الصناعة القطرية.. كيف نمت واكتفت ذاتياً واستجابت لكورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/b4w2W5

حققت الصناعة القطرية نمواً واسعاً خلال السنوات الثلاث الماضية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 10-06-2020 الساعة 09:48

ما أكثر المجالات التي استثمرت بالقطاع الصناعي القطري؟

الصناعات التحويلية، ثم المتعلقة بالأغذية، وكان هناك اهتمام واسع بإنتاج الأدوية ومستلزمات التنظيف.

هل حقق الإنتاج المحلي القطري اكتفاءً ذاتياً؟

نعم بعض المصانع المحلية حققت اكتفاء ذاتياً وتوجهت للتصدير إلى الأسواق المجاورة.

كيف تعامل القطاع الصناعي القطري مع أزمة كورونا؟

توجهت قطر منذ بداية أزمة كورونا، لتصنيع معدات حماية وأجهزة تنفس محلية لمواجهة الوباء.

لم يكن القطاع الصناعي القطري، بأي وقت مضى، في طور النمو الذي وصل إليه على مدار السنوات الثلاث الماضية، التي وضعته أمام تحديات كبرى استطاع أن يثبت خلالها نفسه محلياً وعالمياً.

وسارعت الدوحة لتنشيط القطاع الصناعي عبر دعمه وتوفير سبل وأدوات نجاحه، وذلك بتسهيل بناء المنشآت ومنح التراخيص لتحقيق الاكتفاء الذاتي في البلاد.

وكانت أزمة وباء فيروس كورونا المستجد حاضرة في سعي القطريين لتصنيع ما يساعد في مواجهة تفشي الوباء من أجهزة تنفس وكمامات وأقنعة وأدوات عناية شخصية.

وبلغت أعداد المصانع التي أنشئت في قطر خلال ثلاث سنوات، أكثر من 860 مصنعاً، في حين تجاوز عدد المشاريع التي بدأت بالإنتاج الفعلي نحو 116 مشروعاً.

وتقدَّر مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي القطري بنحو 10%، ويتم تصدير المنتجات القطرية إلى أكثر من 100 دولة حول العالم.

غرفة قطر الصناعية توقعت أن يصل عدد المنشآت الصناعية في البلاد إلى ألف منشأة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، في حين ارتفع حجم الاستثمارات الصناعية بالسوق القطري إلى أكثر من 81 مليار دولار، بعد أن كان يقدَّر بنحو 11 مليار دولار فقط قبل 10 سنوات.

نمو باهر 

استطاعت قطر أن تؤسس من جديد للصناعة المحلية كرافد آخر، يقلل من اعتمادها على عوائد النفط والغاز، في ظل أسعار طاقة متقلبة عالمياً.

وأسهمت الأزمة الخليجية في نجاح الصناعة القطرية نجاحاً باهراً على مدار ثلاث سنوات خلت، لتكون من أكثر القطاعات نمواً، متجاوزةً السوق المحلية إلى التصدير.

وفي 5 يونيو 2017، فرضت السعودية والإمارات ومصر والبحرين حظراً وإغلاقاً كاملَين مع قطر، على خلفية قطع العلاقات معها، بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، في أسوأ أزمة منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج عام 1981.

وظهرت خلال سنوات الأزمة مئات من المنشآت ذات النشاطات المتنوعة والمختلفة، في ظل توجه عديد من ممثلي القطاع الخاص إلى العمل على تكوين بنية صناعية وطنية متينة.

وذكر موقع "Journal l'Action Régionale" الفرنسي في تقرير له (9 يونيو 2020)، أن القطاع الصناعي في قطر نما خلال الفترة الماضية، شاهداً "نهضة غير مسبوقة" في هذا المجال.

وتأتي في مقدمة المجالات التي ضُخت فيها الأموال القطرية، الصناعات التحويلية، ثم المتعلقة بالأغذية، وكان هناك اهتمام واسع بإنتاج الأدوية ومستلزمات التنظيف، بالإضافة إلى بعض الصناعات العسكرية أو المرتبطة بها.

الموقع لفت إلى أن نمو القطاع الصناعي القطري يعود إلى أهمية الوقوف الحكومي إلى جانب القطاع الخاص في الوصول إلى مثل هذه النتائج الإيجابية، التي سهلت عملية سد احتياجات السوق المحلي بالتكامل مع البضائع المستوردة والقادمة من مختلف البلدان، متوقعاً تطور القطاع بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة.

من جانبها، أكدت مجموعة "أوكسفورد بيزنس" في (25 مايو 2020)، أن "قطاع الصناعة أثبت مرونته وقدرته على التكيف مع التحديات التي فرضتها الأزمة الخليجية، ونجح في تحقيق نمو قياسي وتلبية جميع احتياجات السوق المحلي، في حين زادت شهية الإقبال على المنتجات الوطنية، في الوقت الذي يستقطب فيه قطاع الصناعة مستثمرين جدداً".

بلدنا

اكتفاء ذاتي وتوسع

وتعتبر الصناعة التحويلية من بين أكثر القطاعات الصناعية التي شهدت زيادة الإقبال عليها خلال السنوات الثلاث الماضية؛ مما أدى إلى تحقيقها قفزة نوعية من حيث عدد الشركات الناشطة فيها وكذا جودة المنتجات التي تقدمها.

وفي نحو 36 شهراً دخلت السوق القطرية أكثر من 300 شركة تعمل في الصناعات التحويلية؛ من أجل تلبية احتياجات السكان وتقديم كمية معتبرة من السلع إليهم، بعد أن كان الوضع مختلفاً عن ذلك تماماً قبل خمس إلى ست سنوات من الآن، في الوقت الذي كانت تركز قطر فيه على الاستيراد بنسبة شبه كاملة في عملية سد احتياجات السوق المحلي، وفق المصدر السابق.

ونجحت معامل إنتاج الأغذية بمختلف أنواعها في فرض نفسها ممولاً أولاً ورئيساً للسوق المحلي، محقِّقةً الاكتفاء الذاتي خلال فترة وجيزة، لتغطي احتياجات ورغبات المستهلكين في الدولة سواء تعلَّق ذلك بكمية الإنتاج أو حتى نوعية البضائع المقدمة والمتسمة بجميع المواصفات العالمية، والقادرة على منافسة نظيراتها المستوردة بطريقة عادية.

وتطرق الموقع الفرنسي إلى أن صناعة الألبان ومشتقاتها كانت على درجة عالية من الكفاءة منذ طرحها في السوق المحلي رغم جميع التحديات التي واجهتها والتي استطاعت بعد مرور ظرف وجيز على تأسيسها، أن تضمن للمستهلكين في الدولة كل طلباتهم.

المدهش أيضاً أن تلك الشركات استطاعت أن تتوجه لتصدير منتجاتها إلى مجموعة من الدول القريبة من قطر مثل سلطنة عُمان والكويت، وتبحث التوسع مستقبلاً مع أسواق واعدة جديدة.

ويرجح الموقع الفرنسي استمرارية نمو القطاع الصناعي القطري خلال المرحلة المقبلة، في ظل إدراك ممثلي القطاع الخاص في الدول أهمية هذا القطاع في المضي بعجلة الاقتصاد المحلي إلى الأمام في السنوات القادمة؛ بالإضافة إلى الدعم الحكومي الموجه للمستثمرين في هذا القطاع سواء كانوا من المواطنين أو الأجانب الذين تم تشجيعهم بعديد من المحفزات؛ للدفع بهم لإطلاق مشاريع في مختلف القطاعات.

ويتوقع أيضاً أن تشهد الفترة القادمة ظهور عديد من المشاريع من طرف رجال الأعمال القطريين أو القادمين من الخارج، أو حتى عن طريق الدخول في شراكات ثنائية، خاصةً أن السوق المحلي يتميز بخصوبة تربته والفرص الوفيرة التي يطرحها في مختلف القطاعات.

قطر

استجابة سريعة

وفرض تفشي وباء كورونا المستجد نفسه على واقع الصناعة في قطر، حيث استجابت السلطات بتوجيه الصناعة المحلية لإثبات دورها في إطار ذلك، وعملت على إنتاج معدات طبية وأدوات تسهم في الوقاية من الفيروس.

وفي إطار ذلك تم تحويل مصنع "برزان" لإنتاج الأسلحة جزئياً إلى منشأة لتصنيع أجهزة التنفس الاصطناعي.

ويقوم "برزان" بتصنيع بنادق محلية، وقاذفات قنابل ونظارات الرؤية الليلية، إلا أن "كورونا" أضاف إلى المصنع مهمة إنتاج أجهزة تنفس، بسبب ارتفاع الطلب عليها محلياً وعالمياً بالتزامن مع تفشي الفيروس.

قطر

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية في (2 يونيو 2020)، إن هذه الخطوة جاءت بالتعاون مع شركة "ويلكوكس" الأمريكية للصناعات الدفاعية، حيث يسعى المصنع القطري إلى صناعة ألفي جهاز تنفس اصطناعي أسبوعياً، مع تخصيص عديد منها للتصدير إلى دول صديقة لقطر.

وأشرف المدير العام لشركة "برزان" القابضة، ناصر النعيمي، على جسر جوي للإتيان من الولايات المتحدة بآلات ومعدات لإنتاج أجهزة التنفس الاصطناعي.

وأوضح النعيمي أنه "كانت هناك استراتيجية لخمس سنوات لإحضار هذه الآلات إلى هنا مع مرور الوقت، ولكن الآن تم الحصول عليها دفعة واحدة، حيث كان الوقت مناسباً لاغتنام الفرصة والعمل على تعزيز احتياجات الإنتاج".

وعملت الجامعات والنوادي العلمية في قطر على التصنيع لمواجهة وباء كورونا، حيث طور فريق بحثي وطني بكلية الهندسة بجامعة قطر، في مارس الماضي، تصاميم لأقنعة طبية باستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد لوقاية الأطباء وأفراد المجتمع من الوباء. كما عمل النادي العلمي القطري، في يونيو 2020، على إنتاج 100 وحدة من واقي الوجه الطبي؛ لتخفيف مخاطر انتقال عدوى الفيروس، والمخصص للاستخدام من قِبل شرائح المجتمع كافة، خصوصاً الكوادر الطبية.

مكة المكرمة