إسرائيل "اللقيطة" تهزم "أم الدنيا" بملعب "الرواتب"

لغة الأرقام الإسرائيلية تكتسح لغة الشعارات العربية

لغة الأرقام الإسرائيلية تكتسح لغة الشعارات العربية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 07-02-2015 الساعة 11:27


يميل الإنسان العربي، جينياً، إلى الحديث المعبأ بالأيدلوجية والمبدئية، وغالباً ما يسيل لسانه بمفردات "العادات" و"التقاليد" و"التاريخ" المشبع بالمفاخرة والتمجيد الذاتي؛ وهو منطق معاكس تماماً لطبيعة الشعب اليهودي، مثلاً، الذي يميل إلى العملية ومراكمة الإنجازات، ثم متابعتها، سعياً وراء تطويرها.

وبغض النظر عن الجانب الأخلاقي، وميل اليهودي، الفطري، للمنفعة المادية، وحبه للمال والأعمال والثروات، وامتلاكه براغماتية عالية تؤهله لـ"استحلال" كل شيء في سبيل مصلحته، فإن الأرقام الصادرة تعكس حجم الفجوة بين اليهودي ونظرائه "المفاخرين" في محيطه الجغرافي.

فقد كشف تقرير صادر عن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، الأربعاء، أن متوسط الرواتب في إسرائيل، حتى نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بلغ 2335 دولاراً، ونحن هنا نتحدث عن دخل شهري.

هذه أرقام صادرة في "دولة" مصطنعة، تمثل وليداً لقيطاً في بيئة مسلمة أصيلة، وهي تزيد بأكثر من 10 أضعاف عن نظيراتها في بلد مثل مصر، يفضل أبناؤها "المفاخرة" الدائمة بأنها "أم الدنيا" ذات الـ"7 آلاف عام" من الحضارة، التي لا يتجاوز معدل رواتبها 200 دولار شهرياً.

وفي بلد قريب، اسمه سوريا تمتلئ رؤوس أهله، وتقشعر أبدانهم مباهاةً ببلدهم "مهد الحضارات"، لا يتجاوز معدل الراتب الشهري لأستاذ في جامعة دمشق، إحدى أعرق جامعات العالم العربي، في حقبة ما قبل الثورة، الـ400 دولار كراتب شهري، حتى لو كان فريد عصره، علماً أنه صاحب أعلى دخل حكومي في سوريا، تقريباً.

وبينما وضعت إسرائيل حداً أدنى للرواتب الشهرية مقداره 1282 دولاراً، حرصت مصر "الحديثة" على "رفع" الحد الأدنى للرواتب إلى نحو 150 دولاراً (1200 جنيه)، في حين تكشف دراسة لـ"مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار" التابع لمجلس الوزراء المصري، أن متوسط إنفاق الأسرة الشهري يتجاوز الـ1444 جنيهاً (180 دولاراً)، يلتهم الطعام والشراب 44.2 بالمئة منها.

وبالتزامن مع الخطاب السياسي الرسمي في مصر و"دول الطوق"، علماً أنه لم يعد يوجد هناك طوق حول إسرائيل، الذي "يغزل" على منوال "الأمن القومي"، يتوسع نطاق الطبقة الوسطى في الدولة العبرية، بما يعنيه ذلك من توزع منطقي للثروة، في حين يزداد تركز الثروة في مصر.

فقد كشفت "فوربس" الأمريكية الشهيرة، في أحدث تقاريرها لعام 2014، أن أثرياء مصر "يقبضون" على ثروة مقدارها 22.3 مليار دولار.

ولم تنته القصة، في مصر، عند حدّ الـ22 مليار دولار، إذ إن هذه الثروة الهائلة، بحسب المجلة الأمريكية ذاتها، تتركز في يد 7 أشخاص فقط، في بلد تحولت فيه المقابر إلى "حلم" بالنسبة لكثير من المصريين الباحثين عن مأوى لهم، وصار التسول مهنة لها قواعد وتاريخ وتراث ينافس الـ"7 آلاف عام" التي راكمتها مصر حضارة وإشعاعاً.

وبالمجمل، تواصل بلدتا "مهد الحضارات" والـ"7 آلاف عام" إطعام شعبيهما مزيداً من الشعارات والتصريحات والمواقف التي دائماً ما يكون بطلها "المنقذ" للأمن القومي، كما في مصر، و"الضامن" للوحدة الجغرافية وعدم التفكك، كما في سوريا.

وإذ ينحصر همُّ أهل البلدين العربيين "العريقين" على سبيل المثال لا الحصر، في البحث عن خيمة تأوي مشرديهم، أو لقمة تطعم جياعهم، أو لباس يكسو عراتهم، تواصل إسرائيل "الظالمة" تطوير تقنياتها العسكرية والعلمية، ونظمها التعليمية.

وفي وقت تظلل فيه سماء سوريا عبارة "الأسد أو نحرق البلد"، ويتجول رئيس النظام بين شوارع "جوبر" المنهكة مباهياً بعدم الخوف من ثوار بلاده، وينتعش على لسان طابور الإعلام المصري الزاهد في الانتخابات المصرية، والراضي بالبذلة العسكرية للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، عبارة "أنا أو الفوضى"، يواصل رئيس وزراء "العدو الصهيوني" بنيامين نتنياهو "تقليم" أظافره قلقاً وخوفاً على أدائه السياسي من ردة فعل الشارع الإسرائيلي.

مكة المكرمة