السياحة الحلال.. تجارة تصنع المليارات ورفاهية توافق الشريعة

قطاع السياحة الحلال بات ملاذاً استثمارياً يدر أرباحاً بالمليارات

قطاع السياحة الحلال بات ملاذاً استثمارياً يدر أرباحاً بالمليارات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 13-05-2018 الساعة 00:47


لم تعد كلمة "حلال" تطلق على الأطعمة المطابقة للشريعة الإسلامية فقط، فهذا المصطلح توسع ليشمل كل ما يمكن أن يستهلكه أو يتعامل به المسلمون، مثل المعاملات التجارية والمالية وقضاء العطلات، وحتى مستحضرات التجميل.

وفي إطار هذا المصطلح بات هناك ما يعرف بـ"السياحة الحلال" التي تشهد نمواً متسارعاً وتجتذب الملايين من المسلمين سنوياً، الذين أنفقوا في العام 2017 وحده نحو 200 مليار دولار للاستمتاع بقضاء عطلاتهم خارج بلدانهم.

والسياحة الحلال لا تعني أن ما عداها محرم على الإطلاق، فهي لفظ يطلق على الأنشطة السياحية التي تقدمها منتجعات وفنادق تخلو من أي مخالفات للشريعة، فهي لا تقدم أي طعام أو شراب محرم وفق المعتقدات الإسلامية، ولا يوجد فيها صالات للعب القمار، أو أماكن مختلطة بين النساء والرجال للسباحة والرقص.

وتتميز تلك المنتجات بتوفير مرافق ترفيه منفصلة للرجال والنساء، وأخرى عائلية تتناسب مع المبادئ الإسلامية، وشواطئ خاصة بالنساء فقط، وهو ما يجعلها تلقى إقبالاً كبيراً من السائحين المسلمين خاصة المحافظين منهم.

وتتوفر تلك الفنادق المنتجعات في الدول الإسلامية وغير الإسلامية على حد سواء، فقطاع السياحة الحلال بات ملاذاً استثمارياً يدر أرباحاً بالمليارات، ويشكل 10% من إجمالي قطاع السفر العالمي، ما يجعله قبلة مهمة لرجال الأعمال.

اقرأ أيضاً :

تقرير: "السياحة الحلال" ستكلف 300 مليار دولار في 2026

-ملايين السياح وأرباح بالمليارات

ووفق تقرير المؤشر العالمي للسياحة الإسلامية لعام 2017، الصادر عن شركتي "ماستر كارد" (أمريكية خاصة بنظام الدفع عن طريق بطاقة الائتمان) و"كريسنت ريتنغ" (شركة مختصة بالسياحة الحلال)، فقد بلغ عدد المسافرين المسلمين السنة الماضية نحو 117 مليون مسافر، يمثلون 10% من إجمالي قطاع السفر العالمي.

وقد يصل عدد المسافرين المسلمين إلى 168 مليون مسافر في العام 2020، أي ما يمثل نحو 11% من قطاع السفر.

وبحسب ذات التقرير وبيانات أخرى لمنظمة السياحة العالمية، فقد أنفق المسافرون المسلمون في العام الماضي 2017، نحو 200 مليار دولار، مقارنة بـ196 مليار دولار عام 2016، و150 مليار دولار في 2015.

كما بلغت قيمة السياحة الحلال في 2013 نحو 140 مليار دولار، و126.1 ملياراً في 2011، وقرابة 90 ملياراً في 2010.

ويشكل قطاع السياحة الحلال ما يزيد على 13% من إجمالي دخل السياحة العالمية، وهذه النسبة ترتفع بشكل متسارع سنوياً.

وقدر تقرير آخر أصدرته مؤسسة "تومسون رويترز" بالتعاون مع مؤسسة "دينار ستاندرد" للبحوث والاستشارات نهاية العام الماضي، أن يصل إنفاق المسلمين على قطاع السياحة الحلال إلى 238 مليار دولار في العام المقبل، و243 مليار دولار عام 2021.

وسيرتفع حجم الإنفاق المحتمل على السياحة الحلال في 2022 إلى 283 مليار دولار، بحسب ما أورد تقرير لقناة "CNBC" التلفزيونية الاقتصادية الأمريكية.

والرقم الأخير يعادل نحو 15% من إجمالي قيمة الاقتصاد الإسلامي (يشمل 73 دولة) حول العالم، البالغة 1.9 تريليون دولار.

ووفق تقرير "CNBC"، فإن السعوديين أنفقوا في 2016، نحو 20.4 مليار دولار على السياحة الحلال، فيما أنفق الإماراتيون 15.8 مليار دولار، والقطريون 12.4 مليار دولار، والإندونيسيون 9.7 مليارات دولار، فيما دفع الكويتيون 9.6 مليارات دولار.

والدول العشر الأوائل التي تجذب المسلمين الراغبين في السياحة الحلال، بحسب تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي 2017-2018، الصادر عن مؤسسة "تومسون رويترز"، هي ماليزيا في المرتبة الأولى، ثم الإمارات ثانياً، وتركيا ثالثاً.

وتحل إندونيسيا بالمركز الرابع، وتليها تايلاند، وسادساً السعودية، ثم تونس، وجزر المالديف، وقطر، وتأتي الأردن بالمرتبة العاشرة.

اقرأ أيضاً :

وجهة مذهلة لمحبي "السياحة الحلال".. تعرّف على ماليزيا

وتندرج معظم هذه الدول ضمن البلدان التي احتلت المراتب العشر الأولى في المؤشر العالمي للسياحة الإسلامية للعام 2017.

وبحسب هذا المؤشر، فإن ماليزيا تأتي بالمرتبة الأولى بـ82.5 نقطة، وتليها الإمارات بـ76.9 نقطة، ثم إندونيسيا بـ72.6 نقطة، وفي المرتبة الرابعة تركيا بـ72.4 نقطة، وخامسة تحل السعودية بـ71.4 نقطة.

قطر تأتي في المركز السادس بـ70.5 نقطة، ويتبعها المغرب بـ68.1 نقطة، ثم سلطنة عمان بـ67.9 نقطة، والبحرين بـ67.9 نقطة أيضاً، وأخيراً تحل إيران في الترتيب العاشر ضمن المؤشر العالمي بـ66.8 نقطة.

ويعتمد المؤشر العالمي في تصنيفه للدول على معايير أساسية، مثل مدى ملاءمتها كوجهة سياحية عائلية مناسبة لقضاء العطلات ومستوى الخدمات والمرافق المتوفرة، وخيارات الإقامة، والمبادرات التسويقية، إلى جانب استقبال الزوار والوافدين.

-منظومة اقتصادية عملاقة

وبعد دراسة كل تلك الأرقام يمكن الخروج بنتيجة أن قطاع السياحة الحلال تحول إلى منظومة اقتصادية عملاقة لن تتوقف عن النمو، ستزيد إيراداتها بعد سنوات قليلة على نصف ما تحققه السياحة العالمية من إيرادات، كما يقول المحلل الاقتصادي عبد الرحمن العساف.

ويضيف العساف لـ"الخليج أونلاين": إن "ظهور السياحة الحلال وتطورها عالمياً تزامن مع حالة من قمع الحريات الدينية ومن العنصرية التي يعاني منها المسلمون في أنحاء العالم، ففي العديد من الدول تمنع النساء المسلمات من السباحة باللباس الشرعي مثلاً، ولا تتوفر مرافق ترفيهية خاصة بهن، الأمر الذي كان يقيد حريتهن".

ويتابع: "إضافة إلى مظاهر قمع الحريات الدينية والعنصرية، فإن أعداد المسلمين في العالم تجاوزت الـ1.6 مليار نسمة، والدين الإسلامي من أكثر الأديان انتشاراً؛ وسيصبح الأكبر بين بقية الأديان في العام 2050، ومن ثم فإن هؤلاء يحتاجون إلى أماكن للاستجمام والسياحة تأخذ بعين الاعتبار معتقداتهم الدينية".

ويرى المحلل الاقتصادي أن الشركات السياحية التي تعنى بالسياحة الحلال تحاول أن توفر بيئة تجذب السياح المسلمين، فهم ينفقون ثروة طائلة خلال رحلاتهم السياحية، تزيد على ضعف ما ينفقه السياح من دول أخرى.

وبلغ مجموع ما أنفقه السياح من دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة (السعودية وقطر والكويت والإمارات والبحرين وسلطنة عمان) عام 2016، خلال رحلاتهم الترفيهية خارج بلادهم، أكثر من 71 مليار دولار.

اقرأ أيضاً :

قطر تسعى لجذب السائحين المسلمين بـ"فنادق الحلال"

وبحسب بيانات البنك الدولي لعام 2016، فإن السعوديين وحدهم أنفقوا 99 مليار ريال (26.4 مليار دولار)، على السياحة الخارجية بزيادة قدرها 17% عن عام 2015، الذي أنفقوا فيه 84 مليار ريال (22.4 مليار دولار).

كما أنفق الإماراتيون على السياحة خلال العام 2016 17.7 مليار دولار، والقطريون 12.9 مليار دولار، والكويتيون 12.3 مليار دولار، والعمانيون 2.3 مليار، وأخيراً أنفق السياح البحرينيون مليار دولار.

وفي تقرير صدر نهاية العام 2015، قالت منظمة السياحة العالمية إن إنفاق السائح السعودي، خلال رحلاته السياحية خارج البلاد، يتصدر قائمة المواطنين الأكثر إنفاقاً، ويليه السائح الصيني، ثم الأمريكي.

مكة المكرمة