الاقتصاد.. سلاح "إسرائيل" لضرب مدينة القدس وتهجير سكانها

المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من سياسة إفقار التجار المقدسيين

المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من سياسة إفقار التجار المقدسيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 23-05-2018 الساعة 18:32


على مدار العقود الخمسة الماضية شهدت مدينة القدس المحتلة مداً وجزراً في اقتصادها، حتى وصل في سنواتها الأخيرة إلى مرحلة غير مسبوقة وقريبة من حافة الانهيار، بفعل الخطوات الصارمة التي تطبقها "إسرائيل" على المقدسيين لحصارهم وخنقهم.

مدينة القدس تتعرض لأخطر حملة تستهدف اقتصادها بشكل مباشر، وذلك ضمن مخطط التهويد والتهجير الذي تسير عليه دولة الاحتلال ويستند على مضاعفة الضرائب على أهل المدينة، وملاحقة التجار ومنع إصدار تصاريح البناء وقتل السياحة، ومصادرة الأراضي وتحويلها لمناطق خضراء تمهيداً لاحتلالها وتسليمها للمستوطنين، إضافة إلى عزلها عن محيطها من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

ومنذ الانتفاضة الأولى عام 1987 بدأ اقتصاد المدينة يتراجع، وازداد ذلك مع الانتفاضة الثانية عام 2000، ثم جاء الجدار العازل بين عامي 2005 و2006 ليشكل ضربة قاسية له، فحال بين القدس و150 ألفاً من أهلها، وحرم نحو أربعة ملايين من الضفة الغربية وقطاع غزة من دخولها إلا بتصاريح.

الخطوات الإسرائيلية القاسية والمتلاحقة على أهل المدينة وتجارها، خلقت بيئة اقتصادية هشة وقابلة للتآكل والانهيار، حتى تجاوزت البطالة الـ25% وارتفع معدل الفقر إلى 80% من السكان المقدسيين، في أرقام صادمة تكشف خطورة ما تتعرض له القدس.

اقرأ أيضاً :

"القدس عاصمة إسرائيل".. أصل الحكاية وتبعاتها

- الضربة القوية

التاجر السبعيني "أبو ياسر جويحان"، من سكان البلدة القديمة، أكد أن "إسرائيل" وجهت ضربة قاسية وقوية للاقتصاد المقدسي من خلال الخطوات الظالمة والتعسفية التي تنتهجها منذ سنوات ضد سكان المدينة، والتي ذاق من مرارتها كل المقدسيين.

"جويحان" الذي يعد من أقدم تجار البلدة القديمة ولا يزال يقاوم القوانين والدعاوى القضائية التي رفعتها إسرائيل ضده، يقول لـ"الخليج أونلاين": "البلدة القديمة كانت تعج بالمحال التجارية، لكن خطوات الاحتلال القاسية والظالمة ضد التجار أجبرت أكثر من نصفهم على إغلاق كل محالهم وإيقاف تجارتهم".

ويشير إلى أن كل التجار تعرضوا لمضايقات إسرائيلية شملت فرض الضرائب الباهظة والمخالفات اليومية، وحملات التفتيش والاعتقالات المتكررة المذلة، والإغلاقات الممنهجة للمحال الخاصة بهم تحت حجة "الدواعي الأمنية"، ومصادرة الأملاك والبيوت وقطع الكهرباء والماء عنهم.

"هذه الخطوات إضافة إلى قتل السياحة الداخلية بفعل الإجراءات التعسفية والصارمة التي تفرضها قوات الاحتلال قبل الوصول للقدس، ومنع السياح والزوار من دخول البلدة القديمة، فاقمت من أوضاع التجار وضربت الاقتصاد في مقتل، حتى تم إغلاق 50% من المحال وهجرة التجار للأسواق الخارجية"، يضيف التاجر جويحان.

ويلفت إلى أن البلدة القديمة أصبحت "كمدينة أشباح" لا توجد فيها أي حركة تجارية بعد أن كانت تعج بالزوار والمشترين، مؤكداً أن المدينة المقدسة باتت محاصرة من كل جانب، ومعزولة تماماً، وتعاني من شلل اقتصادي كامل، وأوضاعها المعيشية مقلقة للغاية في ظل ارتفاع كبير ومخيف لمعدلات الفقر والبطالة.

وتشير إحصاءات إسرائيلية رسمية إلى أن 80% من الفلسطينيين في شرق القدس فقراء، وأن نسبة البطالة بين الفلسطينيين في القدس تصل إلى 25%، أما معدل الدخل فيبلغ للفلسطيني نحو ألف دولار، وهو أقل من نصف تكلفة المعيشة بالمدينة.

ويعيش في شرق القدس 320 ألف فلسطيني يشكلون 36% من مجمل سكان القدس بشطريها، في المقابل يعيش نحو مئتي ألف مستوطن شرق القدس.

اقرأ أيضاً :

بعد السعودية.. القدس تفضح دور الإمارات وتقاطع أموالها وإفطاراتها

- شلل اقتصادي

"إسرائيل دمرت اقتصاد المدينة المقدسة بشكل كامل، وساهمت خطواتها العنصرية والتعسفية بحق المقدسيين في الدخول في النفق المظلم الذي يخشاه كل أهل القدس، خاصة بعد أن رفع الجميع يده عن دعم المدينة وسكانها"، يقول خالد الصاحب رئيس لجنة تجار القدس القديمة.

ويضيف في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": "القدس تعاني من حالة شلل اقتصادي كبيرة تفاقمت بشكل خطير خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بعد تصاعد وتضاعف اعتداءات دولة الاحتلال وخطواتها بحق أهل المدينة، وخاصة التجار منهم، وأصبحت مزرية".

نسبة تقلص المشتريات على كل القطاعات والمنتجات في القدس، بحسب الصاحب، تجاوزت الـ80%؛ فتدنت مبيعات الألبسة بنسبة 70%، والأحذية بـ78%، والمواد الغذائية بـ60%، مؤكداً أن القادم سيكون أكثر خطورة على أهل المدينة المقدسة في حال لم توضع برامج وخطط استراتيجية عاجلة لإنقاذها ومساعدة تجارها لتعزيز صمودهم، ومجابهة المخططات الإسرائيلية الهادفة لتهجير تجار القدس.

وفي السياق ذاته حذر المختص في الشؤون الاقتصادية المقدسية، فادي الهدمي، من مغبة انهيار الاقتصاد في القدس من جراء الهجمة السياسية والعملية لأجهزة الاحتلال، والوضع الملتهب المتمثل بنقل السفارة الأمريكية وزيادة السطوة الاحتلالية وتصاعدها في محاربة كل ما هو فلسطيني على أرض القدس.

الهدمي قال: "هذه العوامل تشكل خطورة محدقة على الاقتصاد المقدسي المحاصر والمخنوق أصلاً، والذي يصارع من أجل البقاء"، مشيراً بشكل خاص إلى تجار القدس في البلدة القديمة، ومحاولة تفريغ محلاتهم وتهجيرهم إلى الأسواق الخارجية، كي يحكم الاحتلال سيطرته على كل المفاصل الاقتصادية من خلال السعي إلى تهويدها وأسرلتها، وتحويلها إلى "غيتو" صغير ومعزول فيما يسمى بالقدس الكبرى.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن المرحلة المقبلة سوف تشهد المزيد من سياسة إفقار التجار المقدسيين كي يتنازلوا عن محلاتهم التجارية، وعددها يزيد على 1200 محل تجاري، تعتبرها سلطات الاحتلال شوكة في حلقها.

وأوضح أن سلطات الاحتلال تخطط لعملية طويلة المدى تؤدي إلى انهيار المجتمع المقدسي بكل مكوناته الاجتماعية والتعليمية، وإلحاقه بالمنظومة الإسرائيلية، متوقعاً أن تكون الأوضاع في المدينة عصيبة جداً على القدس واقتصادها.

ودعا المسؤولين الفلسطينيين إلى أن يكونوا على قدر المسؤولية في وضع خطط وبرامج استثمارية حقيقية، تحافظ على بقاء الفلسطينيين وترسيخ مبدأ أن القدس هي بالفعل العاصمة السياسية والاقتصادية لدولة فلسطين، والإسراع إلى ترجمة قرارات وطروحات المؤتمرات العديدة التي تعقد باسم القدس لإعادة نهضتها الاقتصادية وتثبيت صمود أهلها.

مكة المكرمة