إنهاء العمل بالريال الورقي السعودي.. خسر المواطن وربحت الدولة

الريال السعودي فقدَ قيمته فعلياً

الريال السعودي فقدَ قيمته فعلياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 20-04-2018 الساعة 11:25


حسمت المملكة العربية السعودية أمرها بشأن استبدال الريال الورقي بآخر معدني، بغية توفير نفقات الاعتماد على الأخير، ولتحقيق استفادة أكبر من الفئات النقدية الأقل من الريال.

وأعلنت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، أنه سيتم إحلال الريال المعدني محل معادله الورقي في التداول، اعتباراً من يوم الخميس (24 مايو 2018)، في حين سيستمر التعامل بالريال الورقي من الإصدارات السابقة المتداولة حالياً، جنباً إلى جنب مع المعدني، حتى يتم سحبه من التداول وفق خطة زمنية محددة ومعدة لذلك.

وأكدت أن العملة المعدنية جزء رئيس لا يتجزأ من العملة الوطنية، وأن رفض تداولها يعرض المخالفين للعقوبات التي نصت عليها الأنظمة والقوانين.

المؤسّسة كانت قد أعلنت، في 20 أبريل 2018، وجود خطّة لاستبدال الريال الورقي الواحد بنظيره المعدني، على أن يتم سحب الأول تدريجياً من السوق بالتعاون مع المصارف السعودية، موضحة أن الريال الورقي يستحوذ على 49% من حجم النقد المتداول.

وقال وليد بن عبد الكريم السيّال؛ مدير إدارة العملة بمؤسسة النقد العربي السعودي، في مؤتمر صحفي، إن النسبة الكبيرة التي يشكلها الريال الورقي مقارنة بباقي الفئات، مردها إلى عدم دخوله في دورة النقد الطبيعية؛ لانتقاله في التداول بين الجمهور يداً بيد، بحيث لا تدخل (العملة الورقية) إلا بشكل نادر في دورة الإيداع النقدي لدى المصارف، التي بدورها تقوم بإيداع النقد في فروع مؤسسة النقد؛ ومن ثم تبقى هذه الفئة في الأسواق مدة طويلة قبل عودتها إلى المؤسسة.

اقرأ أيضاً:

الليرة التركية وأردوغان.. وجهاً لوجه مع "الإرهاب الاقتصادي"

- إحلال

ووضعت المملكة خطة لإحلال الريال المعدني بدلاً من الورقي في المدى القريب، بالتعاون مع المصارف العاملة بالمملكة. وسوف تطلق مؤسسة النقد حملة لنشر الوعي المعرفي بتداول العملة المعدنية، والفوائد التي يحققها على مستوى اقتصاد الفرد واقتصاد المملكة.

ودشنت المملكة في ديسمبر 2016، الإصدار السادس من العملة السعودية، تحت شعار "ثقة وأمان"، وذكرت خلال التدشين أن العمر الافتراضي للعملة المعدنية يقدر بما بين 20 و25 سنة، مقارنة بالعمر الافتراضي للعملة الورقية، الذي يقدر بما بين 12 و18 شهراً، حسب ظروف تداولها.

وآنذاك، قالت مؤسسة النقد إن الدراسات أكدت أن إضافة فئة جديدة إلى فئات العملة المعدنية ستؤدي إلى تقليل عدد القطع المعدنية التي يحملها الشخص، وستساعد على إيجاد نوع من التوازن بين العملتَين المعدنية والورقية، خاصة ما دون فئة 5 ريالات (الورقية).

ولفتت المؤسسة إلى أن هذه الممارسة معتادة في عدد من الدول، وأنه بناء عليه تم إصدار فئة نقدية معدنية جديدة للتداول قيمتها ريالان، وفئة هللة واحدة، و5 هللات، و10 هللات، بالإضافة إلى فئات 25 و50 هللة وريال معدني.

الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب يقول إن استبدال العملات الورقية بأخرى معدنية يعني تحويل الفئة المعدنية المستحدثة من عملة أساسية إلى عملة مساعدة.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "في أوروبا، على سبيل المثال، يتم استخدام عملات معدنية من فئة اليورو حتى 5 يوروات؛ وذلك للتوافق مع نظام الاستهلاك الأوروبي، حيث يمكن شراء بعض المشروبات أو إجراء مكالمات هاتفية، وغيرها من مظاهر الاستهلاك الصغيرة".

وتحويل العملة من أساسية إلى مساعدة يعني تراجع قيمة العملة التي تم تحويلها (الريال في الحالة السعودية)، بما يجعل تعدينها طريقة لتحقيق استفادة أكثر عملية من استعمالها ورقياً.

ويعتقد عبد المطلب أن السعودية قد لجأت إلى إصدار ريال معدني إلى جانب الريال الورقي، "تماشياً مع الاتجاه العالمي لزيادة العملات المعدنية الصغيرة، أو من فئة الريال إلى 5 ريالات؛ نظراً إلى ارتفاع تكلفة إصدار الريال الورقي، ومتابعته قد تكون أكبر من قيمته الفعلية".

كما أن إقدام المملكة على إصدار ريال معدني "يتسق مع الواقع العملي للسوق السعودي؛ إلى الآن الريال كعملة لم تعد له قيمة تُذكر"، بحسب عبد المطلب.

اقرأ أيضاً:

المصارف السعودية تكسر أسرار عملائها لـ "أمن الدولة"

- المواطن سيتأثر والدولة ستستفيد

وعن الأثر السلبي لهذه الخطوة، يقول الخبير: إنه "قد يتمثل في شعور المواطن بانخفاض قيمة دخله، وارتفاع الأسعار بوحداتٍ أكثر من الوحدة الأساسية، بمعنى أن الأسعار سترتفع بمقدار ريال كامل ومضاعفاته، وليس بنصف أو ربع ريال".

فقديماً، يضيف المتحدث، كانت الزيادة تتم بكسور الريال أو حتى بالهللة، أما الآن فستكون الزيادة بالريال ومضاعفاته.

في المقابل، ستحقق الخطوة أموراً إيجابية للدولة التي ستحصل على ضرائب أو أرباح أكثر، كما أنها ستخفّض كثيراً من تكاليف إصدار النقد الورقي من فئة الريال، كما يقول.

غير أن السيال أكد أن عملية إحلال الريال المعدني محل الورقي في التداول ستحقق عدداً من النتائج الإيجابية؛ ومنها أن وجود الريال الورقي في التداول تسبب في عدم رواج الريال المعدني، ورفضه من قِبل الجمهور؛ ومن ثم رفض أجزائه من فئات العملة المعدنية.

هذا الأمر بدوره أدى إلى عدم حرص أصحاب المحال التجارية على توفير العملات المعدنية، ما أسهم في ظهور سلع بديلة حلّت محل العملة المعدنية (علك، منديل، مياه صحية، وغيرها)؛ الأمر الذي أدى إلى تأسيس ممارسات سلبية أسهمت في رفض العملة المعدنية؛ ومن ثم مثلت هدراً للموارد، بحسب السيال.

كما أن سهولة إعادة تدوير العملة المعدنية ونقلها وحفظها، يضيف المسؤول السعودي، "أسهل بكثير من العملة الورقية"، إضافة إلى انخفاض المخاطر الصحية لطبيعة المادة المصنوعة منها العملة المعدنية مقارنة بالعملة الورقية، فضلاً عن أن وجود الريال أو العملة الرئيسة كقطعة معدنية يعد ممارسة معتادة في العديد من دول العالم والمنطقة.

وقال السيال: "لم يكن قرار المؤسسة في الطرح المعدني سريعاً؛ بل كان مدروساً بتأنٍّ، وجرى الأخذ بالاعتبار كميات النقد المتداول من الفئات الصغيرة بشكل أصبح من الصعب على المؤسسة التعامل مع الورقي والمحافظة على نظافته، وأنه أصبح يشكل عبئاً كبيراً في الطباعة المستمرة".

وفي سبتمبر 2017، وجهت مؤسسة النقد المصارف السعودية باستقبال العملة المعدنية خاصة الريال والريالين، وإيقاف التعامل بالعملة الورقية بشكل تدريجي حتى يتم اختفاؤها نهائياً في جميع الفروع.

وأعلنت المؤسسة في أكتوبر 2017، إنهاء رحلة الريال الورقي خلال المرحلة المقبلة في السوق المحلية، التي ستدخل إصدارات بديلة معدنية متمثلة في الريال والريالين والعملات المعدنية الأخرى.

وقالت إنها أنهت تهيئة البنية التحتية لتداول هذه الإصدارات الجديدة في المصارف التجارية كافة، مبيناً أنه تم إنهاء تركيب آلات الفحص فائقة السرعة وكذلك قبول العملة المعدنية لسهولة تداولها.

وتستمر برمجة المصارف في السعودية للعملة الجديدة بمراحل عدة، قد تستغرق ستة أشهر لبعضها، وستتولاها شركات عالمية متخصصة في البرمجة والحماية الأمنية، بحسب الصحف السعودية.

يشار إلى أن قيمة العملات المتداولة خارج المصارف 177.6 مليار ريال نهاية فبراير الماضي في السوق السعودية.

وتأتي هذه الخطوات في ظل سياسة يتبعها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لتقليل الإنفاق وتحميل المواطن جزءاً من تداعيات الخطط التي يسعى من خلالها لتنويع مصادر الدخل بعدما ضرب انخفاض أسعار النفط اقتصاد المملكة على نحو كبير.

وخلال الفترة الماضية، فرضت السلطات عدداً من الضرائب على المواطنين؛ ما أدى إلى وجود حالة كبيرة من التذمر بين السعوديين، الذين بدؤوا يتحدثون بقوة عن غلاء الأسعار، فضلاً عن مساعيهم لتحقيق أكبر قدر ممكن من التوفير بعدما أفقدتهم السياسات الجديدة رفاهية لطالما جعلتهم بعيدين عن شيء اسمه الغلاء.

مكة المكرمة