"السياحة الحلال".. استثمارات عملاقة بمشاركة دول خليجية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qBpaPz

السياحة الحلال تستعد للازدهار مجدداً بعد تلاشي جائحة كورونا

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 10-05-2022 الساعة 21:40

- ما حجم إنفاق المسلمين على السياحة سنوياً؟

يصل إلى أكثر من 200 مليار دولار في العام الواحد، والرقم يتزايد بشكل مستمر.

- ما أكثر الدول الخليجية استقطاباً للراغبين في السياحة الحلال؟

السعودية وقطر والإمارات.

تستعد السياحة الحلال لاستعادة ازدهارها في الدول الإسلامية بعد رفع هذه الدول لمعظم الإجراءات والقيود المرتبطة بمنع تفشي جائحة كورونا، ودخول موسم الصيف الذي تزدحم فيه المطارات بالسياح من أنحاء العالم.

وقبل جائحة كورونا شهدت السياحة الحلال نمواً متسارعاً، وجذبت الملاين من المسلمين سنوياً الذين أنفقوا في العام 2019 وحده نحو 212 مليار دولار للاستمتاع بقضاء عطلاتهم خارج بلدانهم.

والسياحة الحلال لا تعني أن ما عداها محرم على إطلاقه، فهي لفظ يطلق على الأنشطة السياحية التي تقدمها منتجعات وفنادق تخلو من أي مخالفات للشريعة، فهي لا تقدم أي طعام أو شراب محرم وفق المعتقدات الإسلامية، وليس فيها صالات للعب القمار، أو أماكن مختلطة بين النساء والرجال للسباحة والرقص.

وتتميز تلك المنتجعات بتوفير مرافق ترفيه منفصلة للرجال والنساء، وأخرى عائلية تتناسب مع المبادئ الإسلامية، وشواطئ خاصة بالنساء فقط، وهو ما يجعلها تلقى إقبالاً كبيراً من السائحين المسلمين، خاصة المحافظين منهم.

وتتوفر تلك الفنادق والمنتجعات في الدول الإسلامية وغير الإسلامية على حد سواء، فقطاع السياحة الحلال بات ملاذاً استثمارياً يدر أرباحاً بالمليارات، ويشكل 10% من إجمالي قطاع السفر العالمي، ما يجعله قبلة مهمة لرجال الأعمال.

وبسبب ضعف حركة السياحة، خلال العامين الماضيين، جراء جائحة كورونا، لا تتوفر مؤشرات دقيقة حول الإقبال على السياحة الحلال في أي من الدول الإسلامية أو غير الإسلامية التي توفرها.

إلا أن تقرير مؤشر السياحة الدولي بالنسبة إلى المسلمين لعام 2019 الذي أعدته شركة "الأبحاث والاستشارات السنغافورية" (CrescentRating) أظهر أن 131 مليون مسلم سافروا لقضاء العطلة في دول غير بلدانهم خلال 2018، وأنه تم إنفاق 170 مليار دولار خلال تلك الرحلات السياحية.

سياحة حلال

وأشار التقرير إلى أن عدد المسلمين الذين أمضوا العطلة في إطار السياحة الحلال في بلدان غير بلدانهم عام 2019 بلغ 180 مليون شخص، وأن إجمالي نفقاتهم وصل إلى 212 مليار دولار.

وحسب التقرير ذاته، فإن السعودية أولى الوجهات في دول منظمة التعاون الإسلامي التي يفضلها السياح لقضاء عطلاتهم الحلال، وتأتي تركيا بالمرتبة الثانية، والإمارات ثالثاً؛ لما يتوفر في هذه الدول الثلاث من إمكانيات سياحية كبيرة.

وأفادت دراسة حديثة صادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي بأنه من المتوقع أن يبلغ إنفاق المسلمين على السياحة الحلال بعد تلاشي جائحة كورونا (2022-2023) 220 مليار دولار سنوياً، بنمو يصل إلى نحو 7% مقارنة مع 2019.

السعودية

في نوفمبر الماضي، نشرت مجلة "إيكونوميست" تقريراً عن محاولات إعادة خلق الاقتصاد السعودي، مشيرة إلى أن هيئة الاستثمار العام السعودية خصصت مبلغ 2.9 مليار دولار لبناء فندق من 2700 غرفة، وعدد من الأماكن الجاذبة للسياح، في إطار دعم السياحة الداخلية الحلال بالمملكة.

ويأمل القائمون على المشروع أن تجذب المدينة السياحية بحلول العام 2030 ما يزيد عن مليوني سائح في السنة.

وتعتبر السياحة جزءاً مهماً من رؤية 2030 التي أعلنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عام 2016؛ بهدف تخفيف اعتماد السعودية على النفط.

السياحة الحلال

وتتوقع الحكومة السعودية أن تكون السياحة المصدر الأهم الموفر للوظائف الجديدة في القطاع الخاص، وبنسبة 10% من التوظيف والناتج المحلي العام.

وتقول المجلة البريطانية: إن "السعودية لديها إمكانيات عدة غير مستغلة، وقبل جائحة كورونا هناك 50 مليون سائح أجنبي يختارون المملكة على بقية الوجهات السياحية في كل عام لزيارتها".

وذكرت المجلة أنه في مجال السياحة الحلال تنافس السعودية بقوة تركيا وماليزيا في استقطاب السياح.

تركيا

وضمن جهود تطوير السياحة الحلال التي تقودها السعودية وتركيا، أُعلن، في 29 أبريل 2022، اعتزام أنقرة إطلاق رحلات في إطار السياحة الحلال عن طريق السفن من مدينة إسطنبول إلى جدّة السعودية، لأداء مناسك العمرة خلال عام 2023.

ونقلت صحيفة "يني شفق" التركية عن عضو مجلس إدارة مجموعة "كوستا" ورئيس مجلس إدارة "أي كروز" تشتين آي قوله: "سيكون بإمكان كثيرين حول العالم الإسلامي القدوم إلى إسطنبول والانطلاق منها عبر السفن إلى السعودية لأداء العمرة".

واعتبر "آي" أن هذه الطريقة ستكون بمنزلة قضاء رحلة ممتعة عبر السفن، وأداء العمرة بالوقت ذاته.

وأضاف: "واصلنا التحضير لهذا المشروع طوال عام ونصف، وستبدأ رحلاتنا البحرية بين إسطنبول وجدّة في نطاق السياحة الحلال".

السياحة الحلال

وإضافة إلى هذا التعاون، فإن تركيا تصنف ضمن أهم الدول التي توفر سوق السياحة الحلال على أراضيها.

وقال عمر آقغون تكين، عضو اللجنة الاستشارية بالجمعية الدولية للسياحة الحلال (IHATO) بتصريحات صحفية، في أبريل الماضي، إن تركيا تستهدف في إطار جذب الباحثين عن السياحة الحلال 400 مليون مسلم يعيشون في مناطق جغرافية يتراوح بعدها جواً عن تركيا نحو 5 ساعات.

وأوضح تكين أن الأبحاث ومعطيات الجمعية الدولية للسياحة الحلال تشير إلى وجود 299 منشأة في تركيا تعمل بمفهوم الفنادق صديقة المسلمين، 47 منها تقدم خدمة الفنادق الحلال، والـ252 الباقية فنادق لا تقدم مشروبات كحولية.

وتتركز أنشطة السياحة الحلال في تركيا في سياحة البحر والشواطئ كأكثر وجهة للسياح المسلمين.

قطر

احتلت قطر المرتبة السادسة عالمياً ضمن أفضل وجهات السياحة الإسلامية الحلال، حسب المؤشر العالمي للسياحة الإسلامية الصادر عن مؤسسة "ماستركارد" للعام 2019.

وأفاد المؤشر في تقريره بأن مميزات قطر في هذا المجال تتمثل في سهولة الوصول إليها، والابتكار، وتوفر بنية تكنولوجيا الاتصالات فيها.

ويضم المؤشر العالمي 130 وجهة مختلفة حول العالم، من بينها 48 وجهة ضمن منظمة التعاون الإسلامي، و82 وجهة من خارج المنظمة.

السياحة

وأشار التقرير إلى أن قطر تلبي الاحتياجات الترفيهية للمسلمين دون مخالفة الشريعة الإسلامية.

وتوفر قطر وبقية الوجهات السياحية الحلال أماكن مخصصة للترفيه للنساء، مع منع وجود الخمور ولحم الخنزير في الطعام، وإيجاد أماكن ملائمة للصلاة مع أنشطة ترفيهية وسياحية عائلية.

ووفق المؤشر فقد جاءت قطر ضمن قائمة الدول الأكثر تقديماً لخدمات سياحية وفق الشريعة الإسلامية.

الإمارات

رغم الانفتاح الكبير الذي تعيشه الإمارات فإن دراسة صادرة مؤخراً عن غرفة تجارة وصناعة دبي ذكرت أن الإمارات تحتل المركز الأول عالمياً في الإنفاق على السياحة الحلال، بحجم إنفاق بلغ نحو 17.6 مليار دولار سنوياً.

كما أنها استمرت في صدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث توفر أكثر بيئات العمل تنافسية للاستثمار في أنشطة السفر والسياحة الحلال، حسب الدراسة.

وبينت الدراسة أن نشاط مدونات السياحة الحلال في الإمارات شهدت نمواً كبيراً في الأعوام القليلة الماضية.

وفي تصريحات صحفية سابقة، قال ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي السابق: إن "السياحة الحلال تشكل أحد أهم الركائز الرئيسية لتطوير والارتقاء بالاقتصاد الإسلامي".

وأضاف الغرير أن "السياحة الحلال أصبحت تشهد تطوراً ملحوظاً وكبيراً في تطوير أدواتها بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية التي تشهدها الأسواق العالمية وما تفرضه من ضرورة ابتكار آليات وأدوات جديدة للارتقاء بالأداء وتحقيق أفضل النتائج والعوائد".

وشدد على أنه من الضروري رسم رؤية خليجية واضحة حول مستقبل السياحة الحلال، والبحث بأهم عوامل القوة التي تعزز مكانتها كمنافس حقيقي أمام السياحة التقليدية.

الاكثر قراءة