السعودية تودع "عرّاب الذهب الأسود".. فما أبرز معاركه النفطية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D33AdW

قاد يماني بإمرة الملك فيصل أول أزمة نفطية عالمية

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 23-02-2021 الساعة 22:08

كم عاماً استمر يماني في منصبه؟

نحو 25 عاماً.

ما أبرز الأزمات النفطية التي شهدها؟

أزمة 73، وأزمة 79، وأزمة 86.

ما آخر حروب الأسعار النفطية التي خاضتها السعودية؟

الحرب النفطية مع روسيا 2020.

خاضت المملكة العربية السعودية مواجهات عدة في سعيها للحفاظ على ما تعتبره حقوقها النفطية بما يخص أسعار الخام عالمياً، خصوصاً مع احتلالها لمرتبة أقوى منتجي ومصدري النفط حول العالم.

ومنذ سبعينيات القرن الماضي بدأت الرياض معاركها في حروب النفط العالمية، باعتباره أقوى أسلحتها، و"الذهب الأسود" الذي كانت الدول تخوض لأجله الحروب.

وكان لوزير البترول السعودي، الذي رحل الثلاثاء (23 فبراير 2021)، أحمد زكي يماني، دور محوري في تثبيت أرجل المملكة على الخط الدولي بمواجهة تقلبات الأسعار التي تشارك فيها دول كبرى وإقليمية تبحث عن مصالحها في أسواق الطاقة العالمية.

مدير صدمة النفط الأولى

قبل نحو عقد من أول حرب نفطية شهدها العالم، بالتحديد عام 1962، عيّن الملك السعودي، فيصل بن عبد العزيز آل سعود، أحمد زكي يماني وزيراً للبترول والثروة المعدنية في المملكة، مستمراً في منصبه حتى عام 1986، لمدة 25 عاماً في مرحلة تمثل بداية الطفرة النفطية في السعودية.

وكان يماني، المولود في مكة عام 1930، أحد المقربين من الملك فيصل (وأحد شهود اغتياله)، وأول أمين عام في تاريخ منظمة "أوبك" التي تأسست في بغداد عام 1960، وينظر إليه على أنه العضو المؤثر في المنظمة التي تتخذ من العاصمة النمساوية فيينا مقراً لها.

في عام 1973، قاد يماني بأمر الملك فيصل أزمة نفطية عالمية، قرر خلالها، بالتعاون مع أعضاء أوبك بالإضافة إلى سوريا ومصر، إعلان حظر نفطي بهدف دفع الدول الغربية لإجبار "إسرائيل" على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة في حرب 1967.

فيصل

وأعلنت دول أوبك، بقيادة السعودية وإشراف يماني، أنها ستوقف إمدادات النفط إلى الولايات المتحدة والبلدان الأخرى التي تؤيد "إسرائيل" في حربها مع سوريا ومصر.

ونتيجة لهذا فإن سعر السوق للنفط ارتفع بشكل كبير على الفور وتضاعف بنحو 4 مرات عام 1974، وأدى وقوع النظام المالي العالمي بالفعل تحت ضغط من انهيار اتفاق "بريتون وودز"، إلى سلسلة طويلة من الركود وارتفاع معدلات التضخم التي استمرت قائمة حتى أوائل الثمانينيات، حيث إن ارتفاع أسعار النفط استمر حتى 1986.

وهذه الزيادة في أسعار النفط كان لها آثار كبيرة على الدول المصدرة للنفط، خصوصاً بلدان الشرق الأوسط التي لطالما هيمنت عليها القوى الصناعية، حيث أصبحت تسيطر على سلعة حيوية هامة جداً، وشكل تدفق رأس المال لها مصدراً هاماً لتكوين ثروات كبيرة.

في الوقت نفسه جاءت أزمة النفط 1973، جنباً إلى جنب مع انهيار سوق الأوراق المالية (1973-1974)، ورافقه ما يعرف بـ"صدمة نيكسون" في الولايات المتحدة التي أدت إلى انخفاض قيمة الدولار عالمياً.

كان للوزير السعودي "يماني" حضور واسع على المستوى العالمي تخطى فيه وزراء الخارجية العرب، حيث ورد في العدد الصادر يوم 24 ديسمبر عام 1973، في مجلة "نيوزويك إنترناشيونال" الأمريكية على غلافها، أن يماني هو "رجل اللحظة" خلال تلك الأزمة.

كما هدد يماني خلال أول "حرب نفطية" تشهدها المملكة بتفجير آبار النفط السعودية في حال إقدام الولايات المتحدة على غزو بلاده للسيطرة على آبارها النفطية.

وفي عام 1975 تعرض الوزير السعودي لعملية اختطاف غير مسبوقة إلى جانب وزراء النفط لدول منظمة "أوبك"؛ عندما نفذت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هجوماً على مقر المنظمة.

في أحد التصريحات الإعلامية التي أدلى بها منفّذ العملية "الإرهابي"، الفنزويلي إلييتش راميريز سانشيز، الشهير بـ"كارلوس الثعلب"؛ بعد القبض عليه عام 1994 في السودان، وتسليمه إلى فرنسا، أكّد أنه كانت لديهم أوامر تنص على إعدام "يماني" في نهاية العملية، مشيراً إلى أن القرار صادر من ثلاث جهات هم رئيس دولة عربية، وتنظيمان عضوان في منظمة التحرير الفلسطينية.

ن

أزمات نفطية في عهد يماني

لم تنتهِ مهمة يماني مع إدارة الأزمة النفطية في عام 1973، إنما كانت تلك مقدمة لفتح الأبواب على أزمات أخرى مشابهة، وإن كانت أقل صدى من التي أحدثتها الأولى، ففي عام 1979 انطلقت الثورة في إيران وانقطعت إمدادات النفط حينها عن السوق بما يقارب نحو مليوني برميل يومياً. 

وأدى ذلك إلى تضاعف الأسعار في ذلك العام لتصل القيمة الاسمية للبرميل إلى 25 دولاراً، وكانت هذه أعلى قيمة يصل إليها سعر برميل النفط منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وفي عام 1980 بدأت الحرب العراقية - الإيرانية التي تسببت في هبوط إجمالي إنتاج النفط من البلدين من 6.5 مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى نحو مليون برميل يومياً في عام 1981، وبسبب تلك الحرب الدائرة في الخليج ارتفع متوسط أسعار النفط إلى 35 دولاراً في 1980 ثم إلى 37 دولاراً في 1981، وكانت هذه هي أعلى قيمة يصل إليها برميل النفط في التاريخ حينها.

وبين أعوام 1982 و1985 انخفضت أسعار النفط بصورة كبيرة، والسبب في ذلك كان سوء إدارة بعض دول "أوبك" للسوق مع سعي بعض الأعضاء لإبقاء أسعار النفط عالية، وهو ما تسبب في تدمير الطلب على النفط، واتجاه العالم نحو ترشيد الطاقة واستخدام البدائل، كما ساهم ذلك في زيادة الإنتاج من خارج "أوبك"، وبخاصة من بحر الشمال الذي أثّر سلباً على المنظمة.

وفي إطار ذلك انخفضت أسعار النفط من 35 دولاراً في 1981 إلى 31 دولاراً في 1982 ثم تواصل الهبوط إلى 29 دولاراً في عام 1983، واستمر ليصل إلى 28 دولاراً في 1984، وأخيراً إلى 26 دولاراً في 1985، قبل أن تنهار في عام 1986 وتصل إلى 14 دولاراً مجدداً كما كانت عليه في عام 1978.

ولعبت المملكة دور المنتج المرجح لتحسين أسعار النفط، إلا أن ذلك أدى لانخفاض إنتاجها اليومي إلى مليوني برميل بحلول منتصف عام 1986، قبل إعفاء الوزير يماني من منصبه.

ن

حروب نفطية مستمرة

وبعد أكثر من 25 عاماً من قيادته لوزارة البترول السعودية غادر يماني منصبه وعادت أسعار النفط للهبوط مجدداً عام 1986، بعد أن أعلنت "أوبك" فيما بينها أشرس حرب أسعار، حيث تخلت السعودية عن دور المنتج المرجح، وأعلنت أنها ستدافع عن حصتها في السوق أمام باقي المنتجين في "أوبك"، وبدأت الأمور تتغير، إذ قدمت تخفيضات كبيرة على نفطها ورفعت الإنتاج بصورة كبيرة لإغراق السوق واستعادة حصتها.

وفي ظل هذا الوضع لم يستسلم أحد في أوبك، وبدأ الجميع تقليد السعودية وإعطاء تخفيضات كبيرة؛ وهو ما أدى في الأخير إلى هبوط أسعار النفط إلى أقل من 10 دولارات. 

وفي ديسمبر 1986 اتفق الجميع على أنه يجب عليهم تقليص الإنتاج مجدداً للدفاع عن أسعار مناسبة، وخفض الإنتاج من 17 مليون برميل يومياً إلى 15.8 مليون برميل، فيما ظلت أسعار النفط أقل من 18 دولاراً بين أعوام 1987 و1989، قبل أن ترتفع إلى 23 في عام 1990 بعد غزو العراق للكويت.

وفي عام 1997 اندلعت الأزمة الاقتصادية الآسيوية، فاجتمعت أوبك في إطار ذلك وقررت رفع إنتاجها وتزامن مع هذا انهيار الطلب العالمي، وبسبب هذه الظروف انهارت الأسعار لتصل إلى 10 دولارات مجدداً، وسجل متوسط سعر النفط في 1998 حوالي 11 دولاراً للبرميل، لتنتهي الأزمة بنشاط سعودي لإقناع دول أوبك ودول خارجها بخفض الإنتاج لرفع الأسعار.

نجحت الدول المنتجة للنفط في إعادة الاستقرار لأسواق النفط مرة أخرى والذي شهد صعوداً سريعاً في الأسعار بداية من عام 2000 وحتى 2008؛ إذ ارتفعت الأسعار إلى نحو 147 دولاراً للبرميل في بدايات 2008 (أعلى سعر تاريخي)، ولكنه لم يدم طويلاً، ففي نفس العام حدثت الأزمة المالية العالمية، التي امتدت حتى العام التالي 2009، في حين ظلت آثارها على الاقتصاد العالمي لسنوات تالية، كما انخفض في ظلها سعر النفط إلى نحو 40 دولاراً للبرميل.

ن

وبعد الارتفاعات التي شهدتها أسعار النفط بين عامي 2011 و2014 تأثراً بأحداث الربيع العربي والتطوارت المرتبطة به، بدأت الأسعار بالانخفاض في نهايات 2014 لتصل إلى 57 دولاراً للبرميل، ليستمر في التراجع حتى يصل في نهاية 2015 إلى 30 دولاراً للبرميل، وواصل هبوطه مطلع 2016 إلى حدود 27 دولاراً، وكان هو أدنى مستوى منذ 12 عاماً.

أدى الهبوط الشديد في أسعار النفط إلى اتجاه "أوبك"، بزعامة السعودية، للاتفاق مع المنتجين من خارج المنظمة بقيادة روسيا أكبر منتج للنفط بعد المملكة.

وفي نوفمبر 2016 وقعت أوبك وحلفاؤها اتفاقاً لخفض إنتاج النفط 1.2 مليون برميل يومياً من بداية 2017، وهو الاتفاق الذي تم تطويره بخفض إضافي ينتهي في آخر مارس 2020 إلى 1.7 مليون برميل، إضافة إلى 400 ألف برميل طوعاً من السعودية.

ومع تفشي وباء فيروس كورونا المستجد عالمياً عام 2020 اشتعلت حرب نفطية جديدة بين روسيا والسعودية في شهري مارس وأبريل، بعد إعلان المملكة زيادة إنتاجها اليومي للنفط بمليون برميل بعد انهيار اتفاق خفض المعروض بين أوبك وروسيا (لعام 2016).

وفي ظل ذلك انخفضت أسعار النفط لما دون الصفر لأول مرة في تاريخه، وأدت حرب الأسعار تلك لضغوط من قبل الولايات المتحدة على الرياض وموسكو لإنجاز اتفاق يوقف تدهور الأسعار مع قلة الطلب عالمياً في إطار الإغلاق الاقتصادي الذي فرضه وباء كورونا، حيث توصلت الأطراف بعد عدة اجتماعات مكوكية لاتفاق تمكن من إعادة التوازن لأسعار الخام مصحوباً بتخفيض الإنتاج.

مكة المكرمة