الاستثمارات الأجنبية في الخليج.. مستقبل واعد لا يخلو من تحديات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZekX1e

الاستثمار الأجنبي في السعودية حقق نمواً 4% خلال 2020

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 10-02-2021 الساعة 21:30

- ما هي آثار كورونا على الاستثمارات الأجنبية بالخليج؟

مثلت كورونا تحدياً كبيراً للاستثمارات لكن دول المنطقة حاولت التعامل معها عبر وضع خطط سريعة لحماية الاستثمار.

- ما هي أكثر الدول الخليجية جذباً للاستثمار خلال كورونا؟

السعودية وصلت إلى أعلى مستوى لها في جذب الاستثمارات خلال 4 سنوات.

- ما هي توقعات نمو الاستثمارات في دول الخليج؟

بصفة عامة تشير التوقعات إلى احتمالية تعافي دول الخليج بسرعة من كورونا.

تحاول دول مجلس التعاون الخليجي منذ سنوات جذب أكبر قدر ممكن من الاستثمارات الأجنبية، وذلك ضمن مساعيها للتخلي التدريجي عن الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل، غير أن هذه المحاولات قد تأثرت بشدّة بتداعيات جائحة كورونا.

ورغم الآثار العنيفة التي خلفتها الجائحة على الاقتصاد الخليجي فإن مؤشرات ما بعد كورونا تشير إلى أن منطقة الخليج ستكون جاذبة لكثير من رؤوس الأموال، فضلاً عن استعدادات المنطقة الكبيرة للتعافي اقتصادياً.

وتقول منظمات دولية إن حكومات المنطقة العربية عموماً تضع الاستثمار الأجنبي المباشر كأولوية رئيسة، وقد بدأت بالفعل التفكير في استراتيجيات جذب جديدة، عبر السعي لتوفير بيئة استثمارية مريحة والتوجه نحو الرقمنة.

ومع توقعات بخسارة المنطقة العربية نحو 45% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب الجائحة، سعت الحكومات لحماية تدفق هذه الاستثمارات على أراضيها، بسياسات سريعة لمجابهة الوضع، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

السعودية.. مواصلة النمو

ورغم الظروف القاسية وصل حجم الاستثمارات الأجنبية في السعودية خلال عام 2020 إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات؛ محققاً نمواً قدره 4%، رغم تراجعه عن 2019 بنحو 42%.

وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الجديدة في المملكة نحو 4.7 مليارات دولار، مقابل 4.56 مليارات دولار في 2019، بحسب منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد".

ويأتي الارتفاع في الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية على الرغم من تفشي جائحة كورونا، التي أدت إلى انهيار الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي في 2020 بنسبة 42 في المئة.

فقد بلغ مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة خلال العام الماضي 859 مليار دولار، مقابل 1.5 تريليون دولار في 2019.

قطر.. خطط سريعة لحماية الاستثمارات

تقرير مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة في الدول العربية الصادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، قال إن مشاريع الاستثمار الأجنبي الجديدة الواردة إلى قطر قفزت بنسبة 294.4% خلال 2019 وبواقع 1.04 مليار دولار (3.8 مليارات ريال).

واستقطبت قطر ما بين 2015-2019 استثمارات أجنبية قيمتها 4.533 مليارات دولار، بحسب التقرير.

وتركزت المشروعات في مجالات التصنيع والخدمات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتسويق والكهرباء والبحث والتنمية والنقل.

وخلال الجائحة حاولت الحكومة القطرية تسريع وتيرة التعاطي مع الأزمة لحماية تدفقات الاستثمارات الأجنبية فأقرت جملة من القوانين التي أتاحت بموجبها حق التملك لغير القطريين، وتسهيل عملية تسجيل الأعمال.

ويسعى مركز قطر للمال إلى جذب 25 مليار دولار من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بحلول عام 2022، وفقاً لما قاله الرئيس التنفيذي، يوسف الجيدة، لشبكة "CNBC" الأمريكية منتصف يناير الجاري.

الكويت أزمة مستمرة

وفي الكويت، ارتفع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الربع الأول من عام 2020 بنسبة 1.32% على أساس سنوي، وذلك وفق الإحصائية الفصلية الصادرة عن بنك الكويت المركزي في نوفمبر 2020.

وسجل الاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2020 إلى 4.313 مليارات دينار (14.139 مليار دولار)، مقابل 4.257 مليارات دينار (13.956 مليار دولار) بالفترة المماثلة من 2019.

لكن هذا الحجم مثّل تراجعاً على أساس ربعي بنسبة 3.19%، إذ كان يبلغ 4.455 مليارات دينار في الربع الرابع من 2019.

وبلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالكويت 1.075 مليار دينار (نحو 3.5 مليار دولار) بين 1 يناير 2015 ونهاية مارس 2020.

البحرين وعمان

في 18 يناير الجاري، أعلنت البحرين استقطابها استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 885 مليون دولار خلال العام 2020، تضمنت تأسيس شركات جديدة أو التوسع بأعمال شركات قائمة رغم تداعيات جائحة كورونا.

وحسب بيان مجلس التنمية الاقتصادية البحريني، فإن شركات محلية وإقليمية وعالمية، دشنت عمليات واستثمرت في قطاعات مثل الخدمات المالية والصناعات التحويلية واللوجستيات والسياحة خلال العام الماضي.

وتابع المجلس: "حققت الاستثمارات الأجنبية المتراكمة في مملكة البحرين نمواً مستمراً في العشر سنوات الماضية، حيث يشهد هذا المخزون نمواً بحوالي مليار دولار سنوياً".

وتأثر الاقتصاد البحريني جراء تفشي فيروس كورونا، ما دفع الحكومة إلى إقرار حزمة مالية تحفيزية بقيمة 4.3 مليارات دينار (11.4 مليار دولار) كأولوية قصوى لدعم الاقتصاد لمواجهة تداعيات الجائحة.

وفي عمان، قال المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إن حجم الاستثمارات الأجنبية في السلطنة ارتفع بنسبة 5.9% خلال الربع الأول من العام الجاري لتصل إلى 15 ملياراً و46 مليوناً و100 ألف ريال عماني (39 مليار دولار)، مقارنة بـ 14 ملياراً و213 مليوناً و100 ألف ريال بنهاية الربع الأول من 2019.

وكشفت النتائج الأولية لأداء الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة عن المركز، في أكتوبر الماضي، أن تدفقات الاستثمار الأجنبي بلغت 851 مليون ريال عماني (210 مليارات دولار)، ارتفاعاً من 7 مليارات و396 مليوناً و300 ألف ريال في الربع المماثل من عام 2019.

الإمارات توقعات بالتعافي السريع

وتوقعت منظمة "أونتكاد" أن تكون الإمارات في مقدمة دول الخليج تعافياً من تداعيات كورونا، بالنظر إلى القوانين التي اتخذتها لمواجهة آثار الجائحة.

وسجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى دولة الإمارات خلال العام 2019 أعلى مستوى لها منذ 2007، بعد أن ارتفعت إلى 14 مليار دولار (51.2 مليار درهم) وبنمو نسبته 32.7% عن العام 2018، بحسب تقرير الأونكتاد.

وبحسب البيانات، فقد تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في دبي 74% في النصف الأول من العام مقارنة مع نفس الفترة من عام 2019، إذ تسببت جائحة فيروس كورونا في توقف أجزاء من الاقتصاد العالمي.

ووفق بيان صادر عن حكومة دبي استقطبت الإمارة، المركز المالي والتجاري في الشرق الأوسط، 12 مليار درهم (3.3 مليارات دولار) في ستة أشهر تنتهي في 30 يونيو 2020.

ولم يقدم البيان أرقاماً للمقارنة، لكن الحكومة أعلنت في 2019 عن استثمار أجنبي مباشر في النصف الأول بقيمة 46.6 مليار درهم.

مستقبل واعد وتحديات كبيرة

الخبير الاقتصادي الأردني نمر أبو كف قال إن دول الخليج تأثرت بكورونا كبقية دول العالم، لكنه لفت أيضاً إلى أن أزمة الاستثمارات الأجنبية في الخليج بدأت إشاراتها منذ أزمة أسعار النفط عام 2014.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال أبو كف إنه وعلى الرغم من كونها منطقة جاذبة جداً للاستثمارات فإن الأزمات السياسية المحيطة بالمنطقة، وخاصة ما يتعلق بالأزمة مع إيران، تؤثر سلباً على جذب الاستثمارات.

وأضاف: "منذ أزمة 2014 بدأت دول الخليج توفير بيئة استثمارية جاذبة عبر تهيئة التشريعات وإنشاء محاكم لنظر قضايا الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، بل وتهيئة المواطن الخليجي وتعزيز روح التنافسية، وفتح المجال أمام القطاع الخاص للتعامل مع المستثمرين الأجانب".

ولفت المحلل الأردني إلى تعديل القوانين الخاصة بالتملك والحصول على الإقامة والجنسية كما حدث في قطر والإمارات مؤخراً، مؤكداً أنها أمور تدعم خطة جذب الاستثمارات.

وبلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية في دول الخليج في 2016-2017 أكثر من 22 مليار دولار وكانت دول المنطقة تخطط لرفع حجم هذه الاستثمارات بشكل كبير بحلول 2032 غير أن هذه الخطط اصطدمت بجائحة كورونا، وفق أبو كف.

كما أشار المحلل الأردني إلى أن السعودية تحديداً تخطط لجذب استثمارات ضخمة، خاصة أنها أكبر بلد خليجي جاذب للاستثمار في المنطقة وفق خطط قائمة على التطور التكنولوجي على النمط الغربي (وادي السيليكون في أمريكا).

ويعتقد أبو كف أن العام 2023 ربما يكون بداية عودة الاستثمارات الأجنبية بقوة إلى دول الخليج التي صنفت من بين أكثر نقاط جذب الاستثمار في العالم بالنظر إلى ما تملكه من عوامل الجذب.

وفي حال استقرت المنطقة أمنياً وسياسياً، خاصة لو تم التوافق مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران، ولجم الجموح الإسرائيلي، فستكون لدى المنطقة فرصة كبيرة جداً لجذب الاستثمارات.

ورغم أن جميع خطط الخليج تقوم على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط هروباً من مستقبل اقتصادي مظلم، يضيف أبوكف، فإن الفترة المقبلة غالباً ستشهد استثمارات في مجال الطاقة بالنظر إلى ما تملكه دول المنطقة من مخزونات.

وربما تتسع حلقة الاستثمار في مجال الطاقة النظيفة، فضلاً عن توجه بعض دول الخليج لصناعات مثل الألمنيوم والحديد، إلى جانب قطاعي النقل والسياحة الصاعدين في المنطقة.

وحالياً ثمة حالة ترقب لما ستؤول إليه الجائحة والأوضاع السياسية والأمنية بالمنطقة، وفي حال اتجهت إيجاباً حدث ذلك فستشهد دول المنطقة، بما لديها من فوائض مالية وقدرة على جذب العمالة رخيصة الكلفة من آسيا والصين، صعوداً كبيراً في الاستثمارات الأجنبية.

مكة المكرمة