إلى أين يتجه اقتصاد السودان في ظل حكم العسكر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L4b8KV

السودانيون يخشون من تفاقم سوء الأوضاع الاقتصادية في ظل حكم الجيش

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 22-06-2019 الساعة 07:46

يخشى السودانيون، منذ تولي المجلس العسكري للحكم عقب عزل الرئيس، عمر البشير، في أبريل الماضي، من تكرار السيناريو المصري في بلادهم، خاصة في ظل مماطلة القيادات العسكرية بتسليم السلطة لحكومة مدنية وإجراء انتخابات.

ولعل الواقع الاقتصادي ومستقبله أكثر ما يشكل هاجساً لدى السودانيين الذين عاشوا سنوات عجافاً وأوضاعاً معيشية قاسية قبيل عزل البشير؛ فقد ارتفعت في الأعوام الأخيرة أسعار الخبز والكهرباء والسلع الأساسية واستنزفت العملة المحلية.

والسودان يصنف ضمن أكثر 20 دولة فقيرة حول العالم، حيث يعيش نحو ثلثي سكان البلاد على خط الفقر أو تحته، كما أن حكومة البلاد أُثقلت في السنوات الماضية بالديون التي تبلغ نسبتها نحو 178٪ من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وتعتبر القوى المدنية في السودان أن استمرار سيطرة العسكر على الحكم يقود البلاد إلى مزيد من الأزمات، ويشكل خطراً على الديمقراطية ومستقبل اقتصاد البلاد.

وأعرب المجلس العسكري مراراً عن عزمه تسليم السُّلطة إلى المدنيين، لكن "قوى إعلان الحرية والتغيير" تتخوف من احتمال التفاف الجيش على مطالب الحراك الشعبي للاحتفاظ بالسُّلطة، كما حدث في دول عربية أخرى من بينها الجارة مصر.

اقتصاد غير واضح المعالم

وقال الصحفي السوداني عادل عبد الرحيم، في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "الواقع الاقتصادي في السودان حالياً غير واضح المعالم؛ فهناك أزمات عميقة منذ عهد النظام السابق ما زالت مستمرة وتتفاقم".

وأضاف عبد الرحيم: "في المرحلة الانتقالية لا يوجد استقرار اقتصادي، وجميع المؤشرات الاقتصادية غير ثابتة وغير واضحة".

وأشار إلى أن عدم الاستقرار الاقتصادي يرجع إلى أنه لا توجد سياسات واستراتيجية اقتصادية واضحة للمجلس العسكري الذي يدير البلاد.

وذكر أن الأوضاع السياسية أربكت الاقتصاد بشكل كبير، ودفعت المستثمرين الأجانب في السودان لإيقاف أعمالهم ومشاريعهم، ومن يواصل العمل منهم يعيش في حالة من القلق على مستقبل أمواله واستثماراته.

وتوقع أن تستمر الأزمات الاقتصادية الحالية وتتفاقم إذا استمر حكم المجلس العسكري ولم يسلم السلطة لحكومة مدنية.

ولفت إلى أن السودانيين يعانون من نقص وارتفاع أسعار سلع رئيسية؛ مثل دقيق القمح، والجازولين، والغاز، وغيرها من السلع.

ويعتقد عبد الرحيم أن تولي حكومة مدنية للسلطة سيخرج البلاد من نفق الحصار الاقتصادي الذي كان مفروضاً عليها بسبب وجود العسكر والرئيس السابق بالسلطة.

وقال: "تولي حكومة مدنية إدارة شؤون البلاد سيتيح تنظيم الأوضاع الاقتصادية ومحاولة إيجاد حلول للأزمات القائمة، كما ستتلقى هذه الحكومة استثمارات جديدة ودعماً دولياً كبيراً، مما يسهم في استقرار الاقتصاد وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين".

النموذج المصري غير مستبعد

ولا يستبعد عبد الرحيم تكرار النموذج الاقتصادي المصري في السودان في حال ظل المجلس العسكري متمسكاً بالحكم.

ورأى الصحفي السوداني أن هناك قوى عربية إقليمية تدعم المجلس العسكري ولديها رغبة في تكرار النموذج المصري بالسودان.

وفي السياق نفسه كتب راينر زوليش، الخبير بشؤون الشرق الأوسط في مؤسسة "دويتشه فيله" الألمانية الإعلامية: "يوجد في المنطقة قوى ليس لها أي مصلحة ببدء عملية ديمقراطية ناجحة في دول الجوار؛ في مقدمتها أنظمة السعودية والإمارات ومصر. البلدان الثلاثة تنتمي بلا منازع لحفاري قبور الربيع العربي".

وأضاف زوليش في مقال عبر موقع المؤسسة، بداية الشهر الجاري:" الأنظمة الثلاثة تدعم الجيش في السودان وليس لها اهتمام بانطلاق عملية ديمقراطية ناجحة في السودان؛ لأن ذلك قد يشجع قوى المعارضة في تلك البلدان".

وتابع: "في 2013 بمصر قُتل فيما يُسمى مجزرة رابعة مئات الأشخاص لطرد الإخوان المسلمين من السلطة، ومنع حصول تجارب ديمقراطية أخرى في المنطقة. والنظام الذي يبسط هيمنته اليوم هناك هو أعنف من أي نظام حكم في مصر".

وشدد على ضرورة دعم المجتمع الدولي للقوى المدنية السودانية والحيلولة دون حصول تطور في السودان مشابه لما حدث في مصر.

وفي الثالث من يونيو الجاري، اقتحمت قوات أمنية سودانية ساحة اعتصام وسط الخرطوم يطالب بتسليم السلطة لإدارة مدنية، وفضته بالقوة، ما أسفر عن مقتل العشرات.

لا حلول في ظل العسكر

في السياق نفسه قال ماركس تشينيفيكس، خبير في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة (TS Lombard) العالمية لبحوث الاقتصاد الكلي (مقرها لندن): إنه "لا يمكن تحقيق أي تحسينات باقتصاد السودان من خلال الحكومة العسكرية".

وأوضح ماركس، في مقال نشره موقع "Inside Arabia" الأمريكي، أنه من أجل إصلاح اقتصاد السودان يجب خفض نفقات الدفاع والأمن بشكل جذري.

ورأى أن الحكومة تحتاج للتوقف عن طباعة النقود والتوصل إلى اتفاق مع دائنيها الدوليين حتى تتمكن من الاقتراض مرة أخرى، وهذا سوف يخفض من معدلات التضخم ويحقق استقراراً في تكاليف المعيشة.

وشدد على أنه لا يمكن أن يتحقق أي شيء من خلال حكومة عسكرية؛ فهي لن تخفض نفقات الدفاع بل سترفعها، ومن ثم تتواصل الأزمة المالية.

وقال: "كما يتضح مما حدث في مصر، ستزيد الحكومة العسكرية من مستوى المحسوبية والفساد في الاقتصاد من أجل بناء قاعدة اقتصادية مستقلة خاصة بها".

وأضاف: "بعد تفريق الجيش لاعتصام بالخرطوم بقوة وقتل عشرات المدنيين، فإن السودان يقف عند مفترق طرق؛ فإما أن يتواصل الحكم العسكري ويستمر معه الانهيار الاقتصادي، أو تنتقل السلطة لإدارة مدنية وتنتهي جميع الأزمات".

الحل بحكومة كفاءات 

من جانبه يعتقد الخبير الاقتصادي السوداني محمد الناير أن تحسن الاقتصاد بالسودان مرتبط بانتهاء الأزمة بين المجلس العسكري والقوى المدنية في البلاد.

وقال الناير لـ"الخليج أونلاين": "تولي حكومة كفاءات مدنية للسلطة واتخاذ سياسات اقتصادية واضحة يمكن أن يصحح مسار الاقتصاد بالسودان".

واعتبر أن المجلس العسكري بذل جهوداً لتحسين الأوضاع الاقتصادية، إلا أن الأمر يحتاج لحكومة كفاءات مدنية تتولى وضع سياسات اقتصادية وتتابع تنفيذها حتى يتحقق الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

ورأى الناير أن الأزمات الاقتصادية التي خلّفها نظام البشير تحتاج إلى جهد كبير لحلها وتجاوزها ودعم من المجتمع الدولي.

ويعاني السودان من أزمات اقتصادية منذ عدة سنوات، في أعقاب حرب أهلية طويلة قادت إلى انفصال جنوب السودان عام 2011، و20 عاماً من العقوبات الاقتصادية والتجارية الأمريكية.

ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد السوداني في 2019 بنسبة أقل من 2%، مقارنة بانكماش 2.3% في عام 2018.

وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 5.7 ملايين سوداني، أي ما يعادل 13% من السكان، يعانون من شح حاد في الأمن الغذائي.

ويبلغ معدل التضخم في البلاد (الذي يعبر عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات) ما يقرب من 50%، بحسب أحدث بيانات رسمية.

وتدهور سعر صرف العملة المحلية في السودان أمام العملة الأمريكية في السوق الرسمية، فبلغ سعر الدولار نحو 44.9 جنيهاً سودانياً.

كما يتجاوز الدين الخارجي على السودان نحو 50 مليار دولار، وتواجه البلاد صعوبة في جذب تمويل خارجي جديد.

ووفق بيانات صندوق النقد الدولي فإن نسبة البطالة في السودان ارتفعت من 12٪ عام 2011 إلى 20٪ في 2018.

مكة المكرمة