الاقتصاد العماني.. نمو مستقر وفوائض مالية

الاقتصاد العماني يحتفظ بأوراق قوة

الاقتصاد العماني يحتفظ بأوراق قوة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 18-10-2014 الساعة 10:09


واصل الاقتصاد العماني نموه في 2014 بنسبة 5 في المئة، محافظاً على مستوى النمو في العام الماضي 2013. فيما توقع البنك المركزي العماني أن يبلغ النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان 3.4 في المئة خلال عامي 2014 - 2015، لافتاً إلى أن احتمال استمرار الاستقرار وفرص النمو خلال هذه السنة بناء على التطورات الاقتصادية والمالية المحلية والعالمية، إضافة إلى الوضع المتين للقطاع المصرفي، هو الممول الأكبر لمختلف المشاريع في السلطنة.

وأعلن وزير التجارة والصناعة العُماني علي بن مسعود السنيدي، بلوغ الناتج الإجمالي المحلي للسلطنة، بالأسعار الجارية خلال عام 2013، أكثر من 30 مليار ريال عماني (78 مليار دولار) بنمو ثلاثة في المئة مقارنة بعام 2012، في حين بلغت الصادرات غير النفطية 3.8 مليار ريال بنمو 6 في المئة، فيما ارتفعت حركة إعادة التصدير 42 في المئة، لتتجاوز 3.5 مليار ريال. (1 دولار أمريكي = 0.3851 ريال عماني).

وتظهر الأرقام الواردة في موازنة العام الحالي 2014 حجم التحديات المالية التي يمكن أن تواجه موازنة العام المقبل في حال استمرار تراجع أسعار النفط، ويفترض أن الموازنة الجديدة قيد الإعداد حالياً، تمهيداً لإعلانها رسمياً في أول يناير/ كانون الثاني المقبل، ويبلغ حجم الإنفاق العام للعام الحالي 13.5 مليار ريال، ويقدر إجمالي الإيرادات العامة بنحو 11.7 مليار ريال، وبناء على ذلك فقد زادت نفقات الميزانية لعام 2014 بنسبة 4.9 بالمئة عن إجمالي الإيرادات المقدرة لعام 2013، والبالغة 11.2 مليار ريال عُماني.

وتم تحديد سعر النفط المعتمد في موازنة 2014 بـ 85 دولاراً للبرميل لوضع خيارات وبدائل قد تستدعي تقليل حجم الإنفاق، وتأجيل بعض المشاريع غير الاستراتيجية، وإصدار الصكوك والسندات في حالة استمرار الأسعار بالتراجع لما دون 80 دولاراً.

فائض الميزانية

بلغ فائض الميزانية في عام 2014 نحو 3 في المئة، وفي عام 2013 بلغ 4.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي أي نحو 401 مليون ريال. فيما بلغ عجز الموازنة المُقدّر لعام 2014 نحو 1.8 مليار ريال عُماني، مقارنة بـ1.7 مليار ريال عُماني في موازنة 2013.

مساهمة القطاع النفطي

يعد النفط المصدر الرئيسي والأساسي للدخل في الاقتصاد العُماني، فقد سجل الاحتياطي العام المؤكد للسلطنة من النفط الخام والمكثفات النفطية بنهاية عام 2013 نحو 5151 مليون برميل، فيما بلغ إنتاج النفط عام 2013 نحو 343.80 مليون برميل.

أما حجم إنتاج السلطنة من النفط الخام والمكثفات النفطية خلال النصف الأول من العام الجاري 2014، فبلغ نحو 170.8 مليون برميل، وبمتوسط يومي يبلغ 943.7 ألف برميل. كما بلغ إنتاج النفط الخام نحو 155.6 مليون برميل. أما المكثفات النفطية فكانت 15.2 مليون برميل خلال النصف الأول من العام الحالي 2014.

وكان أعلى سعر لتداول العقد الآجل لخام عمان هذا العام قد وصل إلى 111 دولاراً للبرميل في شهر يونيو/ حزيران، غير أنه شهد الآن هبوطاً كبيراً بما يزيد على 27 دولاراً للبرميل خلال أربعة أشهر، أو ما يعادل 25 في المئة. وبلغ متوسط سعر التداول السنوي لعام 2014 حتى الآن 103.43 دولار للبرميل الواحد، وهو ما أدى إلى زيادة احتياطات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي العماني، إذ بلغ 16 مليار دولار، بارتفاع قدره 10 بالمئة على أساس سنوي.

مساهمة قطاعات أخرى

تبنت الحكومة العمانية خططاً لتطوير الاقتصاد غير النفطي، واعتمدت لتحقيق ذلك تسع مبادرات تتمحور حول تنشيط مؤسسات القطاع الخاص العماني عبر تنشيط الاستثمار المحلي والأجنبي. إضافة إلى التشديد على أهمية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتباره من القطاعات الواعدة لتوفير فرص عمل للعُمانيين وزيادة القيمة المضافة.

وأظهرت البيانات أن قطاع الخدمات يأتي كثاني أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي، بحصة قدرها 37 في المئة، مسجّلاً نمواً بنسبة عشرة في المئة في 2013، مُقارنة بـ15.1 في المئة في 2012.

وتمثل الإيرادت غير النفطية نحو 17 بالمئة، منها نحو 50 في المئة عبارة عن الحصيلة المقدرة للضرائب والرسوم. كما أن الأنشطة غير النفطية سوف تنمو بمعدل 7.3 بالمئة، مقارنة بـ 5.6 في المئة العام الماضي 2013. في حين بلغت الصادرات غير النفطية 3.8 بليون ريال بنمو 6 في المئة، وارتفعت حركة إعادة التصدير 42 في المئة لتتجاوز 3.5 مليار ريال.

التنافسية

حصلت السلطنة على المرتبة الـ 46 من بين 144 دولة وفقاً لتقرير التنافسية لعام 2014، الذي أصدره منتدى الاقتصاد العالمي في سويسرا، بالرغم من أن تصنيف الاقتصاد العماني ما يزال ضمن 24 دولة تمرّ بمرحلة انتقالية من اقتصاد قائم على فاعلية الأداء، إلى اقتصاد قائم على الإبداع والابتكار.

وقد رصد تقرير هذا العام انعكاس التغيّرات والتطوّرات الاقتصادية في السلطنة ومدى تنافسيتها، بناءً على الإطار المؤسسي والبنية الأساسية، والمناخ الاقتصادي العام، وقطاع الصحة والتعليم، بالإضافة إلى قطاع التعليم العالي والتدريب، وكفاءة الأسواق وكفاءة سوق العمل وكفاءة أسواق المال، والجاهزية التقنية وحجم القطاع الخاص، والابتكار والتطوير.

وأشارت نتائج الدراسة التي أجراها منتدى الاقتصاد العالمي إلى أن أبرز العوامل المؤثرة على نمو اقتصاد السلطنة تتمحور حول أنظمة العمل والعمّال والمستوى التعليمي للفرق العُمانية وأخلاقيات العمل، بالإضافة إلى الإجراءات غير الفعّالة، فيما نالت السلطنة درجة عالية في تقييم بيئة الاقتصاد الكلي، والذي يقيس مدى توازن ميزانية الحكومة، وحجم المدخرات الوطنية والتضخم، والتي توضح إذا ما كانت الدولة وفرت بيئة تدعم نمو الأعمال وبناء اقتصاد قائم على الابتكار.

وكانت السلطنة احتلت المرتبة 33 عالمياً من بين 148 دولة، والمرتبة الرابعة على مستوى دول منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، محافظة على مركزها الذي أحرزته العام الماضي، وذلك حسب المؤشرات التي تضمنها التقرير لقياس أداء الاقتصاد، حسب تقرير التنافسية العالمي لعام 2013 الذي أصدره منتدى الاقتصاد العالمي.

التنمية البشرية

كشف تقرير التنمية البشرية لعام 2014، أن التنمية البشرية في سلطنة عُمان احتلت المرتبة 56 في تقرير التنمية البشرية. ويأتي تقرير التنمية البشرية في مرحلة مهمة، إذ تتركز الجهود على وضع مجموعة أهداف جديدة للتنمية المستدامة لما بعد عام 2015، عام انتهاء المهلة المحدّدة لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

ومؤشر التنمية البشرية هو أحد المؤشرات التي ابتكرتها هيئة الأمم المتحدة، ويعتمد في إحصائياته على العناصر الثلاثة المعتمدة دولياً لقياس مدى تطور الشعوب ورفاه المجتمعات، وهذه العناصر هي: الخدمات الصحية - قطاع التعليم - دخل الفرد. كما يهتمّ أيضاً بقياس مستوى تطوّر البنية التحتية.

ويعرض التقرير (قيم وترتيبات) مؤشر التنمية البشرية لعام 2014 لـ 187 دولة ومنطقة معترفاً بها من قبل الأمم المتحــدة، إضافة إلى مؤشر التنمية البشرية المراعي للتفــاوتات بين الــجنسين المعــدل لـ 145 دولة. وجاءت سلطنة عمان ضمن التنمية البشرية المرتفعة حسب تصنيف التقرير الأممي.

دخل الفرد

ارتفع متوسط دخل الفرد العماني إلى 28.500 دوﻻ‌ر (للسنة الواحدة)، ليكون بذلك الرابع خليجياً، متقدماً بفروق طفيفة على البحرين والسعودية، ومن المتوقع أن يصل متوسط دخل الفرد العماني إلى 30.000 دوﻻ‌ر إذا استمر معدل إنتاج النفط العماني على الوضع الحالي، كما احتلت السلطنة المرتبة 48 عالمياً بدخل الفرد.

يمكن القول إن الاقتصاد العماني يمتلك عدداً من نقاط القوة، منها الاحتفاظ بفوائض مالية في الميزانية والميزان التجاري وزيادة النمو، لكن التحدي الأكبر الذي يبرز يكمن في تنويع مصادر الدخل، وزيادة حصة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، فيما يواجه الاقتصاد العُماني تحدياً آخر يتمثل في تراجع أسعار النفط الأمر الذي يجعل الاقتصاد العُماني يفقد واحداً من أهم مصادر دعمه الرئيسية.

مكة المكرمة