احتكار التجار وعجز الحكومة يعززان أزمة السكر في مصر

الارتفاع الكبير في سعر الدولار أدى إلى ارتفاع تكلفة استيراد السكر

الارتفاع الكبير في سعر الدولار أدى إلى ارتفاع تكلفة استيراد السكر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 30-12-2016 الساعة 10:17


ما بين اختفاء السكر والارتفاع الجنوني لأسعاره، تعيش مصر أزمة خانقة تتجلى في طوابير ممتدة أمام سيارات القوات المسلحة ووزارة التموين ومنافذ البيع؛ بغية تحصيل كيلو واحد من السلعة التي لم يخطر ببال المصريين يوماً أنها ستمثل أزمة لهم في ظل مئات آلاف الأفدنة التي تنتج قصب السكر والبنجر.

الأزمة التي فشلت جهود الحكومة المصرية في مواجهتها، أخذت تتفاقم، لا سيما بعدما قررت وزارة التموين، الشهر الجاري، رفع سعر كيلو السكر على البطاقة التموينية (المدعوم) ونقاط الخبز إلى سبعة جنيهات بدلاً من خمسة جنيهات، ما يجعله موحداً مع سعر التوريد للقطاع الخاص؛ وهي الزيادة الثالثة التي تقرها الحكومة على السكر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

ولا يحول نتاج مصر الكبير من السكر المصنوع من القصب والبنجر دون وجود عجز في تلبية احتياجات السوق يقترب من مليون طن سنوياً، بحسب خبراء واقتصاديين.

ولم تنحصر الأزمة في المجهود الضخم الذي يبذله المواطنون للحصول على السكر؛ فقد شهدت بعض المحافظات وقوع ضحايا ومصابين من جراء التزاحم؛ ففي محافظة أسيوط (جنوب) لقي مُسن مصرعه خنقاً بعد أن دعسه الأهالي أثناء محاولته الحصول على كيلو سكر من سيارة مجلس مدينة القوصية، في 24 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

اللافت أن هذه الأزمة التي باتت حديث الشارع المصري من أسوان وحتى الإسكندرية، لم تمنع الحكومة من تصدير إنتاجها من السكر إلى العديد من دول الخليج وشرق أفريقيا؛ حيث يباع بسعر أقل من سعره في مصر، وهو ما لاقى هجوماً وانتقادات حول قدرة الحكومة على التعامل مع الأزمة ومواجهتها.

اقرأ أيضاً :

السيسي يستغيث بالشعب مجدداً ويطلب مهلة لإغاثة الاقتصاد

- احتكارٌ وسوء توزيع

الخبير الاقتصادي سرحان سليمان، يقول إن العجز في السكر بمصر يصل إلى 900 ألف طن، وإن الأزمة أزمة زيادة في الطلب ونقص في المعروض في المقام الأول، وهو أمر يتحكم فيه المستثمرون والتجار.

سليمان أشار، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الارتفاع "الجنوني" مؤخراً بسعر السكر، ونقص المعروض منه، يرجع إلى استيراد التجار كميات كبيرة من السكر لبيعه بسعر مرتفع؛ وذلك بالاتفاق مع الشركات الحكومية التي تُخزن منتجها.

وتعاني مصر أزمة سوء توزيع؛ إذ إن 90 بالمئة من السكر يصل إلى التجار، فضلاً عن احتكار قلة من المستثمرين له؛ لتعطيش السوق وتحقيق مكاسب أعلى، بحسب سليمان، الذي يؤكد أن "القوة الكبرى بالسوق المصري لرجال الأعمال، وقوتهم أكبر من قوة الدولة، والذين لهم قوة داخل القرار السياسي".

- التصدير

الخبير الاقتصادي لفت أيضاً إلى أن مصر تُصدر السكر عالي الجودة إلى الدول العربية وبعض دول شرق أفريقيا، ثم تستورد السكر منخفض الجودة، موضحاً: "الكيلو الذي تصدره مصر تستورد مقابله 4 كيلوغرامات سكر أقل في الجودة يتم توزيعه بمنافذ وزارة التموين".

"كيف يتم تصدير السكر في ظل وجود عجز منه بالسوق المصرية؟"، يتساءل الخبير الاقتصادي، قبل أن يعزو ذلك إلى السياسة الاحتكارية، وجشع التجار والمستثمرين الذين يبحثون عن فرص أكبر للربح.

وأوضح سليمان أن أسعار السلع الغذائية انخفضت على مستوى العالم، على عكس ما يحدث في مصر، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع سعر الدولار وعدم ثباته، فضلاً عن عدم التوازن بالسوق الذي تتدخل فيه الحكومة، وبه جشع للتجار، ما جعل السوق المصري غير طبيعي.

وألمح الخبير الاقتصادي إلى أن الأزمة سببها العشوائية في إدارة الأسواق المصرية، فضلاً عن اختفاء جهاز حماية المستهلك.

- مقترحات لمواجهة الأزمة

سليمان أكد أيضاً أن الحل يكمن في أن يساوي العرض الطلب، فلا يكون هناك عجز، فعدوى ارتفاع الأسعار جعلت أسعار السلع ترتفع بشكل كبير، وأنه من الضروري أن تبدأ الدولة بوضع خطة لزيادة إنتاج السكر عن طريق زيادة المساحة المزروعة من بنجر السكر، مع الاهتمام برفع إنتاجية الفدان الواحد.

وشدد على أن يكون هناك رقابة واضحة على مخازن الشركات التي تنتج السكر والتي تمتلك أيضاً مصانع إنتاج السكر، سواء المصنوع من قصب السكر أو البنجر؛ حتى يضمن توزيع جميع المخزون. كما أكد أن التجار يستولون على ما تطرحه الحكومة والجيش في السوق، مشيراً إلى أن توزيع ما يكفي الأسر من السكر على البطاقات التموينية يُعد حلاً للأزمة.

- رفع رسوم التصدير

في السياق، أكد عضو شعبة السكر والحلوى التابع لاتحاد الصناعات، رأفت رزيقة، أن إنتاج مصر السنوي من السكر يبلغ مليونين ونصف مليون طن، وتستورد ما بين 800 ألف طن ومليون طن سنوياً لسد العجز.

وأشار، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن مصر تستورد حالياً السكر من الخارج، وذلك لحين الانتهاء من إنتاج السكر، سواء من قصب السكر أو من البنجر، وذلك بحلول شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط.

وألمح رزيقة إلى أن تفاقم الأزمة، والارتفاع الكبير في سعر السكر، وقلة المعروض منه، يرجع إلى عدم استيراد مصر الكمية المطلوبة من السكر لسد العجز، مشيراً إلى "أنه عند وقوع الأزمة يحدث فساد واحتكارات".

كما أكد أن الارتفاع الكبير في سعر الدولار أثر في تكلفة استيراد السكر وأدى إلى ارتفاعها، لافتاً إلى أنه بسبب أزمة السكر خفضت مصر كمية السكر التي تُصدرها. وأشار إلى قيام الجيش ووزارة التموين بجهود عدة لمواجهة الأزمة وتوزيع كميات من السكر، موضحاً أن البعض واجه تلك الجهود بتصرفات احتكارية غير مستحبة.

وتابع: "من الضروري أن تعمل الحكومة على زيادة الطاقة الإنتاجية للسكر المصري لمواجهة الاستيراد، وحتى يتم منع تكرار هذه الأزمة مرة أخرى على الأمد المتوسط".

ووصل سعر الكيلو الواحد من السكر إلى 20 جنيهاً في بعض المحافظات، في حين أصبحت حيازة كميات قليلة منه تمثل مخالفة قانونية وتعرض صاحبها للمحاكمة.

مكة المكرمة