إعلانات المؤثرين في الخليج.. هل من قوانين لحماية المستهلك؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/oz3Nk9

دول خليجية بدأت فرض قوانين لحماية المستهلكين من الإعلانات الإلكترونية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 14-02-2021 الساعة 20:50

ما تحركات دول الخليج لضبط إعلانات المشاهير؟

بدأت دولٌ التحرك لحماية المستهلك كقطر والسعودية.

هل هناك اهتمام بالمنتج المعلن عنه من قِبل المشاهير؟

لا يوجد اهتمام بجودة المنتج، فقط الهدف هو جني الأرباح.

في ظل حالة التضليل التي يمارسها بعض المؤثرين بدول الخليج عند عرض الإعلانات التجارية على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت بعض الحكومات الخليجية اتخاذ قرارات، هدفها حماية المستهلكين من الغش التجاري.

وتُحقق الإعلانات التجارية الرقمية في دول الخليج إيرادات مالية عالية للمؤثرين، من خلال الحملات الدعائية للشركات عبر نشرها على حساباتهم وصفحاتهم.

وبشكل عام، يُتوقع أن تنمو الميزانيات التسويقية عالمياً التي تدفعها الشركات لمشاهير ومؤثري مواقع التواصل الاجتماعي لترويج منتجاتها وخدماتها، لتصل إلى 12 مليار دولار خلال العام الجاري، وصولاً إلى 15 مليار دولار بحلول 2022، وفقاً لتقرير موقع "بيزنس إنسايدر".

وبدأت دول في الخليج العربي إلزام المؤثرين قبل نشر أي إعلان على حساباتهم أو صفحاتهم، بالحصول على تراخيص لممارسة أنشطة إعلانية على حساباتهم.

قطر بدأت بالتحرك لضبط حماية المستهلك، حيث أعلنت وزارة التجارة القطرية (الخميس 11 فبراير)، عن تنظيم مبادرة توعوية حول إعلانات المؤثرين الاجتماعيين على وسائل التواصل الاجتماعي، في إطار جهودها المستمرة لحماية حقوق المستهلك.

وجاءت المبادرة القطرية الرسمية، وفق وزارة التجارة، تمهيداً لإصدار إجراءات وضوابط تهدف إلى تنظيم عمل الترويج الرقمي وتأثيره على المستهلك، إضافة إلى تقييد المعلنين والمروجين، بالتزاماتهم المنصوص عليها بالقانون رقم (8) لسنة 2008، بشأن حماية المستهلك، ولائحته التنفيذية.

مبادرة قطرية

الإعلامي القطري جاسم بن سلمان، أشاد في تغريدةٍ نشرها على حسابه بموقع "تويتر"، بخطوة وزارة التجارة في بلاده والمتمثلة بضبط إعلانات "السوشيال ميديا"، مؤكداً أنه من الجيد جداً ترخيص الإعلانات؛ لمنع التضليل والأخطاء.

كما اعتبر الناشط حسن الساعي، وأبرز المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي بقطر، أن مبادرة وزارة التجارة خطوة في الاتجاه الصحيح.

وفي السعودية التي تحتل المركز السابع ضمن أكثر دول العالم استخداماً لمنصات التواصل الاجتماعي؛ تشكل تلك المواقع والتطبيقات سوقاً مربحاً للإعلانات التجارية.

وأقرت وزارة التجارة والاستثمار بالسعودية نظام التجارة الإلكتروني، بهدف حفظ حقوق جميع الأفراد، وضوابط الإعلام الإلكتروني.

وتؤكد دراسة حديثة عن قطاع إعلانات المؤثرين في السعودية، نشرتها شركة "دي آر سي" المتخصصة في مجال أبحاث السوق وتحليل البيانات، أن الإعلانات الرقمية بحاجة إلى وجود منصة تحت إشراف حكومي سعودي لتنظيم عملية العرض والطلب بين المؤثرين والمعلنين.

وحسب الدراسة، يجب إيجاد مرجعية للجهات الرسمية ذات العلاقة تتولى بالدرجة الأولى التأكد من صحة الإعلانات، وكذلك تعمل على الحد من التضليل من بعض المشاهير.

وجاء في الدراسة أن النشاط قابل للنمو، بيد أنه لا بد من أن ينعكس على الاقتصاد ويضمن الحقوق لجميع الأطراف بتنظيم عشوائية السوق والأسعار.

وطالبت الدراسة بأهمية إصدار رخصة مهنية لعمل المؤثرين في الإعلانات جنباً إلى جنب، مع توعية وتثقيف أصحاب المصلحة في السوق من أطرافها المتعددة على مستوى احترافية العمل والتعامل مع العملاء ،وأهمية الالتزام بالوقت والأنظمة والتشريعات.

وترى الدراسة ضرورة زيادة الرقابة على محتوى الإعلانات المقدمة من المشاهير بما يتناسب مع القيم الإسلامية والهوية الوطنية والمبادئ والأخلاق والسلامة الصحية.

وفي الإمارات التي تعد ثاني أكبر سوق رقمية بعد السعودية، وجدت الإعلانات التجارية عبر المؤثرين طريقاً خصباً لها، حيث يصل سعر الإعلان الواحد إلى 40 ألف دولار، وفق ألفيت إبراهيمي، مدير حسابات وسائل التواصل الاجتماعي في شركة "ترافيت ميديا".

ونقلت صحيفة "الرؤية" المحلية، أن نحو 90% من مشاهير ومؤثري وسائل التواصل الاجتماعي يتعاونون مع وكالات إعلانية، مقابل الحصول على نسبة تتراوح بين 20 و30% من قيمة الإعلان.

وتتركز خدمات الوكالة في تسهيل عملية التواصل وتنظيم الاجتماعات والتواصل مع المعلنين وتحديد الأسعار وتقييم الشركات المعلنة والمنتجات والخدمات التي ترغب في التسويق لها.

ويتابع فريق متخصص في الإمارات صدقية الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي، ومدى التزامها بمعايير الإعلانات المعمول بها، حسب تأكيدات المجلس الوطني للإعلام في الدولة.

ويوجد تعاون في الإمارات بين وزارة الاقتصاد، ودوائر التنمية الاقتصادية، والجهات المعنية بحماية المستهلك وحقوق الملكية الفكرية في الدولة.

ويجب على من يمارس الإعلان، حسب المجلس الوطني للإعلام، حصوله على الموافقة المسبقة من إدارة التراخيص الإعلامية في المجلس، مع الالتزام بالمعايير والشروط، بأن يكون الإعلان حقيقياً وغير مبالغ فيه، وألا يتضمن أو يحتوي على ادعاءات غير صحيحة أو مضللة، وكل ما ينطوي على شبهة الغش والتضليل.

مطالب بتشريعات

وفي الكويت أيضاً، يشغل المشاهير أو المؤثرون بمواقع التواصل الاجتماعي حديث الناس في الفترة الأخيرة، بسبب تضخم أموالهم بطرق غير معروفة.

وفي هذا الشأن يشير المختص محمد الدوسري إلى وجود فراغ تشريعي فيما يتعلق بتنظيم عمل المشاهير  أو ما يطلق عليهم "الفاشينستات" (مشاهير الموضة الخاصة بهم) من الناشطين في مجال الدعاية.

في تصريح لصحيفة "القبس" المحلية، شدد الدوسري على ضرورة سد هذا الفراغ من قبل المُشرّع، سواء بتقديم مشروع قانون من قِبل الحكومة أو أعضاء مجلس الأمة.

وفي سلطنة عُمان، يؤكد يوسف الفليتي رئيس الإدارة العامة للتخطيط بمجلس الشؤون الإدارية للقضاء، أنه يجب على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي مزاولة نشاط الإعلانات سواء لأغراض تجارية أو لأي أغراض أخرى، في إطار مفهوم النظام العام والآداب العامة.

وحسب الفليتي، فإن أي ممارسة تمس النظام العام أو الأخلاق العامة فإن مرتكبها يعرّض نفسه للمساءلة القانونية استناداً إلى نص المادة (19) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

ولا يوجد نص في القوانين العُمانية، وفق تصريح الفليتي، لجريدة "عُمان"، يوضح الضوابط التي تنظم نشر تلك الإعلانات أو الحماية القانونية للإعلان ومصدر الإعلان أو صاحب الإعلان "المستفيد".

وتؤكد وزارة التجارة العُمانية أنها لا تمنع مشاهير "السوشيال ميديا" من الترويج أو الإعلان عن أي مؤسسة أو شركة، ولكن عن العروض الترويجية أو التخفيضات يجب حصول تلك المؤسسة على تصريح من قِبل الوزارة، وفقاً للائحة تنظيم البيع بأسعار مخفضة ولائحة تنظيم العروض الترويجية.

وفي البحرين، تؤكد صحيفة الوطن المحلية، أن إعلانات المشاهير هدفها "التكسُّب فقط من غير مصداقية، مع عدم وجود أي اهتمام بجودة المنتج المعلن عنها من قِبلهم".

المختص بتحليل المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، حسان جدي، أكد أن الإعلانات التي يروجها بعض المؤثرين بمواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات، تحمل نوعاً من التحايل وعدم المصداقية من المستقبلين لها.

ويتعاقد مؤثرون، حسب حديث "جدي"، لـ"الخليج أونلاين"، مع شركات لترويج منتجاتهم، دون معرفتهم بجودة المنتج، أو وجود اقتناع لديهم به، خاصة عند الترويج للهواتف الخلوية، أو المطاعم.

وأمام حالة التحايل من قِبل المؤثرين، يوضح "جدي"، أن بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة، بدأت تشريع قوانين تلزم هؤلاء بضرورة الالتزام بالمصداقية عند نشر الإعلانات على صفحاتهم أو حساباتهم، وكتابة أن الدعاية مدفوعة.

كذلك، بدأت بعض الدول، حسب "جدي"، تشريع ضرائب على عمل المؤثرين والمشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي، لوجود عدد منهم يحصّلون مبالغ مالية، وهو ما يعدُّ مصدر دخل يجب أخذ ضريبة عليه.

ويرى المختص في تحليل المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، أن القوانين التي بدأت الدول في وضعها على عمل إعلانات المؤثرين، ومنها دول مجلس التعاون الخليجي، من شأنها أن تأتي بنتائج إيجابية تنعكس على أدائهم.

مكة المكرمة