الاقتصاد العالمي يواجه أسوأ كساد منذ الحرب العالمية.. ما وضع دول الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VbXwbe

يواجه الاقتصاد الخليجي تحديات بسبب كورونا

Linkedin
whatsapp
الخميس، 01-04-2021 الساعة 14:32

ما هو وضع الاقتصاد العالمي بسبب كورونا؟

أصيب العالم بأسوأ كساد منذ الحرب العالمية الثانية.

هل كان لدول الخليج نصيب من الكساد العالمي؟

بكل تأكيد، حيث سجلت دول الخليج انكماشاً في اقتصادياتها.

خسائر اقتصادية كبيرة تركتها جائحة كورونا على اقتصاد العالم، جعلته يواجه أسوأ كساد منذ الحرب العالمية الثانية، والتسبب في عجز مالي مرتفع في ميزانية الدول، وهو ما انعكس على دول الخليج التي تعد جزءاً مؤثراً في الاقتصاد العالمي.

وعالمياً، ذهبت توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد العالمي يتقلص بنسبة 4.4%، مع انكماش اقتصاديات البلدان في أنحاء العالم بأسرع وتيرة منذ عقود، مع تقلص إجمالي الناتج المحلي العالمي بحوالي 9 تريليونات دولار، خلال العامين المقبلين.

الكساد الذي أصاب أسواق العالم هو مصطلح في الاقتصاد يطلق على أي انخفاض ملحوظ وواسع النطاق في النشاط الاقتصادي، ويتميز بهبوط الأسعار، وتقييد الائتمان، وانخفاض الإنتاج والاستثمار، وارتفاع في مستوى البطالة، وتعلن العديد من الشركات إفلاسها. 

وخليجياً، أصابت الجائحة كبد الاقتصاد الخليجي من خلال انهيار أسعار النفط، وهو ما زاد من ديون حكومات الخليج، وجعلها تتجه إلى إجراءات تقشفية لم تعهدها منذ سنوات طويلة هي أو شعوبها.

وأظهرت الأرقام حالة تشاؤمية لاقتصاد دول الخليج، إذ توقعت وكالة "ستاندرد أند بورز غلوبال" للتصنيف الائتماني، أن ترتفع ديون حكومات دول الخليج برقم قياسي يبلغ حوالي 100 مليار دولار بسبب أزمة فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط.

وسيصل العجز المالي في موازنات دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 180 مليار دولار حسب تحليل الوكالة.

نظرة سلبية

الخبير الاقتصادي في البنك الدولي، جستين داميان غينيت، أكد أن جائحة كورونا تسببت في انهيار النشاط الاقتصادي العالمي، رغم تدابير التحفيز الاقتصادي منقطعة النظير التي تتخذها الحكومات في البلدان المتقدمة وكثير من البلدان النامية.

 ووفق مقال نشره غينيت، في أكتوبر الماضي، فمن المتوقع أن يكون الكساد الذي أذكته الجائحة، التي ضربت العالم في 2020 الأشد حدة منذ الحرب العالمية الثانية.

وستشهد الاقتصادات المتقدمة، حسب غينيت، انكماش نشاطها الاقتصادي بنسبة 7%، من جراء الاضطرابات الشديدة التي أصابت جانبي الطلب والعرض المحليين، والتجارة، والتمويل.

وستشهد اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، كما يوضح غينيت، انكماشاً، وسط توقعات أن ينخفض متوسط نصيب الفرد من الدخل بنسبة 3.6%، متسبباً في سقوط ملايين من الناس في براثن الفقر المدقع هذا العام.

في ظل الأزمة الحادة في الصحة العامة يرى الخبير الاقتصادي أن الكثير من اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية أقل استعداداً للتغلُّب على ركود عالمي مما كانت عليه أثناء الأزمة المالية العالمية.

وبين اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، تشمل الفئة الأشد ضعفاً، حسب غينيت، تلك البلدان التي تعاني ضعف أنظمتها الصحية، وتعتمد اعتماداً كبيراً على صادرات السلع الأولية، وتشهد مستويات مرتفعة من الديون السيادية وديون الشركات.

حالة ارتباك 

الخبير الاقتصادي، معين رجب، أكد أن جائحة كورونا فاجأت العالم بأسره، حتى الدول المتقدمة، وجعلتها لم تأخذ الاحتياطات والاستعدادات اللازمة باستثناء الصين.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، قال رجب: "قطاعات كالسياحة، والطيران، والنقل الداخلي، تأثرت بشكل مباشر بسبب كورونا، وأعقبه انخفاض في مستوى الإنتاج، لكونه يحتاج إلى الأيدي العاملة".

وتسببت جائحة كورونا، حسب رجب، في حالة ارتباك في دول العالم، حيث لا تزال الدول تعاني، بسبب قلة الإنتاج، وتوقف كثير من المؤسسات عن العمل.

ويضيف: "ظهرت ظاهرة الكساد في العالم مع استمرار جائحة كورونا، وتراجع في النمو، بنسبة تتراوح بين 13 و14 بالمئة".

وحول نصيب دول الخليج من الكساد العالمي أوضح أن أكثر دول مجلس التعاون تضرراً هي السعودية، لأنها أوقفت موسم الحج والعمرة، والقادمين من الخارج، ولم تستطع المملكة مجابهة الموقف والضرر، إضافة لهبوط أسعار النفط.

وتفاوت الكساد الاقتصادي، كما يؤكد الخبير الاقتصادي، بين دول الخليج المختلفة، ولكن قدرات حكومات الخليج على شراء اللقاحات يزيد من فرص تعافيها اقتصادياً بشكل سريع.

انكماش في الخليج

بدأت توقعات التقارير الاقتصادية الدولية تظهر على اقتصاديات دول الخليج، والتي منها ما صدر عن الصندوق الدولي، حول تنبؤات أن تشهد سلطنة عُمان انكماشاً 10%، والكويت 8.1 %.

وشملت توقعات الصندوق انكماشاً في اقتصاد قطر بنسبة 4.5%، والبحرين 4.9%، والسعودية 5.4%، والإمارات انكماشاً نسبته 6.6%.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أنه من المتوقع أن تعود جميع اقتصادات الخليج، باستثناء عُمان، إلى النمو العام المقبل بقيادة السعودية التي سينمو ناتجها المحلي الإجمالي 3.1% في 2021.

وإلى جانب البنك الدولي، يؤكد معهد التمويل الدولي أن دول مجلس التعاون الخليجي تواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها في ظل صدمة مزدوجة لانخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا، لكنه توقع عودة الاقتصاد إلى النمو في 2021.

وسينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي، وفق تقرير نشره المعهد في 2 يوليو، بصفة عامة بـ4.4% خلال العام الجاري، رغم بعض المؤشرات على النجاح في احتواء تفشي الفيروس، وتخفيف بعض القيود في الأسابيع الأخيرة.

وبحسب أحدث توقعات المعهد فإن إجمالي الناتج المحلي لقطاع النفط في دول مجلس التعاون الخليجي سيسجل انكماشاً بنسبة 5.3%؛ نتيجة قرار تجمع "أوبك +" خفض إنتاج النفط، في حين سينكمش الاقتصاد غير النفطي بمعدل 3.8%؛ بسبب إجراءات احتواء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، وتراجع أسعار الخام، وانخفاض الإنفاق العام.

وذهب المعهد إلى أبعد من ذلك؛ من خلال تأكيده أن عجز ميزانيات دول الخليج  المالي الكلي ربما يتسع إلى 10.3% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل 144 مليار دولار، مقارنة بـ2.5% في 2019.

وسجلت ميزانيات دول الخليج عجزاً مالياً كبيراً، حيث بلغ العجز المالي في الكويت 5.9 مليارات دينار (19.5 مليار دولار) خلال الأشهر الـ11 الأولى من السنة المالية (2020-2021)، في ظل تداعيات جائحة كورونا.

وإلى جانب الكويت تتوقع وزارة المالية السعودية بلوغ عجز الموازنة خلال 2021 نحو 144 مليار ريال (38.4 مليار دولار)، مع توقعات بوصول نفقات الموازنة إلى 990 مليار ريال (264 مليار دولار)، في حين توقعت بلوغ إجمالي إيراداتها 846 مليار ريال (225.6 مليار دولار).

وإلى جانب عجز الموازنة تتوقع السعودية ارتفاع الدين العام إلى 854 مليار ريال (227.7 مليار دولار) في 2020، و941 مليار ريال في 2021 (250.9 مليار دولار).

وفي البحرين، ارتفع عجز ميزانية عام 2020 إلى 1.624 مليار دينار (4.31 مليارات دولار)، حسب وزارة المالية البحرينية، كما بلغ عجز الموازنة بقطر 9.5 مليار دولار، وسلطنة عُمان 6.5 مليار دولار، في حين لم تسجل الإمارات عجزاً، ولكنها أقرت ميزانية أقل حجماً بمبلغ  15.8 مليار دولار.

الأسوأ منذ سنوات

وبعد تلك الأرقام المخيبة للآمال في دول الخليج، وفق ما يؤكد الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم، فإن العالم يواجه كساداً اقتصادياً يعد الأسوأ من سنوات طويلة، وتفاوت من دولة لأخرى.

وتعد دول الخليج، حسب حديث عبد الكريم لـ"الخليج أونلاين"، أكثر دول العالم عانت من الكساد بسبب جائحة كورونا، لكونها تعتمد في مواردها بشكل أساسي على النفط ومشتقاته.

وتراجعت أسعار النفط، وفق عبد الكريم، بشكل كبير جداً، "وهو جعل دول الخليج تحت ضغط اقتصادي هائل كبير، وتراجع عجز الموازنة، وجعلها تتوجه لاستدانة كبيرة من المصارف المحلية والدولية".

وارتفعت الديون، كما يؤكد عبد الكريم، في دول الخليج، كما أن بعضها استنفدت من الاحتياطات السيادية للصرف عن الناس، وتوقفت بها عجل الاقتصاد، خاصة السياحة في دبي التي تعتمد عليها.

مكة المكرمة