الروبوتات تهدد البشر.. هل تتحقق أفلام الخيال العلمي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L3Vnab

30% من الوظائف في بريطانيا مهددة بسبب الذكاء الاصطناعي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 01-06-2019 الساعة 16:52

قد تحمل نظرية سيادة الإنسان الآلي (الروبوت) وسيطرته على الكرة الأرضية التي طُرحت بالعديد من أفلام هوليود نوعا من الخيال، لكن منافسة الذكاء الصناعي للبشر في فرص العمل لم تعد خيالا وباتت أمرا واقعا.

واتجهت العديد من الشركات والمصانع حول العالم لاستخدام الروبوتات بدلاً من البشر في محاولة لتقليص نفقاتها التشغيلية والتخفيف من فاتورة الرواتب الشهرية، ما ساهم في ارتفاع معدلات البطالة والفقر العالمية.

الوظائف تختفي

حذر تقرير للأمم المتحدة صدر في العام 2016، من زيادة تحول الشركات على نحو متزايد للاعتماد على الروبوتات الصناعية، خوفا من زيادة البطالة والتسبب في التأثير العمال في البلدان النامية.

ووفقا للتقرير الأممي، فإن زيادة استخدام الروبوتات في الدول المتقدمة سيفقد البلدان النامية الميزة التقليدية التي تتمتع بها وهي تكلفة العمالة المنخفضة، فحصة المهن التي يمكن أن تحل محلها الروبوتات أعلى في الواقع في البلدان النامية منها في الدول الأكثر تقدما، حيث اختفت العديد من هذه الوظائف بالفعل.

وسمح التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي إلى جانب صعود قوة الحوسبة بزيادة المهام المسندة إلى الروبوتات بشكل كبير، جنبا إلى جنب مع زيادة الاستقلالية التي تعمل بها هذه التكنولوجيات.

وتشير تقديرات نشرتها شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" (ثاني أكبر شركة خدمات مهنية بالعالم مقرها لندن)، نهاية العام 2017، إلى أن 30% من الوظائف في بريطانيا قد تكون مهددة بسبب الذكاء الاصطناعي، ويمكن أن يصل هذا التهديد في بعض القطاعات إلى نسبة 50% من الوظائف.

وارتفعت قيمة مبيعات روبوتات الخدمة للاستخدام المهني حول العالم بنسبة 39 % لتبلغ 6.6 مليار دولار أمريكي، بحسب تقرير نشره الاتحاد الدولي للروبوتات عبر موقعه الإلكتروني في أكتوبر 2018.

ومن المتوقع أن يرتفع حجم مبيعات روبوتات الخدمات المهنية بين عامي 2019 و2021 لمبلغ تراكمي يصل لـ 46 مليار دولار.

25 مليون روبوت قادم

وفي السياق نفسه، رجحت مؤسسة "فروست أند سوليفان" (شركة استشارية تهتم بالأبحاث التسويقية مقرها كاليفورنيا) أن يرتفع عدد الروبوتات المصنعة في العالم عام 2020 إلى 25.4 مليون روبوت مقابل 4 ملايين عام 2012.

وسيبلغ الانفاق العالمي على صناعة وتطوير الروبوتات إلى 135 مليار دولار في نهاية العام الجاري، وفق دراسة حديثة لشركة أبحاث السوق "آي دي سي".

ونقلت قناة "دويتشه" الألمانية عن خبراء توقعاتهم أن تختفي 50% من الوظائف بألمانيا بسبب الروبوتات.

وذكرت القناة أن 4 ملايين من الأيدي العاملة في ألمانيا يمكن استبدالها بالآلات أو أجهزة الكمبيوتر.

دراسة صادرة عن منتدى "دافوس" الاقتصادي في بسويسرا، عام 2016، توقعت أيضا أن يتسبب الروبوت بتغير سوق العمل، مما سيؤدي حتما إلى فقدان 5 مليون وظيفة حول العالم حتى العام 2021.

ووفق الدراسة فإن كل موقع يتم فيه استبدال القوى البشرية العاملة بالروبوتات، فهذا يعني بالمحصلة فقداناً للوظائف.

وتقول الأمم المتحدة، في تقرير أصدرته في يناير 2019، إن الطفرة الهائلة في طلبات براءات الاختراع في مجال الذكاء الاصطناعي في السنوات الخمس الأخيرة تشير إلى أن العالم سيشهد قريبا ثورة في عالم التكنولوجيا.

ويذكر تقرير حديث صادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرة، أن 50% من جميع براءات اختراع الذكاء الاصطناعي كانت في مجال إعادة إنتاج الذكاء البشري بواسطة الآلات لاستخدامها مثلا بمجالات النقل والرعاية الصحية.

وحسب المنظمة نفسها، فإنه قد مُنحت أكثر من 170 ألف براءة اختراع في هذا المجال منذ عام 2013 حتى 2018.

أسرع الدول باستبدال البشر

وفي مارس الماضي، أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي، تصنيفا للدول التي ستستبدل العمالة البشرية بالروبوتات.

ووفق التصنيف فإن كوريا الجنوبية ستكون الأسرع في هذا التوجه فهي تملك حاليا 710 روبوتات مقابل 10 آلاف عامل، ويليها سنغافورة بامتلاكها 658 روبوت مقابل 10 آلاف عامل، وبالمرتبة الثالثة تحل ألمانيا بـ 322 روبوت، ثم اليابان بـ 308 روبوتات، وتليها السويد بـ 240 روبوت، والدنمارك بـ 230 روبوت.

وتحل الولايات المتحدة بالترتيب السابع في التصنيف بامتلاكها 200 روبوت مقابل كل 10 آلاف عامل، ثم تايوان التي تملك 197 روبوت، وتليها بلجيكا 192، وإيطاليا 190، وهولندا 172، والنمسا 167، ثم كندا 161، وإسبانيا 157، وسلوفانيا 144، وفنلندا 139، وفرنسا 137، وأخيرا سويسرا التي تملك 129 روبوت مقابل كل 10 آلاف عامل.

وعلى صعيد الدول العربية، فقد خلصت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة "ماكينزي" للاستشارات وشملت 46 دولة حول العالم بينها بلدان عربية، أن هذه الدول لن تسلم من توظيف الروبوتات في الأسواق بدلا من البشر.

وذكرت الدراسة أن المملكة المغربية تتأثر بدخول الروبوتات على فرص العمل بنسبة 50.5%، ومصر بمعدل 48.7% وقطر بنسبة 52%، والإمارات بنسبة 47.3%، وسلطنة عمان بـ 46.8%، والبحرين بمعدل 46.1%، فيما ستزحف الروبوتات على سوق العمل بالمملكة العربية السعودية بنسبة 46%.

وسيكون تأثير الروبوتات على سوق العمل أكبر بالدول العربية والدول النامية عن دول القارة الأوروبية على سبيل المثال، ففي بلاد العرب هناك أكثر من 20 مليون عاطل عن العمل أغلبهم من الشباب.

بينما في بلدان العالم المتقدم فإن هناك عجز في أعداد الشباب وارتفاع في أعداد كبار السن كما أن معدلات البطالة منخفضة بشكل كبير، لذلك فإن الروبوتات ستوفر لها امتيازات صناعية واقتصادية وستقلل من نفقاتها.

الدول النامية المتضرر الأكبر

وحول تداعيات سيطرة الروبوتات على سوق العمل، يقول المختص الاقتصادي، عاصم أحمد، لـ "الخليج أونلاين"، إن "الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كبديل عن البشر في الشركات والمصانع خاصة بالدول النامية سيتسبب بارتفاع مستويات البطالة والفقر وتراجع اقتصادات الدول النامية بشكل كبير".

ويضيف أحمد: "الاقتصادات النامية تعتمد بشكل كبير على ما تحققه عمالتها من دخل خاصة مواطنيها العاملين خارج البلاد، وتقلص أعداد هؤلاء العمال بسبب الروبوتات سيتسبب بأزمة كبيرة لهذه الدول".

ويشير إلى أن توقعات العديد من شركات الأبحاث تشير حاليا إلى أن نحو 30% من الشركات حول العالم تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وبالتأكيد ستتضاعف هذه النسبة ما يشكل خطرا حقيقا على الاقتصادات النامية.

وذكر أحمد أن دخول الروبوتات إلى سوق العمل قد يتسبب بفقدان 14% من العمال حول العالم لفرص عملهم أو تغييرها على الأقل.

ورأى المختص الاقتصادي أنه على الدول العربية حتى تتجنب أي أزمة اقتصادية ناجمة عن تراجع أعداد عمالتها، أن تعمل بشكل سريع على تطوير اقتصاداتها من خلال التخلص من الفساد والصراعات السياسية والعسكرية ووضع خطط تنموية لاستغلال مواردها وثرواتها الطبيعية الضخمة.

مكة المكرمة