الإمارات ما بعد "كورونا".. مخاوف كبيرة في مواجهة توقعات مطمئنة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ppaqyk

قطاعات عدة تأثرت بالأزمة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 04-05-2020 الساعة 18:55

ما هي استراتيجية الإمارات ما بعد كورونا؟

استراتيجية تقوم على حشد جميع العقول والخبرات المحلية والعربية والعالمية لرسم سياسات ووضع رؤى وتصورات لبناء مرتكزات وآليات عمل جديدة في القطاعات كافة.

ما هو حجم تأثر الإمارات من كورونا؟

مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" المالية الاستشارية، قالت إن اقتصاد الإمارات "هو الأضعف، وتهدد التداعيات بإثارة مخاوف متعلقة بديون دبي، المعروفة باستضافتها مئات المعارض والمؤتمرات سنوياً".

ما هي القطاعات الأكثر تأثراً بكورونا؟

قطاعات السياحة والطيران وسوق العقارات كانت هي الأكثر تضرراً، فضلاً عن الفعاليات الرياضية والاحتفالات التي كانت تستضيفها دبي.

شرعت الحكومة الإماراتية في وضع استراتيجية جديدة لشكل الدولة ما بعد انتهاء جائحة "كورونا"، وهي استراتيجية تقوم على حشد جميع العقول والخبرات المحلية والعربية والعالمية لرسم سياسات ووضع رؤى وتصورات لبناء مرتكزات وآليات عمل جديدة في القطاعات كافة.

وحذرت تقارير من التداعيات المزدوجة لأزمة كورونا وانهيار أسعار النفط على اقتصاد الإمارات، وقالت إن أبوظبي، الإمارة الأغنى وعاصمة البلاد، لن تكون في منأى عن ارتدادات الوضع "المخيف" الحاصل في إمارة دبي.

وحذرت مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" المالية الاستشارية، ومقرها لندن، من أن انتشار فيروس كورونا المستجد أدى إلى خفض توقعاتها للنمو في الشرق الأوسط إلى 2% بدلاً من 5% خلال العام 2020.

وقالت المؤسسة في تقرير: إن اقتصاد الإمارات "هو الأضعف، وتهدد التداعيات بإثارة مخاوف متعلقة بديون دبي، المعروفة باستضافتها مئات المعارض والمؤتمرات سنوياً، التي ألغي العديد منها بسبب كورونا. كما أن استمرار الأزمة قد يؤثر على معرض إكسبو 2020 الذي تستضيفه الإمارة".

وكانت دبي تعوّل على معرض إكسبو، الذي كان مخططاً أن يكون افتتاحه بين أكتوبر 2020 وأبريل 2021، لتنشيط قطاعيها التجاري والسياحي، وتأمل في جذب 25 مليون زائر؛ لكن منظمي إكسبو دبي أعلنوا، الاثنين (4 مايو)، تأجيل افتتاح المعرض العالمي عاماً، بعد طلبات من الدول الأعضاء المتضررة من فيروس كورونا.

وعمّقت تداعيات كورونا الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها السوق في الإمارات، وخاصة دبي. وإلى جانب تأثير انخفاض أسعار النفط على أبوظبي، فإن المراكز المالية للبنوك الإماراتية وقطاع الخدمات والقطاعات العقارية تأثرت هي الأخرى بالوضع الراهن.

وحسب وكالة "فيتش" الائتمانية فسينعكس الأمر بصورة سلبية على توقعات عجز الموازنة، الذي يتحول من فائض 1.1% ليصل إلى -11.4%، وتوقعت الوكالة أيضاً ركوداً اقتصادياً في 2020؛ نتيجة تأجيل "إكسبو" وتداعيات كورونا، يصل إلى 1%؛ ما يعني تآكلاً أكبر في صندوق الإمارات.

واتخذت السلطات الإماراتية إجراءات احترازية عديدة للحد من انتشار الوباء، وقد أضرّت هذه الإجراءات بقطاعات السياحة والطيران والبيع بالتجزئة.

وطلبت أبرز شركتَي طيران إماراتيتين: "الاتحاد للطيران" و"طيران الإمارات"، من موظفيهما أخذ إجازات غير مدفوعة الأجر، في حين ألغت وأعادت جدولة الرحلات.

وأعلن مصرف الإمارات المركزي خطة دعم اقتصادي بقيمة 100 مليار درهم (27 مليار دولار) لاحتواء تداعيات فيروس كورونا، غير أن ملاحظين يؤكدون أن التداعيات المزدوجة لكورونا وانهيار أسعار النفط ستكون لها ارتدادات كبيرة.

إمكانية تعافي السياحة

وبعد تفشي أزمة كورونا اتخذت الإمارات حزمة إجراءات استثنائية لاحتواء آثار الجائحة على اقتصادها لتحافظ على وتيرة نموه المتسارع؛ منها تخصيص الحكومـة ميزانية مرنة مباشرة وصلت إلى 256 مليار درهـم (نحو 70 مليار دولار)، للحد مـن تأثيرها على المجتمع بمختلف قطاعاته.

ويقول خبراء في القطاع السياحي إن قطاع السياحة الإماراتي سيتجاوز تبعات الأزمة الحالية فور القضاء على فيروس "كورونا"، وذلك بفضل جاهزية البنية التحتية السياحية وقوة شبكة الطيران التي تربط الإمارات مع نحو 500 وجهة حول العالم؛ بالإضافة إلى الموقع الجغرافي وشبكة الربط البحري وقوة الاقتصاد المحلي ومرونة القطاع السياحي وتنوع المنتجات التي يقدمها.

ونقلت صحيفة "البيان" المحلية عن خبراء أن هذه العوامل أثبتت دورها الكبير في الخروج من أزمات سابقة مثل الأزمة المالية العالمية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة.

وأكد الخبراء أن القطاع "كان في كل مرة يخرج فيها أقوى مما كان عليه سابقاً"، بحيث وصلت مساهمة القطاع في الناتج المحلي حالياً إلى نحو 177.8 مليار درهم تشكل 11.9% من الإجمالي، بحسب مجلس السياحة والسفر العالمي.

وقال هيثم الحاج علي، الرئيس التنفيذي لشركة "دبي لينك" للسفر والسياحة، إن معاناة القطاع السياحي خلال الفترة الحالية كبيرة، "لكننا واثقون من أن المبادرات الحكومية، بالإضافة إلى العوامل سالفة الذكر، وتنوع الخيارات السياحية والفندقية، وتنافسية الأسعار، ستعيد النشاط إلى القطاع السياحي فور انتهاء أزمة كورونا".

من جهته أضاف إسماعيل إبراهيم، المدير العام لفندق "رامادا داون تاون أبوظبي"، إن الإمارات تعتبر حلقة وصل بين الغرب والشرق؛ وهو ما يميز القطاع السياحي في الدولة، خصوصاً في ظل وجود شبكة قوية من رحلات الطيران الوطنية، التي تربط الإمارات بالعالم.

وفي السياق، قال محمد الصياد، مدير إدارة الإيرادات الإقليمي لفنادق "ريكسوس" في الإمارات، إن الدولة لديها منتج سياحي مبتكر يتناسب مع جميع المتطلبات، ومن ضمنها السياحة العائلية والترفيه والأعمال وسياحة الحوافز والمؤتمرات والمعارض والمهرجانات، وهو ما يؤهلها للتعافي السريع.

وأضاف الصياد أن الفترة الراهنة تعد فرصة جيدة للفنادق والمنتجعات السياحية للقيام بعمليات تطوير وتجهيز للانطلاقة المرتقبة للقطاع.

عوامل تعافي القطاع العقاري

وفي قطاع العقارات، قال الخبير العقاري وليد الزرعوني، إن ثمة عوامل كثيرة من شأنها دعم تعافي القطاع بعد انتهاء كورونا.

وتوقع الزرعوني، الذي يرأس شركة "دبليو كابيتال" للوساطة العقارية، ارتفاع شهية المستثمرين العقاريين بشكل كبير في ظل تراجع الأسعار والمعروض، وهو ما يساهم في توليد المزيد من الاهتمام بسوق العقارات من قبل المستثمرين والمقيمين، على حد سواء.

ولفت الزرعوني إلى أن استفادة الشركات العقارية من أسلوب العمل عن بعد سيساعد في تحسين كفاءة أعمالها، وخفض تكاليفها، وتقليل تكاليف استئجار المكاتب والسفر وإقامة الفعاليات والمناسبات، بالإضافة إلى أن شكل التسويق العقاري سوف يتغير إلى التقنيات الجديدة.

وتابع: "لقد حظي القطاع العقاري بأولوية خاصة ضمن المحفزات الحكومية الأخيرة، وقد استفاد من الدعم والتسهيلات الكبيرة غير المسبوقة، والإعفاءات من الرسوم وخفض الرسوم فيما يتعلق بقطاعي البيع والإيجار؛ وهو ما يعطيه استمرارية في النشاط رغم تداعيات الأزمة. بالتالي فإن الكثير من الرسوم التي تثقل كاهل المستثمر العقاري ستختفي أو اختفت بالفعل".

وتوقع الخبير العقاري أن تشهد السوق العقارية تسابقاً محموماً بين الشركات والمطورين الرئيسيين والفرعيين لجذب المشترين إلى السوق مرة أخرى عبر تقديم عروض ترويجية خاصة ومغرية، وتخفيضات سعرية غير مسبوقة، وتسهيلات متنوعة في السداد طويل الأجل، والدفعة المقدمة، وتحمل الرسوم.

ومع وصول أسعار العقارات إلى مستويات مغرية جداً ومشجعة على الشراء، من المتوقع أن يكون ذلك عامل جذب رئيسياً على مختلف أنواع العقارات، سواء السكنية أو التجارية أو الفندقية أو الإدارية، وفق الزرعوني.

ويعتقد الزرعوني أن يفتح تأجيل معرض "إكسبو دبي" الدولي إلى عام 2021 آفاقاً جديدة أمام الشركات العقارية؛ فإلى جانب أنه سيعطيها متنفساً للتعافي من الأضرار التي لحقت بها بسبب كورونا، ويمنحها فرصة لاستكمال وإنهاء مشاريعها المخططة للعامين الحالي والمقبل، سيرفع- من جانب آخر- الطلب على المشروعات المخطط تسليمها في 2021.

وتشهد الشركات العقارية إقبالاً على عقارات الإيجار المنتهي بالتمليك والتي تتيح خيارات أكبر للمناطق ونطاق الأسعار، إذ تبلغ مدة تملك العقار 99 سنة، ولكنها يمكن أن تكون أقل في بعض الحالات، ومن الملاحظ وجود طلب حقيقي على برامج التملُّك المرنة التي تلبي تطلعات واحتياجات العملاء.

وقد ساهمت أزمة فيروس كورونا، برأي الزرعوني، في زيادة وعي المستثمرين تجاه الاستثمار في العقارات كمخزن للقيمة وحفظ للمال، ومصدر دخل إضافي، ووسيلة مثالية لحفظ وتنمية رأس المال على المدى الطويل.

توقعات سلبية

وأواخر أبريل الماضي، قالت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني إن تأثير تفشي جائحة كورونا غير المباشر على النمو العالمي والتجارة الدولية يشكلان صدمة كبيرة للنمو الاقتصادي في الإمارات، التي تصنف عند مستوى (AA2).

وتوقعت الوكالة، في تقرير في 28 أبريل، أن الإمارات معرضة بشكل خاص للآثار الاقتصادية المترتبة على إجراءات الاحتواء والصدمة الاقتصادية العالمية الأوسع، وقالت إن النمو السلبي والآثار المالية ستكون أكثر حدة في دبي، بسبب اعتمادها على قطاعي السياحة والنقل.

وترى الوكالة أن ديون الكيانات المرتبطة بحكومة دبي، ما تزال أكثر عرضة للمخاطر الكلية بسبب حيازتها في قطاعات العقارات والنقل والسياحة.

وأشار التقرير إلى أن الكيانات المرتبطة بحكومة أبوظبي تتركز بشكل أساسي في قطاعات الهيدروكربونات، التي تواجه تحديات من انخفاض أسعار النفط ولكن لديها مراكز مالية قوية.

ولفتت الوكالة إلى تحديات كبيرة تواجه القطاعات غير النفطية، كالسياحة والتجارة والعقارات، والتي تمثل مجتمعة أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات، وتستحوذ دبي على أكبر حصة منها.

وكان نمو الاقتصاد غير النفطي في الإمارات يعاني حتى قبل تفشي كورونا، بسبب مجموعة من العوامل الدورية والهيكلية، والتي من المرجح أن تتفاقم بسبب التداعيات التي صاحبت انتشار الفيروس، بحسب الوكالة، التي قالت إن الوباء يتزامن أيضاً مع انخفاض كبير في أسعار النفط، والذي سينتقل إلى الاقتصاد غير النفطي من خلال قنوات الثقة والاستثمار الأجنبي.

مكة المكرمة