الاتحاد الخليجي.. مرحلة واعدة تقتلع الإرهاب وتنمو بالاقتصاد

خالد الدخيل يدعو إلى الفصل بين السياسات الخارجية والخلافات المحلية

خالد الدخيل يدعو إلى الفصل بين السياسات الخارجية والخلافات المحلية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 03-12-2016 الساعة 19:13


أصبحت فكرة تشكيل "الاتحاد الخليجي" أقرب إلى التطبيق، في خضم دور متفاعل لدول مجلس التعاون يهدف إلى اقتلاع ظاهرة الإرهاب من المنطقة.

وأخذ تشكيل الاتحاد نقاشاً طيلة السنوات الماضية، وجرى تداول ملفات الوحدة الخليجية في أعمال وأجندة دول المجلس، إلا أنها أصبحت أقرب إلى التطبيق في الوقت الحالي؛ لما تتمتع به دول الخليج من دور تنموي واقتصادي بارز يؤهلها لأداء دور أكبر، والتأثير في ملفات وقرارات المنطقة.

رئيس الوزراء البحريني، الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، قال مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي: إن "القمة الخليجية المقبلة ستركز على تقوية البيت الخليجي بما تفرضها التحديات الأمنية والاقتصادية، ولا يمكن مواجهتها إلا بتقوية المجلس والانتقال به لمرحلة الاتحاد". وأضاف أن "القمة ستكون فاعلة يقيناً على صعيد التعاون، بما يقوّي البيت الخليجي ويزيد تماسكه".

ويقول محمد المسفر، أستاذ العلوم السياسة في جامعة قطر، لـ "الخليج أونلاين": "يجب على دول الخليج أن تتخطّى نظرتها للمصالح المحلية والإقليمية، وتنظر إلى أهمية الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة ومحيطها، في الخروج من دائرة دول المجلس الضيقة إلى أفق الاتحاد الخليجي الواسع، وبناء مشاريع إقليمية عملاقة مشتركة تُعزّز دورها وتأثيرها أكثر محلياً وإقليمياً وعالمياً".

- دوافع الاتحاد

الخبير الاقتصادي القطري عبد الله الخاطر، أشار في تصريحات لـ "الخليج أونلاين" إلى أن التحولات الإقليمية تدفع دول مجلس التعاون نحو الاتحاد والوحدة الخليجية، والتطلّع إلى نظرة أوسع تنقلها من التفكير المحلي إلى التفكير الإقليمي، أهمها التوجه نحو مستقبل اليمن والعراق وسوريا.

وتوجُّه دول الخليج الجديد بعد إقرار الاتحاد يضع في الحسبان قدرة تلك الدول على استقطاب الخبرات، وتنمية المهارات التي تخدم العالم العربي والإسلامي، الذي يقودها نحو اقتصاد إقليمي متطور، وبناء تحالفات واسعة تهدف إلى إقامة مشاريع تنموية اقتصادية وسياحية يقودها الاتحاد في العراق واليمن وسوريا في المستقبل، بحسب الخبير القطري.

- قرار شجاع

وفي خضم الجولة الخليجية التي يجريها العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، وتبدو أنها تهدف إلى تهيئة الأجواء أكثر لملفات القمة المرتقبة في البحرين يومي 6 و7 ديسمبر/ كانون الأول، يقول الخاطر إن دول الخليج تحتاج إلى قرار شجاع يخرجها من الاقتصاد المحلي إلى الإقليمي.

اقرأ أيضاً :

تركيا تبتعد عن أوروبا وتتجه نحو التحالفات الآسيوية والخليجية

ورغم حاجة الاتحاد الخليجي إلى رؤية خارجية واسعة لدعم دول المنطقة؛ مثلاً بورصة خليجية، وعملة موحدة، والطاقة البديلة الموحدة، يرى الخبير القطري أن إمكانيات دول المجلس الحالية أكبر من أن تُحصر محلياً، وأن المشاريع الخليجية الإقليمية المشتركة حتماً ستساعد على الاستقرار الأمني، وتنقل دول الخليج من الدفاع إلى الهجوم الخارجي، سواء على المستوى الإعلامي أو الاقتصادي.

ويشير الخاطر إلى أن مؤسسات الجزيرة العربية معنيّة بدعم حركة التنمية في المنطقة، خصوصاً في العراق وسوريا واليمن، ومعنيّة كذلك بالعمل على إنشاء بيئة نظيفة تساعد على مواجهة الإرهاب، وتهيئة بيئة مناسبة لكسب الشباب بدل انضمامهم إلى محرقة المنظمات الإرهابية.

ويقول الخاطر إن أمريكا تدفع أموالاً طائلة لجلب العقول والخبرات إليها لدعم الحركة الاقتصادية والتنموية، و"نحن أولى من غيرنا بهذه الكفاءات، ويجب تهئية بيئة مناسبة لها، وكسبها من أجل تنمية بلداننا ومنطقتنا، ومنع هجرتها نحو الغرب وأمريكا".

- عملات موحدة

ونقلت وكالة الأنباء البحرينية (بنا)، السبت 3 ديسمبر/ كانون الأول، عن خبراء اقتصاديين قولهم إن دول الخليج مرشحة لتحقيق التكامل الاقتصادي على غرار الاتحاد الأوروبي، بل تمتلك مقومات أكثر بكثير من الأوروبيين؛ ما يجعلها قوة اقتصادية لها ثقلها الضخم على مستوى المنطقة والعالم، مدعومة بالإرادة السياسية والرغبة الشعبية بالاتحاد.

يؤكد خبراء اقتصاد أن دول مجلس التعاون الخليجي تتجه نحو تعزيز وحدتها الاقتصادية لتشمل العملة النقدية الموحدة، والاتحاد الجمركي، والسوق الخليجية المشتركة، لتصبح سادس أكبر اقتصاد على مستوى العالم.

الخبير الاقتصادي البحريني، يوسف مشعل، قال، بحسب وكالة (بنا)، إن الاقتصاد الخليجي لو طبّق الاتفاقية الاقتصادية في الثمانينات من القرن المنصرم، وعمل ببنودها، لأصبح الآن سادس أكبر اقتصاد في العالم، لا سيما أن الاقتصاد الخليجي يبلغ حجمه 2.2 تريليون دولار، ويأتي بعد الولايات المتحدة، والصين، واليابان، والاتحاد الأوروبي، والبرازيل.

اقرأ أيضاً :

دول الخليج تمهد لتكامل اقتصادي على غرار الاتحاد الأوروبي

ورغم قوة الاقتصاد الخليجي، فإن مشعل يرى أنه تنقصه الوحدة المتكاملة بين دوله الست، معرباً عن أمله في أن تكون قمة المنامة الخليجية في ديسمبر/ كانون الأول باكورة انطلاقة التكامل الاقتصادي، والنظر إلى الاقتصاد من زاوية مختلفة بعيدة عن مداخيل النفط.

وفي هذا السياق، يشير الخبير الاقتصادي أكبر جعفري، إلى أن المتغيرات الجيوسياسية، والتحديات الكبيرة من الخارج، واستمرار تدني أسعار النفط، تدفع اقتصادات دول مجلس التعاون الآن إلى الاتحاد الخليجي أكثر من أي وقت مضى.

وأضاف: "بإمكاننا حماية مكتسباتنا الاقتصادية من خلال تعظيم الجهود المشتركة في التكامل، ونأمل في اتخاذ قرارات فعلية للتنفيذ، حيث انتهينا من مراحل الدراسة والتخطيط". وذكر أنه على قمة متطلبات التكامل الاقتصادي الآن العملة الخليجية الموحدة، وتبعات ذلك هي توحيد الجمارك، وتفعيل السوق المشتركة كوحدة واحدة.

- الخليج وتركيا.. نموّ موازٍ

توجُّه دول المجلس نحو الاتحاد الخليجي يوازيه تنامٍ مطّرد في العلاقات الخليجية خلال الفترة الأخيرة مع أنقرة، حيث يشير المسفر، في حديث سابق لـ "الخليج أونلاين" إلى أهمية أن تكون العلاقات الخليجية التركية في أعلى درجات الانسجام في هذه المرحلة؛ من أجل تشكيل قوة إقليمية كبرى تقابل قوة إيران، التي أصبحت تهيمن على عدد من العواصم العربية".

وفي هذا السياق، دعا أستاذ علم الاجتماع السياسي، خالد الدخيل، دول الخليج إلى الفصل بين السياسات الخارجية للدول وأثر الخلافات المحلية في بناء علاقات وتحالفات استراتيجية فيما بينها، وذلك في مقال نشرته صحيفة "الحياة"، تحت عنوان "التحول السعودي والقلق المصري".

ووقّعت السعودية خلال الفترة الأخيرة مع تركيا أكثر من 25 اتفاقية استراتيجية في عدة مجالات؛ أهمها العسكرية، والاقتصادية، والتجارية، والتكنولوجية، فضلاً عن توجهات البلدين لإقامة مصانع للسلاح على أرض الممكلة، في حين عزّزت تركيا وجودها العسكري في قطر من خلال إقامة قواعد عسكرية، وتدريب القوات القطرية، بالإضافة إلى توقيع أنقرة لعدد من الاتفاقيات الاقتصادية مع دولة الإمارات، في تنامٍ واضح للعلاقات الاستراتيجية للدول الخليجية خارجياً.

مكة المكرمة