الحل الوحيد لإنقاذهم.. مختصون: على اليمنيين إدارة موارد بلدهم

انتشال الوضع الاقتصادي لا يتم دون إرادة قوية من الحكومة الشرعية

انتشال الوضع الاقتصادي لا يتم دون إرادة قوية من الحكومة الشرعية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 09-02-2018 الساعة 19:08


يعاني الاقتصاد اليمني تدهوراً كبيراً نتيجة تراجع الإنتاج، جعله يصنف بين البلدان التي تعاني شعوبها من الفقر والمجاعة.

ومنذ 21 سبتمبر 2014 بدأ اقتصاد اليمن يفقد مكانته؛ نتيجة الهجرة التدريجية لرؤوس الأموال، وتوقف إنتاج وتصدير النفط والمنح الخارجية، وانخفاض الإيرادات.

وأيضاً من بين أهم أسباب تراجع الاقتصاد اليمني، سياسة الحوثيين- بعد انقلابهم على السلطة الشرعية- في إدارة الاقتصاد الرسمي الذي تحوّل إلى اقتصاد السوق السوداء، بعد أن فقد البنك المركزي قدرته على الحفاظ على قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية نتيجة انخفاض الاحتياطي من العملة الأجنبية إلى أدنى مستوى.

اقرأ أيضاً :

ولد الشيخ يقدم تصوراً لخارطة طريق تنهي النزاع باليمن

وأظهرت بيانات صادرة عن البنك الدولي، في يناير الماضي، انكماش الناتج المحلي الإجمالي لليمن بنسبة 37.5% منذ عام 2015، وأن نحو 8.4 ملايين شخص على بعد خطوة من المجاعة خلال 2018، ما لم تصلهم مساعدات غذائية عاجلة بحسب برنامج الأغذية العالمي.

وهذه الأرقام تضع مسؤولية كبيرة على كاهل الحكومة اليمنية في انتشال الاقتصاد المحلي من قعر الهاوية، وإعادة أمل الحياة إلى ملايين اليمنيين الذين يتهددهم الجوع والفقر والمرض وانعدام فرص العمل وارتفاع الأسعار.

- تحدٍّ كبير

رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر، أشار إلى أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة متعددة، لكن التحدي كبير في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.

واعتبر نصر في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "حالة استنزاف الاحتياطي، وتوقف تصدير النفط للخارج، وغيرها من الكوارث التي حلت بالبلد، قد أدت إلى وضع كارثي".

وفي ظل التحديات، يقول نصر، فإن "أمام الحكومة خيارات متاحة تتمثل أولاً في الاستفادة من الوديعة السعودية والمنح والتمويلات الخارجية، وترتيب وضع الإيرادات المحلية واستئناف صادرات النفط والغاز، وتجميع الموارد المحلية وإعداد خطة اقتصادية لإنقاذ اقتصاد البلد، أو على الأقل الحد من التدهور".

وفي حين كانت البلاد تعتمد على صادرات النفط الخام لتوفير ما يصل إلى 70% من الميزانية العامة، لم تنجح جهود الحكومة في إعادة خطوط الإنتاج والتصدير في مناطق سيطرتها ومنها حضرموت، التي تضم العديد من حقول النفط إلى جانب الموانئ المجهزة للتصدير، وهو ما يطرح التساؤلات حول عدم استفادة الحكومة من هذه الخيارات.

نصر اعتبر طباعة العملة ليست حلاً، أما طرح الوديعة فهو خطوة مهمة كانت مطلوبة لاستعادة الثقة في القطاع المصرفي، وتهدئة حالة التدهور في سعر الريال، لكن هذه الخطوة ليست كافية ما لم تترافق مع حزمة من الإجراءات والسياسات التي تستفيد من هذا المبلغ.

وتساءل نصر قائلاً: "إلى أي مدى ستستفيد الحكومة من الوديعة؟! هذا يعود إلى الإجراءات المتخذة في هذا الإطار من خلال تفعيل عمل البنك المركزي، وإيجاد سياسة نقدية تستطيع أن تسيطر على سعر العملة وتفعل أدوات السياسة النقدية كاملة".

ويرى نصر أن استمرار الحرب يعني مزيداً من التدهور الاقتصادي، وهناك الكثير من الإشكاليات التي تدفع نحو المزيد من التدهور في مناطق سيطرة الحوثيين، فيما يؤثر غياب الحكومة الشرعية عن الوجود على الأرض، وضعف علاقتها مع السلطات المحلية وإدارة الموارد بشكل عام، على حالة الاقتصاد.

- خيارات النفط

تقارير صحفية ربطت بين تأخر الحكومة في استثمار النفط، وسلطة دولة الإمارات في المحافظات الجنوبية، حيث آبار النفط وقوات الحزام الأمني المدعومة إماراتياً، والأمر ذاته انطبق على موارد أخرى لا يبدو أن الحكومة استفادت منها كثيراً كعائدات المنافذ البرية والجوية والموانئ الواقعة تحت سلطة الحكومة الشرعية.

وما لم تتمكن الحكومة من إدارة جميع الموارد المتاحة لها، فإن المتابعين للواقع الاقتصادي في اليمن لا يرون نجاح أي خيارات أخرى للحكومة كتلك المرهونة بالمساعدات والمنح والودائع الخارجية.

الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي محمد الجُماعي، أشار إلى أن الوديعة المقدمة من السعودية ستأخذ وقتاً حتى تستكمل الإجراءات والترتيبات لتفعيلها عملياً.

وقال الجُماعي لـ"الخليج أونلاين": "ليس من المعقول أن تضخ الحكومة العملة الصعبة إلى السوق مباشرة؛ لكي لا تفتح الباب أكثر لعمليات المضاربة التي ساهمت إلى حد كبير في تدهور العملة بالإضافة إلى أسباب أخرى".

وأكد الجُماعي أن حاجة السوق ستبقى قائمة وملحة لبعض الوقت حتى يتساوى العرض والطلب، ويتوقف هلع الأسواق وخوفها من انعدام العملة الصعبة مرة أخرى، ولن تكون أي إجراءات تتخذها الحكومة ذات أثر فعلي سريع.

وطالب الجُماعي بتمكين الحكومة من أدواتها الاقتصادية، وعدم إبقاء باب تصدير وإنتاج النفط مغلقاً، بعد أن أثبتت الشرعية وجودها على الأرض، وسيطرتها على ما تحت يدها من محافظات محررة، ولم يبق هناك من داع لإبقاء هذا المورد موصداً دون إدراجه في إيراداتها.

ويواجه اليمنيون، الذين يستوردون ما نسبته 85% من الغذاء، مجاعة ما تزال وشيكة، وصفها رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر بمرحلة "جوع محتم"، فيما يعجز المصرف المركزي عن توفير العملة الأجنبية لاستيراد السلع الأساسية، ما يزيد من احتمال ارتفاع الأسعار وانهيار العملة المحلية.

ولا يرى المتابعون أملاً في انتشال الوضع الاقتصادي دون إرادة قوية من الحكومة الشرعية التي يدعمها التحالف العربي، للحفاظ على ما أمكن؛ عبر تمكينها من إدارة شؤون المحافظات المحررة ومواردها، قبل أن يتحول الملف الاقتصادي إلى ورقة فشل تواجهها الحكومة أمام المجتمع الدولي.

مكة المكرمة