الإمارات وتركيا.. استقرار تجاري واستثمارات رغم التباين السياسي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kpPwPk

شهدت الصادرات التركية للإمارات ارتفاعاً في 2021

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 04-08-2021 الساعة 14:08

كم بلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات وتركيا في 2020؟

8 مليارات دولار.

كم بلغت آخر صفقة استثمارية بين الجانبين؟

5 ملايين دولار.

متى بدأت العلاقات بالتحسن؟

منذ إعلان المصالحة الخليجية في يناير 2021.

شهدت العلاقات التركية الإماراتية خلال السنوات الأربع الماضية ما يمكن اعتباره أقرب للتوتر السياسي رغم عدم وصول الأمور إلى القطيعة الدبلوماسية بين الجانبين.

ومع ذلك حافظت الدولتان على علاقات اقتصادية وتجارية جيدة خلال السنوات ذاتها، بل توسعت في العديد من الجوانب عبر استثمارات وصفقات معينة.

وقد أثّرت محاولة الانقلاب الفاشل بتركيا عام 2016، والأزمة الخليجية التي اندلعت عام 2017 بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جانب وقطر من جانب آخر، سلباً في علاقة أبوظبي مع أنقرة، حتى إعلان المصالحة الخليجية في يناير 2021، حيث أرادت تركيا أن تفتح قنوات تواصل جديدة مع السعودية والإمارات في تجاوز للخلافات بين جميع الأطراف.

استقرار تجاري

ومع انتقال العلاقات السياسية من التوتر إلى الهدوء النسبي بين الجانبين منذ يناير 2021، كان التبادل التجاري المستقر بين الإمارات وتركيا يشهد تحسناً، حيث ارتفعت الصادرات التركية إلى الإمارات لـ 294.78 مليون دولار في يونيو 2021 من 243.44 مليون دولار في مايو 2021.

وحقق التبادل التجاري بشكل عام بينهما أعلى نسبة من بين كل دول الخليج الأخرى مع تركيا، حيث وصل إلى 8 مليارات دولار في 2020 رغم جائحة وباء فيروس كورونا المستجد، وفق بيانات صندوق النقد الدولي.

وبلغ حجم التجارة المتبادلة بين الجانبين خلال عام 2019، نحو 7.4 مليارات دولار، فيما كان هذا الرقم بحدود 7.6 مليارات دولار خلال 2018.

وبلغت قيمة الصادرات التركية إلى الإمارات 3.5 مليار دولار، في عام 2019، فيما وصلت قيمة وارداتها من الإمارات في العام نفسه إلى 4.33 مليارات دولار.

وتعد الإمارات في المرتبة الـ 12 كأكبر مستورد للسلع التركية، وفي المرتبة التاسعة كأكبر مصدّر للسوق التركية، في الوقت الذي تأتي تركيا في المرتبة الـ15 عالمياً بالنسبة للشركاء التجاريين لدولة الإمارات، فيما تمثل سادس أكبر مستورد منها، وهو ما يعطي مؤشراً على إمكانية الانتقال بهذه العلاقة إلى مستوى أعلى من التنسيق والشراكة بين البلدين.

وتؤكد الخارجية التركية بموقعها الرسمي أن الصادرات التركية إلى الإمارات متنوعة، لكن أكثرها شيوعاً هي الأحجار الكريمة والمعادن وقطع غيار ووسائط النقل الجوي، والمشتقات النفطية، والآلات والأجهزة الكهربائية والحديد والفولاذ.

وأشارت الخارجية كذلك إلى أن أهم الصادرات الإماراتية إلى تركيا هي الذهب والألمنيوم والمجوهرات والنفط والزيوت المعدنية والمواد الكيماوية والحديد.

لت

استثمارات مستمرة

لم تتوقف الاستثمارات بين الشركات الإماراتية والتركية طيلة السنوات الماضية، وإن تراجعت بشكل قليل زادت وتيرته في مرحلة وباء كورونا.

وتشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال وقطاعات الطاقة المتجددة والصناعات التحويلية والصناعات الغذائية والدوائية والطبية، والسياحة، والسلع الاستهلاكية والخدمات، والخدمات المالية واللوجستية وتجارة التجزئة، والمراكز التجارية والفنادق، أهم الاستثمارات الإماراتية في تركيا.

وكانت آخر تلك الاستثمارات هي استحواذ "فينيكس" الإماراتية للسكوتر في (2 أغسطس 2021) على شركة "بالم" (PALM) التركية الرائدة في مجال التنقل الخفيف (السكوتر الكهربائي)، مقابل 5 ملايين دولار أمريكي نقداً وبالأسهم.

وذكرت صحيفة "البيان" الإماراتية أن تركيا هي الدولة الخامسة وإسطنبول المدينة الـ 13 اللتين تشغل فيهما شركة "فينكس" خدماتها منذ إطلاقها في أبوظبي بنوفمبر 2020.

وعلّق جايديب دانوها، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "فينيكس"، قائلاً: إن "سوق تركيا مهيأ للاستثمار في التنقل الخفيف، فهذه الدولة تضمّ 83 مليون نسمة، و75% من المناطق الحضرية، و20 مدينة فيها مليون نسمة أو أكثر، ومواصلات عامة متقدمة، واستخدامات متعددة الوسائط"، لافتاً إلى أن "هذه هي الأساسيات التي نبحث عنها قبل دخول أي دولة، وهذا ما يجعل تركيا إحدى أكثر الأسواق جاذبية".

ال

وأضاف دانوها: إن "الانتقال إلى تركيا، التي صيفها معتدل الحرارة، سيساعد في تعويض أثر تراجع وتيرة استئجار السكوتر في حر الخليج القائظ في منتصف العام".

وسبق ذلك الاستثمار استحواذ بنك "الإمارات دبي الوطني" على كامل حصة بنك "سبير الروسي" في "دنيز بنك" التركي والتي تبلغ 99.85% مقابل 3.2 مليارات دولار.

وأنشئ بنك دينيز (أحد أكبر خمسة بنوك في تركيا) عام 1938، كبنك حكومي يمول قطاع النقل البحري التركي، وفي 1997 تم شراء البنك وتحويله من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص.

وفي السنوات الماضية زاد حجم الاستثمارات الإماراتية في قطاع العقارات والتوسع في بناء الفندق والمنتجعات والفلل في العديد من المناطق السياحية في تركيا، مثل أنطاليا وطرابزون وبورصة ويالوا وصبنجة وإسطنبول، عبر شركات إماراتية عملاقة مثل "إعمار".

يل

ما انعكاس ذلك على العلاقات؟

لا شك في أن الاقتصاد والتجارة والاستثمار المتبادل رديف داعم لتقوية العلاقات السياسية وتنشيطها، وتعمل الدول أحياناً على تحييده عن الخلافات بهدف استمرار الفائدة للجانبين.

ويرى الباحث في الاقتصاد السياسي سامر عمران، أن "القطيعة الاقتصادية آخر ما تفكر فيه الدول، لأن أي تطور سياسي يكون قائماً بالأساس على التبادل التجاري والاستثمار والصناعة والسياحة وما يتصل بذلك".

وقال عمران في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "العلاقات التركية الإماراتية تشهد  حالة من الجمود السياسي نوعاً ما، إلا أنها نشطة اقتصادياً وتجارياً، وبقيت كذلك في ظل الأزمة التي اندلعت بين الجانبين".

وأضاف: إنه على الرغم من أن "معظم الاستثمارات تتم عبر شركات خاصة وليست حكومية، فإن ذلك برضىً وتشجيع حكومي، لأن البدائل إما غير متوافرة وإما أنها لا تعود بالفوائد والأرباح نفسها".

وأشار إلى أن "الاستحواذ الأخير لشركة فينكس يؤكد سعي الإماراتيين للعودة بقوة للسوق التركي، ورغم ضعف الصفقة فإنها جيدة، وتؤكد قوة السوق السياحي بتركيا مع كل الحملات التي أقيمت ضده".

ولفت إلى أن "الإماراتيين يملكون كثيراً من العقارات والأسواق التجارية والمنتجعات في مدن سياحية مهمة بتركيا، في مقابل نشاط أقل للأتراك بالإمارات، ورغم ذلك فإنه مهم وحيوي باعتبار دبي سوقاً منافِسة لإسطنبول بالمنطقة، وقد شهدنا في الآونة الأخيرة افتتاح مطاعم تركية شهيرة بدبي مثل (بوراك ونصرت وغيرهما)".

ويعتقد عمران أن "المنطقة برمتها تسير نحو التهدئة وتأسيس تحالفات جديدة وسط متغيرات سياسية دولية وإقليمية، يقودها الرئيس الأمريكي جو بايدن، بعد 4 سنوات من الاستقطاب بعهد سلفه السابق دونالد ترامب".

من جهتها ذكرت صحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية، في 8 يونيو 2021، أن "الإمارات تعتزم إجراء سلسلة من التغييرات في سياستها الخارجية وترغب بإقامة علاقات إيجابية مع تركيا و"إسرائيل" وحتى إيران".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إماراتي قوله: إن "المفاوضات مستمرة مع تركيا، وكذلك مع إيران، للحد من التوترات"، مشيراً إلى أن أبوظبي ستتحول إلى الدبلوماسية "الاقتصادية"، بدلاً من السياسة الخارجية العدوانية بسبب التداعيات الاقتصادية السيئة لجائحة فيروس "كورونا المستجد" وانعكاساتها على التجارة العالمية.

من جانبها أبدت تركيا استعدادها لتحسين العلاقات مع الإمارات ومصر على أساس متبادل عقب المصالحة الخليجية هذا العام ورغبة تركيا بتحسين علاقاتها خلال 2021.

وعقب المصالحة الخليجية، في يناير 2021، قال الرئيس التركي إن بلاده مستعدة لإحياء العلاقات مع جميع دول الخليج، مؤكداً أنها علاقات استراتيجية.

كما قال وزير الدولة الإماراتي السابق للشؤون الخارجية المستشار الحالي للرئيس، أنور قرقاش، في تصريحات سابقة، إن تركيا هي الشريك الأول التجاري لبلاده، وإن الأخيرة لا تحمل أي عداء لأنقرة.

وعينت أنقرة، في أبريل 2021، توغاي تونجر سفيراً جديداً في الإمارات ضمن 13 سفيراً جرى تعيينهم في عدد من الدول الأوروبية والآسيوية والأفريقية.

للا

 

مكة المكرمة