البذخ في غير موضعه قاد لأزمة صحية.. أين تتبدد أموال العالم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7XPvRj
 منظمة الصحّة دعت حكومات الدول إلى زيادة إنفاقها على الرعاية الصحية

منظمة الصحّة دعت حكومات الدول إلى زيادة إنفاقها على الرعاية الصحية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-04-2020 الساعة 12:14

على مدار سنوات طويلة خصص العالم الكثير من أمواله لمهن لا يحتاج إليها البشر كثيراً ولا تخدمهم في حياتهم إلا للترفيه؛ كالرياضة والسينما والفن، وللقتل كشراء السلاح، في حين أغفل مهناً أخرى تساعد على حياة خالية من الأمراض، كالطب والتمريض، ومؤسسات الغذاء والدواء.

وأمام اجتياح جائحة فيروس كورونا للعالم وحصدها لعشرات الآلاف، يقف الجميع عاجزاً أمام هذا المرض دون تقديم أي لقاح له لإنقاذ البشرية منه، وذلك لقلة الاهتمام بالعلماء والأطباء والمختصين في معظم دول العالم.

وتعد المساهمات الدولية والعربية في مجال الأبحاث خجولة قياساً بالناتج المحلي الإجمالي،  فمثلاً مساهمة السعودية 0.2%، والمغرب وتونس 0.8%، و0.5% في مصر والأردن، و 0.2% في الجزائر والعراق والكويت، في حين أنها 2.9% في ألمانيا، و3.4% في اليابان.

ومع النتائج الكارثية للفيروس على الإنسان والحياة والاقتصاد تنبه العالم مؤخراً، إذ لا بد من إعطاء اهتمام أكبر بالمجال الصحي والطبي والإنفاق عليه، ووقف الكثير من الإنفاقات المالية غير الضرورية، والبحث عن لقاح للمرض مهما كلف ذلك من أموال.

وارتفع عدد الوفيات من جراء فيروس كورونا المستجد إلى أكثر من 42 ألفاً حول العالم، حتى الأربعاء (1 أبريل)، في حين تجاوزت الإصابات 860 ألفاً، وفقاً لإحصائيات حديثة على موقع "وورلد ميترز" الإلكتروني المتخصص في رصد ضحايا المرض.

كما أظهرت البيانات أن عدد المتعافين يقترب من 179 ألفاً، في حين تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية دول العالم من حيث عدد الإصابات، تلتها إيطاليا ثم إسبانيا.

وسجلت الصين التي ظهر فيها الفيروس أول مرة في ديسمبر الماضي، نحو 82 ألفاً، وبدأ المرض ينحسر لديها رغم عدم التوصل إلى لقاح له.

الإنفاق على الرياضة

خلال الأعوام الماضية اقترب حجم الإنفاق على سوق الرياضة العالمية سنوياً من 100 مليار دولار أمريكي، بشكل يفوق الدخل القومي لـ 130 بلداً كلاً على حدة، حسب بيانات نشرتها شركة "آي تي كيرني" العالمية للاستشارات الإدارية مؤخراً.

وسيرتفع حجم السوق الرياضية حسب البيانات من مبيعات التذاكر وحقوق البث والرعاية إلى 88 مليار دولار ابتداء من العام الحالي، بعدما كان 46.5 مليار دولار في 2005، فيما يعتقد أن يصل الرقم إلى 91 مليار دولار العام المقبل، وإلى 100 مليار دولار في الأعوام المقبلة.

كذلك، سبق أن كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في تقرير أصدره في يناير الماضي، أن أندية كرة القدم سجلت رقماً قياسياً من حيث الإنفاق على التعاقدات في 2019، بلغ 7.35 مليارات دولار.

وشكل هذا المبلغ زيادة بنسبة 5.8% مقارنة مع 2018، وكانت الأندية الإنجليزية الأكثر إنفاقاً بما يزيد على 1.5 مليار دولار، لكن ذلك أقل بنسبة 22.1% من أرقام العام الذي سبقه.

الإنفاق على الأسلحة

وتخصص دول العالم الكثير من الأموال لشراء السلاح، إذ قدم معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، في تقريره حول حجم صادرات السلاح في العالم بين 2015 - 2019، صورة قاتمة حول ارتفاعها خلال السنوات الخمس الأخيرة، التي ازدادت بنسبة 5.5%، مقارنة بالأعوام 2010 - 2014.

يقول التقرير الذي أصدره المعهد هذا الشهر، إن السعودية أصبحت أكبر مستورد للأسلحة في العالم خلال خمس سنوات (2015 - 2019)، وتشير الإحصائيات إلى أن وارداتها من الأسلحة خلال تلك الفترة زاد بنسبة 130%، مقارنة بذات الفترة (2010 - 2014).

وقدر المعهد إنفاق العالم على السلاح بـ 1.739 ترليون دولار (بزيادة 1.1% عن العام السابق) إذ بلغ متوسط حصة الفرد من الإنفاق العسكري على مستوى العالم 230 دولاراً.

الإنفاق على الأفلام

ووفق ما رصد "الخليج أونلاين" فإن الأموال التي أُنفقت على الأفلام تُظهر مدى اهتمام العالم بالترفيه على حساب مهن الطب والجراحة والتخصصات التي تهم الإنسان.

منصة مشاهدة الأفلام والمسلسلات "نتفليكس" وحدها قررت، في نهاية يناير الماضي، استثمار نحو 17.3 مليار دولار هذا العام في المحتوى، وذلك وفقاً لتوقعات جديدة من شركة الاستثمارات "BMO Capital Markets".

ولن تقف المنصة العالمية عند هذا الحد، فهي تريد زيادة هذا المبلغ إلى 26 مليار دولار بحلول عام 2028 بحسب تقرير "BMO".

الإنفاق على الصحة

منظمة الصحة العالمية تؤكد، في آخر تقارير لها نشر في سبتمبر الماضي، حول إنفاق العالم على الرعاية الصحية، أن الخدمات الصحية الأساسية لا تكاد تغطي نصف سكان العالم البالغ عددهم 7.7 مليارات نسمة.

ووفقاً للتقرير فإنّ "نحو 7.5 تريليون دولار تنفق سنوياً على الصحة حول العالم، ونحو 925 مليون نسمة ينفقون أكثر من 10% من دخلهم على الرعاية الصحية، منهم 200 مليون نسمة ينفقون أكثر من 25%".

وأمام إنفاق العالم الخجول دعت منظمة الصحّة العالمية حكومات الدول إلى "زيادة إنفاقها على الرعاية الصحية الأولية بنسبة 1% إضافية من إجمالي ناتجها المحلي، لزيادة التغطية ووقف إفقار المرضى".

ويضطر عدد كبير من الناس حول العالم، وفق الصحة العالمية، للدفع من أموالهم الخاصة للأدوية والعلاج المكلف في الغالب.

وبحسب المنظمة، فإنه إذا استمرت التوجهات الحالية -مع الأخذ في الحسبان الزيادة السكانية- فإن ما يصل إلى خمسة مليارات نسمة لن يحصلوا على رعاية صحية في 2030.

ويسهم الاستثمار العام في الرعاية الصحية الأولية بالقرب من المنازل، ومن ضمن ذلك التطعيم، في إنقاذ حياة الناس، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

مكة المكرمة