استثمارات كبيرة في آسيا.. لماذا اتجهت بوصلة الخليج نحو الشرق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7d9jdD

دول جنوب شرق آسيا تملك اقتصادات قوية حققت نمواً كبيراً

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 26-11-2021 الساعة 19:30
- ما حجم التبادل التجاري المتوقع بين الخليج وجنوب شرقي آسيا بـ2030؟

480 مليار دولار، مما يجعل تلك الأسواق أكبر شريك تجاري للخليج.

- كم الناتج المحلي لدول "آسيان" في عام 2020؟

بلغ 3.1 تريليونات دولار.

لا تتوقف دول مجلس التعاون الخليجي عن ضخ استثمارات ضخمة في مناطق متفرقة من الكرة الأرضية، بداية من إفريقيا بشمالها وجنوب صحرائها، ومروراً بأوروبا القارة العجوز وأمريكا صاحبة الاقتصاد القوي، بهدف دعم اقتصادها وتنويعه.

وفي السنوات الأخيرة وجَّهت دول الخليج العربي استثماراتها نحو دول جنوب شرقي آسيا بعد أن وجدت هناك تربة خصبة لتنويع استثماراتها وتعزيز موازناتها بعيداً عن قيود أسعار النفط المتذبذبة.

وتوقع تقرير اقتصادي صادر عن مؤسسة "سوفرين" الدولية لإدارة الأصول، أن تشهد قيمة التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الآسيوية الناشئة نمواً يصل إلى نحو 480 مليار دولار بحلول 2030، إذا استمرت في النمو بالمعدل المتوسط الحالي؛ مما يجعل تلك الأسواق أكبر شريك تجاري لدول الخليج.

وقال التقرير الذي نُشر في 14 نوفمبر 2021، إن الأسواق الرئيسة في آسيا تزايد اهتمامها كذلك بالاستثمار في دول الخليج خلال الربع الرابع من العام الحالي، بعد أن أثبتت العلاقات التجارية بين الخليج وآسيا خلال أزمة كورونا، أنها أكثر مرونة من العلاقات مع شركاء دول الخليج التقليديين.

ونقل التقرير عن مدير "سوفرين"، بول أرنولد، قوله: "نشهد مستوى غير مسبوق من اهتمام العملاء، وارتفاعاً كبيراً في الصفقات الجديدة الخليجية مع سنغافورة وهونغ كونغ مع تعافي الأسواق من آثار كورونا وعودة استراتيجية العمال إلى عقلية النمو".

وأشار أرنولد إلى وجود اهتمام خليجي بقطاعات الخدمات والبنية التحتية والتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية بدول جنوب شرقي آسيا.

قطر

تعتبر قطر شريكاً تجارياً واستثمارياً مُهماً لدول جنوب شرقي آسيا، وتعززت هذه الشراكة بقوة خلال السنوات القليلة الماضية.

وقالت لجنة "آسيان" في الدوحة، إن الدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) تتمتع بعلاقات جيدة مع قطر، ويدعم هذه العلاقات تعاونٌ يشمل القطاعات السياسية والاقتصادية والثقافية.

وقالت اللجنة، في بيان أصدرته في 6 أكتوبر 2021: إن "التعاون الاقتصادي يظل الركن الأساسي في العلاقات بين دول الآسيان وقطر".

وأضافت: إنه "في منطقة الخليج تعد قطر شريكاً تجارياً واستثمارياً مُهماً لدول الأعضاء في رابطة الآسيان، وهي بروناي وكمبوديا وإندونيسيا وجمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية وماليزيا وميانمار والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام".

وأكدت أنه وفي عام 2020، بلغ حجم التبادل التجاري بين قطر ودول الآسيان أكثر من 9 مليارات دولار أمريكي.

وذكرت اللجنة الآسيوية، أن قطر تعتبر مستثمراً رئيساً في الآسيان مع استثمارات بقطاعات مختلفة، منها قطاعا الطاقة والطاقة البديلة، والقطاعات المالية والعقارات والاتصالات والزراعة والضيافة والطب.

كما فتحت شركات قطرية بارزة مثل أوريدو ونبراس للطاقة ومجموعة بنك قطر الوطني، فروعاً لها في إندونيسيا.

وتشرف شركة "CDC Qatar" على مشروع ميناء بحري ضخم بقيمة 300 مليون دولار أمريكي بمقاطعة كوانغ نينه في فيتنام.

وتابعت اللجنة: "وتقدَّر الاستثمارات القطرية في سنغافورة بنحو 1.5 مليار دولار أمريكي، والعديد منها في القطاعات المالية والتأمين والعقارات".

كما قام جهاز قطر للاستثمار بإنشاء شركة استشارية مملوكة بالكامل للجهاز في سنغافورة؛ لخلق والاستفادة من الفرص الاستثمارية في آسيا.

وحسب اللجنة ذاتها، فإنه من المتوقع أن ينتعش اقتصاد دول الآسيان بنسبة 5% سنوياً، ومن المتوقع أن يصبح رابع أكبر اقتصاد بحلول عام 2030.

وفي يونيو 2021، أعلن الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار منصور بن إبراهيم آل محمود، أن الجهاز يركز على قطاعات فرعية من العقارات مثل المستودعات ومراكز البيانات، مع تأثير جائحة كورونا على الفئات التقليدية بالقطاع.

وأضاف آل محمود، أمام منتدى قطر الاقتصادي آنذاك، أن صفقات في آسيا ستهيمن على أنشطة الجهاز المرتقبة.

وقاد جهاز قطر للاستثمار في 2019، تمويلاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة بايجو الهندية الناشئة للتعليم الإلكتروني.

صورة

السعودية

السعودية كذلك أظهرت في السنوات الأخيرة اهتماماً كبيراً بالأسواق الآسيوية، ونمت استثماراتها فيها بشكل كبير خلال العقد الماضي.

وقال موقع "Business Wire India"، في تقرير نشره في يوليو 2021: إن "السعودية أولت آسيا اهتماماً متزايداً، ويأتي هذا من منطلق أنها تعد أحد أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، كما أنها تعد سوقاً مليئة بالفرص للدول التي تتطلع إلى الاستثمار في إمكانات بلدانها".

وأضاف التقرير أن آسيا تعد بمثابة جسر للمملكة نحو المستقبل، متابعاً أن الاهتمام السعودي بالسوق الآسيوية ليس وليد اللحظة، لكن الاستثمارات السعودية قد نمت في القارة الآسيوية منذ العقد الماضي.

ولفت التقرير إلى أن جولة الملك سلمان، التي استمرت ثلاثة أسابيع في مارس 2017، قد أثمرت توقيع صفقات بمليارات الدولارات مع كل من ماليزيا وإندونيسيا وبروناي واليابان والصين.

وما يعزز العلاقات السعودية الآسيوية هو ترابط المصالح وتشابك العلاقات، حيث تعد ماليزيا وإندونيسيا مثلاً عضوين في التحالف الإسلامي الذي تقوده المملكة منذ عام 2016 والذي يهدف إلى تنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب.

كما يعد مجالا النفط والطاقة من أهم محاور التعاون والشراكة السعودية الآسيوية، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم في مجال التعاون الاستثماري مع الصين تغطي 35 مشروعاً بقيمة 65 مليار دولار.

كما أبرمت السعودية صفقة استثمارية بقيمة 7 مليارات دولار مع شركة "بترول بتروناس" الرئيسة في ماليزيا، وصفقة أخرى بقيمة 1 مليار دولار مع  صندوق الاستثمار لتمويل المشاريع الإنمائية في إندونيسيا على هامش جولة الملك سلمان الآسيوية.

والعام الماضي، أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودية عن استثمار بقيمة 1.5 مليار دولار في أسهم شركة "جيو بلاتفورمز" الهندية التكنولوجية.

الإمارات

ولا يغيب عن الإمارات، أحد أقوى الاقتصادات في الشرق الأوسط، فرص الاستثمار المهمة بمنطقة جنوب شرقي آسيا.

وتعد إندونيسيا إحدى أهم دول آسيا التي اجتذبت الاستثمارات الإماراتية، حيث أجرى ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، زيارة للبلاد عام 2019، وأبرم هناك 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقطاعات اقتصادية متنوعة.

وتقود الإمارات مشاريع ضخمة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعات البتروكيماوية والموانئ والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والزراعة والأمن الغذائي والتعليم والصحة، علاوة على عملها على تطوير العاصمة الجديدة في إندونيسيا.

وحقق التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين في عام 2019، نحو 2.7 مليار دولار، مقابل 2.2 مليار دولار في 2018، بنموٍ نسبته أكثر 23%.

فيما بلغ رصيد الاستثمارات الإماراتية المباشرة في إندونيسيا خلال الفترة 2003-2019، نحو 10.8 مليارات دولار، شملت قطاعات المنتجات الغذائية والصناعات الدوائية والمستحضرات التجميلية وقطاع الفنادق والضيافة والسياحة.

سنغافورة لها نصيب مهم كذلك من الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية مع الإمارات، حيث بلغ التبادل التجاري بين البلدين في 2019، نحو 5 مليارات دولار أمريكي مقارنة مع 4.4 مليارات دولار عام 2017.

وقال سفير الإمارات لدى سنغافورة، جمال السويدي، في تصريحات صحفية سابقة: إن "سنغافورة تتصدر قائمة الشركاء الاقتصاديين لدولة الإمارات في منطقة جنوب شرقي آسيا".

وأضاف: "تعمل أكثر من 47 شركة إماراتية كبرى عبر أفرع لها ومكاتب تمثيلية بسنغافورة، في مجالات مثل التكنولوجيا والنفط والموانئ والاتصالات والخدمات المالية والطيران والقطاع العقاري وغيرها من القطاعات الرئيسة".

ويعد أحد أبرز الاستثمارات الإماراتية الاستراتيجية في سنغافورة استحواذ شركة مبادلة للاستثمار على شركة "غلوبال فاوندريز"، العاملة بمجال تصنيع أشباه الموصلات، والتي أعلنت في هذا العام (2021)، توسيع استثماراتها في سنغافورة بقيمة 4 مليارات دولار أمريكي.

ولا تتوافر بيانات دقيقة حول حجم استثمارات البحرين وعُمان والكويت في دول جنوب شرقي آسيا، إلا أن الدول الثلاث تركز استثماراتها في قطاعات النفط مع دول عملاقة مثل الصين والهند.

لماذا الشرق الآسيوي؟

لكن ما دوافع الدول الخليجية لتحويل استثماراتها نحو الشرق بعيداً عن أوروبا والولايات المتحدة وكندا، التي حازت معظم استثماراتها سابقاً.

يشرح الخبير الاقتصادي عاصم أحمد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، ذلك بالقول: "دول جنوب شرقي آسيا تملك اقتصادات قوية، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول مجموعة آسيان 3.1 تريليونات دولار عام 2020".

ويضيف: "هذا الرقم الهائل للناتج المحلي سيزيد بنسبة لا تقل عن 5% بعد 4 سنوات، حسب توقعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي".

وأشار إلى أن إندونيسيا باتت تستقطب جزءاً كبيراً من الاستثمارات الخليجية والعالمية؛ لكونها تستحوذ على 34% من الناتج المحلي الإجمالي لدول الآسيان، وتملك اقتصاداً قوياً لا يُشقُّ له غبار، نجح في التغلب على تداعيات كورونا.

ويوضح أن جميع دول جنوب شرقي آسيا نجحت في التغلب على تداعيات كورونا، فقد بلغ حجم تجارتها 2.7 تريليون دولار عام 2020، في ذروة تفشي الجائحة.

ولفت المحلل الاقتصادي إلى أن صادرات دول مجموعة "آسيان" ارتفعت بنسبة 0.6% عام 2020، مشدداً على أن ارتفاع الصادرات من أهم المؤشرات على النمو الاقتصادي لأي دولة.

وبيَّن أن دول "آسيان" لديها اتفاقيات تجارة حرة مع أستراليا والصين والهند واليابان ونيوزيلندا وجمهورية كوريا الجنوبية.

وختم بالقول: "جميع هذه المؤشرات تثبت القوة الاقتصادية لدول جنوب شرقي آسيا والمستقبل المشرق لها، لذلك لا يمكن أن تتجاهل دول الخليج العربي مثل هذه الفرصة المهمة مضمونة الربح بالاستثمار في أسواق آسيان".

مكة المكرمة