الاقتصاد الأردني.. اختلالات وتحديات مستمرة تدفع المستثمرين للهروب

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L23mwm

الحكومة أخفقت في جذب الاستثمارات للأردن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 31-03-2019 الساعة 09:40

على غير ما يصبو إليه الأردنيون في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها بلادهم، فإن الحكومة برئاسة عمر الرزاز "أطلقت رصاصة الرحمة على جيب المواطن" بعد الإعلان عن إقرار ضريبة الدخل، وهو القرار الذي دفع العشرات من أصحاب رؤوس الأموال، وأصحاب عدد من الماركات التجارية العالمية إلى الهروب من البلد خوفاً من الضرائب الباهظة التي تنتظرهم.

وبحسب ما علم "الخليج أونلاين" فإن شركات "سبلاش" (ماركة أزياء عالمية)، و"سنتر بوينت"، و"Mark & Spencer"، وغيرها من الشركات الكبرى أغلقت فروعها في الأردن بصورةٍ نهائية.

خسائر تفوق 1.8 مليار دولار

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد بلغ حجم الاستثمارات العقارية التي هجرت الأردن في آخر 3 سنوات نحو 1.8 مليار دولار، حيث توجهت إلى عدة بلدان، خاصة تركيا والإمارات.

وقال رئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان في الأردن، زهير العمري: إن "انخفاض الطلب على شراء الشقق السكنية في الأردن، خلال السنوات الثلاث الماضية، والصعوبات القائمة، قد دفعا كثيراً من المستثمرين إلى الهروب إلى الخارج، ما أفقد الاقتصاد الأردني كثيراً من موارده المالية، وأثّر على بيئة الأعمال في البلاد".

وكشف العمري لـ"الخليج أونلاين" أن "الاستثمارات العقارية الأردنية في تركيا تقدمت لتحتل المرتبة العاشرة من بين الجنسيات الأجنبية المستثمرة في هذا القطاع هناك، بعد أن كانت تحتل المرتبة الـ16 العام الماضي".

إخفاق حكومي

بدورهم أكد خبراء ومحللون اقتصاديون أن الحكومة أخفقت في جذب الاستثمارات للأردن، وقالوا في تصريحٍ لـ"الخليج أونلاين": إن "وقتاً قليلاً ربما يفصلنا عن وقوع كارثة اقتصادية حقيقية في ظل المعلومات التي تؤكد هروب معظم المستثمرين والشركات من الأردن، ومسارعتهم للتوجه إلى عدة دول عربية وأجنبية، بحثاً عن الأمن والأمان الحقيقي".

كما حذّر مستثمرون أردنيون من استمرار رحيل المصانع إلى دول أخرى، ما يؤثر على الوضع الاقتصادي في المملكة، ويسهم في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع قيمة الصادرات على المديين المتوسط والبعيد. 

الخبير الاقتصادي محمود عايش أكد أن "المحاولات الحكومية المضنية لجذب المستثمرين دائماً ما تبوء بالفشل"، وقال في تصريحٍ لـ"الخليج أونلاين": "دائماً ما نجد كثيراً من المستثمرين يغادرون الأردن بين الحين والآخر، ويعود السبب لكثرة الضرائب والرسوم المبالغ فيها، وسرعة التغيرات بالقوانين المتعلقة بالاستثمار".

وأضاف: "الحكومات المتعاقبة تعمل على حل عجز ميزانيتها بفرض المزيد من الضرائب والرسوم في كل مرة، وتقوم بوضع المزيد من الأعباء على المواطن الأردني والمستثمر على حد سواء، ما أثر مباشرةً بزيادة نسبة الفقر بين المواطنين، والضغط أكثر على المستثمرين بشكل يحملهم على أن يفكروا جدياً في البحث عن بيئة استثمارية أكثر جاذبية وربحية، وهو ما كان".

بدوره كشف رئيس الوزراء عمر الرزاز أن عدد المصانع التي أغلقت بلغ العام الماضي (2018) 429 شركة، بزيادة 2% عن العام الذي سبقه.

وأوضح أن "بعض الإغلاقات لها علاقة بتجاوزات تتعلق بتهرب ضريبي أو جمركي أو تلاعب بالمواصفات وغش بالغذاء والدواء، ويتم تعليق ذلك على شماعة الإجراءات"، على حد قوله.

هروب جماعي

"الخليج أونلاين" علم أن ما يزيد على 80 مصنعاً لمستثمرين عراقيين تقدر قيمة صادراتها السنوية بنحو 600 مليون دولار وتشغل أكثر من 2500 مواطن أردني، إلى جانب نحو 600 مستثمر أردني وعراقي ومن جنسيات أخرى يعملون بتجارة المركبات والمعدات والشاحنات تقدر استثماراتهم بنحو مليار دولار، ويعمل لديهم أكثر 2000 مواطن أردني، سيتضررون من الضرائب التي فرضتها الحكومة بالقانون الجديد على "الترانزيت".

وبحسب دراسة اطلع عليها "الخليج أونلاين"، فإن القطاع الصناعي يشكل قرابة 25% من الناتج المحلي الإجمالي، ويستقطب أكثر من 70% من الاستثمارات الأجنبية القادمة للمملكة. 

وأشارت الدراسة إلى أن القطاع الصناعي يضم 18 ألف منشأة صناعية في مختلف المناطق، وفّرت نحو 250 ألف فرصة عمل غالبيتها لعمالة أردنية، كما يستحوذ على 95% من الصادرات الوطنية للأسواق العربية والأجنبية. 

وتتوزع منشآت القطاع الصناعي على قطاعات الصناعات "الهندسية وتكنولوجيا المعلومات والخشبية والأثاث والإنشائية والغذائية والتعدين والجلدية والملابس والأدوية والكيميائيات والبلاستيكية والمطاطية والطباعة والتغليف". 

دق ناقوس الخطر

من جانبه قال زياد الحمصي، رئيس غرفة صناعة عمان: إن "مغادرة العديد من المصانع للأردن إلى دول مجاورة، كانت لانخفاض كلف الإنتاج في هذه الدول، وتدني أجور الأيدي العاملة فيها".

وأشار إلى أن "القطاع الصناعي يواجه العديد من التحديات في الأردن؛ أهمها ارتفاع كلف الإنتاج نتيجة لأعباء الطاقة وارتفاع الأجور مقارنة بالدول الأخرى، والالتزامات الضريبية والجمركية، والمنافسة الشديدة في السوق المحلي، بسبب اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعها الأردن مع العديد من البلدان". 

صناعيون أردنيون طالبوا الحكومة بـ"ضرورة دعم الصناعة الأردنية من خلال تخفيض حجم الضرائب المترتبة عليها، وتوفير الطاقة بأسعار تفضيلية للمصانع، وإعادة النظر في اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها المملكة، وأدت إلى زيادة الواردات من السلع الأجنبية على حساب حصة المنتجات الوطنية من السوق المحلي".

مكة المكرمة