الإمارات تقحم طيرانها المدني بالسياسة وتهوي بسمعته للحضيض

دولة الإمارات تجر منطقة الخليج جراً نحو سماء ملبدة بالغيوم

دولة الإمارات تجر منطقة الخليج جراً نحو سماء ملبدة بالغيوم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 16-01-2018 الساعة 18:37


سعت أبوظبي إلى صرف الأنظار عن "فضيحة" احتجاز الشيخ عبد الله آل ثاني، بأنباء اعتراض طائرات عسكرية قطرية لطائرات مدنية إماراتية متجهة نحو المنامة، إلا أنها وضعت نفسها بين فكي كماشة، إذ تحمل تلك المزاعم تحذيراً ضمنياً لزبائنها بأن طيرانها لم يعد آمناً ومعرض لخطر مزعوم في أي لحظة، وسط خسائر كبير مُني بها الطيران الحكومي خلال السنوات الماضية.

ويثير الاتهام الإماراتي باعتراض مقاتلتين قطريتين طائرتين مدنيتين تابعتين لها، أسئلة عن مآلات التصعيد الجديد في الأزمة الخليجية، بين من يراها محاولة جديدة من دول الحصار للتصعيد ضد الدوحة ربما يقود إلى تصعيد عسكري بعد سبعة أشهر من الأزمة، أو مناورة إماراتية للتغطية على ملفات باتت تلاحق أبوظبي، إلا أن حساباتها هذه المرة قد توجع الناقلات الحكومية أكثر من الدوحة نفسها.

اقرأ أيضاً:

عواصف مالية واقتصادية تبعثر خطط شركات الطيران الإماراتية

وزعمت الإمارات، يوم الاثنين 15 يناير 2018، أن طائرة قطرية مقاتلة اعترضت مسار إحدى رحلات الطيران العاديّة من الإمارات إلى البحرين، في وقت نفت فيه قطر تلك الادعاءات.

ونفت وزارة الخارجية القطرية في بيان اتهامات الإمارات باعتراض الطائرتين الإماراتيتين أثناء توجههما إلى البحرين، وقالت: "تعلن دولة قطر أن ما صدر من أخبار متعلقة باعتراض مقاتلات قطرية لطائرة مدنية إماراتية هو خبر عار عن الصحة تماماً".

ووسط هجمات إعلامية شرسة تقودها دول الحصار ضد الدوحة، وموقفها من ادعاءات الإمارات حول مزاعم الاعتراض، نفت 3 شركات طيران إماراتية، يوم الثلاثاء 16 يناير 2017، اعتراض قطر أياً من طائراتها، في حين رفضت شركة رابعة التعليق على الحادثة.

حيث أكدت صحيفة "فاينانشال تايمز" الأمريكية، نفي طيران الاتحاد، وفلاي دبي، والعربية، اعتراض طائراتهم من قبل مقاتلات قطرية، في حين رفض طيران الإماراتية التعليق على تقارير بشأن الاعتراض.

كما نفت مواقع متخصصة في حركة الطيران الدولية وجود أي مؤشرات على اعتراض طائرات في منطقة الخليج العربي يوم الاثنين 15 يناير 2018.

ومع أن شركات الطيران الإماراتية المملوكة للحكومة تمر منذ 3 سنوات في أزمة مالية واقتصادية لا تحسد عليها، أقحمت الحكومة الطيران التابع للدولة في أزماتها السياسية؛ في محاولة للهروب من أزمة احتجاز الشيخ القطري عبد الله آل ثاني، وقبله رئيس الوزراء المصري السابق الفريق أحمد شفيق.

اقرأ أيضاً:

شاهد: شقيق عبد الله آل ثاني يتحدث عن ظروف احتجازه بالإمارات

لكن تلك الادعاءات أوقعت طيران الإمارات في "مطبات" هي أغنى ما تكون عنها في الوقت الحالي، إذ إنها تعاني من تراجع في أعداد مسافريها وزبائنها، وانخفاض مؤشرات تقييمها عالمياً، وكذلك تقليص مكاتب نفوذها حول العالم، فضلاً عن تراجع استثماراتها، بالإضافة إلى حادثة تعليق وزارة النقل التونسية، نهاية ديسمبر عام 2017، رحلات شركة الطيران الإماراتية من تونس وإليها، لحين إيجاد الشركة الحل المناسب لتشغيل رحلاتها طبقاً للقوانين والمعاهدات الدولية.

يرى كثيرون أن تصريحات شركات الطيران قد دحضت ادعاءات حكومة أبوظبي، رغم أنها رفضت التعليق في البداية لعدد من الصحف العالمية بشأن تعرّض طائراتها المتّجهة إلى البحرين لمضايقات من قبل طائرات قطرية مقاتلة، بحسب صحيفة الإندبندنت البريطانية.

وأبدت الصحف العالمية والعربية اهتماماً واسعاً بالتصعيد الذي تقوده أبوظبي ضد الدوحة ضمن بحثها عن الحقيقة، ويبدو أن إلحاح واستفسار الإعلام قد أحرج دولة الإمارات وأوقعها في مأزق آخر، فهي تدعي من جهة اعتراض طائرات قطرية لطيرانها، في حين تنفي شركات الطيران الإماراتية تعرض أي من رحلاتها لمضايقات من جهة أخرى.

- استباق للأحداث وحرف للحقائق

وزارة الخارجية القطرية اتهمت هيئة الطيران بدولة الإمارات، يوم الاثنين 15 يناير 2018، بأنها "تحاول استباق الأحداث والتغطية على خبر اختراق الطائرة العسكرية الإماراتية الأجواء القطرية من خلال نشرها ادعاءات كاذبة.

ومن ناحية ثانية تحاول أبوظبي لفت الأنظار بعيداً عن حوادث أخرى سبّبت لها أزمات إعلامية في اليومين الماضيين، وتحاول التغطية عليها عن طريق خلق الفقاعات الإعلامية غير المؤسّسة على وقائع حقيقية.

اقرأ أيضاً :

شركات طيران إماراتية تنفي تعرّضها لاعتراض مقاتلة قطرية

وفي موقف مناقض لاتهامات أبوظبي، نفت القيادة المركزية الأمريكية في قاعدة العديد في قطر تلقيها أي تقارير عن اعتراض طائرات في سماء الخليج. إلا أن هيئة الطيران المدني في الإمارات تُصر على موقفها، معتبرة أن ذلك يُشكل "تهديداً سافراً وخطيراً لسلامة الطيران المدني، وخرقاً واضحاً للقوانين والاتفاقيات الدولية"، مضيفة أن الإمارات "ستتخذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة لضمان أمن وسلامة حركة الطيران المدني".

- أزمات أبوظبي تهدد طيرانها الحكومي

وفي سيناريو بات متكرراً، أعلنت دول الحصار؛ السعودية والبحرين ومصر، تأييدها الاتهام الإماراتي، واستنكارها ما قامت به الدوحة. لكن على ما يبدو أن دولة الإمارات لم تحسب خطواتها جيداً في افتعال أزمة جديدة مع الدوحة أو في حال بيتت نيتها إلى تصعيد جديد.

فقد أقحمت أبوظبي طيرانها، الذي يعاني من قسوة الأزمات الإدارية والمالية، وتعرضه لخسائر بلغت 1.87 مليار دولار عام 2016، في أزماتها السياسية التي من المفترض أن يكون الاقتصاد ومصادره أبعد ما يكون عنه أثناء الأزمات، وسط تقارير دولية كثيرة تشير إلى أن عام 2017 و2018 قد يكون أكثر قسوة على طيران الإمارات والاتحاد من الأعوام السابقة.

اقرأ أيضاً :

العطية: ادّعاء الإمارات فقاعة إعلامية

ففي عام 2017 لجأت "طيران الإمارات" إلى تخفيض طاقتها التشغيلية مع فرق سعر الصرف مقابل الدولار؛ في محاولة لرفع أرباحها نصف السنوية، لكن المعاملات التجارية ما زالت صعبة، بعد مرور شركات الطيران بالشرق الأوسط، في سبتمبر الماضي، بأبطأ وتيرة للنمو الدولي الشهري منذ ثمانية أعوام؛ إذ ارتفع الطلب بنسبة 3.7% فقط.

وتؤكد "إياتا" أن شركة الاتحاد للطيران- مقرها أبوظبي- تعرضت لأسوأ نمو خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2017، إذ لم تنمُ الرحلات بين الشرق الأوسط والولايات المتحدة على أسس سنوية، بحسب ديفيد أوكسلي، الخبير في "إياتا"، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

ويرى اقتصاديون وخبراء في مجال الطيران أن عام 2017 قد أذاب بريق شركات الطيران الإماراتية تحت وطأة وقسوة الخسائر مع تراجع الأرباح السنوية، إذ أعلنت شركة "الاتحاد للطيران"، في 10 أغسطس 2017، أن قيمة خسائرها عن عام 2016 قد بلغت 1.87 مليار دولار؛ نظراً إلى تراجع قيمة أصولها وضعف عائدات استثماراتها الخارجية.

كما شملت خسائر الشركة شطباً بقيمة 800 مليون دولار لقيمة استثماراتها في شركات الطيران الأخرى، في حين بدأ العام 2018 ورحلاتها معلقة من وإلى تونس؛ إثر زوبعة سياسية افتعلتها حكومة أبوظبي، قالت منظمات تونسية سببها تدخل حكومة الإمارات بالشأن المحلي التونسي.

اقرأ أيضاً :

قطر تنفي اعتراض طائرة إماراتية وتؤكد تعرضها لـ3 حوادث اختراق

- تصعيد وغيوم

يثير الاتهام الإماراتي الأخير لقطر العديد من الأسئلة لدى المراقبين لمآلات جولة التصعيد الجديدة في المشهد الخليجي، ولا سيما أنه جاء بعد ساعات من إعلان الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني أنه محتجز في إمارة أبوظبي. كما أنه يأتي بعد أيام من شكوى تقدمت بها الدوحة لمجلس الأمن الدولي عن قيام طائرتين عسكريتين إماراتيتين باختراق مجالها الجوي.

ووسط الحرب الإعلامية وإطلاق الإشاعات التي بنيت عليها أزمة حصار قطر، وصولاً لقصة اعتراض الطائرات، يبدو أن دولة الإمارات تجر منطقة الخليج جراً نحو سماء ملبدة بالغيوم، خياراتها مفتوحة على كل الاحتمالات، لا سيما أن عجلة الوساطة الكويتية لا تزال متوقفة أمام رفض دول الحصار الجلوس إلى طاولة الحوار لحل الأزمة التي تعصف بمستقبل مجلس التعاون.

مكة المكرمة