الاقتصاد التركي يواصل مسيرة الصعود بين الاقتصادات الكبيرة

ميزانية 2014 خصصت أكبر حصة لوزارة التعليم ثم للصحة ثم للجيش والاستخبارات

ميزانية 2014 خصصت أكبر حصة لوزارة التعليم ثم للصحة ثم للجيش والاستخبارات

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 25-10-2014 الساعة 11:06


حقق الاقتصاد التركي في السنوات القليلة الماضية منذ بدء حكم العدالة والتنمية عام 2002 حتى الآن تقدماً غير مسبوق، مما جعله واحداً من أقوى 16 اقتصاداً في العالم، وحسب إحصاءات البنك الدولي، فقد وصل حجم الناتج المحلي الإجمالي في تركيا إلى 786 مليار دولار خلال العام الجاري 2014، مشكلاً أكبر اقتصاد إسلامي على الإطلاق، وبات ينظر إلى تركيا على أنها نموذج اقتصادي فريد من نوعه، من حيث سرعة النمو والتطور، الأمر الذي ظهر جلياً خلال الأزمة المالية التي عصفت بالجارة الأوروبية، إذ حافظت تركيا على ثبات معقول في مشروعها التنموي، على الرغم من جميع الأحداث السياسية المتلاحقة التي تحيط بدول الجوار.

نمو الاقتصاد التركي

أكدت مصادر متطابقة أن نمو الاقتصاد التركي سيتجاوز مع نهاية العام الجاري 2014 نسبة 4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي رغم الظروف القاسية التي تمر بها دول المنطقة. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال في وقت سابق من الشهر الماضي، إن التوقعات تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 3 بالمئة هذا العام. مضيفاً في خطاب أمام جمعية موسياد لرجال الأعمال: "الحكومة تفضل أن ترى النمو الاقتصادي التركي "أكثر بكثير عند 5 بالمئة".

وقال وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي قبل ذلك، إن اقتصاد بلاده سينمو أكثر من المتوقع في النصف الثاني من العام الجاري، لكن معدل النمو في العام بأكمله قد يقل عن المستوى الذي تستهدفه الحكومة والبالغ 4 في المئة. وذكر زيبكجي في كلمة بثها التلفزيون أنه يتوقع نمو الطلب المحلي في الربع الأخير من عام 2014 بفضل تسارع نمو القروض.

الميزانية التركية

تقول الأرقام التي أعلنت في أنقرة لميزانية 2014 إن مجموع حجم النفقات العامة بلغ 220 مليار دولار، وإن مجموع الواردات هو 205 مليارات دولار، وإن حزب العدالة والتنمية حوّل من الميزانية التركية 15 بالمئة ليذهب إلى الديون الداخلية والخارجية، والتي تراجعت إلى 3 بالمئة فقط.

وكانت الحصة الأكبر قد خصصت لوزارة التعليم مع زيادة بنسبة 15 بالمئة، مقارنة بأرقام العام الماضي، والرقم المقترح هو نحو 40 مليار دولار، يعقبه رقم موازنة وزارة الصحة الذي يصل إلى 38 مليار دولار. كما أن النفقات العسكرية والحربية والاستخباراتية زادت بشكل ملحوظ عن أرقام العام المنصرم وهي اليوم تصل إلى نحو 25 مليار دولار.

مواصلة سياسة إعادة التموضع في الاقتصاد الوطني التركي مستمرة، والعجز العام في الموازنة تراجع من 12 إلى 2 بالمئة فقط في السنوات الـ 10 الأخيرة. أما الرقم المقترح لميزانية عام 2023 فهو تريليون دولار.

العجز في الميزانية التركية

العجز في الميزانية التركية اليوم أقل من نسب 23 من أصل 28 دولة موجودة تحت سقف الاتحاد الأوروبي، وعلى الرغم من ذلك تتمسك الكثير من تلك الدول برفض العضوية التركية. وتحملت الدولة التركية مبلغ 50 مليار دولار نيابة عن مصارف كثيرة أعلنت إفلاسها في مطلع عام 2000، وكانت نسبة الفوائد على القروض الزراعية وصلت إلى 60 بالمئة قبل عقد، وهي اليوم تتراوح بين صفر وثمانية بالمئة، في حين ارتفع احتياطي البنك المركزي التركي، خلال السنوات الـ 10 الأخيرة، من 22 مليار دولار إلى 134 مليار، كما ارتفع مجموع القروض المقدمة لأصحاب المهن والمصالح المتوسطة الحجم من 154 مليون دولار إلى أربعة مليارات ونصف المليار دولار.

الميزان التجاري التركي

تشير الإحصاءات إلى أن إجمالي الصادرات التركية إلى العالم بلغ العام الماضي 129 مليار دولار، في حين كانت الواردات تزيد على 207 مليارات دولار، ما يعني وجود عجز يصل إلى (78 مليار دولار) في الميزان التجاري. وقال معهد الإحصاءات التركي إن الصادرات زادت بنسبة 2.6 بالمئة بمقدار 13.4 مليار دولار، فيما تراجعت الواردات بنسبة 13.5 بالمئة إلى 19.9 مليار دولار.

ويمثل اعتماد تركيا على الاستيراد خصوصاً في مجال الطاقة أحد الأسباب الرئيسية للعجز الكبير في ميزان المعاملات الجارية، والذي يشكل نقطة الضعف الاقتصادية الرئيسية.

وقالت إحصاءات رسمية إنه يتوقع أن يتقلص العجز في ميزان المعاملات الجارية إلى 45 مليار دولار بحلول نهاية العام الجاري، أي بما يعادل 5.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقال البنك المركزي التركي إن عجز ميزان المعاملات الجارية وصل إلى 26.77 مليار دولار في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، في حين بلغ عجز ميزان المعاملات الجارية في عام 2013 نحو 65.06 بليون دولار.

دخل الفرد التركي

ارتفع مستوى دخل الفرد التركي إلى ما يقارب 10600 دولار سنوياً، بحسب الإحصائيات التي أعلن عنها مؤخراً. ومن المتوقع أن يشهد عائد الناتج القومي للفرد الواحد في تركيا، ارتفاعاً بنسبة 2.5 بالمئة، خلال العام المقبل 2015.

وبحسب معلومات نقلتها وكالة الأناضول عن "صندوق النقد الدولي"، فإن تركيا التي تهدف إلى وصول معدل الدخل السنوي للفرد 25 ألف دولار أمريكي، في الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية، عام 2023، ستحقق ارتفاعاً في عائد الناتج القومي للفرد من 10 آلاف، و744 دولار أمريكي، إلى أكثر من 11 ألف دولار، في عام 2014، ومن الجدير بالذكر أن عدد سكان تركيا، يشهد تزايداً بمعدل مليون نسمة سنوياً، والذي بلغ 75 مليون نسمة العام الماضي.

مشاريع عملاقة

استطاعت الحكومة التركية إنجاز العديد من المشاريع الاقتصادية العملاقة، إذ تتجاوز ميزانية 21 مشروعاً اقتصادياً منها مجموع ميزانيات 130 دولة في العالم، وهي مشاريع تتنوع بين مجالات المواصلات، والطاقة، والبنية التحتية، والدفاع، وأهمها مفاعل "سنوب" النووي، الذي تبلغ ميزانيته 22 مليار دولار، ومفاعل "أق كويو" النووي الذي تبلغ ميزانيته عشرين مليار دولار، وقناة إسطنبول التي تبلغ ميزانيتها 15 مليار دولار، ومطار إسطنبول الثالث الذي تبلغ ميزانيته عشرة مليارات دولار، ومشروع "مرمراي" الذي بلغت ميزانيته خمسة مليارات دولار، ومشروع جسر إسطنبول المعلق الثالث الذي تبلغ ميزانيته 3.5 مليارات دولار، ومشروع إنتاج طائرات هليكوبتر "أتاك" الحربية الذي تبلغ ميزانيته 3.3 مليارات دولار.

الدين العام

رئيس الوزراء التركي الجديد أحمد داود أوغلو قال في برنامج حكومته الذي قدمه للبرلمان مؤخراً إن الديون العامة التركية خرجت من دائرة الخطر، وإن الحكومة ستستمر في انتهاج السياسات التي من شأنها تقليص الديون، معتبراً أن الانتخابات المحلية وانتخابات الرئاسة، لم تشكل عبئاً على الميزانية العامة، وأن تلك السياسات ستتواصل خلال عام 2015.

كما أشار إلى أن تركيا شهدت خلال السنوات الـ 12 الأخيرة نمواً سريعاً وقياسياً، وأن الحكومة الجديدة تعطي أولوية للانضباط المالي، والبحث العلمي، وتنشئة أجيال شابة ذات كفاءات نوعية، قائلاً إن عدد الجامعات التركية زاد من 73 جامعة إلى 175 جامعة في العقد الأخير.

ويربط البعض بين نمو الاقتصاد التركي واستقطاب مبالغ طائلة من رأس المال الأجنبي، إذ تدفقت الأموال على المصارف التركية من المؤسسات المالية والمصرفية كملاذ مغرٍ وأكثر أماناً في ظل ما شهدته القارة الأوروبية وأمريكا الشمالية من أزمات مالية، خصوصاً بعد السياسات المالية الأمريكية التي سهلت وبفوائد قليلة الإقراض للمؤسسات المالية، التي توجهت بهذه الأموال للمصارف التركية، ما أدى إلى زيادة الإيداع الخارجي في المصارف التركية وسهل ووسع عمليات الإقراض للشركات والأفراد في تركيا، والذي أدى بدوره لزيادة في الإنفاق العام للدولة.

مكة المكرمة