الإضراب العام يشلّ حياة التونسيين.. والتكاليف باهظة جداً

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gBpan3
التداعيات المباشرة وغير المباشرة للإضراب العام ستكون كبيرة

التداعيات المباشرة وغير المباشرة للإضراب العام ستكون كبيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 17-01-2019 الساعة 20:02

أضرب أكثر من 650 ألف موظف حكومي في تونس عن العمل ليوم واحد؛ للمطالبة برفع الأجور، ما أدّى إلى شلل في الحياة اليومية للتونسيين.

وتجمهر آلاف الموظفين، اليوم الخميس، في ساحة محمد علي قبالة مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، بالعاصمة تونس، وساروا في مسيرة جابت شارع الحبيب بورقيبة.

وطالب المحتجّون باستقالة الحكومة الحالية، وتنفيذ سياسات جبائية عادلة، ورفعوا شعارات تدعم خطوات الاتحاد التونسي للشغل، الذي يقود مباحثات زيادة الأجور مع الحكومة.

وفي كلمة له أمام المعتصمين، أكد نور الدين الطبوبي، أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل، أن الاتحاد سيواصل مسيرته في المطالبة بانتزاع حقوق الموظفين والعمال.

واستنكر الطبوبي سوء الخدمات التي تقدّمها المؤسسات الحكومية للمواطنين، قائلاً: "في تونس هناك مليون و800 ألف مواطن لا يصل إليهم الماء الصالح للشرب.. و500 ألف عائلة ليس لديهم مساكن تُؤويهم".

وحذَّر خبير اقتصادي تونسي من التداعيات السلبية الكبيرة التي سيُسفر عنها الإضراب العام في قطاعي الوظيفة العمومية والقطاع العام.

وأكد الخبير محمد الصادق جبنون، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن "التداعيات المباشرة وغير المباشرة للإضراب العام ستكون كبيرة على المستوى الداخلي، وصورة تونس خارجياً".

 وأوضح أن الإضراب العام سيكلّف الدولة خسائر فادحة مباشرة، حيث قُدّرت تكلفة يوم عمل في الوظيفة العمومية بـ200 مليون دينار (65 مليون دولار)، وفي القطاع الخاص بما يتراوح بين 200 و600 مليون دينار.

وعن التكلفة غير المباشرة، أكد الخبير أن سمعة تونس، باعتبارها وجهة استثمارية، ستخسر الكثير مقابل دول منافسة تتميّز باستقرار اجتماعي ووضوح رؤية سياسية، كما أن هذا الإضراب "سيتسبّب في مجموعة أخرى من الإضرابات".

"جبنون" نبّه كذلك إلى أن هناك سياسة حكومية اقتصادية "خاطئة"؛ قائمة على تعويم الدينار وزيادة الضغط الضريبي، وهو ما أسهم في إضعاف القدرة الشرائية المنهارة بطبعها، مشيراً إلى أن الزيادة التي اقترحتها الحكومة لا تغطّي ارتفاع تكلفة المعيشة، التي تتحمّلها الفئات المتوسطة والضعيفة.

وبحسب الصادق جبنون، فإن حكومة يوسف الشاهد غير حريصة على تحسين الوضع الاجتماعي وكبح التضخّم المنفلت، الذي وصل إلى 7.5%، مشيراً إلى أن الأزمة الاجتماعية إذا ما تواصلت فإن ذلك سيؤثّر في الاستثمار الداخلي والخارجي بالبلاد، موضّحاً أن تونس لم تكن السنة الماضية ضمن الوجهات الاستثمارية الـ15 الأولى في القارة الأفريقية.

وختم الخبير الاقتصادي التونسي حديثه بالقول: إن "الوضع المتأزّم سيزيد الطين بلّة، وسيبعد الحكومة عن بلوغ أهدافها الخاصة بتخفيض نسبة البطالة وتحقيق النمو الاقتصادي المرجوّ".

بدوره اتهم الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، خلال مؤتمر صحفي انعقد بالعاصمة، أمس الأربعاء، الطرف الحكومي بالانصياع لجهات مالية أجنبية دون مراعاة المصلحة الوطنية.

القيادي النقابي التونسي أكد أن صندوق النقد الدولي هو من كان يتحكّم في قرارات الحكومة بشأن قيمة الزيادة في الأجور، وبشأن مواعيد صرف أقساط الزيادات، وهو ما اعتبره انتهاكاً للسيادة التونسية؛ بفرضه إملاءات على حكومة يوسف الشاهد.

ولم يُفضِ الاجتماع الخاطف، الذي لم يدُم أكثر من 5 دقائق، وجمع رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، أمس الأربعاء، إلى توافق يُلغى بمقتضاه الإضراب العام، الذي سيكلّف الدولة خسائر كبيرة.

كما لم يوافق اتحاد الشغل على مقترح الحكومة زيادة الأجور، والتي تمثّلت في 180 ديناراً (60 دولاراً)، وشملت الناشطين والمتقاعدين، على أن تصرَف على قسطين ابتداء من شهر ديسمبر 2018.

في حين يكلّف مقترح اتحاد الشغل حول زيادة الأجور الحكومة 1250 مليون دينار (400 مليون دولار)، وفق الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري.

مكة المكرمة