الشعوب في بيوتها.. كيف ضرب كورونا السياحة بالعالم والخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WnY9Jo

50 مليون وظيفة قد تغلق جراء انتشار هذا الوباء عالمياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 24-03-2020 الساعة 10:44

منذ انتشار فيروس كورونا في العالم تأثرت اقتصادات الدول التي يتفشى بها حتى تسبب بتأثيرات كبرى في الاقتصاد العالمي ككل.

وزاد من أثر الفيروس إعلان منظمة الصحة العالمية أن كورونا هو "وباء عالمي" و"جائحة"، ما تسبب بضرب سوق النفط ومعدلات إنتاجه، والبورصات العالمية والمحلية، بالإضافة إلى العديد من القطاعات الداخلة في الناتج القومي لكل دولة من تجارة وصناعة وزراعة وسياحة.

ويعد القطاع السياحي من أكثر المجالات أهمية للعديد من دول العالم التي تعتمد عليه في ناتجها المحلي السنوي، خصوصاً أنه يسهم بأكثر من 12% من إجمالي الناتج  العالمي سنوياً.

وشكل الفيروس ضربة قاسية لقطاع السياحة وكل ما يتصل به من فروع وأقسام، مثل الشركات السياحية وشركات الطيران والفنادق والمطاعم وعائدات الدول من التأشيرات السياحية والمطارات والمنافذ والمتاحف والأماكن السياحية ومعدلات الضرائب وغيرها.

ضربة قاسية للسياحة العالمية

وضرب تفشي كورونا قطاع السياحة بدول مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، بالإضافة للصين منبع الفيروس الأول، وكذلك الحال مع كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وتايلاند وماليزيا.

وقالت غلوريا غيفارا، الرئيسة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة: إن تفشي كورونا "يمثل تهديداً خطيراً لصناعة السفر والسياحة، وهناك نحو 50 مليون وظيفة قد تغلق جراء انتشار هذا الوباء عالمياً"، بحسب شبكة "بي بي سي" البريطانية.

من جانبه قال بولوت باغجي، رئيس معهد منتدى السياحة العالمي في تركيا، إن خسائر سوق السياحة العالمية قد تبلغ تريليون دولار هذا العام، بسبب الإجراءات المتخذة للحد من تفشي كورونا، وأن "70% من قطاع السياحة قد توقف بالفعل"، وفق وكالة "الأناضول".

وأتاحت صناعة السياحة نحو 319 مليون وظيفة، أي نحو 10% من مجمل الوظائف العالمية في 2018.

وكان من المتوقع انخفاض عدد السياح عالمياً بنسبة من 1% إلى 3% خلال العام الحالي على مستوى العالم، وحتى الآن تُعد منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأكثر تضرراً بانخفاض أعداد السائحين بنسبة من 9% إلى 12% في الربع الأول من 2020، مقارنة بنمو كان متوقعاً من 5% إلى 6% في أوائل يناير.

وأكد البنك الآسيوي للتنمية أن تفشي فيروس كورونا سيقلص النمو الاقتصادي في آسيا، وفي جميع أنحاء العالم هذا العام.

وتوقع البنك، ومقره مانيلا، أن انتشار الفيروس قد يقلص الناتج الإجمالي العالمي بين 0.1 و0.4%، بخسائر مالية من المتوقع أن تصل لما بين 77 و347 مليار دولار.

ومُنيت شركات الطيران بأشد الخسائر منذ بدء انتشار المرض، غير أن المؤسسات الفندقية مثل "هيات" للفنادق وشركات تشغيل السفن السياحية مثل مؤسسة "كارنيفال" وشركات الرحلات مثل "توي" مُنيت بخسائر أيضاً، حسب تقرير لوكالة "رويترز".

ففي فبراير الماضي، تقلص عدد مستخدمي الخطوط الجوية الصينية بنسبة 84.5%، الأمر الذي يوضح مدى التأثير الاقتصادي الفادح على هذا البلد الذي ولد فيه الفيروس، خصوصاً في ظل وجود عدد سكاني يصل إلى 1.4 مليار نسمة.

سياحة

وتبرز من الاتحاد الأوروبي إيطاليا؛ إذ يشكل القطاع السياحي فيها نحو 13% من الناتج المحلي، كما أنها مركز تفشي الفيروس في أوروبا، حيث باتت الأولى عالمياً بعد الوفيات بالفيروس (أكثر من 5500 شخص)، وفيها ما يتجاوز 53 ألف حالة إصابة به، وفق الأرقام الرسمية، وهو ما شكل خسارة كاملة للقطاع.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، يبدو أن تركيا الواصلة بين أوروبا وآسيا، والتي يسهم القطاع السياحي بما نسبته 12.1% من الناتج الإجمالي المحلي فيها –بحسب أرقام رسمية– قد تتأثر بشكل جدي بانتشار الفيروس، خصوصاً مع التدابير الاحترازية المتبعة فيها.

ويعد انتشار الفيروس في تركيا محدوداً مقارنة مع جيرانها في أوروبا وإيران، حيث وصل إلى 1236 إصابة و30 حالة وفاة، وفق وزارة الصحة.

فيما توقعت شركة "توريزم إيكونوميكس" الاستشارية انخفاض حركة السفر الدولي بنسبة 1.5% هذا العام، لتسجل أول هبوط منذ 2009 في ذروة الأزمة المالية العالمية، وفق وكالة "رويترز".

وخلال انتشار مرض سارس في 2003 انخفضت معدلات السفر بنسبة 0.3% فقط، وهو ما يعني أن استمرار تفشي كورونا سيفضي إلى انهيار كبير في قطاع السياحة.

كما أوضح تحليل أجرته الشركة أن الناس أصبحوا أكثر تكيفاً مع الأزمات الصحية في السنوات العشر الأخيرة أو نحو ذلك؛ إذ أصبحت عودتهم للسفر والعطلات سريعة بمجرد احتواء انتشار المرض.

غير أن فيروس كورونا لم يسبق له مثيل في انتشاره الجغرافي، وتستخدم الشركة مرض سارس كأساس للمقارنة، وهو ما يعني أنها تتوقع احتواء الفيروس بنهاية النصف الأول من العام الجاري.

خسائر وبطالة

ديفيد جودجر، العضو المنتدب لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط في "توريزم إيكونوميكس"، قال إن معدلات حركة السفر ستبدأ في ظل هذا السيناريو بالانتعاش من شهر يوليو تقريباً، لكنها لن تتعافى بالكامل إلا في 2021-2022.

وقالت الشركة: "إذا استمر انتشار فيروس كورونا فإن آثاره على السياحة قد تستمر لفترة أطول وتكون أشد قسوة من سارس".

روما

 

ويؤكد المحلل الاقتصادي أحمد مصبّح، أن حجم القطاع السياحي من الاقتصاد العالمي سنوياً -وفق الأرقام الرسمية- يبلغ قرابة 8.5 تريليون دولار، ما يعادل حجم اقتصادات الدول العربية مجتمعة، بالإضافة إلى إيران، وتركيا، وفرنسا، وبريطانيا.

ويضيف في حديث لـ"الخليج أونلاين" أن استمرار انتشار الفيروس وعدم السيطرة عليه سوف تدفع جزءاً كبيراً من ثمنه العمالة والكادر البشري العامل في القطاع السياحي، خاصة أن معظم الدول المتقدمة والناشئة لديها ملايين العاملين في قطاع الطيران والفنادق والمطاعم والخدمات اللوجستية وغيرها، والذين توقفت أعمالهم جراء هذه الأزمة.

وحول مصير شركات الطيران في ظل ترجيحات رسمية لوصول خسائرها إلى 113 مليار دولار، أكد مصبّح أن العديد منها ستتجه لإنهاء عقود موظفيها، وجزء آخر سوف يتجه إلى تخفيض عقودهم، في محاولة منهم لتخفيف فاتورة الخسائر.

كورونا يغلق الخليج

ولا شك أن أثر كورونا في الخليج لا يقل عن أثره في العالم، حيث إن دول مجلس التعاون الخليجي شبه مغلقة أمام حركة الطيران والمسافرين عالمياً، وبين دول المجلس.

وتأثر قطاع السياحة في جميع دول الخليج -بنسب متباينة- بالقرارات الحكومية المتبعة لمواجهة كورونا، حيث بلغ عدد المصابين في كل دول المجلس نحو 1848، في حين وصلت أعداد الوفيات إلى 4؛ اثنان في الإمارات وآخران في البحرين.

ويقول المحلل الاقتصادي مصبّح لـ"الخليج أونلاين" إن مشكلة دول الخليج هي ضعف كفاءة سياسة التنوع الاقتصادي، "فانهيار أسعار النفط هو المعظلة الأساسية، وتحسن أسعار النفط كفيل بتدارك تأثير الفيروس على جميع القطاعات وليس السياحة فقط".

وتتصدر "الإمارات" الدول الأكثر خسارة سياحياً بالخليج (يسهم القطاع السياحي بـ12.1% من الناتج المحلي) بسبب تعطل موسم السياحة الشتوي في دبي وأبوظبي، خصوصاً أن السلطات علقت إصدار كافة التأشيرات وجميع الرحلات الجوية، وأغلقت المواقع الثقافية والسياحية ومراكز التسوق.

الحال لا يختلف في السعودية (يساهم القطاع السياحي بنسبة 7.2% من الناتج المحلي) التي علقت أداء شعيرة العمرة، إحدى أبزر أوجه السياحة الدينية في المملكة بعد الحج، وأغلقت أبواب الحرمين الشريفين، بالإضافة لإيقاف كافة الفعاليات والأنشطة التي تقوم بها هيئة الترفيه في محاولة لجذب السياح من كل دول العالم.

مكة

وأثّر كورونا أيضاً على السياحة في سلطنة عُمان، حيث شهد القطاع، في فبراير الماضي ومارس الجاري، انخفاضاً ملحوظاً بمعدل الحجوزات والتدفق السياحي، وزاد الأمر مع التدابير الاحترازية التي أصدرتها السلطات، وإن كانت نسبة القطاع السياحي بعُمان لا تتجاوز 2.2% من الناتج المحلي، وفق الأرقام الرسمية.

وكانت الكويت من ضمن الدول التي خسر قطاع السياحة فيها بسبب تفشي كورونا، حيث تراجعت الحركة السياحية مع التدابير الاحترازية المتبعة، حيث خسرت نحو 250 مليون دولار منذ بداية أزمة كورونا، وفق اتحاد مكاتب السياحة والسفر الكويتي.

مكة المكرمة