"اقتصاد الظل".. هل توقف عقوبات السعودية ظاهرة "التستر التجاري"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZeVZwK

التستر التجاري باتت ظاهرة ترهق السعودية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 26-02-2021 الساعة 20:00
- كم بلغ حجم التستر التجاري في السعودية خلال آخر عامين؟

يزيد على 500 مليار ريال (133.3) مليار دولار.

- ما أبرز سبب ازدياد حالات التستر التجاري في المملكة؟

عدم تطبيق الأنظمة التشريعية بصرامة، وضعف الرقابة، وصعوبة السيطرة على منافذ التستر لكثرتها.

- ما هي أبرز عقوبات التستر؟

5 ملايين ريال غرامة (1.3 مليون دولار)، و5 سنوات سجن.

على الرغم من العقوبات المشددة التي تشمل السجن والغرامات المالية الكبيرة على مرتكبيه لا يزال "التستر التجاري" يمثل ظاهرة تقلق السعودية، إذ تتكلف الدولة سنوياً ملايين الدولارات.

والتَّستر التجاري هو عمل غير السعودي لحسابه الخاص، عن طريق قيام السعودي أو المُستثمر الأجنبي في السعودية بتمكينه من العمل في أحد الأنشطة المحظور عليه العمل فيها، حتى وإن كان استعمل اسمه الحقيقي في تَرخيصه أو رخَّص باستعمال السجل التجاري أو بأي طريقة أخرى غير قانونية.

133.3 مليار دولار

حجم التستر سجل ارتفاعاً كبيراً في المملكة العربية السعودية بحسب ما تؤكد تقارير رسمية وشخصيات مطلعة على هذه الظاهرة.

ذلك ما أكده أيضاً المستشار القانوني محمد الوهيبي، الذي أشار إلى أن حجم التستر التجاري في السعودية خلال آخر عامين، يزيد على 500 مليار ريال (133.3) مليار دولار.

وأوضح الوهيبي، في حديثه لبرنامج "الراصد"، على قناة "الإخبارية" السعودية الرسمية، أن كثيراً من إعلانات المشاهير "مخالفة"، وأن التستر التجاري "انتقل من البقالات ومحطات البنزين وغيرها إلى العالم الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعي".

 ووفق صحيفة "سبق" المحلية فإن من الأسباب التي ساعدت على تفشي هذه الظاهرة عدم تطبيق الأنظمة التشريعية بصرامة، وضعف الرقابة، وصعوبة السيطرة على منافذ التستر لكثرتها.

التستر التجاري

عقوبات مغلظة

ولوضع حدّ للتستر أقرت الحكومة السعودية، في أغسطس 2020، نظام مكافحة التستر، الذي يشتمل على عقوبات مغلظة تصل إلى السجن 5 سنوات، وغرامة مالية تصل إلى خمسة ملايين ريال (1.33 مليون دولار).

​والنظام الذي أقره مجلس الوزراء، وفقاً لبيان سابق لوزارة التجارة السعودية "سيسهم في التضييق على منابع التستر والقضاء على اقتصاد الظل".

ويقر النظام آليات لحماية هوية وبيانات المبلِّغين عن قضايا التستر، بعدم تضمينها في ملف القضية، ويكافئ المبلغين عن حالات التستر بنسبة تصل إلى 30% من الغرامة المحصلة بعد صدور الحكم واكتسابه الصفة النهائية.

ونص النظام على إجراءات استباقية لمنع وقوع جرائم التستر لتضييق منابع هذه الظاهرة بالتصدي للمراحل التي تسبق الجريمة، وعقوبات من أهمها حجز ومصادرة الأموال غير المشروعة لمرتكبي الجريمة بعد صدور أحكام قضائية نهائية في حقهم.

ويمكِّن النظام الجهات الحكومية ذات العلاقة من ضبط جرائم ومخالفات التستر إلى جانب وزارة التجارة في المملكة، ويلزم كل جهة تصدر تراخيص لممارسة أي نشاط اقتصادي بمتابعة المنشآت التي رخصت لها، وإبلاغ الوزارة بما يظهر لها من اشتباه في وقوع جريمة تستر.

ويعطي النظام الصلاحية للجهات ذات العلاقة بالاستعانة بالتقنية لإثبات جرائم ومخالفات التستر التجاري عبر "الأدلة الإلكترونية"، إضافة إلى طرق الإثبات الأخرى.

كما استحدث النظام مبدأ جواز تخفيف العقوبة أو الإعفاء منها لمن يبادر من مخالفي أحكام النظام بالتبليغ عنها وفقاً لضوابط محددة.

أهمية النظام

من محاسن هذا النظام -بحسب ما يذكر الكاتب السعودي سلمان الرمالي- أنه "أجاز إثبات هذه الجرائم بجميع طرق الإثبات، بما فيها الأدلة الإلكترونية كالبريد الإلكتروني وواتسآب وغيرهما من الوسائل الحديثة".

وأضاف، في مقال له بصحيفة "الرياض" المحلية، بعنوان "التستر التجاري.. ورؤية 2030"، أن "الحد من هذا التستر يساعد على تحقيق معدلات نمو عالية ويفتح مجالات عمل كثيرة لأبنائنا، وأنه يساعد على تخفيض تحويلات الأجانب غير النظامية التي تذهب سدى خارج المملكة ولا تستفيد منها".

وشدد على أن "مكافحة جريمة التستر التجاري واجب على كل سعودي"، مؤكداً أهمية أن يعي سكان المملكة "ما وراء نظام مكافحة التستر وغيره من الأنظمة الجديدة التي تصدر ضمن رؤية شاملة ومتكاملة لمتطلبات هذا الوطن، وأن الغرض منها هو رفعة هذا الوطن، ومحاربة الفساد أينما كان".

السعودية

أكبر عملية تستر

كانت النيابة العامة السعودية قد كشفت في ديسمبر 2019 عن تفاصيل جريمة تستر تجاري هي الأكبر في قضايا التستر التجاري في تاريخ المملكة، بعد أن وصلت المبالغ المحوَّلة لخارج البلاد إلى خمسة مليارات ريال (نحو 1.3 مليار دولار).

وقالت النيابة في بيان إن مواطناً سعودياً وثلاثة وافدين لم تكشف عن جنسياتهم، أدينوا في جريمة التستر، وصدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية بالسجن والغرامة.

شملت جريمة التستر عمليات غسل وتبييض للأموال، وتسجيل حوالات لا يقابلها أي واردات جمركية، و"تزوير أفراد التشكيل العصابي محررات عرفية تتمثل في فواتير مقدمة للنيابة العامة من أجل إخفاء وتمويه متحصلات الجريمة، إضافة إلى قيامهم بأعمال مصرفية غير نظامية متمثلة في تحويل مبالغ مالية لأشخاص خارج البلاد، وتبديل العملة من خلال تلك الحوالات".

حصة النساء كبيرة

المتحدث باسم وزارة التجارة عبد الرحمن الحسين أكد أن 40% من جرائم التستر التجاري تتورط فيها سيدات لا يعلمن ما يحدث في سجلاتهن التجارية، بحسب صحيفة "عكاظ" المحلية.

وأضاف "الحسين" أن المتستر عليه يحصل على سجل تجاري باسم المواطنة دون علمها و"لا تعلم مَن يبرم العقود ومَن يتعامل معها".

وعليه يصف المحلل الاقتصادي محمد بن دليم القحطاني، التستر التجاري بأنه يمثل "كارثة اقتصادية يساهم به مواطنون لصالح عمالة أجانب، سـواء عن طـريق استعمال اسمه أو ترخيصه أو سجله التجـاري أو بأي طريقـة أخرى"، مشيراً إلى أن حجم التستر في السعودية يقدر بنحو 350 مليار ريال (93.3 مليار دولار) سنوياً في مختلف القطاعات.

ويرى القحطاني، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط"، أن ظاهرة التستر التجاري أصبحت تشكل "عائقاً مرهقاً للاقتصاد السعودي، وعبئاً ثقيلاً على تحقيق برامج ومبادرات التحول الوطني ورؤية المملكة 2030، التي بنيت على تعزيز الناتج المحلي الإجمالي بشكل حقيقي".

ويلفت القحطاني إلى أن التستر التجاري يهاجم 3 عناصر أساسية لنجاح أي اقتصاد، تكمن أولاً في عنصر "رأس المال" الذي هو عصب الاقتصاد ومحرك القوة الشرائية وهذا يتم تحويله للخارج، أما العنصر الثاني فيرتكز على "قيمة العمل الحقيقية" التي تؤثر على الناتج المحلي، فيما العنصر الثالث يأتي في "ارتفاع حجم البطالة" نظراً لاحتكار الوافدين لمراكز التجارة، وهذه تتسبب في اختناق المواطنين وإحباطهم.

مكة المكرمة