"الاندماج المصرفي".. خيار البنوك الخليجية لمواجهة تداعيات كورونا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8P72nV

انخفاض أسعار النفط زاد من تسريع عمليات الدمج

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 01-07-2020 الساعة 18:20

ما أسباب التوجه للاندماج بين البنوك في الخليج؟

تأثيرات وباء كورونا على الاقتصاديات المحلية والعالمية.

ما هو الاندماج البنكي؟

اتفاق يؤدي إلى اتحاد مصرفين أو أكثر وذوبانهما إرادياً في كيان مصرفي واحد، بحيث يكون الكيان الجديد ذا قدرة أعلى وفاعلية أكبر.

ما أبرز مباحثات الاندماج بين البنوك الخليجية في 2020؟

المباحثات الجارية بين البنك الأهلي التجاري السعودي ومجموعة سامبا المالية.

لم يكن القطاع المصرفي في منطقة الخليج العربي بعيداً عن تأثيرات وباء فيروس كورونا؛ حيث لجأت البنوك والمصارف الكبرى إلى فكرة الاندماج فيما بينها لتكون أقوى بمواجهة أي أزمات مستقبلية قد يحملها الفيروس على الاقتصاديات المحلية والعالمية.

وتدور في الآونة الأخيرة أنباء كثيرة حول اندماج بنوك ومصارف خليجية مع بعضها في ظل أزمة كورونا والآثار الاقتصادية التي خلفها بعيد انتشاره في أنحاء العالم.

اندماج بنوك خليجية 

الجائحة التي أثرت على شركات ومؤسسات عملاقة دفعت العديد من المصارف في دول خليجية إلى التفكير جدياً في خطوات الاندماج فيما بينها لمواجهة تحديات الوباء، وتجري تلك البنوك جلسات تباحث من أجل التوصل إلى اتفاقات مرضية لجميع الأطراف.

وبيّن تقرير لمجموعة "أوكسفورد بيزنس"، في أواخر مايو 2020، أنه من الممكن أن يكون أحد المنتجات الثانوية المحتملة للأزمتين التوأمين (كورونا وانخفاض أسعار النفط) موجة ثانية من عمليات الاندماج والاستحواذ في المنطقة، فبعد انهيار أسعار النفط عام 2014، لجأ عدد من البنوك الخليجية إلى عمليات الاندماج والاستحواذ لتعزيز المرونة الاقتصادية.

وسبق أن توقع مصرف "جيه.بي مورغان"، في مايو الماضي، مزيداً من الاندماج والاستحواذ بين الشركات الخليجية هذا العام في قطاعات بينها بنوك وعقارات وضيافة؛ في ظل التداعيات التي صاحبت تفشي فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط.

وأوضح "جيه.بي مورغان" أنه رغم ذلك لا يتوقع أزمة سيولة مالية في المنطقة خلال الفترة المقبلة، مبيناً أن الوضع المالي لدول الخليج أفضل مقارنة بالوضع أثناء الأزمة المالية في 2008، إذ تتوافر مستويات سيولة أكبر، وقوائم مالية أقوى لشركات ومؤسسات مالية وحكومات، في ظل بيئة أسعار فائدة منخفضة جداً.

وكانت آخر مباحثات الاندماج تلك الجارية بين مصرف الريان وبنك الخليج التجاري "الخليجي" القطريين، الساعيين لـ"إنشاء مؤسسة مالية أكبر وأقوى مع وضع مالي متين، وسيولة أكبر لدعم النمو الاقتصادي في قطر، وتمويل مبادرات التنمية بما يتماشى مع رؤية قطر 2030".

ويخضع الاندماج المقترح، في 30 يونيو 2020، لموافقة مصرف قطر المركزي، وهيئة قطر للأسواق المالية، ووزارة التجارة والصناعة، والهيئات الرسمية الأخرى ذات الصلة، وموافقة المساهمين في كل من مصرف الريان و"الخليجي"؛ بعد الانتهاء من عمليات التدقيق التفصيلية والمالية والقانونية.

وسيحافظ الكيان الجديد على جميع معاملاته بما يتفق مع مبادئ أحكام الشريعة الإسلامية، وسيؤدي إلى إنشاء واحد من أكبر البنوك المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في دولة قطر والشرق الأوسط، وبإجمالي موجودات بقيمة تزيد على 164 مليار ريال قطري (45 مليار دولار أمريكي)، وبمجموع حقوق ملكية يزيد على 19 مليار ريال قطري (5.2 مليارات دولار).

وكذلك الحال بالمحادثات بين البنك الأهلي التجاري السعودي ومجموعة سامبا المالية؛ حيث سيستحوذ الأهلي، وهو أكبر مقرض في البلاد من حيث الأصول، على "سامبا" بصفقة تقدر بـ 15.6 مليار دولار، وفق ما ذكرت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، في 29 يونيو 2020.

وسيشتري "الأهلي" سهم "سامبا" بـ 29.3 ريالاً (7.81 دولارات)، وفي حال الاندماج ستنشأ مؤسسة مالية من أكبر المؤسسات المصرفية في المنطقة، بعد بنك قطر الوطني، وبنك أبوظبي الأول.

الأهلي

وفي أبريل الماضي، أبرم البنك المركزي العُماني الموافقة التنظيمية على الاندماج بين بنك عُمان العربي وبنك العز الإسلامي. 

كما سبق أن قبل بنك البحرين الإسلامي، في يناير 2020، عرضاً من بنك البحرين الوطني يشهد زيادة مساهمة الأخير فيه من 29% إلى 78.8%.

وقبل أزمة كورونا أعلن العديد من البنوك في منطقة الخليج الاندماج؛ سواء مع بنوك محلية ضمن ذات البلد أو عابرة للحدود، مثل بنك "بيت التمويل الكويتي"، الذي استحوذ على بنك "الأهلي المتحد - البحرين"، ليصبح أكبر بنك إسلامي في العالم من حيث الأصول.

وشهدت الإمارات أكبر اندماج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2019؛ بين بنك أبوظبي التجاري، وبنك الاتحاد الوطني في إمارة دبي، ومؤسسة التمويل الإسلامي ومقرها أبوظبي، وأسفر الاندماج عن تكون ثالث أكبر بنك بالبلاد، مع أصول تُقدر بنحو 420 مليار درهم (114.4 مليار دولار).

وفي ذات العام شهدت السعودية أول اندماج مصرفي لها منذ عقدين؛ بين البنك السعودي البريطاني "ساب" والبنك الأول.

ما هو الاندماج المصرفي؟

وتلجأ البنوك في العديد من دول العالم للاندماج فيما بينها لتشكل كياناً اقتصادياً محلياً أقوى يستطيع مواجهة التحديات بشكل أكبر، بالإضافة إلى إمكانية قيامه بمشاريع أضخم.

ويعرف بأنه "اتفاق يؤدي إلى اتحاد مصرفين أو أكثر وذوبانهما إرادياً في كيان مصرفي واحد، بحيث يكون الكيان الجديد ذا قدرة أعلى وفاعلية أكبر على تحقيق أهداف كان لا يمكن أن تتحقق قبل إتمام عملية تكوين الكيان المصرفي الجديد".

وينتج عن الاندماج البنكي أو المصرفي اندماج كافة أصول وخصوم مصرفين أو أكثر ضمن كيان مصرفي جديد أكبر حجماً وله القدرة على المنافسة والبقاء في سوق المال.

في حين يختلف مصطلح "الدمج المصرفي" عن "الاندماج المصرفي"؛ حيث يُعرف الثاني بأنه "عملية تتم من خلال تدخل حكومي أو تنظيمي من الجهات الرقابية والسلطات النقدية، وذلك في حالة تعثر مصرف والخوف من انهياره، فتأمر تلك السلطات بدمجه في مصرف آخر إذا كان القانون يسمح لها بذلك".

بنك

وفي حالة ما إذا كان القانون لا يعطي السلطات الإشرافية حق إلزام المصارف بالاندماج بقرار إداري فإنها قد تنجح في تحقيقه عن طريق التهديد بإغلاق المصرف المتعثر، ما يدفعه لقبول عرض قائم بشرائه أو الدخول في مفاوضات لاندماجه مع مصرف آخر، وقد تقوم الدولة أو جهة الإشراف على المصارف بشراء جزء كبير من أسهم المصرف المتعثر، ثم تعيد بيعها بعد أن تستقر أحواله.

ويوجد نوع ثالث تحت مظلة الاندماج المصرفي هو "الاستحواذ"؛ وهو "عبارة عن عملية اندماج تتم بين مصرف كبير ومصرف صغير أو أكثر، والمصرف الصغير يذوب في المصرف الكبير ويحمل اسمه في الغالب، ولذلك فإن الاستحواذ يمكن أن يكون درجة من درجات الاندماج المصرفي الإرادي والاتفاقي بين مصرفين لتحقيق أهداف معينة في ظل ظروف معينة".

ويعتبر "الاندماج" و"الاستحواذ" متقاربين بالمعنى؛ حيث إنهما يحدثان بصورة طبيعية، أي عند توصل المؤسسات المصرفية إلى اتفاق ودي وإرادي على العملية.

مكة المكرمة