البحث عن "صفقة رابحة".. ما الذي تريده بريطانيا من السعودية وقطر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jYx22q

تراس ناقشت تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والأمن والدفاع

Linkedin
whatsapp
الأحد، 24-10-2021 الساعة 15:58

ما هي أبزر الأمور التي طرحتها وزيرة خارجية بريطانيا خلال زيارتها؟

  • رغبة بلادها في توسيع العلاقات على الصعد كافة.
  • البحث عن صفقة رابحة للجميع.
  • اهتمام بلادها بتعزيز التعاون تحديداً في مجال الأمن والدفاع والطاقة.

ما أهمية التعاون البريطاني في الفترة المقبلة؟

تحاول بريطانيا تعويض خروجها من الكتلة الأوروبية بخلق تعاون أكبر مع الكتلة الخليجية التي ستوفر لها مزيداً من الاستثمارات المتبادلة.

في تحرك هو الأول منذ توليها منصبها، منتصف سبتمبر الماضي، أجرت وزيرة الخارجية البريطانية زيارة إلى المملكة العربية السعودية ودولة قطر، حرصت خلالها على تأكيد رغبة بلادها في توسيع الشراكة مع البلدين خصوصاً ومع دول مجلس التعاون عموماً.

وجاءت الخطوة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأيضاً في سياق استثمار الرغبة الأمريكية في الانسحاب التدريجي من المنطقة.

ويعتقد متابعون أن بريطانيا حريصة أكثر من أي وقت مضى على تسويق مواقف دبلوماسية أقرب للسعودية، لتحقيق المزيد من المكاسب الاقتصادية في ظل ما تواجهه من تحديات ما بعد "بريكست".

وقالت الوزيرة ليز تراس، التي وصلت إلى الرياض (الأربعاء 20 أكتوبر 2021) في مستهل جولتها، إنها جاءت إلى المنطقة لبحث تعزيز العلاقات وعقد صفقة رابحة للجميع.

وتحدثت الوزيرة البريطانية عن إمكانية التعاون بشكل أكبر في مجالات الاقتصاد والأمن والتعاون الدفاعي، وقالت إن هناك فرصة كبيرة لتعزيز التعاون المشترك في قطاع الاستثمار في البنية التحتية بأفريقيا وآسيا.

وخلال وجودها في الرياض والدوحة على مدار يومين، ناقشت تراس الأمن الإقليمي والأزمة الأفغانية والتهديدات الإيرانية، فضلاً عن التعاون بين المملكة المتحدة والبلدين الخليجيين.

وقالت الوزيرة إن الرياض والدوحة تشاركان لندن طموحاتها بشأن التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون.

مجالات هامة

وفي حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، قالت تراس إن النقاشات تركزت على تعزيز التعاون في مسائل الأمن الإقليمي والتغير المناخي والتبادل التجاري.

وترغب المملكة المتحدة في تعزيز التعاون مع البلدين الخليجيين أملاً في توفير مزيد من الوظائف للمواطنين البريطانيين، في حين سيستفيد البلدان، ومعهما دول المنطقة، من دعم بريطانيا في مجالات الأمن والدفاع والتبادل الاستخباري.

فقد منح الخروج من الكتلة الأوروبية المملكة المتحدة فرصة أكبر لتعزيز علاقاتها مع دول الخليج في النواحي الأمنية والاقتصادية.

وقالت تراس إن دول الخليج عموماً تعد شريكاً تجارياً بارزاً للمملكة المتحدة، حيث بلغت قيمة صادرات بريطانيا إلى المنطقة خلال العام الماضي 21.9 مليار جنيه إسترليني (30.20 مليار دولار).

وفي قطر، بحثت الوزيرة البريطانية مع أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، (الخميس 21 أكتوبر 2021) العلاقات الثنائية وسبل تطويرها.

وقالت تراس، في حوار مع وكالة الأنباء القطرية، إن قطر تعتبر أحد حلفاء المملكة المتحدة الاستراتيجيين، مشيرة إلى رغبة بلادها في تطوير العلاقة بين البلدين بشكل أكبر.

وأكدت تراس قوة العلاقات القائمة حالياً بين لندن والدوحة، لكنها قالت إن المملكة ترغب في نقل هذه العلاقة إلى مستويات أكثر فأكثر.

ووصفت الوزيرة البريطانية المباحثات التي أجرتها في الدوحة بأنها "جيدة ومثمرة"، ودعت لتطوير العلاقات مع قطر وتقويتها أكثر من خلال الحوار الاستراتيجي.

وقالت صحيفة "الشرق" المحلية (الجمعة 22 أكتوبر 2021)، إن زيارة تراس مثّلت محطة جديدة في مسيرة العلاقة التاريخية المميزة والقوية البلدين.

ولفتت الصحيفة إلى اهتمام أمير البلاد بالزيارة وتأكيده أهمية دفع التعاون بين البلدين فيما يتعلق بالأمن والاستقرار في المنطقة، والتشاور المستمر حول المستجدات الإقليمية والدولية.

وخلال الزيارة، أعلن البلدان إطلاق حوار استراتيجي سنوي بدءاً من الربع الأول من العام المقبل بما يخدم مكافحة الإرهاب وحل المشكلات سلمياً، وتعزيز التنمية المستدامة والاستقرار.

وتعتبر بريطانيا دولة قطر شريكاً مهماً لها على المستوى الاقتصادي، كما تشهد العلاقات العسكرية بين البلدين شراكة قوية، ويبلغ حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا 40 مليار جنيه إسترليني (55.16 مليار دولار).

وبدأت بريطانيا، كغيرها من دول الغرب، التعويل كثيراً على الموقف القطري فيما يتعلق بمستقبل العلاقات مع أفغانستان، التي أصبحت تحت حكم حركة طالبان، القريبة جداً من الدوحة.

دوافع بريطانية

وتعتبر الخطط التي تطبقها كل من الدوحة والرياض في مجالات التحول للطاقة النظيفة والأموال الطائلة المخصصة لهذا الغرض أحد أهم الدوافع البريطانية للبحث عن علاقات أفضل مع البلدين.

فقد أعلنت شركة "إينيوس"، هذا الشهر، إطلاق مشروع ضخم لمحطات إنتاج غاز الهيدروجين في أوروبا باستثمارات بقيمة 2.3 مليار دولار (مليارَي يورو). وقالت الشركة، ومقرها لندن، إن المشروع "لا يشمل بريطانيا".

وقد أكدت تراس في حديثها لـ"الشرق الأوسط"، رغبة بلادها في تجاوز كل العقبات التي تحول دون توسيع العلاقات والاستفادة من الفرص المتاحة في مجال الطاقة. وقالت إن هذا الأمر سيساعد بريطانيا على توفير مزيد من الوظائف.

انفو

هذا الهدف بدا واضحاً في لقاء الوزيرة البريطانية بوزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، قبل لقاء نظيرها الأمير فيصل بن فرحان، رغم أن الحكومة البريطانية لم تشر صراحة في بيان الزيارة إلى بحث مسألة الطاقة خلال الزيارة.

ونقلت وكالة "رويترز" عن الوزير السعودي قوله إن العالم بحاجة إلى تأمين إمدادات النفط، في إشارة واضحة إلى المخاطر التي تواجهها حركة الملاحة في المنطقة بسبب التهديدات الإيرانية والهجمات التي يشنها الحوثيون اليمنيون على الناقلات.

اتفاقية التجارة الحرة

قبيل زيارة تراس، نقلت وكالة "بلومبيرغ" عن وزارة التجارة الدولية البريطانية أن لندن تسعى للبدء بتنفيذ اتفاقية تجارة حرة مع دول مجلس التعاون خلال العام 2022.

وتعد دول الخليج الشريك الاقتصادي الرابع لبريطانيا، بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين.

وتسعى بريطانيا إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية لا سيما مع بداية تعافي اقتصاديات هذه الدول من جائحة كورونا، إلى جانب الخطط الوطنية للتحول الاقتصادي التي توفر فرصاً عملاقة في أكثر من مجال.

ويعتقد أن زيارة وزيرة الخارجية البريطانية للسعودية وقطر تستهدف تسريع تنسيق المفاوضات حول منطقة التجارة الحرة، خصوصاً.

وكانت بريطانيا عينت، في فبراير الماضي، إدوارد ليستر مبعوثاً خاصاً لمنطقة الخليج، في خطوة لتعزيز العلاقات مع الدول الست.

وقد أظهرت ليز تراس، منذ تعيينها بوزارة الخارجية في تعديل وزاري تم الشهر الماضي، حرصها على تحقيق مآرب اقتصادية وتجارية إلى جانب تنفيذ جدول الأعمال الدبلوماسي والدفاعي والأمني، أملاً في تعزيز نفوذ بلدها على الساحة الدولية بعد خروجه من الاتحاد الأوروبي.

وقالت تراس في وقت سابق: "أريد علاقة تجارية واستثمارية أوثق مع الخليج، وأن نتعاون أكثر في قضايا مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنمية والأمن والدفاع".

وتضطلع بريطانيا بدور مهم في تأمين حركة الملاحة في مياه الخليج، وقد دانت المندوبة البريطانية في مجلس الأمن هذا الأسبوع، بـ"أشد العبارات" الهجمات الحوثية على السعودية.

مكة المكرمة