اتفاق أمريكي ومكسيكي حول "نافتا" وضغط كبير على كندا

الرابط المختصرhttp://cli.re/GQ52yn

ترامب هدد كندا بفرض رسوم على واردات أمريكا من سياراتهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 28-08-2018 الساعة 09:40

اتفقت الولايات المتحدة والمكسيك، يوم الاثنين، على تعديل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)، وهو ما يضغط على كندا للقبول بشروط جديدة في تجارة السيارات وقواعد تسوية النزاعات كي تظل جزءاً من الاتفاق الثلاثي.

و(نافتا) هي اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتضمن إنشاء منطقة تجارية حرة بين الدول الثلاث، تعد أكبر التكتلات التجارية في العالم، دخلت حيز التنفيذ عام 1994، وعادت إلى الأضواء بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالخروج منها أو إعادة التفاوض بشأنها.

وإثر توقعات انضمام كندا إلى الاتفاق الجديد بنهاية الأسبوع، صعدت أسهم شركات صناعة السيارات، وتعززت الأسواق المالية، ما سيخفف عدم التيقُّن الاقتصادي الناتج عن تهديدات ترامب المتكررة بإلغاء اتفاقية عام 1994.

لكن تفاصيل المكاسب والتنازلات لم تظهر بالكامل أمس، في حين هدد ترامب بأنه قد يفرض رسوماً جمركية على السيارات المصنَّعة في كندا إذا لم تنضم إلى جارتيها في الاتفاقية (المُعدّلة)، وفق ما نشرته وكالة "رويترز".

وقال ترامب: "أعتقد فيما يتعلق بكندا، صراحة، فإن أبسط ما يمكننا القيام به هو فرض رسوم على وارداتنا من سياراتهم. هذه أموال هائلة ومفاوضات بسيطة جداً. يمكن الانتهاء منها في يوم واحد ثم نجني المال الوفير باليوم التالي".

رهان سياسي

وامتدت المفاوضات بين الشركاء التجاريين الثلاثة أكثر من عام، ما ضغط على البيزو المكسيكي والدولار الكندي، اللذين ارتفعا أمام الدولار الأمريكي بعد إعلان يوم الاثنين.

والرهان السياسي كبير للدول الثلاث. فترامب والجمهوريون في الكونغرس الأمريكي بصدد انتخابات في نوفمبر، ويريدون تطمين المزارعين وسائر الناخبين الذين تعتمد وظائفهم على التجارة مع كندا والمكسيك بأن الاتفاق مبرم.

وخلال الحملة الانتخابية الأمريكية في نهاية 2016، هدد المرشح الرئاسي حينها، ترامب، بوقف تطبيق الاتفاقية والانسحاب منها، ووصفها بـ"الكارثة" على الاقتصاد الأمريكي، وبأنها أسوأ اتفاقية تجارة أُبرمت في تاريخ الولايات المتحدة.

وبعد انتخابه، تراجع مؤقتاً عن الانسحاب منها، وقال إنه اتفق مع نظيريه الكندي والمكسيكي على إعادة التفاوض بشأن الاتفاقية في أسرع وقت ممكن.

ويريد الرئيس المكسيكي، إنريكي بينا نييتو، توقيع الاتفاق قبل مغادرة منصبه في نوفمبر، كما يواجه رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، انتخابات عامة متوقعة بحلول أكتوبر 2019.

وقال متحدث باسم وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند، إن كندا تعتزم مواصلة التفاوض، لكنها لن توقع اتفاقاً جديداً ما لم يكن جيداً لها.

وذكر وزير الخارجية المكسيكي، لويس فيديجاراي، في مؤتمر صحفي بواشنطن، أنه إذا لم تتوصل كندا والولايات المتحدة إلى اتفاق "فنحن نعلم بالفعل أنه سيظل هناك اتفاق بين المكسيك والولايات المتحدة".

وبيّن مسؤولون أنهم يأملون أن توافق كندا على الشروط بحلول يوم الجمعة، حيث يعتزم البيت الأبيض إخطار الكونغرس رسمياً بأن ترامب سيوقع الاتفاق في غضون 90 يوماً.

وينبغي موافقة الكونغرس عليه. ووصف بعض الجمهوريين في الكونغرس الاتفاق بالخطوة الإيجابية، لكنهم قالوا إن كندا يجب أن تكون جزءاً من الاتفاق الجديد؛ لتفادي الإضرار بالوظائف الأمريكية.

 

السيارات في كندا

 

صياغة قواعد جديدة

وتركزت المباحثات المكسيكية-الأمريكية على صياغة قواعد جديدة لصناعة السيارات، وهو ما وضعه ترامب في بؤرة خطته لتعديل الاتفاقية، التي أطلق عليها مراراً وصف "الكارثة" للعمال الأمريكيين.

ويزيد حجم التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا على تريليون دولار سنوياً، في حين يشترط الاتفاق أن تبلغ نسبة مكوِّن السيارات المصنَّع في منطقة نافتا 75% ارتفاعاً من 62.5%، حسبما ذكر مسؤول تجاري أمريكي.

وحدد بيان حقائق لوصف الاتفاق الثنائي منشأ المكون بأنه ينبغي أن يكون الولايات المتحدة والمكسيك.

وقالت إدارة ترامب إن الاتفاق يحسِّن البنود المتعلقة بالعمل، حيث يشترط أن تكون نسبة 40 إلى 45% من مكونات السيارات مصنَّعة بيد عمال يتقاضون ما لا يقل عن 16 دولاراً في الساعة، وهو أجر قد يزيل حافز صناع السيارات لنقل الوظائف إلى المكسيك.

لكن الولايات المتحدة تخلت عن مطالبتها ببند يسمح بانقضاء تلقائي للاتفاقية.

وبدلاً من ذلك، اتفقت مع المكسيك على أن تبلغ مدة الاتفاقية 16 عاماً مع مراجعتها كل ستة أعوام بما يمكن أن يمددها 16 عاماً أخرى، حسب ما قاله الممثل التجاري الأمريكي لايتهايزر.

ووافقت المكسيك على إلغاء لجان تسوية المنازعات في قضايا مكافحة إغراق معيَّنة، في خطوة قد تتسبب بتعقيد المحادثات مع كندا، التي سبق أن أصرَّت على وجود تلك اللجان.

ورفع إعلان الاثنين أسواق الأسهم في الدول الثلاث، وسط أداء استثنائي لشركات السيارات؛ نظراً إلى مشاعر الارتياح بعد أن بدا أن الاتفاق يبدد الضبابية التي لازمت القطاع أشهراً.

مكة المكرمة