الإمارات تقود التحول الخليجي من النفط إلى الطاقة المتجددة

توقعات بأن تستمر أسعار النفط بالانخفاض حتى تصل إلى 10 دولارات للبرميل

توقعات بأن تستمر أسعار النفط بالانخفاض حتى تصل إلى 10 دولارات للبرميل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 13-01-2016 الساعة 22:06


ينذر انخفاض أسعار النفط إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق العالمية منذ أكثر من عقد، وتوقعات استمراره، بتأثيرات سلبية في المنتجين، بأن يتوقف بعض المنتجين عن التصدير نحو الخارج، في حال وصلت كلفة الإنتاج لديهم أعلى من سعر البيع.

وأمام هذا الوضع بدأت بعض الدول من داخل منظمة أوبك، لا سيما دول الخليج العربي، بوضع خطط للتحول من النفط إلى قطاع الطاقة النظيفة.

ويأتي ذلك أيضاً عقب تصريح الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في خطاب حالة الاتحاد الأخير له، الثلاثاء الماضي، بأنه على الولايات المتحدة "التخلص من النفط والفحم كمصدر للطاقة، والتوجه نحو طاقة المستقبل النظيفة".

- "طاقة المستقبل"

وشهد العام 2015 ارتفاع الاستثمارات العالمية بنسبة 16% إلى 310 مليارات دولار في الطاقة النظيفة، وبدأت الكثير من الدول بالتوسع في هذا القطاع، عقب مؤتمر المناخ في باريس صيف العام الماضي الذي أطلق وثيقة تاريخية، أكد فيها ضرورة خفض انبعاث الكربون من استخدام الوقود التقليدي، وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة.

وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول النفطية والخليجية التي بدأت بالعمل على "طاقة المستقبل"، إذ إنه وفق تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إرينا) الذي نشر في العام 2014، فإن أبوظبي تسعى لإنتاج 24% من حاجاتها من الكهرباء عبر مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2020.

كما أطلقت أبوظبي مشروع مدينة "مصدر" التي تعتمد بشكل كامل على الطاقة النظيفة، لتلبية احتياجاتها من الطاقة.

40-03-30

وجددت دولة الإمارات عزمها التخلي عن الاعتماد على النفط تدريجياً وتهيئة اقتصادها لعصر ما بعد النفط، إذ أعلن رئيس الوزراء الإماراتي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، من خلال تدوينة على حسابه في "تويتر"، اليوم السبت: "سنحتفل بآخر برميل نصدره من النفط كما قال أخي محمد بن زايد، وسنبدأ بوضع برنامج وطني شامل لتحقيق هذه الرؤية وصولاً لاقتصاد مستدام للأجيال القادمة".

وأضاف نائب رئيس الإمارات: "اليوم 70% من اقتصادنا الوطني غير معتمد على النفط، وهدفنا تحقيق معادلة جديدة لاقتصادنا، لا يكون فيها معتمداً على النفط أو مرتهناً لتقلبات الأسواق، وسنضيف قطاعات اقتصادية جديدة، وسنطور كفاءة وإنتاجية القطاعات الحالية، وسنعد أجيالاً تستطيع قيادة اقتصاد وطني مستدام ومتوازن".

- قبل فوات الأوان

وإذا صدقت تكهنات صحيفة "التلغراف" البريطانية، فإن أسعار النفط ستستمر بالانخفاض حتى تصل إلى 10 دولارات للبرميل الواحد خلال العام الجاري.

ويحذر خبراء من أن سوق النفط لا تزال تعاني انعدام التوازن في ظل الإفراط في العرض وانحسار الطلب، وقد توقعت البنوك الكبرى لأسعار النفط أن تصل إلى 10 دولارات، ومنها بنك ستاندرد تشارترد، أحدث البنوك الكبرى الذي انضم إلى بنك جولدمان ساكس ومورجان ستانلي في توقعاتهم، وفقاً للصحيفة.

Hkg10194466

وبحسب شركة "ريستد أنرجي" النرويجية، فإن دولاً تكاد تكون قريبة من "هاوية الإنتاج"، نظراً لحجم تكلفة البرميل الواحد مقابل سعر البيع، كليبيا التي يبلغ تكلفة الإنتاج لديها نحو 23.5 دولاراً، والجزائر 20.40 دولاراً.

في حين تبقى روسيا عند 17.20 دولاراً، وإيران عند 12.30 دولاراً، والإمارات عند 12.3 دولاراً، ثم العراق 10.7 دولارات، أكثر أمناً إذا لم تكسر أسعار النفط حاجز عشرة دولارات، وفق ما تشير إليه بعض توقعات التلغراف الأكثر "تشاؤماً".

في حين أن السعودية ستبقى في مأمن؛ إذ تبلغ تكلفة إنتاج البرميل الواحد لديها 9.9 دولارات، والكويت 8.5 دولارات.

المحلل الاقتصادي عمرو اليوسف، ذكر لـ "الخليج أونلاين"، "أن "استمرار انخفاض انهيار النفط، يتيح لدول الخليج إعادة رسم سياساتها المتعلقة بالطاقة، والتركيز على الطاقة النظيفة لدعم القدرة التنافسية للصناعة، ومن ثم زيادة إنتاجية الطاقة".

وأضاف: "تصريح أوباما بأنه من الضروري إنهاء اعتماد الولايات المتحدة على النفط، رسالة مفادها أن بلاده بدأت بالتحول التدريجي من النفط والفحم إلى الطاقة المتجددة النظيفة، وأكثر المعنيين بهذا التحول هو الدول الخليجية، المصدر الأكبر للنفط إلى واشنطن، التي يجب أن تنطلق قبل فوات الأوان إلى عالم الطاقة النظيفة وخاصة الشمسية".

ولفت اليوسف إلى أن "دول الخليج تتعرض سنوياً لكميات هائلة من (بيتاواط) من الإشعاعات الشمسية، التي يذهب جزء كبير منها للأسف هدراً حتى الآن، ولا يتم الاستفادة منها بشكل كبير إلا في بعض البلدان، وسوف تكون في حال استثمارها مصدراً قوياً للطاقة الشمسية يمكن أن تسفيد منها أيضاً دول المنطقة".

لكن ورغم تلك المعطيات فإن مراقبين يستبعدون انتهاء عصر النفط بشكل جذري، إذ إن أطرافاً دولية عديدة ستتحرك لمنع انهياره لكون ذلك سيؤثر بشكل قوي على الاقتصاد العالمي برمته.

ويقدر مراقبون أن دول الخليج قادرة على مواصلة الصمود في وجه انهيار النفط، لمدة تراوح بين سنتين وثلاث سنوات، لامتلاكها احتياطات مالية قوية، وانخفاض تكلفة إنتاج النفط لديها والتي تعد أدنى تكلفة عالمياً.

مكة المكرمة