اقتصاد الأزمات أو "الكلاسيكي".. ماذا ينتظر الخليج بعد كورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Zj4y2K

أيام صعبة تنتظر دول الخليج

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 05-05-2020 الساعة 15:35

يوحي المستقبل بعد وباء "كورونا" في الخليج بالكثير من الصعوبات التي تنتظر هذه المنطقة الثرية من العالم.

كما شكل تفشي فيروس كورونا وهبوط أسعار النفط ضربة مزدوجة لا تترك لحكومات دول الخليج خياراً يُذكر لتحقيق الاستقرار لموازناتها المالية، في الوقت الذي تحاول فيه حماية اقتصادها من المخاطر والدفاع عن مستويات ربط عملاتها.

ووفق تقرير لوكالة "موديز"؛ ستجد حكومات مجلس التعاون الخليجي الست صعوبة في إدارة العجز في موازناتها أو زيادة الضرائب أو خفض الدعم؛ بفعل التركيز على تحفيز النشاط الاقتصادي والتخفيف من أثر انتشار فيروس كورونا على سكانها.

ويمكن لأغلب الحكومات الاستعانة باحتياطاتها المالية الضخمة إذا لم تنتعش أسعار النفط، وبوسعها أيضاً خفض الإنفاق الاستثماري لإدارة العجز في الميزانية، أو كسب الوقت بالاستدانة.

كيف ستتأثر؟

ويبدو أن قطر ستكون ناجية بشكل كبير أو صاحبة أقل الخسائر بين قريانتها الخليجيات؛ بفضل تمتعها بفائض في الموازنة واعتماد اقتصادها على صادرات الغاز الطبيعي المسال.

وكان رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر، الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، أكد في تصريح له أن قطر استفادت من تجربة الحصار، الذي يدخل عامه الرابع بعد بضعة أسابيع، في التعامل مع أزمة فيروس كورونا، خاصة تأمين الاحتياجات من مواد غذائية، مشيراً إلى أن الاقتصاد أثبت قوته ومرونته في مواجهة الصدمات.

كما شدد على أن "حزمة الدعم التي قدمتها الدولة للقطاع الخاص، والتي تقدر بنحو 75 مليار ريال (20.6 مليار دولار)، كفيلة بإزالة الآثار الجانبية التي سترافق المرحلة المقبلة في ظل تداعيات أزمة كورونا".

في المقابل فإن اقتصاد عمان والبحرين، وهما أصغر منتجتين للنفط وتعانيان من عبء الديون، أكثر عرضة لانكماش اقتصادي، وفق تحليل لشركة "كابيتال" الأمريكية.

ومن المحتمل أن تكبد أسعار النفط، التي تحوم حول 30 دولاراً للبرميل هذا العام، دول الخليج خسائر بعشرات المليارات من الدولارات من إيراداتها.

وتقول أرقام "كابيتال" إن "السعودية قد تشهد ارتفاع العجز في موازنتها لعام 2020 إلى 16.1٪ من التقدير السابق البالغ 6.4٪؛ إذا كان متوسط أسعار النفط 40 دولاراً للبرميل.

أما إذا كان متوسط الأسعار 30 دولاراً للبرميل فتقول أرقام "كابيتال" إن العجز سيقفز إلى 22.1٪، وهو ما يعادل 170 مليار دولار.

وتقول مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" المالية الاستشارية إن اقتصاد الإمارات "هو الأضعف، وتهدد التداعيات بإثارة مخاوف متعلقة بديون دبي، المعروفة باستضافتها مئات المعارض والمؤتمرات سنوياً"، وخصوصاً بعد تأجيل "إكسبو دبي 2020" عاماً.

تحول اقتصادي

يتوقع خبراء أن يكون اقتصاد دول الخليج ما بعد كورونا "اقتصاد أزمات"، بحيث يجب أن يكون أكثر استعداداً لمواجهة الأوبئة أو الكوارث البيئية.

وقال الخبير والمحلل الاقتصادي طارق قاقيش، لصحيفة "الإمارات اليوم"، إن هناك حاجة ماسة لتنويع الاقتصادات الخليجية، مع منح الصناعة دوراً أكبر في اقتصاد ما بعد فيروس "كورونا"، مشيراً إلى أن "قطاع الصناعة، لا سيما الصناعات الغذائية، سيشهد زخماً كبيراً خلال السنوات المقبلة".

وتوقع قاقيش أن "تشهد الصناعات الدوائية والصيدلية بجانب قطاع المستشفيات والرعاية الصحية اهتماماً كبيراً؛ بعد أن واجه العالم عدواً غير متوقع أظهر بوضوح أهمية قطاع الصحة والاهتمام به".

وقال: "أتوقع أن يشهد القطاع الصحي زخماً لافتاً خلال السنوات المقبلة، خصوصاً أن انتشار كورونا أظهر ثغرات كبيرة في هذا القطاع لدى دول كنا نعتقد أنها متقدمة في هذا المجال".

من جانبه قال عضو المجلس الاستشاري في معهد "تشارترد" للأوراق المالية والاستثمار، المحلل المالي وضاح الطه، إن انتشار وباء "كورونا" المستجد سيغير وجه اقتصادات الكرة الأرضية بصورة عامة، والاقتصاد الخليجي والمحلي بصفة خاصة.

وأضاف الطه لوكالة "رويترز": إن "اقتصاد ما بعد كورونا سيعيد هيكلة نصيب القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي للاقتصاد ليصبح أكثر تنوعاً ودعماً للاقتصاد الصناعي والإنتاجي والصحي والزراعي".

كما توقع أن يشهد الاقتصاد العالمي والمحلي زخماً لافتاً لقطاع الصناعات الدوائية والإنفاق على القطاع الصحي، وزيادة رغبة الدول في تأمين احتياجاتها من الغذاء والدواء، جنباً إلى جنب مع القطاعات المالية والخدمية والنفطية".

وتوقع الطه أن يكون هناك تحول في الاقتصادات الخليجية من حيث تعزيز التحول نحو "اقتصاد كلاسيكي" يؤمّن احتياجاته الغذائية والدوائية، واعتبار القطاع الصحي والصناعي قطاعين استراتيجيين لا يقلان أهمية عن القطاعات الرئيسة التي ترفد الناتج المحلي الإجمالي بمساهمات ملموسة.

إجراءات خليجية

واتخذت دول الخليج عدة إجراءات مسبقة؛ فدولة قطر قدمت حزمت دعم للقطاع الخاص بنحو 75 مليار ريال (20.6 مليار دولار) كفيلة بإزالة الآثار الجانبية التي سترافق المرحلة المقبلة في ظل تداعيات أزمة كورونا.

وتمثل هذه الخطوة للقطاع الخاص من جانب الحكومة القطرية -كما يراها مراقبون- رسالة طمأنة من جانب قيادة الدولة، وفرصة قيّمة لتجاوز الأزمة وتحقيق مزيد من النمو والتطور، لكونه شريكاً حقيقياً للقطاع العام في مسيرة التنمية التي تشهدها الدولة.

كما شرعت الحكومة الإماراتية في وضع استراتيجية جديدة لشكل الدولة ما بعد انتهاء جائحة "كورونا"؛ وهي استراتيجية تقوم على حشد جميع العقول والخبرات المحلية والعربية والعالمية لرسم سياسات ووضع رؤى وتصورات لبناء مرتكزات وآليات عمل جديدة في القطاعات كافة.

من جانبه قال وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إن على المملكة أن تخفض الإنفاق في الميزانية بصورة حادة لمواجهة تأثير فيروس كورونا.

وأعلن الجدعان أن السلطات السعودية ستتخذ إجراءات "صارمة جداً، وقد تكون مؤلمة"، مضيفاً أن السحب من الاحتياطات النقدية للمملكة خلال العام الحالي يجب ألا يتجاوز  مليار ريال (نحو 32 مليار دولار).

مكة المكرمة