعد انتهاء كورونا، وهو ما كان واضحاً من خلال تصريح أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، السبت (9 مايو)، حين طالب ببناء اقتصاد مستقر ومستدام، وأمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حين شدد على أنه لا يجوز أن يبقى اقتصاد بلاده رهينة لتقلبات أسعار الطاقة.

وبدأت أزمة النفط مع انخفاض الطلب العالمي عليه مع بداية العام الحالي، بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد وتمدده إلى معظم الدول انطلاقاً من الصين (مستهلِك النفط الأكبر عالمياً)؛ وهو ما أدى إلى تهاوي أسعاره، وبالأخص المُنتَج في منطقة الخليج العربي.

تحرك سعودي

أولى الدول الخليجية التي بدأت باتخاذ خطوات تقشفية على الأرض كانت السعودية، التي قررت الاثنين (11 مايو الجاري)، وقف بدل غلاء المعيشة ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) عن وزير المالية، محمد الجدعان، أن الحكومة اتخذت عدة إجراءات تقشفية لتوفير نحو 100 مليار ريال سعودي (الدولار = 3.76 ريالات سعودية).

وشملت الإجراءات السعودية إلغاء أو تمديداً أو تأجيلاً لبعض بنود النفقات التشغيلية والرأسمالية لعدد من الجهات الحكومية. 

وتضمنت القرارات أيضاً خفض اعتمادات عدد من مبادرات برامج تحقيق الرؤية والمشاريع الكبرى للعام المالي الحالي، بالإضافة إلى إيقاف بدل غلاء المعيشة، ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15%.

خطط كويتية

الكويت سارعت إلى تبني إصلاحات اقتصادية جديدة، حيث كشف الخبير الاقتصادي الكويتي، علي العنزي، عن وجود خطط كويتية لتنويع مصادر الدخل في البلاد.

ويقصد أمير الكويت، وفق حديث العنزي لـ"الخليج أونلاين"، من خلال دعوته إلى ترشيد الإنفاق وتقليل الاعتماد على النفط، ضرورة الإنتاج من خلال المجهود الذاتي، خاصةً تحقيق اكتفاء ذاتي في السلع الاستهلاكية المهمة التي تحتاجها البلاد".

وتحتاج الكويت، كما يؤكد العنزي، لإنجاح تنويع مصادر دخلها إلى أن يضغط الكويتيون على أنفسهم، والاتجاه إلى الأفراد والقطاع الخاص، وتفعيل المشاريع الصغيرة، ودعمها حتى تصلح أن تكون مشاريع متوسطة وكبيرة.

وتتشابه الهيكليات الاقتصادية لدول الخليج، حسب الخبير الاقتصادي، لكونها تعتمد على أسعار الطاقة العالمية، لذلك سيكون من السهل أن تكون الخطط الإصلاحية متقاربة، خاصة الدول المتقاربة بالحجم والهيكلة.

وأعلنت الكويت عن سلسلة من الإجراءات التقشفية حيث أجلت جميع المشاريع الإنشائية، وتخفيض 20٪ في موازنة الوزارات والهيئات، بجانب إعادة النظر في مشتريات الحكومة وترشيدها.

تحرير الاقتصاد

وحول ما يقصده أمير قطر من حديثه أنه سيحرر اقتصاد بلاده من تقلبات أسعار الطاقة، يؤكد الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر، أن الهدف من ذلك هو استنهاض الهمم وتوجيه الجهود لاستمرار وإكمال مرحلة التحول بتحرير الاقتصاد القطري إلى مرحلة التنمية، وتنويع الاقتصاد.

وبدأت قطر هذه الخطوة، كما يوضح الخاطر في حديث سابق لـ"الخليج أونلاين"، من التصنيع الثقيل والبتروكيماويات والأسمدة وصناعة الألمنيوم وصناعة الحديد والصناعات الثقيلة المختلفة.

وبذلت قطر جهوداً جبارة وضخمة في الجانب التعليمي، حسب الخاطر، ووضعت رؤية لتحويل الاقتصاد من اقتصاد تقليدي إلى اقتصاد معرفي.

وإلى جانب السعودية وقطر والكويت، خفضت سلطنة عُمان الإنفاق الفعلي بواقع 10%، مع تقليص الميزانية العامة بنحو 500 مليون ريال (نحو 1.3 مليار دولار)، إلى جانب خفض في النفقات التشغيلية والاستثمارية بنسبة 10%.

كما بدأت الإمارات عقد اجتماعاتها لمناقشة الاستعداد لمرحلة ما بعد جائحة فيروس كورونا المستجد، وصياغة استراتيجية ووضع سياسات تفصيلية لتحقيق التعافي واستئناف النشاط الاقتصادي، بما يعود على القطاعات كافة بالنمو والاستقرار.

ووجه رئيس مجلس الوزراء الإماراتي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مؤخراً بعقد سلسلة جلسات حكومية مكثفة تضم وزراء ووكلاء وزارات وممثلي المجالس التنفيذية وخبراء عالميين لبدء صياغة استراتيجية دولة الإمارات لما بعد "كوفيد - 19".

وخفضت الحكومة الإماراتية الإنفاق الرأسمالي، وفي المقدمة إمارة دبي، التي خفضت إنفاقها الرأسمالي بواقع النصف، مع تقليص النفقات الإدارية بنسبة 20% بالإمارة.

مخاطر اقتصادية

تواجه الدول المنتجة للنفط وفي مقدمتها دول الخليج احتمالات خسارتها لنحو ثلثي إيراداتها النفطية خلال 2020، ونحو الثلث في 2021 مقارنة بإجمالي الإيرادات المسجلة في 2019، وفقاً لملخص تقرير بحثي وتحليلي أعدته إدارة توقعات المخاطر في مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث.

وستتضاعف قيمة عجز موازنات الحكومات الخليجية المعتمدة بشكل أساسي على إيرادات النفط، وفق التقرير الذي نشر في أبريل الماضي، في ظل توقع فترة كساد تمتد لنحو سنتين على الأقل قد تهوي بسعر برميل النفط إلى ما دون 20 دولاراً حتى آخر هذا العام و40 دولاراً العام المقبل.

ولا يستبعد التقرير أن تتآكل الاحتياطات المالية الخليجية دون عوائد تشغيلية كبيرة وواضحة، وهو ما قد يدفع الحكومات إلى حلول بديلة أكثر استدامة في المستقبل.

وستواجه دول الخليج، كما يتوقع التقرير، مخاطر اقتصادية أكبر من تلك التي واجهتها عقب الأزمة المالية العالمية في 2008، ما لم تسارع في اعتماد خطط إنقاذ اقتصادية طارئة تتضمن إصلاحات عاجلة لتقليص الإنفاق.

وإلى جانب التقرير التحليلي لمركز الخليج للدراسات والبحوث، توقعت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، أن تسجل أغلب دول مجلس التعاون الخليجي عجزاً مالياً بين 15% و25% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، في ظل الظروف الراهنة.

مكة المكرمة