السياحة الداخلية تنشط في السعودية.. و"كورونا" يكشف ضعف البنى التحتية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JpRV15

بسبب تداعيات "كورونا" اتجه السعوديون للسياحة الداخلية

Linkedin
whatsapp
السبت، 10-10-2020 الساعة 15:32

- ما أبرز الخطط السعودية لدعم السياحة الداخلية؟

إطلاق صندوق للتنمية السياحية قيمته 4 مليارات دولار، وإبرام اتفاقيات تفاهم مع البنوك المحلية لتمويل المشروعات السياحية وإقراضها بنحو 40 مليار دولار.

- هل حققت السعودية نجاحاً في جذب المواطنين للسياحة الداخلية؟

كشف استطلاع داخلي عن أن 81% من السعوديين يرغبون في السياحة الداخلية.

- ماذا قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن السياحة في السعودية؟

يوجد إهمال كبير طال عدداً من الأماكن السياحية.

كان طبيعياً أن تتضرر السعودية، مثل بقية بلدان العالم، من الإغلاق من جراء تداعيات فيروس "كورونا" المستجد؛ لتلجأ إلى دعم السياحة الداخلية وترغيب المواطنين باكتشاف المناطق السياحية في بلدهم، وهي خطوة مهمة لتعويض خسائر توقف تدفق السياح والزوار للمملكة خاصة المعتمرين.

وينفق السعوديون كثيراً على السياحة الخارجية، خاصة في فصل الصيف الذي يعتبر موسم السياحة والاصطياف في خارج المملكة، تكون لأوروبا حصة كبيرة منه، إلا أنهم اضطروا هذا العام للتوافد أكثر على مناطقهم السياحية الداخلية، ليتفاجؤوا بضعف في بناها التحتية، وفق تقرير حديث لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ومنذ مطلع العام الحالي، أعطت السعودية إشارة الانطلاق لنهضتها السياحية عندما قررت تحويل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني إلى وزارة للسياحة، التي بدورها أسست الهيئة السعودية للسياحة، وكلفت بمهام ترويج السياحة السعودية داخل المملكة (السياحة الداخلية) وفي الأسواق الخارجية.

وتطبّق السعودية خططاً تحاول من خلالها بناء وترقية المهارات السياحية بما يساعد على استيعاب النمو المتوقع في عدد الزوار؛ منها التنوع الكبير في نوع المنتجات والخدمات السياحية، وإنشاء عدد من الجامعات السعودية الكبرى وكليات متخصصة للسياحة، فضلاً عن إنشاء مشاريع عملاقة مثل: "نيوم" و"البحر الأحمر" و"القدِّية" و"العلا".

ومنذ يونيو الماضي،  أطلقت وزارة السياحة السعودية صندوقاً للتنمية السياحية برأسمال قدره 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)، إضافة إلى إبرام اتفاقيات تفاهم مع البنوك المحلية لتمويل المشروعات السياحية وإقراضها بما لا يقل عن 150 مليار ريال (40 مليار دولار).

موسم صيف السعودية

كانت الهيئة السعودية للسياحة أطلقت موسم صيف السعودية "تنفس"، من 25 يونيو إلى 30 سبتمبر 2020، ليستمتع من خلالها السعوديون والمقيمون باكتشاف الطبيعة السعودية، والتنوع المناخي، وللتعرف على تاريخ وثقافة البلاد في عشر وجهات سياحية.

ونشرت الهيئة في وقت سابق نتائج استطلاعات للرأي، كشفت أن 81% من السعوديين يرغبون في السياحة الداخلية، وحول السبب، كشف الاستطلاع أن 38% يرونها أكثر أماناً للعائلة، و29% يريدون رؤية المناظر الطبيعية الخلابة التي تتميز بها السعودية.

وأظهرت نتائج الاستطلاع تأثيراً كبيراً لجائحة كورونا على وجهات السياح السعوديين؛ حيث إن 80% سيتجنبون السفر إلى أوروبا وآسيا، و57% عبروا عن قلقهم من السفر بالطائرة.

وتتوزع الوجهات السياحية لصيف موسم السعودية حول المملكة لتغطي معظم نقاط الجذب السياحي.

وتبدأ أبرز نقاط الجذب السياحي من مدينة تبوك في أقصى الشمال، وتضم الأودية الخصبة والمناطق الرملية وعجائب التشكيلات الصخرية، مروراً بشواطئ مدينتي أملج وينبع، ثم مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بشاطئها الخلاب وأنشطتها وفعالياتها الترفيهية.

وتبرز أيضاً مدينة جدة بتاريخها وجاذبيتها، وصعوداً عبر سلسلة جبال السروات في الطريق إلى الطائف مصيف العرب، والغابات الكثيفة والأجواء الباردة والقرى التاريخية في الباحة، وصولاً إلى مرتفعات عسير وقمم جبال مدينة أبها المعروفة بتراثها وثقافتها وفنونها.

كما تشتهر مدينة العلا التاريخية بعدة أماكن متميزة يحرص السياح على زياراتها، ويقصدها سنوياً ما لا يقل عن 30 ألف سائح من داخل السعودية وخارجها، وفقاً لإحصاءات الهيئة العامة للسياحة والآثار في المملكة.

وتعتبر مدائن صالح، وكانت تعرف قديماً باسم "دار الحجر"، أبرز ما يزوره السياح في المنطقة.

سفينة الروح الفضية

هيئة تنمية السياحة السعودية سعت إلى بث الزخم في السياحة الداخلية عبر مبادرات مثل "صيف السعودية"، الذي حقق أرقاماً جيدة رغم استمرار الإجراءات الوقائية لمواجهة وباء كورونا.

وشهد الطلب على السياحة الداخلية، ومن ضمن ذلك رحلات "الكروز" البحرية، ارتفاعاً كبيراً.

وفي أغسطس الماضي، بدأت سفينة "سيلفر سبيريت" أو الروح الفضية بعرض رحلات قبالة الساحل على امتداد مئات الكيلومترات في منطقة تأمل المملكة في تحويلها إلى موقع سياحي عالمي، ومركز لجذب الاستثمار، في إطار خطة طموحة لتنويع الاقتصاد المرتهن للنفط.

وتوفر السفينة الفارهة التي جرى استئجارها لمدة شهرين من قبل شركة مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، نافذة للاطلاع على مشاريع تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات تقوم المملكة بتطويرها على ساحل البحر الأحمر رغم إجراءات التقشف.

وبحسب وكالة "فرانس برس"، قال وزير السياحة أحمد الخطيب في مقابلة على متن السفينة: "نحن نعرّف البحر الأحمر على العالم ونبرز قيمته".

وخلال رحلة بحرية استغرقت أربعة أيام أبحرت السفينة بالقرب من مشاريع تطوير ضخمة من بينها مشروع "البحر الأحمر" الهادف إلى تحويل عشرات الجزر ومجموعة من المواقع الجبلية على ساحل البحر الأحمر إلى منتجعات سياحية فخمة.

ولبضع ساعات، رست السفينة في جزيرتين بينهما سندالا التي تشكل جزءاً من مشروع نيوم، المنطقة الضخمة المقرر بناؤها بكلفة 500 مليار دولار على طول ساحل البحر الأحمر وفي مناطق بالأردن ومصر.

وتمت دعوة عدد من أصحاب الحسابات المعروفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي للمشاركة في الرحلة المدفوعة التكاليف بالكامل، التقطوا خلالها الصور عند الشواطئ الرملية البيضاء.

وقدمت المملكة السفينة الفارهة للمرة الأولى، وتبدأ أسعار الرحلة على متن الباخرة من 6000 ريال (1600 دولار)، ويبدو أنها تهدف لجذب السياح الأثرياء من داخل السعودية مع توقف حركة السفر بسبب الفيروس.

وتقدّم الرحلة البحرية أجنحة واسعة بالإضافة إلى خدمة النادل الشخصي.

البنى التحتية

لكن صحيفة "وول ستريت جورنال" قالت في تقرير نشرته، الخميس (8 أكتوبر الجاري)، إن فيروس "كورونا" كشف حقيقة الوضع السيئ للسياحة السعودية، والإهمال الكبير الذي طال عدداً من الأماكن السياحية بالبلاد.

وأضافت أن الظروف الاستثنائية الخاصة بكورونا دفعت الآلاف من السعوديين للجوء إلى السياحة الداخلية على شاطئ البحر الأحمر ليكتشفوا واقعاً مُراً، رغم المشاريع السياحية التي أطلقتها المملكة بمليارات الدولارات.

ووفق الصحيفة: "كان الحج هو السياحة المهمة الوحيدة في المملكة منذ فترة طويلة، وقد سُمح لبعض الزوار بالعودة إلى المزارات الدينية الشهر الماضي (أغسطس)، بفضل تخفيف القواعد".

وبحسب الصحيفة، فإن توجه السعودية لإطلاق السياحة الداخلية "كشف عن نواقص البنية التحتية السياحية للمملكة؛ فالفنادق والمطاعم غير كافية، ولا تمتثل للمعايير الدولية، كما تفتقر البلاد أيضاً إلى وسائل النقل العام، ولا توجد إلا بضع محطات توقُّف على الطرق السريعة بين المدن. ولا ننسى الأسعار الباهظة التي شكلت تحدياً آخر".

وتابعت: "كان يصعب الوصول إلى الشواطئ غير المرتادة، والمسارات الجبلية الخضراء، أو يجدها المرتادون مليئةً بالنفايات لدرجة أن بعض السياح الغربيين قرروا جمع القمامة بعد الخروج من المياه".

مكة المكرمة