اتفاق الغاز.. "يوم عيد" مشترك ينقذ مستقبل نتنياهو والسيسي

"الإعلان عن صفقة الغاز يكشف مجموعة من الأكاذيب المصرية"

"الإعلان عن صفقة الغاز يكشف مجموعة من الأكاذيب المصرية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 21-02-2018 الساعة 00:33


يحيط بتوقيع مجموعة "ديليك دريلينغ" الإسرائيلية للطاقة اتفاقاً بقيمة 15 مليار دولار لبيع الغاز للقاهرة، الكثير من علامات الاستفهام، فمصر كانت مُصدِّراً رئيسياً لاحتياجات الغاز بإسرائيل، كما أنها من المفترض أن تحقق اكتفاء ذاتياً مع نهاية العام 2018، بعد بدء العمل في حقل "ظهر" قبالة سواحلها على المتوسط.

وفضلاً عن الجانب الاقتصادي المثير للشكوك، يعكس الاتفاق، بحسب ما يرى محللون، مساعي مصرية لتعزيز علاقات القاهرة مع تل أبيب وتقوية رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، في ظل ما يواجهه من اتهامات بالفساد.

والاثنين، قالت الحكومة الإسرائيلية، في تعليقها على الاتفاق الذي تبلغ مدته 10 أعوام: إنه "صفقة تاريخية".

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تسجيل مصور بثه في صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي: إن "الاتفاق لن يعزز اقتصاد وأمن إسرائيل فحسب، لكنه سيعزز أيضاً علاقاتها الإقليمية"، واصفاً الاتفاق بأنه "يوم عيد".

وأضاف نتنياهو: "أرحب بهذه الاتفاقية التاريخية، التي تقضي بتصدير غاز طبيعي إسرائيلي إلى مصر. هذه الاتفاقية ستُدخل المليارات إلى خزينة الدولة، وستُصرف هذه الأموال لاحقاً على التعليم، والخدمات الصحية، والرفاهية لمصلحة المواطنين الإسرائيليين".

فيما قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مفتخراً بصفقة الغاز مع إسرائيل إن بلاده وضعت قدمها على الطريق صوب أن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة في المنطقة، معلقاً باللهجة العامية: "جبنا جون"؛ أي سجلنا هدفاً.

وعلقت مصر أيضاً على الصفقة، على لسان المتحدث الرسمي لوزارة البترول حمدي عبد العزيز، بأن وزارته ليس لديها تعليق على أي مفاوضات أو اتفاقيات تخص شركات القطاع الخاص بشأن استيراد أو بيع الغاز الطبيعي.

وقال عبد العزيز في بيان: "سيتم التعامل مع أي طلبات تصاريح أو تراخيص ستقدم من قبل القطاع الخاص وفقاً للوائح المطبقة".

اقرأ أيضاً :

"غاز المتوسط".. صراع على الثروة والنفوذ قد يشعل حرباً إقليمية

- تناقضات

لكن المفارقة أن الإعلان الإسرائيلي عن الصفقة يأتي بعد أسابيع قليلة من تصريح وزير البترول المصري طارق الملا، أن بلاده ستتوقف عن استيراد الغاز قبل نهاية 2018.

وقال الملا، في 2 فبراير الجاري، في تصريحات لقناة "المحور" المحلية: إن "هناك اكتشافات بترولية أخرى بخلاف حقل ظهر (في البحر المتوسط)، وستكون الاكتشافات في البحر الأحمر والصحراء الغربية وجنوب الوادي".

وأضاف أنه "تم رصد مبلغ 10 مليارات دولار بالموازنة الجديدة للبلاد لعمليات البحث والاستكشاف والإنتاج".

وأشار وزير البترول المصري إلى أن المستهدف من كل تلك المشروعات تحقيق الاكتفاء الذاتي، متابعاً: "سنتوقف عن استيراد الغاز قبل نهاية 2018، والفائض سيتم توجيهه للصناعة وصناعات القيمة المضافة".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد افتتح، في مطلع فبراير الجاري، حقل "ظهر" للغاز الطبيعي، الذي اكتشفته شركة "إني" الإيطالية عام 2015، ويعد أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في مصر والبحر المتوسط.

وقالت وزارة البترول المصرية إنه من المتوقع أن يرتفع إنتاج الغاز في حقل "ظهر" من 400 مليون قدم مكعب يومياً، إلى مليار قدم مكعب في منتصف 2018.

وأكدت الوزارة أن هذا المشروع الضخم سيساهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول الغاز والبترول بحلول العام المقبل.

اقرأ أيضاً :

نتنياهو يرحب بتوقيع اتفاقية الغاز بين إسرائيل ومصر ويصفها بالتاريخية

- طوق نجاة لنتنياهو

وحول التناقض بين حديث مصر عن الاكتفاء، وتوقيع اتفاقية استيراد الغاز، قال الخبير الاقتصادي المصري، عبد الحافظ الصاوي: إن "الإعلان عن صفقة الغاز يكشف مجموعة من الأكاذيب التي روجت لها مصر خلال الشهور الماضية وبخاصة فيما يتعلق بحقل ظهر، وإمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي مع نهاية 2018".

وأضاف الصاوي لـ"الخليج أونلاين": "إذا كان حقل ظهر سوف يوفر الاكتفاء، بل وسيساهم بالتصدير، فلمَ تلجأ القاهرة لاستيراد الغاز، وبم يثقل كاهلها بنحو 1.5 مليار دولار سنوياً؟ في الوقت الذي تعاني فيه مصر من أزمة تمويلية جعلتها لا تكف عن الاقتراض المحلي والخارجي، حتى وصل الدين العام لأوضاع حرجة".

وتابع: "تدعي الحكومة المصرية أن صفقة الغاز هي بين أطراف من القطاع الخاص، ولكن منذ متى كان القطاع الخاص المصري يمتلك بنية أساسية تسمح له باستيراد الغاز؟ فهذا النشاط عجزت عنه الحكومة المصرية ولجأت إلى استئجار مراكب في 2015، لتسييل الغاز وضخه في الشبكة القومية للغاز الطبيعي، ومن ثم فالحديث عن أن شركات القطاع الخاص هي صاحبة القرار أكذوبة من الحكومة".

وشدد الصاوي على أن "هذا الاتفاق فيه نوع من تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إسرائيل ومصر، ونوع من الاعتراف المصري بعمليات السلب والنهب للثروات الطبيعية العربية الفلسطينية واللبنانية التي تحتلها إسرائيل".

ورأى أن "الصفقة تعكس تأزماً داخلياً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ حيث يواجه قوى سياسية ومدنية وبعض الأطراف المحسوبة على المؤسسة العسكرية، ويدرك أن استمراره بالحكم يرتبط بطبيعة علاقته مع إسرائيل التي تدعمه".

وتابع: "نظام السيسي يحاول إخراج بنيامين نتنياهو من مأزقه السياسي؛ فتوقيت الإعلان عن صفقة الغاز التي ستدر المليارات على الخزينة الإسرائيلية على مدار السنوات العشر القادمة، يأتي بالتزامن مع توجيه الشرطة اتهامات فساد في عدة قضايا لنتنياهو، وهو ما يهدد مستقبله السياسي، وبقاءه في منصبه كرئيس للوزراء".

والأسبوع الماضي، أوصت الشرطة الإسرائيلية رسمياً القضاء بتوجيه تهم الفساد والاحتيال واستغلال الثقة إلى نتنياهو، بعد أن أجرت معه تحقيقات في ثلاث قضايا فساد منذ نهاية العام 2016 وحتى بداية السنة الحالية.

كما يعتقد الخبير الاقتصادي المصري أن صفقة الغاز تعطي إسرائيل شرعية للهيمنة على الثروات الطبيعية للبنان وفلسطين.

اقرأ أيضاً :

"إسرائيل" تنتصر على العرب في "معركة الغاز"

- تناقضات رقمية

وفي جانب آخر لتناقضات الصفقة المريبة، فإن طرفي الاتفاق يبحثان ضخ الغاز لمصر عبر خط أنابيب شرق المتوسط الذي كان منذ العام 2005 وحتى 2012 ينقل الغاز المصري إلى إسرائيل، بأسعار أقل من السوق الدولية بل ومن ثمن التكلفة.

وحتى مطلع عام 2012، كانت 45% من احتياجات إسرائيل للغاز تأتي من مصر بموجب اتفاقية أبرمت بين الجانبين في عهد نظام حسني مبارك.

ولم يكن ذلك الاتفاق يلقى تأييداً من كثير من الأطراف المصرية، ولذلك ما لبثت الصفقة أن ألغيت بعد الإطاحة بنظام مبارك في ثورة 25 يناير 2011، وساعد على ذلك عدة هجمات تعرض لها خط نقل الغاز بسيناء.

وفي هذا الجانب، تكشف الأرقام عن فرق هائل في أسعار الغاز الذي كانت تصدره مصر لإسرائيل، وسعره عندما أصبحت مصر تريد استيراده من تل أبيب، ما يعكس حجم الفساد في صفقة الغاز بعهد مبارك.

وكان الاتفاق الذي وقع عام 2005 بين مصر وإسرائيل يقضي بتصدير 1.7 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي لمدة 20 عاماً للأخيرة، بثمن يتراوح بين 70 سنتاً و1.5 دولار للمليون وحدة حرارية، بينما كان يصل سعر التكلفة إلى 2.65 دولار.

فيما تشير أرقام الصفقة الحالية إلى أن إسرائيل ستصدر 64 مليار متر مكعب من الغاز للقاهرة لمدة 10 أعوام، بسعر 15 مليار دولار أمريكي، ما يعني أن ثمن المليون وحدة حرارية (المليون وحدة تعادل 28,26 متراً مكعباً من الغاز) يصل إلى 6.6 دولارات.

ورغم حجم الفساد الظاهر في صفقة بيع الغاز لإسرائيل في عهد مبارك، التي قادها آنذاك رجل الأعمال حسين سالم، قضت محكمة جنايات القاهرة، في مايو الماضي، ببراءة سالم من قضية الغاز.

وبررت المحكمة حكمها في ذلك الوقت بتصالح سالم مع الدولة وتنازله عن أغلب أمواله للحكومة المصرية.

وسبق أن حكمت دائرة أخرى في محكمة جنايات القاهرة غيابياً، في 2013، بحبس سالم 15 عاماً في ذات القضية.

وكان سالم، وهو مساهم رئيسي في شركة "غاز المتوسط" المصرية، قد غادر مصر مع اندلاع ثورة يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس مبارك، وألقي القبض عليه بموجب مذكرة دولية في إسبانيا التي فرّ إليها وهو يحمل جنسيتها.

مكة المكرمة