اشترت نظاماً جديداً.. ما الذي يدفع الكويت لرقمنة الضرائب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4Em1XX

رقمنة الضرائب تجعل الخدمة سهلة ومتاحة طوال الوقت

Linkedin
whatsapp
الأحد، 18-04-2021 الساعة 14:00

ما خطة الكويت لتعديل النظام الضريبي؟

اعتماد تشريعات جديدة لتحقيق العدالة الضريبية بدلاً من المساواة في الضريبة، بالإضافة إلى رقمنة نظام التحصيل الضريبي.

ما أبرز مشكلات الكويت الضريبية؟

مجلس الأمة يرفض غالبية التشريعات التي تسعى لتعديل الضرائب من جهة، والنظام المستندي القديم الذي يساعد على التهرب والازدواج من جهة أخرى.

ما ميزة النظام الضريبي الرقمي الجديد؟

سيعزز فكرة العدالة والشفافية، ويوفر للحكومة قاعدة بيانات رسمية تجعلها قادرة على تطبيق العدالة الضريبية، بيد أن ذلك بحاجة لتشريعات.

تواصل الحكومة الكويتية خططها الرامية إلى تعديل النظام الضريبي في البلاد كجزء من استراتيجية تنويع مصادر الدخل وتخفيف الضغط على قطاع النفط، الذي يمثل نحو 90% من دخل البلاد، وأيضاً التزاماً بقوانين الضريبة التي أقرها مجلس التعاون الخليجي.

وتواجه الكويت حالياً أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ سنوات؛ بسبب تهاوي أسعار النفط وتداعيات جائحة كورونا، الأمر الذي وصل بها إلى عجز وصل إلى 4 مليارات دولار في موازنة العام الجاري، وهو عجز تاريخي بالنسبة للبلد الغني.

وطوال عقود كانت الكويت تقدم الدعم على كل شيء تقريباً لمواطنيها من المسكن إلى المنزل إلى الزواج، كما أنها كانت تعتمد نظام المساواة في الدعم وفي الضريبة أيضاً، وهي أمور تحاول الحكومة تداركها حالياً بسن تشريعات وتطبيق أنظمة جديدة، خاصة فيما يتعلق بتحصيل الضرائب.

ويوم الجمعة 16 أبريل، كشفت وثيقة صادرة عن وزارة المالية الكويتية عن أن الحكومة اشترت منظومة ضريبية جديدة استعداداً لتطبيق الضرائب في البلاد.

وأوضحت الوثيقة أن النظام الجديد الذي سيحل محل النظام الحالي سيراعي الرقمنة والتكامل وسرعة الإنجاز وفق أحدث الأنظمة الضريبية العالمية.

وستبدأ أولى اختبارات خطط تطبيق الضرائب في شهر سبتمبر المقبل، وذلك بالتزامن مع إقرار التشريعات اللازمة بالتوافق ما بين الحكومة ومجلس الأمة الكويتي، بحسب الوثيقة.

وستستعين الحكومة بنظام تشغيل الضرائب المتكامل الذي يعرف بنظام "آي تي إيه إس"، فيما سيتم طرح مناقصة بداية من الشهر المقبل لهذا الغرض. وستتم الاستعانة بخبرات دولية لتشغيل المنظومة وتدريب الكوادر الوطنية على استخدامها، وفقاً لصحيفة "العربي الجديد".

وتستعد الكويت لتطبيق عددٍ من الإجراءات لزيادة الإيرادات غير النفطية في الميزانية العامة للدولة الخليجية.

أولوية وليست خياراً

وتعيش الكويت أزمة اقتصادية صعبة بسبب تأثيرات فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط، المصدر الرئيس لأكثر من 90% من الإيرادات الحكومية، ما قد يدفعها إلى اللجوء لتسييل أصول سيادية لسد عجز الميزانية.

وأواخر يناير الماضي، توقعت وزارة المالية الكويتية وصول عجز الموازنة خلال العام الجاري إلى 12.1 مليار دينار كويتي (40 مليار دولار)، مع إيرادات بقيمة 10.9 مليارات دينار (36 مليار دولار)، ومصروفات تصل إلى 23 مليار دينار (76 مليار دولار).

وتواجه البدائل الحكومية لتوفير السيولة رفضاً تشريعياً داخل البرلمان الكويتي، سواء لقانون إقرار الدين العام المتوقف العمل به منذ 2017، أو تسييل أصول لدى الصندوق السيادي، والذي يبلغ حجمه نحو 560 مليار دولار.

وطرحت الحكومة الكويتية العديد من المبادرات لرقمنة النظام الضريبي، الذي يقول خبراء إنه لم يعد خياراً، وإنما بات من ضمن الأولويات التي يجب على الحكومة الاستمرار في الاهتمام بها في إطار خطط الإصلاح المالي والاقتصادي بالدولة.

ويجعل النظام الرقمي الجديد الحكومة جاهزة للتعامل مع أي قوانين ضريبية قد تستحدث مستقبلاً، ويسرّع استجابتها للتغيرات في القانون الضريبي.

ووضعت الكويت خطة طموحة لتطوير نظامها الضريبي، إذ بدأت باتخاذ خطوات في عملية التحول الرقمي للقطاع الضريبي، غير أن الجانب التشريعي يمثل المهمة الأصعب في هذا المضمار.

وتسعى الحكومة لجعل التحول الرقمي للقطاع الضريبي ركيزة أساسية تساعدها في بسط سيادتها الضريبية بسهولة ويسر وبصورة أكثر فعالية وكفاءة.

تعزيز للعدالة والشفافية

هذا التحول إلى الرقمنة، برأي خبراء، سيقضي على الدورة المستندية الطويلة، وسيقلص فترة الإجراءات، وسوف يقود نحو المعالجات المحاسبية السريعة والمنضبطة وفق إطار يحدد المسؤوليات ويمنع وجود أي أخطاء في تقدير وربط الضريبة.

كما سيتمكن مسؤولو النظام الضريبي من متابعة قيمة الإيرادات المحصلة من الخاضعين لقانون الضريبة أولاً بأول، وسيكونون قادرين على اتخاذ قراراتهم في الوقت المناسب.

المحلل الاقتصادي نمر أبو كف، قال لـ"الخليج أونلاين" إن الكويت تواجه العديد من التحديات فيما يتعلق بخطة التعديل الضريبي، مشيراً إلى أن مجلس الأمة يعتبر في مقدمة المتصدين لفرض أي ضريبة.

وأوضح أبو كف أن "الكويت من أواخر دول مجلس التعاون التي بدأت محاولة تعديل النظام الضريبي، ومع ذلك فإن مجلس الأمة يرفض أي حديث عن ضريبة في ظل تداعيات جائحة كورونا".

لكن المحلل الأردني أشار أيضاً إلى أن "الحكومة الكويتية ملزمة بتطبيق الإصلاح الضريبي تنفيذاً لقوانين مجلس التعاون الخليجي، ما يعني أنها لا تمتلك بدائل هذا المرة".

ولفت أبو كف إلى أن "الكويت في لحظة من اللحظات لم تتمكن من فرض ضريبة على تحويلات الوافدين الذين يمثلون 70% من السكان"، مشيراً إلى أن "أكبر جوانب الخلل في النظام المالي الكويت هو تعميم الدعم على كافة السكان".

وأضاف: "الكويت حالياً تحاول اللجوء لنظام المساواة في الدعم، وهو نظام ليس عادلاً؛ لأنه يساوي في الدعم بين من يملك ومن لا يملك، والأصل أن تلجأ الحكومة للعدالة في تطبيق الضريبة، وهو ما تسعى إليه حالياً".

ويبدو أن ثمة قوانين ستطرح على مجلس النواب قريباً، بحسب أبو كف، الذي قال: "في حال إقرار هذه القوانين فإن الحكومة ستتجه بقوة إلى الفئات الأقل دخلاً، فضلاً عن أنه سيتجه إلى المواطنين دون الوافدين".

وسيكون لهذا النظام الإلكتروني في تحصيل الضريبة فوائد على المدى البعيد؛ لأنه سيعطي الدولة رقابة شديدة على الشركات، ويمكنها من منع الازدواج، ويعزز فكرة العدالة الضريبية، وفق أبو كف.

وقال المحلل الأردني: إن "النظام الضريبي الرقمي يأتي ضمن محاولات الحكومة مواكبة ما يجري في العالم، وضبط وتحسين مدخولات الدولة، وتعزيز فكرة عدالة الضريبة".

لكنه لفت إلى أن "الحكومة بالمقابل تقدم للمواطنين دعماً شبه كامل في كل شيء تقريباً؛ من الوقود إلى المنزل إلى الزواج".

ومع ذلك، يختم أبو كف، فإن "النظام الرقمي سيساعد الحكومة على ضبط بعض الأمور، خاصة فيما يتعلق بفرض ضريبة الدخل، وتعديل القطاعات المستحقة للدخل، رغم أن المواطن الكويتي سيشعر بوقع الضرائب لفترة طويلة، خاصة ذوي الدخول التي تزيد عن 5 آلاف دينار (16.58 ألف دولار)".

قاعدة بيانات موثقة

ووفقاً لتقارير سابقة نشرتها وكالة (كونا) الكويتية الرسمية، سوف تمثل البيانات التي تغذي النظم الضريبية الرقمية قاعدة بيانات رسمية وموثوقة عن حجم الأعمال في البلاد. فضلاً عن أنها ستحقق فائدة مزدوجة للدولة وللخاضعين للضريبة على حد سواء.

وستغطي الرقمنة كل المهام في قطاع الضريبة؛ بدءاً من تسجيل الخاضعين للقانون، سواء كيانات أو أفراد، وصولاً إلى عمليات المتابعة الدورية وتحليل المخاطر وتخطيط ومراجعة الحسابات.

وتسعى الكويت عبر الرقمنة لمعالجة مشكلة نقص الكفاءات الضريبية المتخصصة، كما سيقلل النظام الرقمي من الأخطاء البشرية التي يعاقب عليها القانون، فضلاً عن أنه يكشف عن حالات عدم الامتثال بشكل أسهل.

كما أن الرقمنة تسمح بتوفير خدمات الضرائب على مدار الساعة؛ إذ ستمكن الخاضعين من إنهاء إجراءاتهم عبر الإنترنت مع السلطات الضريبية وفق معالجات سريعة وذكية لمعاملاتهم، مع ضمان الإنصاف والعدالة للخاضعين للضريبة عبر تسجيل دقيق لدافعي الضرائب يحقق الشفافية في العمليات.

وتوفر أيضاً آليات التنبيه لمتخذي القرار ما يمكنهم من اتخاذ إجراءات فاعلة لمعالجة الأوضاع في التوقيت المناسب عبر التنبيهات الاستباقية.

وسبق أن قال الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، خالد مهدي: إن "النظام الضريبي يعزز المواطنة ويجعل المواطن مطالباً بحقوقه في الحصول على أفضل الخدمات".

وقال مهدي في تصريحات سابقة لوكالة (كونا)، إنه لا توجد دولة في العالم لا تفرض الضرائب بمختلف أشكالها، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بالوقت والخطوات الاستباقية الضرورية.

مكة المكرمة