إلغاء قيود النقد الأجنبي.. هل يوقف انحدار الاقتصاد المصري؟

إلغاء القيود عن سحب العملات الأجنبية له انعكاسات كبيرة على الدولار

إلغاء القيود عن سحب العملات الأجنبية له انعكاسات كبيرة على الدولار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 08-05-2018 الساعة 11:00


حالة من الفوضى أثارها تصريح محافظ البنك المركزي المصري، طارق عامر، حول إلغاء جميع قيود حركة النقد الأجنبي داخل البلاد وخارجها؛ في محاولة لوقف تدهور الاقتصاد الذي يسير منحدراً نحو الانهيار رغم كمية الخطط المعلنة.

تباينت آراء بعض الخبراء والاقتصاديين حول هذا القرار؛ فمنهم من أكّد أنها خطوة اتخذتها مصر لإرضاء صندوق النقد الدولي، بينما اعتبر آخرون أن القرار إيجابي من الناحية النفسية على المواطن المصري الذي لا يزال يدفع ثمن فشل التخطيط الاقتصادي منذ نحو 8 سنوات.

ومع تصريحات المسؤولين الحكوميين وارتفاع حجم المخاطر الاقتصادية لكثرة الديون الداخلية والخارجية، أكّد وزير المالية، عمرو الجارحي، أن الدين العام المصري تضاعف 5 مرات خلال السنوات الـ 5 الأخيرة، مشيراً إلى أن معدّل الدين العام بلغ 108% من الناتج المحلي.

الجارحي لم يقف عند هذا الحدّ فحسب، بل توقع أن يستمرّ الدين العام في الارتفاع خلال الفترة المقبلة.

العديد من الاقتصاديين أكّدوا أن حديث وزير المالية عن تضاعف الدين العام واستمرار ارتفاعه أمرٌ خطير يشير إلى الحالة المتدنيّة التي يعانيها الاقتصاد القومي المصري.

ووفق ما أعلنه محافظ البنك المركزي في مؤتمر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، الأحد 6 مايو 2018، فلن يوجد حدّ للسحب والإيداع بالعملة الأجنبية، كما ينذر القرار بارتفاع كبير بسعر الدولار وأسعار السلع، بحسب خبراء.

- إرضاء صندوق النقد

في هذا السياق أشار الخبير الاقتصادي سرحان سليمان، إلى أن تصريحات المسؤولين المصريين مع بعثة صندوق النقد الدولي محاولة لإرضائهم.

وأضاف سليمان لـ "الخليج أونلاين": "ففي حال تم إلغاء جميع القيود على حركة النقد الأجنبي سيرضى صندوق النقد عن مصر، ومن ثم تستطيع الحصول على الشريحة الأخرى من القرض، فضلاً عن أنه يُفيد في تقرير الصندوق عن الاقتصاد المصري".

ولفت سليمان إلى أن صندوق النقد يصدر تقريراً كل فترة عن الاقتصاد المصري والمؤشرات الحادثة به خلال فترة الاقتراض ليعرضها على المساهمين بالصندوق؛ لأنه يموّل جزءاً من الإصلاح الاقتصادي، خاصة ما يتعلق بالعجز بالموازنة.

- انعكاسات القرار اقتصادياً

إلا أن سليمان أكّد أن إلغاء القيود على سحب العملات الأجنبية ستكون له انعكاسات كبيرة على الدولار، الذي سيرتفع سعره نتيجة زيادة الطلب عليه، قائلاً: "فهناك طلب كامن ضخم على الدولار".

وتابع سليمان: "القرار سيؤدّي أيضاً إلى رفع سعر السلع التي تستوردها مصر نتيجة انخفاض سعر العملة المحلية أمام الدولار"، لافتاً إلى أن "ذلك لا يهمّ صندوق النقد الدولي ولا الحكومة التي يشغلها كثيراً إرضاء الصندوق".

وبيّن أن إلغاء القيود على سحب العملة الأجنبية سيتبعه انخفاض بالاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي؛ لأنه سيضطرّ لطرح كميات كبيرة من العملة الصعبة كل فترة.

اقرأ أيضاً :

واشنطن بوست: أزمة إنسانية تهدد شبه جزيرة سيناء المصرية

الخبير الاقتصادى شدّد على أن القرار لا يصبّ في مصلحة الاقتصاد المصري من ناحية الاستثمار والمشروعات الإنتاجية، ولن يؤثّر في نمو الناتج القومي أو تحسين مستوى الاقتصاد المصري.

كما أوضح أن البنك المركزي ليس له سلطة على التعامل خارج مصر بالعملة الأجنبية، ولكنه يشترط على الموظفين المصريين المقيمين بالخارج تسديد المطلوب منهم نظير الإجازة بالعملة الصعبة.

ورأى سليمان أن الحكومة المصرية "مستسلمة" لقرارات صندوق النقد، ولا تضع اعتباراً لرفع الأسعار أو النظر لشريحة الفقراء.

- تراجع الاقتصاد القومي

وعن تأكيد وزير المالية أن الدين العام المصري تضاعف 5 مرات خلال السنوات الخمس الأخيرة، أكّد الخبير الاقتصادي أن تصريحه مؤشر خطير يدلّ على أن الاقتصاد القومي يتراجع.

ويرى سليمان أن الدين العام لا يمكن أن ينخفض إلا بزيادة الناتج المحلي زيادة تفوق حجم استهلاك السكان وتفوق معدلات نمو السكان أيضاً، وتلك الزيادة مقدّرة بـ 7%.

وشدّد على أن صلب تحرّك الاقتصاد المصري هو زيادة الناتج المحلي المصري الذي يتراوح بين 3.5 إلى 4%، وتستهدف الحكومة أن يصل إلى 5%، مؤكّداً أن "المؤشرات الاقتصادية تقول من المستحيل أن يصل معدل الناتج المحلي إلى 5%".

ووفق ما أكده سليمان، فإن الناتج المحلي مرتبط بزيادة الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة إيرادات السياحة وقناة السويس، والصادرات، وتحويلات المصريين بالخارج، والتي بالكاد تبلغ 4% من الناتج المحلي.

كما ذهب لتأكيد أن قناة السويس أوقعت نفسها في ورطة عندما استدانت من الشعب 60 مليار جنيه تدفع فوائدها 16%، وهي أعلى من فائدة البنك، في حين أن العائد على الـ 60 مليار جنيه لا يكفي الـ 16% فوائد، وهو ما دفع قناة السويس للاستدانة من البنك المركزي.

وتابع سليمان: "الواضح أنه لا يوجد تخطيط استراتيجي لدى الحكومة سوى الحصول على القروض من الخارج وقرض صندوق النقد الدولي الذي من خلاله تحصل على شهادة أن اقتصاد مصر بحالة جيدة".

- قرار إيجابي من الناحية النفسية

من جانبه وصف الخبير الاقتصادي شريف الدمرداش، قرار إلغاء القيود على حركة النقد الأجنبي بـ "القرار الإيجابي من الناحية النفسية".

وأكّد الدمرداش لـ "الخليج أونلاين" أنه قرار طبيعي بالوقت الحالي لإعطاء المستثمر الأجنبي ثقة في الاقتصاد المصري، مستبعداً أن يكون للقرار تأثير بالفترة الحالية على سعر الدولار، سواء إيجابياً أو سلبياً؛ إذ إن سعره يخضع للعرض والطلب، بحسب تعبيره.

وبيّن الدمرداش أن الاحتياطي النقدي الأجنبي المصري زاد بالفترة الأخيرة نتيجة القروض الخارجية والاستدانة من الخارج وليس نتيجة رفع الناتج المحلي، وأن العجز بالموازنة الذي تعانيه مصر لا تستطيع تمويله بالاعتماد على اقتصادها المحلي.

كما ذهب لتأكيد أن ما أعلنه وزير المالية عن ارتفاع الدين العام خلال السنوات الخمس الماضية 5 مرات هو حقيقة وليس رقماً مبالغاً فيه.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع الدين العام أمر يؤثّر سلباً في الاقتصاد المصري، ويُمثّل عبئاً على الموازنة العامة؛ بسبب فوائد هذا الدين أو ما يُطلق عليه أعباء خدمة الدين.

وأوضح أن نصف الموازنة العامة المصرية مخصّصة لسداد أعباء خدمة الدين، وأن خطورة الأمر تكمن في عدم قدرة مصر على سداد التزاماتها.

وبحسب ما أكّده الدمرداش فإن المواطن المصري لا يستطيع أن يتحمل مزيداً من الأعباء الاقتصادية، حتى لو كانت إصلاحات ضرورية من وجهة نظر صندوق النقد الدولي.

وشدّد على أن التضخّم بلغ 40%، وأنه بات لزاماً على الحكومة أن تعمل على زيادة الاستثمار المحلي والأجنبي وزيادة الإنتاج وإيرادات السياحة، والانتظار حتى تؤتي البنية الأساسية التي أنفقت عليها الحكومة المليارات ثمارها.

مكة المكرمة