استثمار اقتصادي في 5 جزر.. كيف ستُشرّع الكويت أبوابها للعالم؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 20-06-2017 الساعة 10:33


تتحرّر الكويت تدريجياً من اعتمادها على النفط، في خطة تشكّل نقطة تحوّل كبيرة لديها، وتحسّن مواردها، عبر إنشائها مناطق اقتصادية حرة على خمس جزر قريبة من شواطئ العراق وإيران، وفتحها لأبواب الاستثمارات للشركات الخاصة المحلية والإقليمية والدولية.

إنشاء هذه المناطق الاقتصادية يأتي ضمن خطة التنمية التي أقرها مجلس الوزراء الكويتي، في فبراير/شباط 2014، وتمتد حتى عام 2020، وتتضمّن إنفاق ما يصل إلى 112 مليار دولار، بين السنة المالية 2015-2016، و2019-2020.

الجزر المشمولة بالمشروع تمتد على آلاف الكيلومترات المربّعة، وهي قريبة من مشروع "مدينة الحرير" الذي تنشئه الكويت في منطقة "الصبية"، والتي تعتزم ربطها بالعاصمة عبر طريق سريع طوله 25 كيلومتراً، بكلفة 2.6 مليار دولار.

وبحسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، يهدف المشروع الاقتصادي الجديد إلى "استغلال جزر وربة، وبوبيان، وفيلكا، ومسكان، وعوهة"، وينشئ منطقة متعددة المجالات تكون بمثابة بوابة اقتصادية وثقافية لمنطقة شمال الخليج ولدولة الكويت.

وتأتي أهمية هذه المنطقة بعد التراجع الحادّ لأسعار النفط العالمية، ليدعم هذا المشروع اقتصاد الكويت، ويرفع من مستوى التنافسية الإقليمية والعالمية للدولة، كما سيوفّر فرص العمل للشباب الكويتي الراغب في العمل خارج القطاع العام.

ويعتمد المشروع على الاستغلال الأمثل للمشاريع القائمة والمزمعة على الجزر؛ ومنها مشروع ميناء مبارك الكبير، ومدينة فيلكا التراثية، فضلاً عن الاعتماد على أفضل السبل والممارسات العالمية الرائدة في المجال الاقتصادي، والدروس المستفادة من تطبيق مشاريع مشابهة في إعادة تأهيل المدن الاقتصادية العالمية.

اقرأ أيضاً:

"التعمين".. مشروع ينهض بالقوى العمانية ويصدرها لسوق العمل

- كويت جديدة

وفي ظل العمل الدؤوب على تطوير الكويت، أطلقت الحكومة الكويتية، بحضور الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء، أواخر يناير/كانون الثاني 2017، خطّتها التنموية ورؤيتها المستقبلة (كويت جديدة 2035)، مستندة إلى خمسة أهداف استراتيجية، وسبع ركائز تتحقّق من خلال 164 مشروعاً تنموياً، منها 30 مشروعاً استراتيجياً.

وتتمثل هذه الركائز في إدارة حكومية فاعلة، واقتصاد مستدام، وبنية تحتية متطوّرة، وبنية معيشية مستدامة، ورعاية صحية عالية الجودة، ورأسمال بشري إبداعي، ومكانة عالمية متميزة.

وأكّد وزير شؤون الديوان الأميري، الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح، في 13 يونيو/حزيران، حتمية تنفيذ رؤية (كويت جديدة 2035)، لا سيما ما يتعلق منها بمشروعي الجزر الكويتية ومدينة الحرير.

وقال الشيخ ناصر الصباح، إن فكرة المشروع جاءت من أهمية تلك المنطقة وحساسيتها وجغرافيتها، لا سيما قربها من حضارتي بلاد ما بين النهرين (العراق وإيلام في إيران)، إضافة إلى شط العرب الواقع بينهما، مضيفاً أن لهذه المنطقة أهمية كبيرة، خصوصاً في فتح آفاق التعاون مع دول الجوار (إيران والعراق)، إذ ستصبح هذه المنطقة بيئة خصبة جاذبة للاستثمار والسكن، ومنطقة تجارية حرة استثنائية تخدم شمال الخليج.

وذكر أن دولة الكويت كانت ولا تزال تحمل "ثقافة ميناء"، حيث كانت سابقاً أحد أهم وأفضل الموانئ التي كانت تتخذها بريطانيا العظمى لتعزيز علاقاتها مع الدول الأخرى، فضلاً عن انتقال البريد العالمي إليها من البصرة عام 1775.

اقرأ أيضاً:

الجغرافيا والمناخ.. سر "الأمن الغذائي" في عُمان

- إدارة الجزر

وعن التشريعات والقوانين الخاصة بالمشروع، أفاد وزير شؤون الديوان الأميري بأنه تم الاطلاع على التشريعات والقوانين المشابهة لمشروع الجزر، لا سيما في المناطق الدولية الأخرى؛ مثل (جبل طارق، وليختنشتاين، وسنغافورة، وهونغ كونغ، والصين).

ولفت وزير شؤون الديوان الأميري إلى أن 75% من مجلس الأمناء سيكون من غير الكويتيين، أي من شخصيات دولية خدمت في الأمم المتحدة بمختلف مؤسساتها ووكالاتها التنموية والبنوك العالمية وأسواق المال وغيرها، مبيّناً أن من شأن هذه الخطوة إقناع العالم بأن هذه المنطقة ستكون ذات طبيعة خاصة وسياسة استثمارية فريدة وناجحة.

وأشار في هذا السياق إلى أن 25% من مجلس الأمناء سيتمثّل بشخصيات وطاقات وكفاءات كويتية أثبتت قدراتها الإدارية، ولها باع طويلة في مجال التنمية والاستثمار.

وحول مواقف إيران والعراق من مشروع استغلال الجزر وتطويرها، قال: "إننا متفاهمون مع الإخوة العراقيين في هذا الشان"، مضيفاً أن "ميناءي مبارك الكويتي والفاو العراقي سيتعاونان ولن يتنافسا".

وكشف عن لقاء جمعه مع السفير الإيراني لدى الكويت، علي عنايتي، مؤخراً، تطرّق فيه إلى إمكانية مساهمة ومشاركة طهران في هذا المشروع.

وأضاف: "لا بد أن يقام هذا المشروع، فلا خيار آخر لدينا، فالوضع الاقتصادي لا يسمح لنا إلا بالمضي قدماً نحو هذا المشروع"، واصفاً في الوقت ذاته مشروع استغلال الجزر بأنه سيكون "الكويت الحقيقية".

من جهته أشاد النائب السابق لرئيس الاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية، براك النون، بالجهود التي يبذلها وزير الديوان الأميري لتحقيق وتنفيذ رؤية أمير الكويت، وقال النون بحسب صحيفة "الأنباء" الكويتية، الثلاثاء 20 يونيو/حزيران: إن "هذه الخطوة تتمثل في ربط الاقتصاد بالأمن، وهو هدف وطني كبير سيضمن للكويت مكاناً ريادياً متقدّماً بين الدول المتطوّرة والمزدهرة، ويوفّر مصدراً كبيراً للدخل من دون الاعتماد على النفط كمصدر للدخل".

ورغم تأثر الكويت بتهاوي أسعار النفط خلال السنوات الأخيرة الماضية، فإنها تسير باتجاه تطوير وبناء مشاريع عملاقة؛ إذ أرست العام الماضي مناقصة على شركات تركية لبناء مطار دولي جديد يستوعب أضعاف ما يستوعبه المطار الحالي، وتعمل على تنفيذ عدد ضخم من الطرق والجسور والمدن والمستشفيات ومشروعات البنية التحتية.

مكة المكرمة