اعتماداً على موقعها.. هل تصبح السعودية مركزاً عالمياً للنقل البحري؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8PdeMR

المملكة احتلت المرتبة الأولى عالمياً في النقل البحري

Linkedin
whatsapp
الخميس، 01-04-2021 الساعة 16:30

ما هو ترتيب السعودية في النقل البحري؟

الأولى عربياً والـ20 عالمياً، بحسب تقييمات 2021.

ما هي خطة السعودية لتطوير النقل البحري؟

بدأت خطة وطنية للتحول إلى مركز عالمي للنقل البحري.

ما أبرز مقومات المملكة في هذا المجال؟

حضورها القوي على سواحل البحر الحمر ومساحتها الكبيرة واقتصادها القوي.

شهد قطاع النقل البحري في السعودية تطوراً مستمراً، خلال السنوات القليلة الماضية، وتواصل الحكومة إيلاءه اهتماماً خاصاً بالنظر لخططها المستقبلية الرامية لشغل مكانة متقدمة على المستوى العالمي في هذا المجال.

وتتمتع المملكة بموقع جغرافي متميز على البحر الأحمر، وتمتلك عدداً من الموانئ المهمة؛ يأتي في مقدمتها ميناء جدة الذي يربط بين 3 قارات (أفريقيا، وأوروبا، وآسيا)، يشارك بجزء كبير في حركة النقل البحري العالمي.

وهذا العام، حلّت المملكة في المرتبة الأولى عربياً والـ20 عالمياً في صناعة النقل البحري، بحسب مؤتمر الأمم المتحدة السنوي للتجارة والتنمية "أونكتاد".

وهذه هي المرة الثانية توالياً التي تحتل فيها المملكة المرتبة الأولى عربياً، وقد تقدمت 3 مراتب في ترتيبها العالمي بفضل تجاوز الطاقة الاستيعابية للحمولة الطنيّة للأسطول البحري السعودي 13.5 مليون طن، وفق التقرير الذي صدر، أمس الثلاثاء.

صعود متواصل للقطاع

وتتعاظم أهمية النقل البحري؛ حيث ساهم عام 2019 في 80% من التجارة الدولية، التي بلغت أكثر من 17 تريليون دولار، بحسب منظمة التجارة العالمية. 

وتضاعف حجم القطاع في العقد الماضي ليصل عدد السفن العاملة فيه إلى 53 ألف قطعة بحرية، مسجلة في 150 دولة، وتنقل 11 مليار طن من البضائع سنوياً.

وتسعى المملكة لأن يسهم القطاع الخاص بـ40 إلى 65% من الناتج المحلي، وقد وضعت ضمن خططها لتحقيق هذا الهدف تطوير قطاع النقل البحري، خاصة أن 13% من حجم التجارة الدولية يمر عبر البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، أعلنت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري تحقيق صافي أرباح قدره 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، خلال العام الماضي، مقارنة بـ 620 مليون ريال للعام السابق، بارتفاع نسبته 153%.

وقالت الشركة إن السبب الرئيسي في ارتفاع صافي الربح خلال العام الحالي يعود لارتفاع العوائد من عدة قطاعات تشغيلية مدعومة بشكل رئيسي بالنمو المحقق في قطاع نقل النفط الخام بسبب ارتفاع معدلات أسعار النقل، إضافة لزيادة عمليات النقل خلال العام.

كما ساهم انخفاض المصروفات التمويلية، وأرباح أخرى حققتها من شراكات مع شركات أخرى، في تعظيم الأرباح.

مناولة

استراتيجية وطنية

وتواصل المملكة إزالة المعوقات أمام القطاع والاعتناء بخدماته لتعظيم الاستفادة منه، ليصبح الشريان المغذي لنشاط الاستيراد والتصدير فيها، وتحقيق نمو غير مسبوق لاقتصاداتها.

وتستهدف الرياض الدخول إلى قائمة دول متقدمة في النقل البحري؛ مثل سنغافورة، والصين، واليابان، مستفيدة من البحار والمحيطات التي تحيط بها.

وبدأت وزارة النقل في المملكة تنفيذ استراتيجية لتطوير البنية التحتية للنقل عبر تحسين التكامل بين عمليات التخطيط التي تدعم النقل متعدد الوسائط، وتعزيز التحول التجاري، ومشاركة القطاع الخاص وتوفير المنافسة في إنشاء مرافق البنى التحتية للنقل.

وتهدف الاستراتيجية أيضاً إلى تحسين عمليات النقل في المملكة، وتسهيل التجارة الدولية، والتي ستتحقق من خلال ترويج النقل متعدد الوسائط، وتقليص العوائق الحدودية، وتقوية تحويل المهام، وضمان المنافسة والانفتاح على السوق.

ودشنت الهيئة العامة للموانئ بالسعودية "موانئ"، في يونيو الماضي، خطاً ملاحياً جديداً لخدمة النقل الساحلي للحاويات على ساحل البحر الأحمر عبر ميناءي جدة الإسلامي والملك عبد الله.

وكان ذلك الخط هو الثالث الذي تطلقه الهيئة في 2020، ويهدف لتسيير رحلات أسبوعية تبدأ من ميناء جدة الإسلامي، مروراً بالعقبة الأردني، ثم ميناء الملك عبد الله وميناء جدة الإسلامي، وميناء السخنة بمصر، ليستقر في وجهته الأخيرة بميناء جدة الإسلامي.

وفي نوفمبر الماضي، قالت الهيئة إنها نفذت عدداً من المبادرات لتطوير منظومة النقل بمشاركة 12 جهة حكومية؛ بهدف رصد التحديات التي تواجه قطاع النقل البحري وتموين السفن ودراسة أفضل الممارسات العالمية.

وأوضحت أنها تستهدف أيضاً تنسيق الجهود الحكومية لرفع تنافسية القطاع، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمملكة بين القارات الثلاث.

نموذج إيجابي

وتواصل المملكة العمل على أن تصبح نموذجاً إيجابياً في هذه الصناعة الحيوية، بحسب "أونتكاد"، التي اعتبرت حصول المملكة على مراتب متقدمة في التصنيف العالمي يؤكد المكانة المتميزة للسعودية في النقل.

وجاء التقدم السعودي مواكباً لمطلب التوسع، سواء عبر ما تصدره إلى العالم أو ما تستورده، في ظل ما يشهده العالم من ظروف استثنائية تتعلق بجائحة كورونا، وفق أونتكاد.

وأكدت المنظمة أن المملكة مقبلة على نقلة كبرى عبر مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات البحرية، وإقبالها على تطوير خدماتها دعماً للسياحة البحرية.

وتتميز السعودية بموقع استراتيجي يجعلها مهيأة للتحول إلى منصة لوجستية عالمية تربط أوروبا وآسيا وأفريقيا، حيث تطل على شواطئ البحر الأحمر والخليج العربي.

وتمر 13% من حركة التجارة العالمية عبر البحر الأحمر، كما يسهم النقل البحري السعودي في تعزيز استدامة ثقة العالم في مده بالطاقة النفطية اللازمة عبر ما يصدّر إلى العالم من السواحل الشرقية.

وقال الخبير في إدارة لوجستيات التجارة الدولية والنقل البحري سالم الدوسري، إن تطوير  القطاع في المملكة، وخاصة ميناء الملك عبد الله، يعتبر خطوة كبيرة نحو تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي للربط بين القارات الثلاث.

وأشار الدوسري في تصريحات لصحيفة "الرياض" المحلية إلى أن تدشين مشروع "مجمع الملك سلمان العالمي للخدمات البحرية"، يعكس طموح المملكة لتوطين التقنية والصناعات البحرية بمختلف أنواعها من منصات وحفارات وسفن لنقل خامات النفط والسفن التجارية. 

ويجري العمل على المشروع بالشراكة بين شركة أرامكو والشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري)، وشركة لامبريل للطاقة المحدودة، وشركة هيونداي للصناعات الثقيلة المحدودة.

ومن المقرر أن تحتضن المملكة، خلال النصف الأول من العام الجاري، المؤتمر الدولي للنقل البحري، وهو الحدث الأكبر من نوعه في العالم، وكان مقرراً عقده العام المضي لكنه تأجل بسبب تداعيات كورونا.

وقد أكد رئيس الهيئة العامة للنقل، الدكتور رميح الرميح، أهمية تطوير صناعة النقل البحري في المملكة والعالم عموماً، ونقله إلى مستويات أعلى لتتمكن هذه الصناعة من الوصول لتطلعات المرحلة القادمة.

التحول لمركز لوجستي

الموقع الرسمي للهيئة العامة للموانئ (موانئ) يشير إلى تنفيذ حزمة من المبادرات، خلال العام الماضي؛ بهدف زيادة الفعالية والارتقاء بقطاع الموانئ.

ووفقاً للهيئة فقد جرى توقيع تشغيل أكبر عقود الإسناد في تاريخ الموانئ السعودية، وذلك لتطوير وتشغيل محطتي الحاويات الشمالية والجنوبية بميناء جدة الإسلامي مع كبرى شركات التشغيل والتطوير للموانئ إقليمياً وعالمياً، باستثمارات تناهز 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار).

وتمتد عقود التطوير، التي حظيت بها "موانئ دبي العالمية"، لـ30 عاماً، وهي تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية بأكثر من 60% لمحطات الحاويات، لتصل إلى أكثر من 13 مليون حاوية سنوياً، مقابل نحو 7.6 ملايين حاوية حالياً.

كما تم توقيع وبدء تشغيل أكبر عقد تخصيص منفرد في المملكة، وذلك لتطوير وتشغيل محطات الحاويات بميناء الملك عبد العزيز بالدمام، باستثمارات تتجاوز الـ7 مليارات ريال (1.87 مليار دولار) لرفع الطاقة الاستيعابية لمحطات الحاويات بالميناء بمعدل 120%، وصولاً إلى أكثر من 7.5 مليون حاوية سنوياً.

المحلل الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب، قال إن هناك الكثير من المقومات التي تمتلكها السعودية في مجال النقل البحري؛ يأتي في مقدمتها وجودها بقوة على سواحل البحر الأحمر، فضلاً عن تحكمها في جزيرتي تيران وصنافير، وتأثيرها في حركة الملاحة بمضيق باب المندب.

وأشار عبد المطلب، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إلى النفوذ الكبير الذي تحظى به المملكة في حركة التجارة والنقل والشحن والتفريغ في منطقة الخليج العربي، بالنظر إلى أنها أكبر دول المنطقة مساحة واقتصاداً.

وتمتلك المملكة أيضاً، بحسب المحلل عبد المطلب، إمكانيات تكنولوجية متقدمة في مجال النقل والشحن، كما أن المكانة التي يحظى بها قطاع النقل في خطة التنمية السعودية 2030، والأهداف المرسومة لتنميته تجعله من أكثر القطاعات الواعدة بالمملكة.

مكة المكرمة