السياحة الحلال.. رفاهية شرعية ينعشها شهر الصيام

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6zM4Pz

سيبلغ الإنفاق على قطاع السياحة الحلال 243 مليار دولار عام 2021

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 20-05-2019 الساعة 02:51

تحول شهر رمضان، في ظل تزامنه مع دخول فصل الصيف، إلى فرصة مثالية للفنادق والمنتجعات السياحية بالدول العربية والإسلامية لجذب السياح المسلمين من حول العالم فيما يتماشى مع رغباتهم بتغيير نمط حياتهم خلال هذا الشهر.

وبما يتوافق مع الطقوس الدينية السائدة في شهر رمضان يلجأ المسلمون، بهدف قضاء أوقات ممتعة، إلى ما بات يعرف بالسياحة الحلال، التي شهدت نمواً متسارعاً خلال السنوات الماضية.

والسياحة الحلال لا تعني أن ما عداها محرّم على الإطلاق، فهي لفظ يطلق على الأنشطة السياحية التي تقدمها منتجعات وفنادق تخلو من أي مخالفات شرعية، فهي لا تقدم أي طعام أو شراب محرم وفق المعتقدات الإسلامية، ولا يوجد فيها صالات للعب القمار، أو أماكن مختلطة بين النساء والرجال للسباحة والرقص.

وتتميز تلك المنتجعات بتوفير مرافق ترفيه منفصلة للرجال والنساء، وأخرى عائلية تتناسب مع المبادئ الإسلامية، وشواطئ خاصة بالنساء فقط، وهو ما يجعلها تلقى إقبالاً كبيراً من السائحين المسلمين، خاصة المحافظين منهم.

وتتوفر تلك الفنادق في الدول الإسلامية وغير الإسلامية على حد سواء، فقطاع السياحة الحلال بات ملاذاً استثمارياً يدر أرباحاً بالمليارات، ويشكل 10% من إجمالي قطاع السفر العالمي، ما يجعله قبلة مهمة لرجال الأعمال.

السياحة الحلال برمضان

وسجل العديد من الدول؛ مثل تركيا وقطر وماليزيا، انتعاشاً كبيراً في قطاع السياحة الحلال خلال شهر رمضان.

وبحسب تقرير مشترك لشركتي "ماستر كارد" (أمريكية خاصة بنظام الدفع عن طريق بطاقة الائتمان) و"كريسنت ريتنغ" (شركة مختصة بالسياحة الحلال)، نشر الخميس الماضي (16 مايو 2019)، حول التصنيف السنوي لمؤشر السياحة العالمي للمسلمين، فإن تركيا، التي يتوفر فيها نحو 60 فندقاً ومنتجعاً للسياحة الحلال، تأتي في المرتبة الثانية بعد ماليزيا في قائمة أكثر الوجهات السياحية المفضلة لدى المسلمين.

واعتمد التصنيف على عدد من المعايير؛ كحركة النقل والوصول، والبيئة، ونوعية الخدمات والاتصالات المتاحة.

وفي العام الماضي، شغلت غرف الفنادق نسبة تقترب من 100٪ في الأقاليم السياحية بجميع أنحاء تركيا، خلال شهر رمضان، في حين ارتفعت أسعار الغرف إلى ما بين 15 و20٪، وفق صحيفة "ديلي صباح" التركية.

قطر أيضاً من أبرز الدول التي تشهد ازدهاراً في السياحة الحلال خلال شهر رمضان، وبحسب تقرير "ماستر كارد" و"كريسنت ريتنغ" للعام الحالي، فإن الدوحة تحتل المرتبة الخامسة في قائمة الوجهات السياحية الأكثر شعبية لدى المسلمين.

ورصدت صحيفة الغارديان البريطانية، في تقرير نشرته الجمعة (17 مايو 2019)، تزايد وتيرة تدفقات السياحة الإسلامية إلى قطر خلال رمضان، بوصفها تتمتع بجاذبية كبرى في هذا القطاع الذي ينمو بوتيرة متسارعة.

وذكرت الصحيفة أن قطر تعيش في شهر رمضان في حالة رواج واستقبال للزائرين، ممن يتطلعون إلى تجربة المعالم السياحية والإسلامية العديدة التي تتميز بها البلاد، وتجعلها مقصداً رائعاً للباحثين عن ذلك النوع الخاص جداً من السياحة.

وقالت: إن "قطر باتت ضمن أهم 20 وجهة من وجهات السفر الحلال حول العالم، و3 وجهات في منطقة مجلس التعاون الخليجي في سوق السفر الإسلامي، والتي تضم أيضاً دولاً مثل تركيا وماليزيا وإندونيسيا، وتحرص جميعاً على تقديم عروض سفر خاصة ومميزة للمسلمين في شهر رمضان".

وتتوقع الغارديان نمو سوق السفر الحلال بشكل متواصل خلال السنوات الخمس المقبلة، خاصة في شهر رمضان، حيث ستكون قطر وتركيا وماليزيا وإندونيسيا وإسبانيا، بما فيها من حضارة أندلسية قديمة، أبرز وجهات الجذب السياحي في ذلك السوق الضخم.

ملايين السياح وأرباح بالمليارات

ووفق تقرير المؤشر العالمي للسياحة الإسلامية، الصادر عن شركتي "ماستر كارد" و"كريسنت ريتنغ"، في أبريل 2018، تواصل سوق السفر الإسلامية نموها السريع إلى 220 مليار دولار بحلول 2020، ومن المتوقع أن تصل إلى 300 مليار دولار بحلول 2026.

وفي 2017، كان هناك ما يقدَّر بنحو 131 مليون سائح مسلم في جميع أنحاء العالم، مقابل 121 مليوناً في 2016.

ومن المتوقع أن ينمو هذا العدد إلى 156 مليون زائر بحلول عام 2020، وهو ما يمثل 10% من قطاع السفر، بحسب التقرير.

وبحسب ذات التقرير وبيانات أخرى لمنظمة السياحة العالمية، فقد أنفق المسافرون المسلمون، في العام 2017، نحو 200 مليار دولار، مقارنة بـ196 مليار دولار عام 2016، و150 مليار دولار في 2015.

كما بلغت قيمة السياحة الحلال في 2013 نحو 140 مليار دولار، و126.1 ملياراً في 2011، وقرابة 90 ملياراً في 2010.

وقدر تقرير آخر أصدرته مؤسسة "تومسون رويترز"، بالتعاون مع مؤسسة "دينار ستاندرد" للبحوث والاستشارات، نهاية العام الماضي، أن يصل إنفاق المسلمين على قطاع السياحة الحلال إلى 243 مليار دولار عام 2021.

وسيرتفع حجم الإنفاق المحتمل على السياحة الحلال في 2022 إلى 283 مليار دولار، بحسب ما أورد تقرير لقناة "CNBC" التلفزيونية الاقتصادية الأمريكية.

والرقم الأخير يعادل نحو 15% من إجمالي قيمة الاقتصاد الإسلامي (يشمل 73 دولة) حول العالم، البالغة 1.9 تريليون دولار.

ووفق تقرير "CNBC"، فإن السعوديين أنفقوا في 2016 نحو 20.4 مليار دولار على السياحة الحلال، في حين أنفق الإماراتيون 15.8 مليار دولار، والقطريون 12.4 مليار دولار، والإندونيسيون 9.7 مليارات دولار، في حين دفع الكويتيون 9.6 مليارات دولار.

والدول الأكثر جذباً للمسلمين الراغبين في السياحة الحلال، بحسب تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي للعام 2019، الصادر عن مؤسسة "تومسون رويترز"؛ هي ماليزيا بالمرتبة الأولى، وتشاركها فيها إندونيسيا، ثم تركيا بالمرتبة الثانية.

وتحل السعودية بالمركز الثالث لكونها تستقبل ملايين المعتمرين والحجاج سنوياً، ثم الإمارات رابعاً، وقطر بالمرتبة الخامسة، وتأتي المغرب سادساً، والبحرين بالمركز السابع، وسلطنة عُمان بالترتيب الثامن، وأخيراً بروناي بالمركز التاسع.  

منظومة اقتصادية عملاقة

وبعد دراسة كل تلك الأرقام يمكن الخروج بنتيجة أن قطاع السياحة الحلال تحول إلى منظومة اقتصادية عملاقة لن تتوقف عن النمو، ستزيد إيراداتها بعد سنوات قليلة على نصف ما تحققه السياحة العالمية من إيرادات، كما يقول المحلل الاقتصادي عبد الرحمن العساف.

ويضيف العساف لـ"الخليج أونلاين": إن "ظهور السياحة الحلال وتطورها عالمياً تزامن مع حالة من قمع الحريات الدينية ومن العنصرية التي يعاني منها المسلمون في أنحاء العالم، ففي العديد من الدول تُمنع النساء المسلمات من السباحة باللباس الشرعي مثلاً، ولا تتوفر مرافق ترفيهية خاصة بهن، الأمر الذي يقيد حريتهن".

ويتابع: "رغم مظاهر قمع الحريات الدينية والعنصرية فإن أعداد المسلمين في العالم تجاوزت الـ1.6 مليار نسمة، والدين الإسلامي من أكثر الأديان انتشاراً؛ وسيصبح الأكبر بين بقية الأديان في العام 2050، ومن ثم فإن هؤلاء يحتاجون إلى أماكن للاستجمام والسياحة تأخذ بعين الاعتبار معتقداتهم الدينية".

ويرى المحلل الاقتصادي أن الشركات السياحية التي تعنى بالسياحة الحلال تحاول أن توفر بيئة تجذب السياح المسلمين، فهم ينفقون ثروة طائلة خلال رحلاتهم السياحية تزيد على ضعف ما ينفقه السياح من دول أخرى.

وبلغ مجموع ما أنفقه السياح من دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة (السعودية وقطر والكويت والإمارات والبحرين وسلطنة عُمان) عام 2016، خلال رحلاتهم الترفيهية خارج بلادهم، أكثر من 71 مليار دولار.

مكة المكرمة