ارتفاع أسعار المحروقات يعمّق جراح التونسيين

هذه المرّة الثالثة التي ترتفع فيها أسعار المحروقات خلال 2018

رفع أسعار المحروقات سيرهق المواطن التونسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-07-2018 الساعة 09:05

حذّر خبراء اقتصاد من الانعكاسات السلبية لقرار الحكومة التونسية ترفيع أسعار المحروقات للمرة الثالثة على التوالي خلال العام الجاري، في ظلّ وضع اقتصادي واجتماعي صعب تعانيه البلاد منذ سنوات.

وأعلنت وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، في بيان لها نهاية شهر يونيو الماضي، رفع أسعار البيع للعموم لبعض المواد البترولية بـ75 مليماً للتر الواحد، وذلك بداية من منتصف الليلة الفاصلة بين الجمعة 22 والسبت 23 يونيو 2018.

وبيّنت الوزارة أنه في ظلّ الارتفاع المتواصل لأسعار النفط ومشتقاته العالمية؛ إذ بلغ سعر النفط الخام خلال الثلث الثاني من هذه السنة نحو 75 دولاراً للبرميل، واستناداً إلى آلية التعديل الدوري لأسعار المحروقات، تقرّر إدخال تعديل جزئي على أسعار البيع للعموم لبعض المواد البترولية.

وهذه هي المرّة الثالثة التي ترتفع فيها أسعار المحروقات في تونس خلال عام 2018، حيث سبق أن رُفعت للمرة الأولى في غرة يناير 2018 بـ50 مليماً، في حين أُقرت الزيادة الثانية بـ50 مليماً يوم 31 مارس 2018.

وفي الأول من يوليو الجاري، زادت تعريفة وسائل النقل الخاص في تونس بنسبة 13% تطبيقاً لاتفاق موقّع بين الإدارة العامة للنقل (حكومية) والجامعة التونسية للنقل (منظّمة نقابية)، كما تعتزم الحكومة ترفيع أسعار خدمات وسائل النقل العامّة للمسافرين بنسبة 10% نهاية هذه السنة؛ تنفيذاً لما جاء بقانون المالية لسنة 2018.

وستكون الكهرباء هي الأخرى على موعد مع رفع أسعارها خلال الأيام القادمة؛ بسبب ارتفاع أسعار المحروقات في السوق العالمية، وفق ما أكده الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، منصف الهرابي، نهاية الأسبوع الماضي.

- ارتفاع أسعار النفط هو السبب

وفي تعليقه على هذه الزيادات الأخيرة، قال الخبير الاقتصادي التونسي الصادق جبنون، إن زيادة أسعار المحروقات في تونس تعود أساساً إلى ارتفاع سعر برميل النفط بالسوق العالمية؛ نظراً إلى ارتفاع الطلب، واتفاق الدول الأعضاء بمنظمة الدول المصدّرة للنفط "أوبك" ومنتجي النفط غير الأعضاء بالمنظّمة على تمديد تخفيضات إنتاج النفط حتى نهاية 2018، خلال اجتماعهم الذى عُقد نهاية نوفمبر الماضى بفيينا، في محاولة منهم للتخلص من إزالة وفرة في المعروض العالمى من الخام.

وبدأ تفعيل اتفاق خفض إنتاج النفط منذ يناير 2017 لتخفيض الإنتاج بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً مدة 6 أشهر ينتهي بنهاية يونيو 2017، لكن تم تمديده إلى نهاية مارس 2018، ثم تمديده مرة أخرى حتى نهاية عام 2018، لتكون "أوبك" خفضت إنتاجها عامين كاملين.

وأضاف جبنون في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن الحكومة أخطأت التقدير بحساب سعر البرميل 54 دولاراً في ميزانية 2018، وهو ما أثّر على ميزانية الدولة التونسية، خاصة أن كل زيادة بدولار في سعر البرميل تكلّف ميزانية الدولة 120 مليون دولار.

وقال وزير الإصلاحات توفيق الراجحي، في وقت سابق من هذا الشهر، إن قيمة دعم الدولة للمحروقات سترتفع في 2018 إلى نحو أربعة مليارات دينار (1.6 مليار دولار) من 1.5 مليار متوقَّعة؛ بسبب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

 

 

- التضخّم سيصل إلى 9%

الخبير الاقتصادي التونسي توقّع أن يصل التضخّم في تونس إلى 9% على مدى الأشهر الـ6 المقبلة، ما سيؤثّر سلباً على تكلفة المعيشة وسيسهم في ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى غياب الحلول الطاقيّة على غرار السيارات الهجينة التي تستهلك وقوداً أقلّ بـ50% عن السيارات الأخرى، وتطوير وسائل النقل العمومي وغيرها من الحلول، الكفيلة بتخفيف الضغوطات على ميزانية الدولة.

وقال صندوق النقد الدولي هذا العام، إن من بين أولويات عام 2018 زيادة حصيلة الضرائب والامتناع عن زيادة الأجور إلا إذا حقق النمو ارتفاعاً غير متوقع، وزيادة أسعار الوقود على أساس فصلي.

ودعا الصندوق السلطات التونسية، في بيانه الذي صدر في 12 يونيو الجاري، إلى سنّ زيادات ربع سنوية في أسعار الوقود.

 

- تعميق مشاكل الاقتصاد التونسي

ويرى المدوّن التونسي المتخصّص بالشأن الاقتصادي نضال بن محمّد، أن الزيادات في أسعار النفط العالمية ستكون لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد التونسي، حيث ستعمق من ارتفاع عجز الميزان الطاقي الذي قُدّر بنحو 1473 مليون دينار تونسي (نحو 589 مليون دولار)، أي بنسبة 36% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، كما ستتسبب في المزيد من تآكل مخزون البلاد من العملة الصعبة والذي لا يتجاوز 74 يوم توريد.

ويؤكد المدوّن التونسي في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن المواطن التونسي سيدفع فاتورة زيادة أسعار المحروقات، من خلال التضخم في أسعار وسائل النقل، خاصة السيارات التي ارتفعت أسعارها بـ12.9% خلال شهر مايو 2018، إضافة إلى زيادة أسعار الكهرباء، حيث أعلن المدير العام لشركة الكهرباء والغاز التونسية، أنّها ستطبق قريباً تعريفات جديدة يتم بمقتضاها رفع أسعار الكهرباء والغاز، معللاً القرار بزيادة أسعار المحروقات في السوق العالمية.

ويشتكي التونسيون من ارتفاع تكلفة المعيشة في بلادهم وبلوغ الأسعار مستوى قياسيّاً لم يسبق أن بلغته، وسيؤدي ترفيع أسعار المحروقات إلى غلاء معظم المنتجات الاستهلاكية بدرجة أولى، خاصة أن المصانع والشركات الكبرى تثقل هذه الزيادات على عاتق المواطن بالدرجة الأولى.

وتأمل الحكومة التونسية خفض العجز إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام مقارنة مع نحو 6% العام الماضي.

ويبلغ معدل الإنتاج المحلي للنفط الخام في تونس 43 ألف برميلٍ يومياً، بمعدل يبلغ قرابة 8 ملايين برميل، خلال النصف الأول من 2018.

ووفق وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة التونسي خالد قدور، فإن هناك نقصاً طفيفاً في الإنتاج بنسبة 4%؛ لعدم إسناد رخص بحث واستكشاف وتطوير جديدة؛ ما دفع الوزارة لمنح 8 رخص بحث واستكشاف خلال النصف الثاني من العام الجاري، لشركات أجنبية من أمريكا وآسيا لم يحدد أسماءها.

مكة المكرمة