الصراع في المتوسط.. ما هي أوراق تركيا للرد على العقوبات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gXyP3Y

خبير اقتصادي: تركيا لم ترضخ حتى للولايات المتحدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-07-2019 الساعة 19:42

ارتفعت وتيرة التهديدات الأوروبية في الأونة الاخيرة بفرض عقوبات اقتصادية على تركيا، بسبب إستمرارها في التنقيب عن الغاز في منطقة شرق المتوسط، التي ترى أنقرة أنه حق للقبارصة الأتراك، وتمثل مسئلة سيادة وبقاء بالنسبة لها، وتؤكد مراراً أنها لن تسمح لأحد بغصب حقوقها ومصالح مواطنيها.

في المقابل، ترى حكومة قبرص اليونانية (الرومية) أنه تعدي من طرف تركيا على حدودها ومياهها الإقليمية، ودعت بضرورة الرد على تركيا إزاء استمرار هذه الخطوات، الأمر الذي دفع الاتحاد الاوروبي للإقرار بفرض عقوبات على أنقرة، ما يشكل انعطافة جديدة في العلاقات بين الطرفين.

ورغم أن أنقرة قللت من أهمية القرارات الأوروبية، لكن من المتوقع أن تقابلها بقرارات مماثلة، كون تركيا تمتلك خيوط العديد من الملفات الهامة التي تؤثر بشكل كبير على الاتحاد الأوروبي منها فيما يتعلق باللاجئين والقضايا الاقتصادية وبنكية.

عقوبات ونتائج عكسية

ومن العقوبات المفروضة على تركيا تعليق الاتحاد المفاوضات بشأن الاتفاقية الشاملة للنقل الجوي وعدم انعقاد مجلس الشراكة والاجتماعات الأخرى رفيعة المستوى مع تركيا في الوقت الحالي.

وصادق الاتحاد أيضاً على اقتراح لخفض مساعدات ما قبل الانضمام لعام 2020 ودعا بنك الاستثمار الأوروبي إلى مراجعة أنشطة إقراض تركيا خاصة فيما يتعلق بالإقراض المدعوم من الحكومة.

كما أكد البيان أنه "في حال مواصلة تركيا أعمال التنقيب عن الهيدروكربون، فإن الاتحاد سيعمل على وضع خيارات لمزيد من التدابير".

تركيا لم تدع قرار العقوبات يمر ولو ليوم واحد، إذ أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يوم الثلاثاء (16 يوليو 2019) أن بلاده مستمرة في عمليات التنقيب، وقال: "أي قرارات ضد أنقرة ستزيد من عمليات التنقيب في شرق المتوسط"، حيث اعتبرت بلاده أن "صدور هذه القرارات في يوم مهم للغاية بالنسبة للأتراك وهو الذكرى الثالثة للمحاولة الانقلابية الغاشمة التي وقعت يوم 15 يوليو، أمرٌ له مغزى".

وأضاف جاويش أوغلو خلال مؤتمر صحفي في العاصمة المقدونية الشمالية سكوبيا، بثته محطة "CNN TURK" الإخبارية، أن "تركيا سترسل السفينة الرابعة إلى شرق البحر المتوسط في أقرب وقت وستزيد نشاطاتها هناك".

وسبق تصريحات جاويش أوغلو بيان لوزارة الخارجية قالت فيه إن "قرارات الاتحاد الأوروبي بفرض قيود على الاتصالات والتمويل لأنقرة بسبب تنقيبها عن النفط والغاز قبالة قبرص لن تؤثر على عزمها مواصلة أنشطتها في مجال الطاقة بالمنطقة"، متهمة الاتحاد الأوروبي بالانحياز إلى قبرص الرومية وعدم ذكر حقوق القبارصة الأتراك.

ضغوط ومصالح متبادلة

وحول طبيعة العقوبات التي قررت أوروبا فرضها على تركيا وتأثيرها على الجانبين، أكد الباحث الاقتصادي، أحمد مصبّح، في حديث مع "الخليج أونلاين" أن دول الاتحاد يمكن أن تضغط على أنقرة بهذا الاتحاه من خلال "تجميد بعض الاتفاقيات الجمركية الموقعة بين تركيا والاتحاد الاوربي، وكذلك وقف المعونات المتعلقة بملف اللاجئين، التي قللت تركيا من حجمها وأهميتها مراراً وتكراراً".

وأضاف مصبّح أن دول القارة العجوز يمكن أن "تسحب الاستثمارات الأجنبية الأوروبية من تركيا، حيث تمثل قرابة 60% من اجمالي الاستثمارات الأجنبية في عموم البلاد، بالإضافة إلى تقليص حجم التبادلات التجارية مع تركيا".

أما على المستوى السياسي، فيشير مصبح، إلى أن العقوبات حتماً تشمل تجميد ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الاوروبي، وهو ملف متوقف أصلاً، وأيضاً الوقوف مع الولايات المتحدة في مسألة فرض العقوبات على تركيا، الخاصة باستلام شحنات الصواريخ الروسية إس-400 الدفاعية".

وشكك الباحث الاقتصادي، بقدرة الاتحاد الاوروبي على تحمل تكاليف التصعيد مع تركيا، وقال: "فرض أي عقوبات على الصعيد التجاري، يمثل خسارة للأوروبين بنفس القدر الذي يتكبده الأتراك، فدول الاتحاد الشريك التجاري الأول لتركيا، وتركيا الشريك التجاري الخامس للاتحاد الاوروبي، وبالتالي خسارة مشتركة للطرفين".

وتابع مصبّح حديثه مع "الخليج أونلاين قائلاً: "ليس من مصحلة الاتحاد الأوروبي زعزعة الاقتصاد التركي، لا سيما أن مئات المليارات من الديون المستحقة على القطاع الخاص التركي تعود للبنوك الأوروبية، وبالتالي فإن العقوبات الأوروبية على تركيا تعتبر تهديد غير مباشر للمراكز المالية في تلك البنوك، وكذلك المستثمرين الأوروبين العاملين في تركيا الذين يملكون استثمارات بمئات المليارات في قطاعات مختلفة".

وعلى المستوى السياسي، يقول مصبّح، تعتبر "تركيا البوابة الشرقية لأمن واستقرار أوروبا، وبالتالي أي تصعيد معها يعنى تجميد العديد من الاتفاقيات منها اتفاقية مكافحة الإرهاب، الذي يمثل معظلة بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وكذلك الاتفاقيات التي تتعلق في اللاجئين، الأمر الذي سيخلق أزمة حقيقة للتكتل الأوروبي في حال أقدم بشكل فعلي على فرض عقوبات على تركيا أو تنفيذها".

وحول سلاح العقوبات التي تتبعه بعض الدول تجاه تركيا، أكد الخبير والباحث الاقتصادي أن "تركيا لم ترضخ حتى للولايات المتحدة في مسألة الصواريخ الروسية، التي في اعتقادي هى أقل أهمية وحساسية من المسألة القبرصية، وبالتالي لن تكون مهتمة بالتهديدات الأوروبية".

وتُعارض كل من قبرص الرومية واليونان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومصر و"إسرائيل" تنقيب تركيا عن الغاز الطبيعي في المتوسط، في حين تتهم أنقره هذه الدول بالتحامل والازدواجية في تعاملها مع حقوق القبارصة الأتراك المتساوية مع نظرائهم الجانب الرومي في الموارد الطبيعية، وكذلك التعامل معهم كأنهم غير موجودين، وتؤكد عادة أن سفنها ستواصل نشاطها في الجرف القاري ولن تستسلم للضغوط الخارجية مهما كلف الأمر.

مكة المكرمة