البنوك الإسلامية في الخليج.. تطور ومنافسة قوية بالسوق العالمية

تسيطر قطر على 25% من إجمالي أصول المصارف الإسلامية بالخليج

تسيطر قطر على 25% من إجمالي أصول المصارف الإسلامية بالخليج

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-05-2017 الساعة 19:09


لم تعد البنوك الإسلامية في دول الخليج مجرد إضافة لتنويع أنشطة النظام المصرفي، فخلال السنوات القليلة الماضية سبقت هذه المصارف نظيرتها التقليدية فحققت أرباحاً أكبر وباتت تتمتع بجودة أصول أفضل.

وقالت وكالة "ستاندرد آند بورز غلوبال" الأمريكية، الشهر الماضي، إن البنوك الإسلامية بدول مجلس التعاون الخليجي في وضع أفضل من البنوك التقليدية؛ لكون معظم تمويلاتها مضمونة بأصول.

وتوقعت الوكالة، بتقرير أصدرته في 25 مايو/أيار الجاري، ارتفاع التمويلات غير المنتجة للبنوك الإسلامية من 3.1% عام 2016 لتتراوح ما بين 4 و5 خلال عامي 2017 و2018.

الكاتب والمحلل الاقتصادي السعودي أحمد الشهري، قال: إن "المصارف الإسلامية بدول الخليج العربي تفوقت على البنوك التقليدية في عام 2017، وهذا يعود إلى حجم الودائع المتوافرة فيها؛ الأمر الذي يعكس تفضيلات المودعين في بقاء أموالهم لدى هذا النوع من البنوك".

وأضاف الشهري: "أسهمت مميزات وجاذبية البنوك الإسلامية للمودعين في زيادة معدلات الإقراض على أساس حجم الودائع".

وأشار إلى أن المصارف الإسلامية في الخليج عملت خلال الفترة الماضية على زيادة كفاءتها وفاعليتها وبذلت جهوداً كبيرة لزيادة جذب العملاء، "وبالفعل نجحت في ذلك وزاد حجم ودائعها بشكل لافت".

وعلى الرغم من توقعات وكالة "ستاندرد آند بورز غلوبال" الأمريكية، بانخفاض نسبة الودائع الحكومية التي تشكل ما بين 20 و40% من مجموع ودائع البنوك الإسلامية، فإنها تؤكد أن هذه المصارف لا تعتمد على الودائع الحكومية بقدر اعتمادها على ودائع الأفراد والشركات، التي من المتوقع أن تواصل نموها خلال 2017 و2018؛ بسبب تزايد الرغبة في التعامل مع هذا النظام المصرفي القوي.

كما أن تقرير "ستاندر آند بورز غلوبال" أكد أن المصارف الإسلامية في الخليج تحتفظ بنسبة سيولة قوية تصل إلى 19% من مجموع أصولها.

ورغم تطور البنوك الإسلامية في دول الخليج، فإن الخبير الاقتصادي الشهري رأى أنها جعلت جزءاً من أموال الخليجيين يعمل خارج منظومة الاقتصاد الخليجي، عبر استثمار هذه الأموال في المرابحات الدولية.

ولفت إلى أن الفرصة مواتية لتحويل المصارف الإسلامية إلى أداة اقتصادية تنموية، عبر قيام سوق محلية لكل دولة أو سوق خليجية مشتركة للمرابحات؛ "ما سيحقق عوائد اقتصادية كبيرة في مجال زيادة الاستثمار وزيادة عمق الأسواق الخليجية، وكذلك زيادة التوظيف، وتقليل حجم البطالة الخليجي".

وحول ما يميز البنوك الإسلامية بالخليج، قال عدنان أحمد يوسف، الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية الإسلامية في البحرين: إن "المصارف الإسلامية تلتزم بتقديم تمويلات لأصول حقيقية ولا تتعامل في المشتقات والمنتجات الوهمية".

وأضاف أن "البنوك الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي اتخذت العديد من المبادرات والابتكارات الكثيرة للحفاظ على حيويتها وأدائها ونموها، ونجحت في التغلب على جانب كبير من التأثيرات المعاكسة للتباطؤ الاقتصادي وحافظت على معدلات نمو أعمالها وأرباحها الجيدة".

ورأى يوسف أن الأساسيات المالية التي تمتلكها البنوك الإسلامية في دول الخليج "قوية وسليمة"، أي إن العوامل الداخلية والتي هي تحت إدارة وسيطرة إدارات هذه البنوك تتسم بالسلامة والقوة.

وفيما يخص تأثر هذه البنوك بالتطورات المالية والاقتصادية المحيطة، ذكر أن تقديم المصارف الإسلامية تمويلات لأصول حقيقية يجعلها أكثر ارتباطاً بالتطورات المحيطة بها؛ ومن ثم فمن الطبيعي في حال التباطؤ الاقتصادي أن تتأثر معدلات نمو الودائع والتمويلات والأرباح في هذه البنوك.

وفي 15 مارس/آذار الماضي، قالت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني الأمريكية، إن ربحية البنوك الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي ستتفوق على البنوك التقليدية في المنطقة خلال 2017، للعام الثاني على التوالي.

وأوضحت "موديز"، في تقرير لها أعلنته خلال مؤتمر صحفي عقدته بدبي، أن التحسينات في إدارة المخاطر وجودة الأصول لدى البنوك الإسلامية بدول الخليج ستمكنها من مواصلة تخفيف تكاليف المخاطر في عملياتها.

وأشارت إلى أن المصارف الإسلامية الخليجية تعتمد على أرصدة الحسابات الجارية وحسابات التوفير العالية الاستقرار.

جدير بالذكر أن البنوك الإسلامية في الخليج تستحوذ على نحو ثلث أصول نظيرتها على مستوى العالم، بحسب دراسة لصندوق النقد العربي أصدرها في يونيو/حزيران من العام الماضي.

وذكرت الدراسة ذاتها أن الفترة التي تلت الأزمة المالية العالمية عام 2008، شهدت نمواً ملحوظاً لنشاط الصيرفة الإسلامية، بمعدل نمو مركب يبلغ 17% خلال تلك الفترة، بما يعكس اهتماماً عالمياً واسع النطاق بفرص التمويل المصرفي الإسلامي.

ويبلغ عدد المؤسسات المصرفية الإسلامية على مستوى العالم نحو 700 مؤسسة، منها 250 مؤسسة تعمل في منطقة الخليج.

وتستحوذ السعودية على 43% من المصرفية الإسلامية في دول مجلس التعاون، حيث يبلغ عدد البنوك الإسلامية بالمملكة 11 بنكاً، وتبلغ أصولها نحو 244 مليار دولار.

وتسيطر قطر على 25% من إجمالي أصول المصارف الإسلامية بالخليج، وتليها الإمارات بنسبة 18.6%.

مكة المكرمة